المؤتمر نت -  يحرز العلماء تقدماً في فهم المزيج الكيميائي المعقد الذي يجعل بعض الأشخاص أكثر جاذبية للبعوض الناقل للأمراض، في وقت تؤكد فيه الأبحاث أن انجذاب البعوض إلى أشخاص من دون غيرهم

السبت, 20-يونيو-2026
المؤتمرنت -
لغز انجذاب البعوض لبعض الأشخاص
يحرز العلماء تقدماً في فهم المزيج الكيميائي المعقد الذي يجعل بعض الأشخاص أكثر جاذبية للبعوض الناقل للأمراض، في وقت تؤكد فيه الأبحاث أن انجذاب البعوض إلى أشخاص من دون غيرهم ليس مجرد اعتقاد شائع، بل حقيقة علمية.

وأوضح المختص في علم الحشرات الطبية لدى “معهد أبحاث التطوير” الفرنسي فريدريك سيمار، أن البعوض ينجذب بالفعل إلى بعض الأشخاص أكثر من غيرهم، مشيراً إلى أن مستوى الجاذبية يختلف بين الأفراد ولا يبقى ثابتاً لدى الشخص نفسه طوال الوقت.

ويعتمد البعوض في اختيار ضحاياه على مجموعة من المثيرات الحسية، أبرزها الروائح المنبعثة من الجسم، وحرارته، والرطوبة، إضافة إلى غاز ثاني أكسيد الكربون الذي يخرجه الإنسان أثناء الزفير. وتتمكن إناث البعوض، وهي الوحيدة التي تلدغ البشر، من رصد هذه الإشارات عبر مستقبلات حسية عالية الدقة.

من جهته، قال العالم السويدي ريكارد إينييل إن العلماء يعرفون منذ أكثر من قرن أن البعوض ينجذب إلى ثاني أكسيد الكربون المنبعث مع الزفير، معتبراً أن هذه الإشارة تمثل المحفز الأول لسلوكه. وأضاف أن البعوض يبدأ برصد رائحة الإنسان من مسافة تصل إلى نحو عشرة أمتار، فيما يعزز ثاني أكسيد الكربون عملية انجذابه أكثر نحو الهدف.

ومع اقتراب البعوض، تلعب حرارة الجسم والرطوبة دوراً إضافياً في جعل بعض الأشخاص أكثر عرضة للدغ من غيرهم.

وفي المقابل، نفى سيمار صحة بعض النظريات الشائعة، مؤكداً أن الاعتقاد أن البعوض يفضل زمر دم معينة لا يستند إلى أدلة علمية كافية، كما أن لون البشرة أو العيون أو الشعر لا يؤثر في احتمالات التعرض للدغ.

وأشار إلى أن العامل الأهم يتمثل في مزيج الجزيئات الكيميائية التي تنتجها الميكروبيوتا الموجودة على أجسام البشر، والتي تجعل بعض الأشخاص أكثر جاذبية للبعوض من غيرهم. وبين أن الدراسات أظهرت وجود ما بين 300 و1000 مركب عطري مختلف يصدر عن جسم الإنسان، فيما لا يزال العلماء في المراحل الأولى لفهم المركبات المسؤولة عن جذب البعوض.

وفي دراسة حديثة أجراها إينييل، أطلق الباحثون بعوضاً من نوع “الزاعجة المصرية”، المعروف بنقل الحمى الصفراء وحمى الضنك، على 42 امرأة داخل مختبر بهدف تحديد الأشخاص الأكثر جذباً له. وأظهرت النتائج أن البعوض يعتمد على 27 مركباً عطرياً محدداً من بين نحو ألف مركب مختلف لرصد البشر والانجذاب إليهم.

كما تبين أن النساء اللواتي تعرضن للدغ أكثر من غيرهن، ومن بينهن حوامل في الثلث الثاني من الحمل، كنّ يفرزن كميات أكبر من مركب معين ناتج عن الزيوت الطبيعية الموجودة على الجلد.

وفي ما يتعلق بطرق الوقاية، ينصح سيمار بارتداء ملابس فضفاضة تغطي أكبر مساحة ممكنة من الجلد، واستخدام شبكات الوقاية ومستحضرات طرد البعوض، إضافة إلى تناول وجبات خفيفة والحد من استهلاك المشروبات الكحولية للمساعدة في تقليل فرص التعرض للدغات.
تمت طباعة الخبر في: الأحد, 21-يونيو-2026 الساعة: 02:31 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almotamar.net/2014x/186105.htm