المؤتمر نت - قيام المؤتمر الشعبي العام في الـ24 من أغسطس 1982م، كتنظيم وطني رائد وجامع -انبثق من حوار شاركت فيه القوى السياسية في الساحة اليمنية يسارية وقومية وإسلامية وشخصيات اجتماعية- مثل تحولاً كبيراً

الأحد, 23-أغسطس-2026
صادق بن أمين أبوراس -
رئيس المؤتمر يكتب: التأسيس والمسؤولية التاريخية
قيام المؤتمر الشعبي العام في الـ24 من أغسطس 1982م، كتنظيم وطني رائد وجامع -انبثق من حوار شاركت فيه القوى السياسية في الساحة اليمنية يسارية وقومية وإسلامية وشخصيات اجتماعية- مثل تحولاً كبيراً وغير مسبوق باتجاه الاستقرار والتنمية القائمة على الشراكة السياسية والمسؤولة، لتتعدد وتتنوع وتتفاعل الأفكار والآراء والتصورات في إطارٍ مؤسسي يحقق مصلحة اليمن وتطلعات أبنائه في تلك المرحلة التاريخية الاستثنائية وبما يتجاوز الأزمات والاختلافات والصراعات المعيقة لوضع المسار السياسي والاقتصادي والتنموي في اتجاهه الصحيح.

قبل تأسيس هذا التنظيم الوطني الرائد وخلال النقاشات والحوارات وبعد ذلك كان هناك الكثير من الآراء والمآخذ والانتقادات والتي كانت في الغالب إيجابية وحتى التي لم تكن كذلك يمكن اعتبار علنيتها أفضل من بقائها في دهاليز العمل الحزبي السري وما يصاحبه من أنشطة مضرة اتسم بها التحريم الدستوري للحزبية.

لقد كان الميثاق الوطني في هذا السياق هو الأساس الفكري والسياسي والنظري الذي أجمعت عليه القوى والأطراف الوطنية بعد نقاشات وحوارات جادة وصعبة أوصلتهم إلى تجاوز الأيديولوجيات والالتقاء عند القواسم المشتركة لهويتهم الحضارية الدينية الوطنية والإنسانية التي لطالما جسدها المؤتمر الشعبي العام في مسيرته السياسية وطنياً.
وعند مضامينها ومعانيها يلتقي اليمنيون.. والميثاق الوطني الذي يعد الوثيقة الفكرية والسياسية والثقافية التي لم يتأثر بالمتغيرات والأحداث والمحطات التي مر بها المؤتمر الشعبي العام حتى اليوم.

تهل علينا الذكرى الـ44 لقيام هذا التنظيم السياسي الوطني اليمني الذي كان ولا يزال وسيظل يعبر عن آمال وتطلعات وأشواق أبناء شعبنا في السيادة والوحدة والاستقلال والكرامة.

مما سبق تكتسب ذكرى التأسيس الـ44 أهميتها التي لا تكمن فقط في الأعوام بل في أنها مناسبة للتأمل والمراجعة والتقييم وخاصةً في هذه المرحلة التي يواجه فيها شعبنا صعوبات وتحديات وأخطاراً ترتبط بأحداث انعكست على المؤتمر الشعبي العام والوطن كله.

بكل تأكيد أربعة عقود ونصف فترة قصيرة بمقاييس الزمن لكنها طويلة بما شهدته من إنجازات وتحديات وتراجعات وإخفاقات وخاصةً في العقد الثاني والثالث من الألفية الثالثة والتي كانت مترعة بمعاناة وإحباطات وأزمات تداخلت فيها أسباب وعوامل خارجية وداخلية تقاطعت فيها مشاريع ومخططات قوى إقليمية ودولية مع طموحات وتطلعات خاطئة عرضت اليمن الوطن والشعب إلى مخاطر التقسيم والتشرذم والفوضى التي أرادتها الحرب العدوانية الوحشية التي يقودها النظام السعودي وتحالفه البغيض.

الجميع بعد ما يقارب 12 عاماً من العدوان والحصار يدرك ويعي أنه لم يعد هناك التباس أو عدم فهم لما يُراد لليمن.. وعلى كل مَن يهمه سيادة ووحدة واستقلال اليمن أن يصطف في مواجهة هذا العدوان ورفع الحصار وطرد الغزاة من الأرض اليمنية.. وفي ذات الاتجاه فتح مسار للتلاقي والتفاهم والحوار بين كافة القوى والأطراف التي لم تتورط بدماء اليمنيين مع المعتدين.. ونحن شعب يملك الحكمة والوعي والقدرة على حل قضاياه ومشاكله بعيداً عن التدخلات والوصاية الخارجية.

وهنا نقول إن مَن لم يتعلم من المآسي والكوارث التي مر بها اليمن وأبناؤه وظل يعيش في أحقاده وضغائنه وفي مصالحه الشخصية والحزبية فسوف يسقط في أوهامه، فما حدث ويحدث في اليمن والمنطقة والعالم يستدعي مغادرة الماضي إلى الحاضر وبناء وطن موحد حُر مستقل لتتحقق له المكانة التي تليق بشعب حضاري عظيم وعريق.
تمت طباعة الخبر في: الأحد, 23-أغسطس-2026 الساعة: 06:04 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almotamar.net/2014x/187059.htm