المؤتمرنت - هل تتجدد الرئتان بعد الإقلاع عن التدخين؟ يعتقد كثيرون أن الضرر الذي يسببه التدخين للرئتين دائم ولا يمكن إصلاحه، لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن الرئتين تمتلكان بالفعل قدرة على التعافي بعد الإقلاع عن التدخين، وإن كانت هذه القدرة تختلف من شخص إلى آخر.
وبحسب تقرير نشرته "الغارديان"، يؤكد خبراء أن الرئتين تستطيعان إصلاح جزء من الأضرار الناتجة عن التدخين، لكن ذلك لا يعني بالضرورة العودة الكاملة إلى حالة صحية مثالية، خصوصاً إذا استمر التدخين لفترة طويلة.
هل تستطيع الرئتان إصلاح نفسيهما؟
تقول رئيسة مجموعة تطور وأمراض الرئة في إمبريال كوليدج لندن، شارلوت دين: "كان يُعتقد سابقاً أن الرئتين لا تستطيعان التجدد، لكننا نعرف الآن أن هذا غير صحيح. وبشكل عام، يمكنهما إصلاح نفسيهما عند الإقلاع عن التدخين".
وتوضح دين أن التدخين يسبب ضرراً مباشراً لأنسجة الرئة، لكن الرئتين تمتلكان قدرة طبيعية على التعافي، لأنها تطورت أساساً للتعامل مع:
* التلوث
* البكتيريا
* الفيروسات
* العوامل البيئية الضارة
وتضيف: "لأن الرئتين حيويتان جداً، فلا يمكن للإنسان أن يعيش من دونهما، كان لا بد أن تمتلكا هذه القدرة".
لماذا لا يعني ذلك أن التدخين "آمن"؟
رغم قدرة الرئتين على التعافي، تحذر دين من استخدام هذه الحقيقة كتبرير للتدخين أو التدخين الإلكتروني.
فالتدخين يعرّض الرئتين لكمية كبيرة من الجزيئات السامة التي قد تتجاوز قدرتهما الطبيعية على الإصلاح، كما أن تأثير التدخين يختلف من شخص إلى آخر.
وتقول: "ليست كل الرئات قادرة على التجدد بالكفاءة نفسها، ما يجعل بعض الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بتلف دائم في أنسجة الرئة بسبب التدخين".
هل تختفي الأضرار بالكامل بعد الإقلاع؟
تشير دين إلى أن الإقلاع عن التدخين يحسن صحة الرئتين بشكل واضح في كثير من الحالات، لكنه لا يمحو دائماً كل الأضرار السابقة.
وتوضح: "رغم أن التوقف عن التدخين يؤدي غالباً إلى تحسن كبير في صحة الرئة، فإن هذا لا يعني أن الشخص أصبح في مأمن تماماً".
فقد يكون التدخين تسبب بالفعل في:
* طفرات جينية
* تغيرات في الخلايا
* تلف في أنسجة الرئة
وقد تؤثر هذه التغيرات في صحة الرئة على المدى الطويل، كما قد:
* تسرّع التدهور المرتبط بالتقدم في العمر
* تزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة
لماذا يُنصح بالإقلاع مبكراً؟
بحسب الخبراء، كلما توقف الشخص عن التدخين في وقت أبكر، زادت قدرة الرئتين على التعافي.
وتوضح دين أن أنسجة الرئة تصبح أقل كفاءة في إصلاح نفسها مع التقدم في العمر، تماماً كما يحدث مع العظام التي تلتئم بشكل أبطأ مع التقدم في السن.
ولهذا، قد يساعد الإقلاع المبكر في تقليل الأضرار طويلة المدى وتحسين صحة الجهاز التنفسي بشكل عام.
هل يساعد نمط الحياة الصحي؟
إلى جانب الإقلاع عن التدخين، ترى دين أن نمط الحياة الصحي قد يلعب دوراً مهماً في دعم صحة الرئتين.
وتقول: "الرياضة مهمة جداً. فكما يساعد التمرين في الحفاظ على صحة العضلات، يمكن النظر إلى الرئتين بالطريقة نفسها".
وتوضح أن النشاط البدني يساعد في:
* تحسين كفاءة تبادل الغازات داخل الرئتين
* دعم وصول الأكسجين إلى أنحاء الجسم
* تعزيز القدرة التنفسية بشكل عام
الخلاصة
تستطيع الرئتان التعافي جزئياً بعد الإقلاع عن التدخين، لكن ذلك لا يعني أن جميع الأضرار تختفي بالكامل.
فكلما توقف الشخص عن التدخين مبكراً، ازدادت فرص تحسين صحة الرئتين وتقليل خطر المضاعفات طويلة المدى، فيما يبقى نمط الحياة الصحي والرياضة من العوامل المهمة لدعم وظيفة الجهاز التنفسي. |