المؤتمر نت -

الأحد, 21-يونيو-2026
أ.د. عبدالعزيز صالح بن حبتور * -
قراءة في صمود المؤتمر أمام المؤامرات الخارجية
مُنذ أن شنت قوى العدوان السعودي الإماراتي الخليجي عدوانها الوحشي والبربري على الجمهورية اليمنية وعاصمتها صنعاء في 26 مارس 2015م، ومع هروب نفر من قيادات المؤتمر التنظيمية العليا في اللجنة العامة إلى عواصم دول العدوان في الرياض وأبوظبي والدوحة والمنامة وإسطنبول، منذ ذلك التاريخ المشؤوم وهؤلاء الأعداء يحيكون الدسائس والمؤامرات القذرة ضد اليمن العظيم، وكذلك ضد تنظيم المؤتمر الشعبي العام الذي يُدار من قياداته الشرعية في العاصمة صنعاء.

نحن ندرك تمام الإدراك أن أعداء اليمن العظيم -وهم كُـثُر- لن يتركوا لا شاردة ولا واردة إلا واستغلوها من أجل تحطيم وتدمير كل ما يتصل بأي إنجاز إيجابي تَحقق لصالح الشعب اليمني في نواحيه الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية.

وتنظيم المؤتمر الشعبي العام وتطوره وتاريخ جذور تصاعده يُـعد أحد المنجزات السياسية والتنظيمية في الجمهورية اليمنية وبالذات بعد إعادة تحقيق الوحدة اليمنية المباركة.. ولنأخذ مثالاً واحداً على ذلك السلوك الشاذ لأعداء دولة الوحدة اليمنية المباركة ومَنْ وقفوا ضدها وضد تطورها واستقرارها والتآمر عليها، وهم مَنْ دفع الأموال المدنسة لشراء ذِمم وضمائر عدد من السياسيين اليمنيين كي يخونوا دولة الوحدة اليمنية المباركة الوليدة..

ويتذكر جُـلّ الشعب اليمني في العام 1994م، أن عدداً من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني العليا قد تورطت حتى النخاع في التخطيط والتآمر من أجل فصل جنوب الوطن اليمني العظيم عن شماله الحبيب، وبرغم كل ما دفعته السعودية والدول الخليجية الموالية للأمريكان، برغم كل ما بذلوه من أموال وإمكانات مادية ولوجيستية لقيادات الحزب الاشتراكي وحلفائهم ومَنْ لفَّ لفَّهم، إلا أن المؤامرة الخيانية قد فشلت وسقطت للأبد بإذن الله، وانتصرت إرادة الشعب اليمني وبقيت دولة الوحدة اليمنية شامخةً معزَّزةً مُكرَّمةً، حتى جاء العدوان السعودي الخليجي وبحماية الأمريكان الصهاينة قبل أحد عشر عاماً ونيفاً.

وقد لعب المؤتمر الشعبي العام وأعضاؤه وقياداته الدور الحاسم في الانتصار على مؤامرة الانفصال المشؤومة التي خططت لها السعودية ومرتزقتها من اليمنيين، وحلفاؤها من الخلايجة..
ومع انطلاقة أولى رصاصات العدوان من العاصمة السعودية الرياض والعديد من العواصم الخليجية باستثناء الشقيقة سلطنة عُمان، مع انطلاق تلك الشرارات العدوانية الأولى على العاصمة اليمنية الأبية صنعاء، فقد هرول ورحل شرذمة من الخونة من قيادات المؤتمر الشعبي العام إلى مدينة الرياض لتحتضنهم وتعتني بهم وتصرف عليهم وتسكّـنهم على فرشان وأغطية دافئة كما احتضنت العديد من الخونة والمرتزقة العرب المتساقطين في الأيام الخوالي الماضية.. نَـعَمْ هذا هو ديدن وسلوك جيراننا الخلايجة الأعداء، الله لا رحمهم ولا غفر لهم..

نكرّر القول بأن المؤتمر الشعبي العام اليوم تتجدد حوله خيوط المؤامرات من قِـبَل مرتزقة مدعومين بأموال قذرة من السعودية، وأموال أقذر وأدنس من مشيخة أبوظبي الإماراتية وربما من دول أخرى؛ هؤلاء الشراذم التافهون ينساقون خلف مخطط السفير السعودي وتمويلات مكتبهم الخاص بالرياض، هؤلاء المرتزقة الذين يصوّرون ذواتهم بأنهم يستطيعون شق حزب المؤتمر الشعبي العام الوحدوي الوطني المقاوم ضد الحلف الخليجي الأمريكي الصهيوني..

هؤلاء الخونة هم واهمون وحالمون لأنهم قد سقطوا في وحل الخيانات العُـظمى على وطنهم اليمن العظيم، فمَنْ خان اليمن بالأمس لا شك أنه سيسقط اليوم أمام جبروت وعنفوان ووطنية حزب المؤتمر الشعبي العام المقاوم بقياداته السياسية الحزبية المجرَّبة في اللجنة العامة بقيادة الشيخ المجاهد الصلب/ صادق بن أمين أبوراس -رئيس المؤتمر الشعبي العام- ونوابه المجاهدين الأحرار، وهم الشيخ الأمين/ يحيى علي الراعي، والمجاهد المقاوم الدكتور الفريق ركن/ قاسم لبوزة، والشيخ المجاهد/ جابر بن عبدالله غالب الوهباني الأمين العام المساعد للمؤتمر، والشيخ المجاهد/ عبدالله مجيديع الأمين العام المساعد للشؤون السياسية والخارجية، والشيخ المجاهد/ خالد عبدالوهاب الشريف الأمين العام المساعد للشؤون التنظيمية، والأخت الفاضلة المجاهدة/ فاطمة بنت عبدالله الخطري الأمينة العامة المساعدة لشؤون المرأة، وجميع الشخصيات المجاهدة من القيادة من أعضاء اللجنة العامة واللجنة الدائمة الرئيسية واللجنة الدائمة الفرعية ورؤساء فروع المؤتمر الشعبي العام في الجامعات اليمنية الحكومية في المحافظات الحُرة والمحافظات الواقعة تحت الاحتلال، جميعهم هؤلاء المؤتمريون الأحرار يقفون صفاً واحداً إلى جانب محور المقاومة اليمنية البطلة بقيادة قائد الثورة الحبيب عبدالملك بن بدر الدين الحوثي، وفخامة الرئيس/ مهدي محمد المشاط رئيس المجلس السياسي الأعلى، يقفون بثبات وصحوة إلى جانب شعبنا اليمني المجاهد، وجيشه البطل حامي حِمَى حدود الجمهورية اليمنية، والواقف بثبات ضد الأطماع السعودية والخليجية، ويقف إلى جانب محور المقاومة العظيم..

وللتذكير للقُـرَّاء الكرام فإن منشأ وتَـكَـوُّن طلائع المؤتمر الشعبي العام هم من جميع الطبقات الاجتماعية، بدءاً بطبقة الفلاحين والعمال الفقراء، مروراً بشريحة القبائل والمثقفين من البرجوازية الصغيرة، وصولاً إلى القيادات العسكرية والطبقة الوطنية من الأثرياء؛جميعهم انضووا واقتنعوا بنصوص الميثاق الوطني والنظام الداخلي الذي ينظم حياة التنظيم المؤتمري الداخلية التنظيمية.. هؤلاء المؤتمريون الأشداء جُـلُّهم والغالبية الساحقة منهم وقفوا مع المحاور الوطنية الرئيسية التي ثـبَّـتت أركان الجمهورية اليمنية..
دعونا نستعرض المواقف التاريخية لهذا المؤتمر الشعبي الوطني العام :

أولاً :
وقف المؤتمر بثبات ومصداقية مع قضية الوحدة اليمنية منذ إعلان دولتها في 22 مايو 1990م، ورفع عَـلَم الوحدة اليمنية المباركة من على مبنى رئاسة الجمهورية في قصر مايو بحيّ التواهي محافظة عدن..

ثانياً :
بعد عام من إعلان دولة الوحدة اليمنية، أي في العام 1991م، تم عرض دستور دولة الوحدة اليمنية للاستفتاء الشعبي في عموم محافظات الجمهورية اليمنية، ووقف أعضاء المؤتمر الشعبي إلى جانب التصويت الشعبي الوطني لإقرار بنود دستور دولة الوحدة اليمنية المباركة، في الوقت الذي وقف عدد من الأحزاب اليمنية ضد ذلك التصويت الناجح..

ثالثاً :
بعد سريان بنود دستور دولة الوحدة اليمنية على مؤسسات الجمهورية اليمنية، وقف المؤتمريون بشدة في المحافظات الجنوبية والشرقية بالضغط على السلطات الوحدوية آنذاك كي تتم إعادة الأموال المؤمَّمة والمصادَرة من محلات تجارية وأنشطة تجارية تسويقية ومزارع وخِلافه، والتي تمت مصادرتها نهباً وظلماً وعدواناً في زمن الحُكم الشمولي التوتاليتاري للحزب الاشتراكي اليمني، وبالفعل تمت إعادة أجزاء كبيرة من الممتلكات والعقارات والمزارع المنهوبة إلى مُـلَّاكها..

رابعاً :
وقف المؤتمر الشعبي العام مع مبدأ الإصلاحات الاقتصادية الجذرية التي صادفت وجود وطرد آلاف من المهاجرين اليمنيين المنتشرين في الدول الخليجية، وهم دول الجوار الجائرة على اليمنيين منذ زمن..

خامساً :
حينما تَمرَّد نفر من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني وأعلن انفصال جنوب اليمن الحبيب عن الشطر الشمالي اليمني الحبيب، وأعلنوا انفصال دولتهم الانفصالية الفاشلة، هنا وقف المؤتمر الشعبي العام ضد ذلك القرار الانفصالي الارتدادي الذي أعلنه المرحوم/ علي سالم البِـيض وطُغْمته الفاشلة.. وبسبب وقوف المؤتمر الشعبي العام بحزم وصلابة ضد قرار الانفصال، هنا تم إفشال مؤامرة الانفصال المشؤومة..

سادساً :
وقف حزب المؤتمر الشعبي العام ومن العاصمة صنعاء ضد العدوان السعودي الإماراتي الخلايجي على الشعب اليمني في 26 مارس 2015م، ووقف هذا التنظيم الوحدوي الوطني بصلابة وحزم ضد ذلك العدوان الأمريكي الصهيوني الخليجي؛ ودفع بأعضائه وشخصياته للتحرك نحو جبهات القتال إلى جانب الجيش اليمني بجميع وحداته واللجان الشعبية بقيادة أنصار الله، وتحت قيادة قائد الثورة الحبيب/ عبدالملك بن بدر الدين الحوثي..

سابعاً :
هناك نفر هزيل هرب تحت جنح الظلام وهم شرذمة من قيادات المؤتمر الشعبي العام، وقد تم فصلهم وفقاً للنظام الداخلي للتنظيم.. هؤلاء الخونة والمرتزقة قد التحقوا بأعداء اليمن وهم السعودية ومشيخة أبوظبي الإماراتية وبقية دول الخليج الأعْرَابِي.. هؤلاء هم أعداء اليمن العظيم وأعداء الشعب اليمني المقاوم، وأعداء تنظيم المؤتمر الشعبي العام بقيادته الشرعية الشجاعة برئاسة الشيخ المجاهد/ صادق بن أمين أبو راس -رئيس المؤتمر الشعبي العام، نائب رئيس المجلس السياسي الأعلى في الجمهورية اليمنية وعاصمتها صنعاء..

الخلاصة :

المؤتمر الشعبي العام ومنذ تأسيسه بزمن النشأة قد قام على أسس وطنية يمنية حُرة خالصة، ولم يستورد مبادئه ولا قِـيَمه ولا نظرياته الفلسفية والأيديولوجية من الخارج، ولم يتبنَّ سوى نهج وطني يماني إيماني إسلامي حنيف معتدل، وتربته اليمنية الخصبة النظيفة لا تنبت بها سوى الأشجار والثمار المفيدة للإنسان اليمني الصابر المقاوم ضد أعدائه وأعداء دينه الإسلامي الحنيف..

"وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ".


* عضو المجلس السياسي الأعلى
* نائب رئيس المؤتمر الشعبي العام
تمت طباعة الخبر في: الإثنين, 22-يونيو-2026 الساعة: 01:29 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almotamar.net/2014x/186107.htm