السبت, 18-مارس-2006
المؤتمر نت - شعار صحيفة الثورة . -
قبل التآم قمة العرب!!
مع تقديرنا لكل الجهود المبذولة حالياً من قبل عدد من فعاليات النظام العربي، من أجل التهيئة لإنجاح القمة القادمة التي ستنعقد في العاصمة السودانية الخرطوم نهاية الشهر الجاري.فإن ما يستحق الإشارة هنا هو أن هذه الجهود، مالم تفض إلى تنسيق المواقف والاتفاق على رؤى محددة.. ينتظم في إطارها التحرك العربي في مواجهة التحديات الماثلة.. فإن القمة القادمة لن تخرج بأكثر مما انتهت به الاجتماعات السابقة من قرارات وتوصيات تحفظ في ملفات بأدراج المكاتب. وبالتالي، فإن من الواقعية أن يستشعر العرب وهم يتهيأون لعقد قمتهم القادمة بأن ما يموج به الواقع العربي، هذه المرة من أزمات وتطورات.. بدءاً بما يحدث في العراق ومروراً بما يجري في فلسطين وانتهاءً بما يخطط له أن يتطور على نطاق ما يعتمل على السطح من ضغوط على الدول العربية إنما يعكس تماماً أن ما يحيق بالأمة هذه المرة، هو أعمق بكثير من أية مراحل ماضية.. وهو ما يمكن استنتاجه من قراءة طبيعة المتغيرات المتلاحقة التي تشهدها منطقتنا، والتي باتت تؤثر تأثيراً قوياً في اتجاهاتها، إن لم يكن في مسيرتها وتطلعات أبنائها. ومثل هذه التطورات هي ولاشك تستدعي من القمة القادمة وقفة جادة، واستجابة كافية، حتى لا تتحول إلى مأزق خطير يصعب الخروج منه، أو تجاوز تبعاته التي من المؤكد أنها ستحمل أضراراً بالغة على حاضر ومستقبل هذه الأمة. وإدراكاً من كل المخلصين لخطورة المستجدات أو الأحداث المستجدة، التي تكاد تعصف بالمشروع القومي العربي برمته.. فإنه تبرز أهمية التحذير من عواقب حالة السأم والإحباط التي باتت تسيطر على المواطن العربي بفعل النمطية التي أحالت القمم العربية إلى مجرد اجتماعات تصدر عنها البيانات المعادة والمكررة، وفي أحسن الأحوال التوصيات التي تحمل المسكنات لبعض القضايا، بدلاً من إيجاد الحلول والمعالجات لها. وإزاء ذلك فإن من المؤمل أن تتركز التحركات التي تسبق موعد انعقاد القمة حول الاتفاق على بلورة الأسس والأجندة التي تمكن هذه القمة من الخروج بنتائج عملية قادرة علي التعاطي مع ذلك الغموض الذي يلف جوانب كثيرة من السياسة الدولية.. خاصة حيال القضايا المتصلة بالتداعيات القائمة على الساحتين العراقية والفلسطينية. فالموقف العربي، يجب أن يأتي حازماً وحاسماً مشدداً على أن الحفاظ على وحدة العراق هو أمر لا يهم العراق وحده وإنما المنطقة باكملها.. وأن من يعتقد بأن معجزته الديمقراطية هي البلسم الذي سيعيد الأمن والاستقرار إلى هذا البلد دون التأكيد على ثوابت تلك الوحدة.. فهو إنما يبني تصوراته على خيارات غير مضمونة، مما قد يدفع بهذا البلد إلى ما يشبه المأساة الإغريقية التي نقرأ عنها في تراث الأدب اليوناني القديم.. كما أن من مصلحة العرب أن يكون لهم الموقف الصارم إزاء الغطرسة الاسرائيلية وسياسات حكومات الاحتلال التي لا تأبه بالقوانين الدولية ولا تعترف بالمبادئ الإنسانية ولا تضع اعتباراً لما قد تنتهي إليه تصرفاتها الهمجية من حرائق وكوارث مدمرة على الأمن الإقليمي والعالمي. حيث وأن خروج القمة العربية بهذه الرسالة كفيل بتنبيه المجتمع الدولي إلى أن الصمت والتغاضي وسياسة الكيل بمكيالين لن تؤدي إلاّ إلى المزيد من العنف واستشراء الخطوب واتساع رقعة التوتر، وإشاعة مناخات التطرف والكراهية والبغضاء بين المجتمعات الإنسانية.. وليس هذا وحسب.. بل أن من الفائدة المشتركة أن يسعى العرب في قمتهم القادمة إلى إبراز خطابهم الرافض لأي توجه يعمق القطيعة بين أبناء الديانات والثقافات والحضارات الإنسانية.. وذلك عن طريق التأكيد على أن الإساءة للأديان والأنبياء والرسل، كما حدث من قبل بعض الصحف الغربية، إنما هو الذي سيتسبب في حالة من الإرباك في مجريات العلاقات بين المجتمعات البشرية إن لم يدفع بها للانحراف عن جادة الصواب.. ومن المنطق ألاّ يترك لبعض النوازع المتطرفة أن تقود البشرية إلى حافة الهاوية. وهو ما يوجب على حملة مشاعل التنوير من هنا وهناك التصدي لهذا الانسياق الأعمى، قبل أن يأتي اليوم الذي تفقد فيه الإنسانية الأمل في مستقبل آمن، ومناخ مستقر، تتعايش فيه الأمم والشعوب على أساس من الشراكة والوئام، وتبادل المنافع، والتكافؤ في العلاقات وسريان عناصر العدل والمساواة. فتلك هي الأهداف التي ينبغي أن تتضمنها رسالة قمة الخرطوم القادمة، وهي من يتوجب أن تتكرس لها كل الجهود، جاعلة إياها المختصر المفيد، المعبر عن تطلعات وآمال أبناء هذه الأمة.




تمت طباعة الخبر في: الخميس, 29-فبراير-2024 الساعة: 05:58 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almotamar.net/2014x/28851.htm