المؤتمرنت - الراعي يستنكرانحياز مجلس الأمن والأمم المتحدة للنظام السعودي وجّه رئيس مجلس النواب بالجمهورية اليمنية، الشيخ يحيى علي الراعي، رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عبر فيها عن بالغ الاستياء والاستنكار لبيان مجلس الأمن الصادر في 9 أكتوبر 2026، واصفاً إياه بالمخيب للآمال والمنحاز لصالح النظام السعودي.
وفنّدت الرسالة ما ورد في إحاطة المبعوث الأممي هانس غروندبرغ بشأن وجود تهديدات للسفن التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مؤكدة أن الملاحة البحرية تسير بصورة طبيعية وآمنة لجميع السفن باستثناء المرتبطة بالتحالف السعودي، والتي يفرض عليها اليمن حظراً في إطار معادلة "الحصار بالحصار" ردًا على القيود المفروضة منذ مارس 2015ن.
وحمّلت الرسالة، الأمم المتحدة ومجلس الأمن المسؤولية عن التخلي عن دورهما الإنساني والأخلاقي طوال 12 عامًا من العدوان والحصار الذي يفرضه النظام السعودي على الشعب اليمني.
واستعرض الشيخ يحيى علي الراعي، في الرسالة إحصائيات صادرة عن وزارة الصحة العامة والسكان تشير إلى تجاوز إجمالي عدد الشهداء والجرحى المدنيين 60 ألف شخص "بينهم نحو 24 ألف شهيد و36 ألف جريح"، وسقوط آلاف الأطفال والنساء بين شهيد وجريح، ووفاة أكثر من مليون و400 ألف مواطن متأثرين بتداعيات الحصار، ونقص الرعاية الصحية والأدوية، وانتشار الأمراض، ونزوح أكثر من خمسة ملايين مواطن وتدمير البنى التحتية والأعيان المدنية.
وأشارت الرسالة إلى أن اليمن سعى نحو مسار السلام والتوصل لخارطة طريق، إلا أن التصعيد العسكري السعودي الأخير الذي استهداف مطار صنعاء الدولي في 13 يوليو 2026 بنحو 2,500 غارة وصاروخ إضطر اليمن للتعامل بالمثل وفرض معادلة "الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد"، مؤكدة استمرار هذه المعادلة حتى وقف العمليات العسكرية ورفع الحصار الشامل ونيل السيادة الكاملة.
ودعا، رئيس مجلس النواب، الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى مراجعة المواقف المنحازة والتخلي عن ازدواجية المعايير، محمّلةً إياهما التبعات المترتبة على استمرار تداعيات الدعم السياسي المقدم للعمليات العسكرية وتأثيرها على الأمن والسلم الدوليين.
فيما يلي نص الرسالة:
تابع مجلس النواب بالجمهورية اليمنية ببالغ الاستياء والاستنكار بيان مجلس الأمن الدولي الصادر بتاريخ 9 أكتوبر 2026م، والذي جاء مخيباً للآمال ومنحازاً بشكل كبير إلى جانب النظام السعودي المعتدي على الشعب اليمني المظلوم.
لقد تبنى مجلس الأمن ما نقله المبعوث الأممي لدي اليمن غروندبرغ الذي ضم صوته إلى صوت أمين عام الأمم المتحدة غير المنصف بكل أسف رواية وأكاذيب النظام السعودي المضللة، متغاضياً عن حرب الإبادة والدمار الشامل التي يشنها هذا النظام على اليمن منذ 12 عامًا.
وفي هذا السياق، نؤكد لكم حقيقة ما يجري على الأرض لتكون الأمم المتحدة على بينة من أمرها، بعيداً عن التضليل السعودي بشأن الملاحة البحرية وحرية التجارة
إن ما يروج له مندوب الأمم المتحدة لدى اليمن من وجود تهديدات للسفن التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب تقوض حرية الملاحة لجميع البلدان وفقاً للرواية السعودية هو محض افتراء وأكاذيب لا أساس لها من الصحة.
إن الملاحة البحرية الدولية في البحر الأحمر وباب المندب تسير بصورة طبيعية وآمنة لجميع السفن، عدا السفن المرتبطة بالعدو السعودي، حيث يفرض اليمن حظراً عليها في إطار معادلة "الحصار بالحصار"، رداً على الحصار البري والبحري والجوي الظالم الذي تفرضه السعودية على الشعب اليمني منذ مارس 2015م.
ومن المؤسف أن تنساق الأمم المتحدة وإحاطة المبعوث الخاص وراء تلك المزاعم لتبرير عسكرة السعودية لطرق الملاحة وتحويلها إلى أدوات عدوان.
أثبتت الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي على مدى أكثر من 12 عامًا منذ بداية العدوان على اليمن عدم الاضطلاع بالمهام والمسؤوليات المنوطة بهما وفقاً للأعراف والمواثيق والقوانين الدولية، وتخليهما عن الجوانب الإنسانية والأخلاقية لصمتهما تجاه ما تعرضت وتتعرض له اليمن من عدوان غاشم وحصار جائر من قبل النظام السعودي وحلفائه منذُ أطلق عدوانه وحصاره الشامل على اليمن أرضاً وإنساناً.
حيث استهدف بالقتل والحصار كل سبل الحياة بمئات الآلاف من الغارات الجوية والصاروخية على الأعيان والمنشآت المدنية ومساكن المواطنين والأسواق وصالات العزاء والأفراح وإصلاحيات السجون المركزية ومساكن المكفوفين واستهداف الأطفال في مدارسهم وحافلاتهم وكذا استهداف الأسواق الشعبية والطرق والجسور والمساجد والمدارس وهدم المنازل على رؤوس ساكنيها، واستهداف البنى التحتية والمنشآت الاقتصادية والخدمية بشكل عام.
ووفقًا لبيانات واحصائيات وزارة الصحة والبيئة، بلغ إجمالي عدد الشهداء والجرحى من المدنيين أكثر من 60 ألف شخص، بينهم 24 ألف شهيد و36 ألف جريح.
وشملت تلك الخسائر مختلف فئات المجتمع، حيث بلغ عدد الأطفال من الشهداء والجرحى 8,262 طفلًا، منهم 3,243 شهيدًا و 5,019 جريحًا، فيما بلغ عدد النساء من الشهداء والجرحى 6,686 امرأة، منهن 3,250 شهيدة و3,436 جريحة.
وتشير وزرة الصحة إلى أن تداعيات الحصار وما ترتب عليه من انتشار الأمراض وسوء التغذية ونقص الأدوية والرعاية الصحية أدت بالمجمل إلى وفاة أكثر من مليون و400 ألف مواطن يمني معظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ، والمرضى الذين حُرموا من حق الرعاية الصحية اللازمة في الداخل وعدم التمكن من السفر للعلاج في الخارج، ونزوح أكثر من خمسة مليون مواطن من مساكنهم ومزارعهم جراء ذلك العدوان الغاشم والحصار الجائر.
ولم يكتف العدو السعودي بذلك بل عَمِد إلى استهداف وقصف مراكز ايواء النازحين في أكثر من محافظة وفرض الحصار الظالم لإغلاق المطارات والتضييق على الواردات التجارية واستهداف العملة الوطنية ونهب ثروات اليمن ومصادرة مرتبات موظفي الدولة لسنوات عديدة، فضلًا عن التدخل السافر في الشؤون الداخلية لبلادنا واحتلال أجزاء من أراضيها.
وتنصل النظام السعودي عن التزاماته المعلنة في خفض التصعيد وتنفيذ بنود خارطة الطريق التي تم الاتفاق عليها، وذهب بعيداً إلى خيار التصعيد العسكري متمادياً في عدوانه وصلفه، وتعمد بكل إصرارٍ وترصد استهداف مطار صنعاء الدولي، والدفع بتحشيداته العسكرية والقوات التابعة له لتنفيذ هجمات تخريبية على المدن اليمنية.. الأمر الذي اضطرنا إلى الدخول في معادلة الحصار بالحصار حتى وقف العدوان وإنهاء الحصار وآثارهما وتداعيتهما.
وبالرغم من كل ذلك لم تتخذ الأمم المتحدة ومجلس الأمن أي موقف إدانة أو استنكار لتلك الجرائم المرتكبة بحق الشعب اليمني.
لقد بذل اليمن جهودًا كبيرة للوصول إلى حل سياسي عادل، وتوصل الطرفان إلى خارطة طريق للسلام، إلا أن النظام السعودي تنصل عن التزاماته المعلنة في خفض التصعيد، وعمد إلى التصعيد العسكري السافر باستهدافه المتعمد لمطار صنعاء الدولي في تاريخ 13 يوليو 2026م، متخذًا خيار الحرب والدمار وإبقاء اليمن تحت الحصار والاحتلال، حيث تجاوزت غارات التصعيد الاخيرة نحو 2,500 غارة وصاروخ استهدف المنشآت والأعيان المدنية في مختلف محافظات الجمهورية اليمنية.
إن اليمن لم يكن يوماً معتدياً، بل يمارس حقه المشروع في الدفاع عن النفس، وإن معادلة "الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد" ستستمر حتى رفع الحصار الشامل، ووقف العدوان الغاشم، ونيل الشعب اليمني كامل حقوقه المشروعة وسيادته الكاملة على كافة أراضيه ومياهه وأجوائه.
إن اليمن اضطر لمعادلة الحصار بالحصار التي دخلت حيز التنفيذ بعد قيام العدوان السعودي باستهداف مطار صنعاء في 13يوليو2026م وتنصله عن الوفاء بالتزاماته تجاه استحقاقات الشعب اليمني في وقف العدوان وإنهاء الحصار.
وكان الأحرى بمجلس الأمن والأمم المتحدة، اضطلاعهماً بمسؤولياتهما القانونية والأخلاقية والإنسانية، وإدانة جرائم الحرب مكتملة الأركان التي يرتكبها النظام السعودي بحق الشعب اليمني على مدى 12 عامًا، بدلًا من توفير الغطاء السياسي له وتشجيعه على التمادي في جرائمه.
ونحمل مجلس الأمن والأمم المتحدة كافة التبعات المترتبة على دعمهما للنظام السعودي في الاستمرار بارتكاب المزيد من الجرائم بحق أبناء الشعب اليمني وتداعياتهما على الأمن والسلم الدوليين.
وعليه، ندعوكم إلى مراجعة تلك المواقف المنحازة والتخلي عن سياسة ازدواجية المعايير، والتعامل بإنصاف وموضوعية مع القضية اليمنية، والانتصار للعدالة ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة التي تقضي برفع الظلم عن الشعوب المظلومة.
وتقبلوا خالص التحية،، |