الثلاثاء, 18-أكتوبر-2005
بقلم/ عباس غالب -
عن "انتلجنسيا" التشويش الفضائي
أنبرى بعض "انتلجنسيا" الشاشات الفضائية العربية للحديث عن الديمقراطية اليمنية حيث اكتشفوا فجأة بأن هذه الديمقراطية قد توقفت وأصابها الكساح واعتراها الشلل.
قالوا هذا على خلفية تصريحات السفير الأمريكي لإحدى الصحف المحلية الذي عاد ونفى سعادة السفير أن يكون قد صرح بأن الديمقراطية في اليمن قد توقفت، بل وأشاد بخطوات انتخاب المحافظين وكذلك جزء من أعضاء مجلس الشورى وهو التوجه الذي أعلنه فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح للمرحلة القادمة فماذا سيقول "دينكشوتات" الفضائيات العربية بعد أن نفى السفير الأمريكي أن يكون قد صرح بتوقف الديمقراطية في اليمن؟
أما الذين استرسلوا في نسج روايات من مخيلاتهم عن توتر في العلاقات بين صنعاء وواشنطن فإنني ألمس وقع تصريحات السفير الأمريكي ثقيلا على رؤوسهم خاصة وهو ينوه إلى أن العلاقات بين البلدين ممتازة نافياً أن يكون ثمة ما يعيق تنامي هذه العلاقات التي ستكون زيارة الرئيس علي عبدالله صالح القادمة إلى واشنطن دفعاً جديداً لهذه العلاقات المتميزة.
وأعجب أكثر من كثرة أولئك الذين ينبرون إلى توجيه سهام الانتقاد إلى الديمقراطية اليمنية وأوطانهم لا تزال تعيش في غياهب الديكتاتورية.. وكان الأحرى بهم أن ينبروا لتوجيه انتقاداتهم إلى حيث لا تزال تجربة بلدانهم تتلمس الخطوات الأولى على درب الديمقراطية التي تجاوزتها اليمن بإجراء انتخابات رئاسية تعددية ومناخ ديمقراطي تنافسي وسجل نظيف في مجال حقوق الإنسان.
إنني ألتمس لأمثال أولئك العذر لهم لا زالوا يعيشون أسرى قراءات نظريات عقيمة.. لم تستطع أن توفر لهم مدارك جديدة في عالم يتغير بسرعة، وزادهم في طرح آرائهم استقائها من زاوية واحدة طالما كانت هذه الوجهة تعبر عن تطابق في الرؤى الفكرية لأحزاب تفتقر إلى ثقة الناس.
وكان الأحرى بهم أن يتمثلوا استيعاب كافة المعطيات والوقائع وصولاً إلى الحقيقة المجردة، وليست تلك المبنية على مواقف مسبقة تعبيرا عن أيديولوجيا منقرضة وتحالفات ضيقة!!
أما بعض من يتحدث عن الديمقراطية من داخل اليمن.. فتكشف ثقافتهم عن انموذجين.. قراءة تبتسر التجربة إلى الحد الذي لا يمكن تصديقها ويعبر عنها وجوه في المعارضة حيث لا يرون في البلد أثراً للحياة الديمقراطية في الوقت الذي يمارسون فيه كافة حقوقهم الحزبية والصحافية التعددية بشفافية وحرية كاملة.
أما القراءة الأخرى لمجمل التطور الديمقراطي فهي لا تقف عند الصورة كاملة لافتقارها إلى متابعة تلك التطورات ولذلك دوما ما تأتي هذه القراءة غير مواكبة المتغيرات الواقع خاصة في وجهه الديمقراطي.
وأجدني معنياً هنا بإيراد أمثلة على ما يمثله المتغير المتسارع في تجربة الديمقراطية في اليمن، حيث كان الحديث عن تطبيق نظام اللامركزية الإدارية والمالية ضربا من المستحيل.. وعندما قامت التجربة بدت انتقادات المعارضة من أنها غير مكتملة.
وهاهو التأكيد الرئاسي على انتخاب المحافظين يسكت دعاوى المعارضة وينطبق الحال كذلك على انتخاب جزء من مجلس الشورى.. وكل ذلك بعد الانتخابات الرئاسية والنيابية والمحليات التي جرت في مواعيدها كجزء من التطور الديمقراطي الذي لا يمكن إغفاله أو القفز عليه إلا من درج على الادعاء بأنه من "انتلجنسيا" التشويش الفضائي!!

(صحيفة الجمهورية)
تمت طباعة الخبر في: الخميس, 29-فبراير-2024 الساعة: 06:18 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almotamar.net/2014x/25139.htm