الأحد, 14-يوليو-2024 الساعة: 08:43 ص - آخر تحديث: 02:30 ص (30: 11) بتوقيت غرينتش
Almotamar English Site
موقع المؤتمر نت
حبر أسود...وعبارات لا تقبلها الصفحات البيضاء!



خدمات الخبر

طباعة
إرسال
تعليق
حفظ

المزيد من قضايا وآراء


عناوين أخرى متفرقة


حبر أسود...وعبارات لا تقبلها الصفحات البيضاء!

الخميس, 16-نوفمبر-2006
المؤتمرنت - د:عبدالغني الحاجبي - من المؤسف أن تَظهَر بعض الصحف اليمنية، وعلى وجه الخصوص بعض الصحف الحزبية، بتلك الصورة غير اللائقة بما تحملها من المكايد وتبادل السباب والتجريح متجاوزة المعاني والقيم الأخلاقية للصحافة. البعض من الكتاب والصحفيين، وهم القلة، يقعون تحت تأثير ذاتهم الشريرة ولا يراعون ما قد تفعله تلك العبارات والألفاظ السيئة التي لا يمكن أن نسمعها إلا من متخاصمين كسروا كل قواعد الأدب والحوار بينهم. بعض الكُتَّاب وللأسف ينقلون للقراء الغث والسمين ويؤازرهم في ذلك بعض الصحف ومواقعها على شبكة الانترنت، إن لم يكونوا أصحاب تلك المقالات هم أصلاً مالكي أو محرري تلك الصحف والمواقع. فالصحافة فن ورسالة نبيلة ووسيلة للحداثة والتنوير والتثقيف والإبداع والجمال والمواطنة. والصحفي هو من تحلى بهذا الفن الجميل وليس بفن السباب والمكايد والروح الانتقامية التي تحاول إقصاء الآخر بل ومحوه من الساحة لمجرد اختلافه في الرأي.

إن الطريقة التي تُكتب بها المقالات الهابطة بدأت تشق طريقها في صدر بعض الصحف فى اليمن منذ سنين مضت، وهذا التوجه يمثل صدمة للشريحة العريضة من الصحفيين قبل القراء. ما ذنب جمهور القراء حين يطل عليهم بعض الكُتَّاب بمقالاتهم التي لا تحمل إلا ثقافة مسمومة "لا تسمن ولا تغني من جوع" بل ترسخ في عقول الناس فكرة أن هذه هي الصحافة أصلاً، وإن لم تسابب وتلعن وتحقر و..و..و..فلست صحفي!؟ ما ذنب القارئ أن تُزرع في مخليته تلك الألفاظ والعبارات والأفكار لتصبح من تكرارها في هذه الصحيفة أو تلك أمر اعتيادي بل جزء من الثقافة؟ ما هو مستقبل الصحافة اليمنية إذا استمرت في تغذية هذا الجانب الثقافي المتدني وغير المسئول؟ وكيف ستساهم الصحافة في نشر الوعي والثقافة الحقيقية وبناء العقول إذا استمرت بعض الصحف بنهج هذه الطريقة؟


الصحافة في اليمن يمكن تسميتها بصحافة الخميس كون الغالبية العظمى من الصحف والمجلات تصدر يوم الخميس، ويظل القارئ ينتظر يوم الخميس ليشتري جريدة أو أكثر ليجد في صفحات بعضها هذا النوع من المقالات تارة لأسباب حزبية وتارة لأسباب شخصية، مُغلَّفة برداء الوطنية. فتجدهم يستخدمون تقنيات لغوية مثقلة بعبارات هجومية ومضادات دفاعية لدرجة أنه يصل بهم الأمر في بعض الأحيان إلى قذف المحصنين والمحصنات والمس بأعراض الناس، وهو الأمر الذي لا يقبله أحد سواء من الصحفيين أو القراء أو السلطة أو المعارضة ولا أي قانون صحافة في العالم يقبل بذلك. إنهم قلة لكنهم يقلبون الحقائق فيسمون الجمال قُبح والورد شوك والنهار ليل.


الصحافة تُعَد رقيب الشعب على مصالحه وعدسته نحو المستقبل، فكيف لو كانت هذه العدسة قاتمة ومخدوشة!؟ الصحافة إحدى دعائم البناء والتنوير وليست أحد معاول الهدم والتجهيل. كانت تَظهر في السابق بعض الألفاظ البذيئة لكن الجميع كان ينبذها وكانت أحداث عارضة. نتمنى أن تكون تلك اللهجة البذيئة التي عادت للظهور على سطح الصحافة اليمنية في الآونة الأخيرة، سواءً كانت في الصحافة الورقية أو الإلكترونية، هي أيضاً عابرة وأن لا تتكرر. وكي تتحقق الأمنيات يجب على معشر الصحفيين الاتفاق على آليات وقوانين جديدة تحيي روح الحوار وتنبذ العنف الصحفي. وإذا كان دستور الجمهورية اليمنية قد كفل للصحافة حرية التعبير والنقد البناء فإن ذلك لا يعطيها الحق في القدح والسباب والتشهير. كل إنسان خطاء لكن تكرار الخطأ ليصبح شيء اعتيادياً وعدم التزام الصحافة بالمعايير الأدبية والأخلاقية يجعل من تلك اللغة وللأسف ثقافة شعب بأكمله. وإذا كان المواطن يشكي من الوضع الاقتصادي السيئ الذي يعيشه فلماذا نثقله أيضاً بالثقافة المتدنية والمسمومة!؟ وبالتأكيد فأن الغالبية العظمى من الصحفيين لا يؤيدون تلك اللغة التي تسئ لهم قبل غيرهم، وإلا فمن الأفضل البدء بعملية إصلاح الصحافة قبل غيرها من القضايا الأخرى.

*باحث وكاتب يمني- باريس

comments powered by Disqus

اقرأ في المؤتمر نت

صادق‮ ‬بن‮ ‬أمين‮ ‬أبوراس - رئيس‮ ‬المؤتمر‮ ‬الشعبي‮ ‬العامالمستقبل للوحدة

19

محمد عبدالمجيد الجوهريمرثية في وداع الطود الذي ترجل.. اللواء خالد باراس

12

أ.د عبدالعزيز صالح بن حبتورأيها الباراسي الحضرمي اليماني الوحدوي الصنديد.. وداعاً

07

د. علي مطهر العثربيالاحتفاء بـ22 مايو تجسيد للصمود

27

إبراهيم الحجاجيالوحدة اليمنية.. بين مصير وجودها الحتمي والمؤامرات التي تستهدفها

21

فريق‮ ‬ركن‮ ‬الدكتور‮/ ‬ قاسم‮ ‬لبوزة‮* الوحدة.. طريق العبور الآمن إلى يمن حُر ومستقر

20

إياد فاضل*ضبابية المشهد.. إلى أين؟

03

عبدالعزيز محمد الشعيبي 7 يناير.. مكسب مجيد لتاريخ تليد

14

د. محمد عبدالجبار أحمد المعلمي* المؤتمر بقيادة المناضل صادق أبو راس

14

علي القحوم‏خطاب الردع الاستراتيجي والنفس الطويل

12

د. سعيد الغليسي أبو راس منقذ سفينة المؤتمر

12








جميع حقوق النشر محفوظة 2003-2024