الإثنين, 20-نوفمبر-2006
المؤتمر نت - الراية القطرية الكاتب / مسعد السعدي* -
بين اليمن والخليج
كانت منطقة شبه الجزيرة العربية موحدة منذ مجيء الإسلام وتربط أهاليها صلات الدم الواحد من جنوبها إلي أطرافها الشمالية. وقد جاء الإسلام ليرسخ تلك العلاقات الاجتماعية وينشر العدل والمساواة الذي انتشر لدي كافة بقاع الأرض، فتوحد الجميع تحت راية الإسلام وبلغوا به عزة ورفعة منقطة النظير، حتي جاءت عصور الانحطاط والهزائم تلقاها المسلمون من الشرق والغرب آخرها الاستعمار الأوروبي الذي خلف إسرائيل الدولة اليهودية علي أرض فلسطين.

أما في وقتنا الحالي فلا يختلف اثنان إذا ما جئنا لنقارن بين أوضاعنا كمسلمين بغير المسلمين أنهم متفوقون علينا كمسلمين إلي درجة كبيرة يظهر ذلك جليا في المال والعدد والعلم ومن حكمة الله سبحانه وتعال لا تقوم لنا قائمة إلا بالوحدة التي قام عليها الإسلام وشدد وحرص بل وأوصي بها، فقد كان المسلمون هم الأفضل وكانوا في قمة الازدهار ونبغ العلماء وتوسعت الفتوحات لنشر الرسالة الإنسانية وعبادة رب العباد المتمثل بالدين الإسلامي الحنيف الذي به ساد المسلمون العالم ولو أمعنا النظر إلي واقعنا المؤلم فنتساءل هل نفتقر إلي المقومات التي تجعلنا أمثال تلك الأمم؟ والجميع يعرف أن لدينا المال والمال الأهم وهو العنصر البشري اضافة إلي العلم فلدينا الكثير من العلماء المهمشين ومنهم من هاجر بعلمه إلي خارج البلاد الإسلامية.

نعود ونتحدث فيما يخص دول شبه الجزيرة العربية التي بدأت مراجعة الأوراق القديمة وفتح صفحات جديدة للتعامل مع المستجدات علي كل الأصعدة بكل حنكة وجراءة ومن هذا المنطلق تدرك تلك الدول بأن تكون نواة لكل العرب والمسلمين ويترتب ذلك في رسم استراتيجية شاملة قبل نفاد الفرص المواتية، وما خطة تأهيل اليمن إلا واحدة من تلك الرؤي الحكيمة المعد لها حتي يتسني الدخول الكامل في منظومة مجلس التعاون لدول الخليج فمؤتمر المانحين الذي انعقد يومي ال15و16 من نوفمبر لهو خير دليل علي جدية مجلس التعاون في التعامل مع اليمن كعضو كبير ذات ثقل سيلعب دورا هاما في المستقبل.

ولاشك أن انضمامه يعود بالفائدة للجميع، فهو بالنسبة إلي دول الخليج العمق الاستراتيجي الهام الذي يتمركز موقعه علي البوابة الجنوبية الغربية للجزيرة العربية، وكما أسلفنا القول نحن متفائلون وإذا ما تحقق ذلك عندها تنتهي مرحلة من التشرذم والتباين في المواقف التي لم تفد الكل، ونحن الآن بصدد غلق صفحة إلي الأبد، ونحن علي بشري أخري من صفحات المباديء السامية والأهداف النبيلة تعم سائر العرب والمسلمين والبشرية جمعا.

أخيراً كلمات شكر للوزير المحنك سعادة الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني علي كلماته الصادقة الكبيرة الدلائل عندما أكد قائلا: سندعم اليمن سياسياً واقتصاديا وماليا وأقول كلماتك لها بالغ الأثر علي كل يمني وتحمل وترمز إلي الكثير والكثير ونتمني أن نلمس مردود هذا التقارب الحميم بين اليمن والخليج.

* نقلاً عن صحيفة الراية القطرية

تمت طباعة الخبر في: الأربعاء, 28-فبراير-2024 الساعة: 01:25 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almotamar.net/2014x/37020.htm