المؤتمر نت - عقد مركز عين الإنسانية للحقوق والتنمية اليوم، مؤتمرًا صحفيًا لاستعراض جرائم تحالف العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي على اليمن تحت شعار "عدوان وحصار مستمر"

الإثنين, 27-يوليو-2026
المؤتمرنت -
حصاد 12 عاماً من العدوان على اليمن
عقد مركز عين الإنسانية للحقوق والتنمية اليوم، مؤتمرًا صحفيًا لاستعراض جرائم تحالف العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي على اليمن تحت شعار "عدوان وحصار مستمر".

وأكد نائب وزير العدل وحقوق الإنسان القاضي إبراهيم الشامي، أهمية المؤتمر في تسليط الضوء على إحصائية جرائم العدوان وآثار الحصار المفروض على اليمن، وما خلّفه من تداعيات إنسانية واجتماعية واقتصادية جسيمة.

وأشار الى أن المؤتمر لا يمثل فعالية إعلامية عابرة، ولا مناسبة لاستعراض الأرقام والوقائع فحسب، بل يمثل شهادةً موثقةً أمام العالم، وسجلًا حقوقيًا وقانونيًا يحفظ ذاكرة الضحايا، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية.

وأفاد القاضي الشامي بأن ما تعرض له الشعب اليمني خلال سنوات العدوان والحصار الأليمة، كان مسارًا متواصلًا من الاستهداف، طال الإنسان اليمني في حياته، وأمنه، وغذائه، ودوائه، وتعليمه، ومستقبله.

وقال "إن الحصار المفروض على اليمن لا يمكن النظر إليه إلا بوصفه جريمةً كبرى، وانتهاكًا جسيمًا للحقوق الأساسية للإنسان، وفي مقدمتها الحق في الحياة، والصحة، والغذاء، والتعليم والتنقل، والعيش بكرامة، ولا يمكن فصل الحصار عن استراتيجية أمريكا والكيان الصهيوني المدروسة والممنهجة في توظيف أدواتها، لإنهاك أكثر من بلد عربي ومجتمعاتها وإضعافها من الداخل، بأقل كلفة ممكنة، ودون الحاجة للحرب العسكرية المباشرة".

ولفت نائب وزير العدل إلى أن خطورة الحصار لا تقل عن خطورة العدوان العسكري المباشر، بل قد تكون أشد أثرًا وأطول امتدادًا، لأنه يتسلل لتفاصيل الحياة اليومية، ويستنزف الإنسان في غذائه، ودوائه، وعمله، وتعليمه، ويؤثر في منظومة القيم والعلاقات الاجتماعية، ويفتح المجال أمام اتساع دائرة الفقر، والجريمة، والاستغلال، والابتزاز.

وأضاف "لم يكن العدوان والحصار على اليمن فعلًا سعوديًا أو إماراتيًا منفصلًا عن المشروع الأمريكي الصهيوني، بل جاءت مشاركة النظامين السعودي والإماراتي في صدارة المشهد العسكري والحصاري تنفيذًا لأهداف ومصالح أوسع، تسعى إلى إخضاع اليمن، والسيطرة على قراره السيادي، ونهب ثرواته، والتحكم بموقعه الاستراتيجي".

كما أكد أن كشف حقيقة هذا المخطط، وإيضاح أبعاده وأهدافه وأدواته، يمثل مسؤولية وطنية وحقوقية وإعلامية، لأن مواجهة الحصار لا تكون فقط بمعالجة نتائجه المباشرة، بل تبدأ بفهم أهدافه، وكشف الجهات التي تقف خلفه، وإفشال رهاناته السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وبين نائب وزير العدل أن قواعد القانون الدولي الإنساني واضحة في تجريم استهداف المدنيين والأعيان المدنية، وفي وجوب التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، وفي حماية الأطفال والنساء وذوي الإعاقة وكبار السن، وفي منع العقوبات الجماعية، وتجويع السكان المدنيين، واستخدام الحصار وسيلةً للضغط والإخضاع.

واعتبر ما يتضمنه المؤتمر من إحصاءات، ووقائع، وأدلة موثقة، ذات أهمية بالغة، ليس فقط في كشف جرائم العدوان، بل في تثبيت المسؤولية القانونية، وصون حقوق الضحايا، وتهيئة الأرضية اللازمة لملاحقة مرتكبي الجرائم والمتسببين فيها، أياً كانت مواقعهم وصفاتهم.

وجدّد القاضي الشامي، التأكيد على أن الجرائم الجسيمة لا تسقط بالتقادم، وحقوق الضحايا لا يجوز أن تضيع تحت ضغوط سياسية أو ازدواجية المعايير.. معربًا عن الأسف في أن تكون هناك مؤسسات دولية ترفع شعارات حماية حقوق الإنسان، وتلتزم الصمت أمام معاناة الشعب اليمني أو تكتفي ببيانات عامة لا ترتقي إلى مستوى حجم المأساة والانتهاكات المرتكبة بحقه.

ودعا الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والمنظمات الدولية، والهيئات القضائية والحقوقية، إلى الاضطلاع بمسؤولياتها في فتح تحقيقات نزيهة وشفافة، وضمان مساءلة كل من شارك، أو ساهم، أو حرّض، أو موّل الجرائم المرتكبة بحق الشعب اليمني.

وطالب برفع الحصار بصورة كاملة، ووقف الإجراءات الظالمة التي تمس حياة المدنيين وحقوقهم الأساسية، وضمان تدفق الغذاء، والدواء، والوقود، والاحتياجات الإنسانية دون قيود أو ابتزاز، ورفع كل القيود المفروضة على الموانئ والمطارات وحركة المواطنين.

ولفت نائب وزير العدل إلى أن مسؤولية الوزارة ومؤسسات السلطة القضائية، لا تقف عند حدود الإدانة أو التعبير عن المواقف، بل تشمل توثيق الانتهاكات، وحفظ الأدلة، وجمع الملفات، وتعزيز المسار القانوني والحقوقي بما يضمن عدم ضياع حقوق الضحايا.

بدوره أوضح رئيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان علي تيسير، أن اليمن تعرض لعدوان عالمي متعدد الجنسيات، استمر 12 عامًا اُرتكب فيها جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم إبادة جماعية مكتملة الأركان، تحققت فيها الأركان المادية والمعنوية والقانونية.

وذكر أن العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي الإسرائيلي متعدد الجنسيات، ومعه ما يقارب من سبع عشرة دولة، استهدف كلَّ ما له صلة بالإنسان اليمني من مستشفيات، ومدارس، وجامعات، وطرق، ومنشآت الصرف الصحي، حتى مقابر الموتى.

وأشار تيسير إلى أن تحالف دول العدوان أراد أن يحرم الإنسان اليمني من كل شيء، بفرض حصار محكم برًا وبحرًا وجوًا، وارتكب ما لم ترتكبه كثير من الدول في صراعاتها المسلحة وحروبها السابقة.. مؤكدًا أن اليمن هو الدولة العربية الوحيدة الذي أُغلق فيه جميع مطاراته ومنافذه، ولم يشهد التاريخ الإنساني، حتى خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية، إغلاق مطارات دولةٍ بأكملها كما حدث في اليمن، بمباركة دولية مباشرة.

ولفت إلى أن العدوان ارتكب جرائم جسيمة، وإلى جانب الجرائم المباشرة، كانت هناك جرائم أخرى لم تكن مرئية بالقدر نفسه، تمثلت في آثار الحصار، التي كانت، أشد وقعًا وأكثر إجرامًا من الجرائم الناجمة عن الضربات العسكرية المباشرة.

وأكد أن الأمم المتحدة فقدت مبررات وجودها، ولم تعد قادرة على اتخاذ موقف عادل أمام القوى الكبرى.

من جهته أوضح رئيس مركز عين الإنسانية أحمد أبو حمراء، أن انعقاد المؤتمر يأتي للوقوف أمام التبعات الكارثية المستمرة للحصار والجرائم الناجمة عن عمليات تحالف العدوان، ومواجهة استمرار التغاضي الدولي عن واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية التي يشهدها التاريخ المعاصر.

وعدّ المؤتمر، على المستوى الوطني، صرخةً حقوقيةً وطنيةً جامعةً تسعى إلى حماية حقوق الإنسان اليمني، وترسيخ الثوابت، وحث الجهات والمؤسسات على استمرار حشد الطاقات لمواجهة التجويع الممنهج، والتصدي لآثار العدوان والحصار الاقتصادي.

وقال "على المستوى العالمي، يمثل المؤتمر مواجهةً صريحةً ومباشرةً للمجتمع الدولي والهيئات الأممية، لتعريتها أمام الرأي العام العالمي، ووضعها أمام مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، وكسر جدار الصمت الدولي المفروض حول مظلومية اليمن، كما يعد وثيقة إدانة تاريخية تحفظ حقوق الضحايا، وتمنع طمس الحقيقة أو نسيانها، لتبقى شاهدةً ساطعةً تدين المجرمين وتلاحقهم قضائياً عبر الأجيال، حتى لا يسقط أي حق بالتقادم".

وأضاف "ما يرصده مركز عين الإنسانية ليس مجرد تقارير أو تنديدات، بل بيانات ميدانية دقيقة وثّقت جرائم وانتهاكات صارخة بحق المدنيين والبنية التحتية"، مبينًا أن إجمالي الضحايا المباشرين للعدوان والحصار بلغ 61 ألفًا وعشرة مدنيين، بينهم 36 ألفًا و282 شهيدًا، و24 ألفًا و728 جريحًا".

ووفقًا لرئيس مركز عين الإنسانية، بلغ عدد الشهداء من الأطفال أربعة آلاف و365 طفلًا، فيما أُصيب خمسة آلاف و578 طفلًا، بالإضافة إلى استشهاد ألفين و653 امرأة، وإصابة 3 آلاف و351 امرأة.

وتابع "بالنسبة للبنية التحتية والأعيان والمرافق العامة، استهداف العدوان 16 مطارًا، و16 ميناءً بحريًا، وأكثر من 492 محطة ومولدًا للكهرباء، و720 شبكة ومحطة اتصالات، بالإضافة إلى ثلاثة آلاف و609 خزانات ومحطةً للمياه، وتسعة آلاف و33 طريقًا وجسرًا وألفين و548 منشأة حكومية".

وأشار إلى أن تحالف العدوان الأمريكي، السعودي والإماراتي تسبب في تدمير وتضرر أكثر من 623 ألفًا و599 منزلًا، و476 مستشفى ومرفقًا صحيًا، وألفًا و510 مدارس ومرافق تعليمية، و204 منشآت جامعية، وألفين و31 مسجدًا، و435 منشآت سياحية، و158 منشأة رياضية وشبابية، و304 مواقع أثرية و75 منشأة إعلامية، و14 ألفًا و553 حقلًا زراعيًا.

وبخصوص القطاع الاقتصادي والمعيشي، استهدف العدوان، 16 ألفًا و798 منشأةً تجاريةً، و470 مصنعًا، و644 ناقلات وقود، و506 مزارع دجاج ومواشي، و12 ألفًا و565 وسائل نقل، وألفًا و535 شاحنة غذاء و739 سوقًا تجاريًا و586 قارب صيد وألفًا و178 مخازن أغذية، و569 محطة وقود.

ولفت أبو حمراء إلى أن المسار الزمني والسلوكي للحصار المفروض على اليمن، يكشف أن هناك تحولًا خطيرًا في العقيدة العسكرية والسياسية لدول تحالف العدوان، إذ لم يكن الحصار مجرد إجراء هامشي أو أداة عارضة، بل تطور عبر ثلاث مراحل متتابعة ومتكاملة في خطورتها وآثارها.

واعتبر الجرائم الناجمة عن الحصار والعدوان، بمختلف مراحلهما، جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب لا تسقط بالتقادم.. مبينًا أن المساءلة القانونية والملاحقة القضائية لجميع المتسببين بها والآمرين بارتكابها تمثل واجبًا قانونيًا وأخلاقيًا لا مناص منه.

وحمّل رئيس مركز عين الإنسانية، المجتمع الدولي، والإدارة الأمريكية ودول التحالف، المسؤولية عن كافة تداعيات الحصار، وعن حالة الصمت والازدواجية الفاضحة في تطبيق معايير العدالة الدولية.

ودعا كافة المؤسسات والمنصات الإعلامية، والمنظمات الحقوقية المستقلة، إلى تكثيف جهودها الميدانية والإعلامية لتسليط الضوء على المعاناة الإنسانية للشعب اليمني، ونقل الحقائق والوقائع بدقة وموضوعية وحيادية.

وأعلن مركز عين الإنسانية للحقوق والتنمية في بيانٍ صادر عن المؤتمر الصحفي، موقفه الرافض لاستمرار الحصار التعسفي المفروض على اليمن، وإدانته بأشد العبارات للعدوان السعودي المستمر على الجمهورية اليمنية.

وأكد أن الاستهداف المستمر للجمهورية اليمنية، وفرض قيود ترقى إلى مستوى الحصار الشامل على الموانئ والمنافذ والمطارات اليمنية الحيوية، وفي مقدمتها ميناء الحديدة ومطار صنعاء الدولي، يمثل انتهاكًا صارخًا وجسيمًا لقواعد ومبادئ القانون الدولي، وفي مقدمتها ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني.

وأضاف البيان "ومع استمرار العدوان غير المشروع، والحصار غير المبرر، في انتهاكٍ صارخ لقواعد القانون الدولي، يؤكد المركز أن للجمهورية اليمنية وشعبها الحق الأصيل والمشروع في الدفاع عن سيادتها وأراضيها وشعبها بكل الوسائل المتاحة والمكفولة بموجب المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، التي تقر بالحق الطبيعي للدول في الدفاع عن النفس لمواجهة أي اعتداء مسلح".

وجدّد التأكيد على أن استمرار العدوان والحصار، واستهداف الموانئ والمطارات، وفي مقدمتها مطار صنعاء الدولي وميناء الحديدة، يمنح الشعب اليمني ودولته الحق القانوني والسياسي والأخلاقي الكامل في اتخاذ كافة التدابير والإجراءات والخيارات الاستراتيجية اللازمة، والرد بالمثل لرفع الحصار وصد العدوان، بما يضمن حماية مقدرات الشعب اليمني واستعادة حقوقه الكاملة.

وحمّل مركز عين الإنسانية للحقوق والتنمية، دول تحالف العدوان السعودي الأمريكي الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن التبعات الناجمة عن استمرار العدوان والحصار.. مطالبًا المنظمات الدولية وأحرار العالم بالتحرك الجاد للضغط باتجاه رفع الحصار عن اليمن كليًا، ووقف كافة أشكال العدوان، ومحاسبة المتسببين في الانتهاكات الجسيمة بحق الشعب اليمني.

وأكد أن السلام العادل والشامل لا يمكن أن يتحقق في ظل سياسات العدوان والحصار المفروض على اليمن، وأن الشعب اليمني، الذي يمتلك الإرادة والقيادة، لن يتنازل عن حقه المكفول في حماية سيادته واستقلاله.
تمت طباعة الخبر في: الإثنين, 27-يوليو-2026 الساعة: 11:38 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almotamar.net/2014x/186678.htm