الثلاثاء, 13-مارس-2007
المؤتمر نت - . المؤتمرنت -
معبد (أوام) متحف مفتوح لكشف تاريخ اليمن القديم
اشتهرت مدينة مأرب اليمنية القديمة التي قامت على وادي ذنه كعاصمة للسبئيين بكثرة معابدها التي كان الشكل المستطيل نمطها الرئيسي وأهم تلك المعابد معبد (أوام) وهو الاسم القديم للمعبد الذي ما تزال نتائج التنقيب بين آثاره تنبىء عن مستوى راق من الإتقان والفن المعماري والإبداع الهندسي.

ويطلق عليه الكثيرون من الدارسين اسم معبد( المقه) الإله القومي لدولة سبأ فيما يسميه السكان اليوم بـ( محرم بلقيس).

ويقول الدكتور علي عبد الرحمن الأشبط أستاذ التاريخ بجامعة صنعاء إن اليمن كغيرها من حضارات الشرق القديم شهدت اهتماما واسعا بتراثها المادي والإنساني العريق ظهرت مؤشراته في ضوء الرحلات والبعثات الاستشراقية والاكتشافات الأثرية في المواقع والمدن التاريخية وعلى وجه الخصوص في مدينة مأرب التي حظيت هي أيضاً بزيارات استكشافية بين خرائبها وآثارها أسفرت عن مخزون كبير من التراث الحضاري كان أشهره معبد ( أوام ) الذي يقع على بعد اربعة كيلو مترات جنوب شرق مدينة مأرب على نتوء صخري يرتفع قليلاً عن مستوى سطح الأرض المحيطة به ويشير إلى أن خبيري الآثار أرنو هو أول من اكتشف معبد (اوام) عام 1843 وهالفي في عام 1870.

وقد زاد الاهتمام بهذا المعبد عندما زاره العالم الآثاري ادوارد جلا زر عام 1888 وقدم وصفا مهما للمعبد ونسخ منه بعض النقوش السبئية كان من بينها نقشا يؤرخ لبناء معبد أوام الذي يرجح الباحثون تاريخ بنائه إلى حوالي النصف الأول من القرن السابع قبل الميلاد في عهد حكم المكرب السبئي ( يدع آيل ذرح بن سمه علي ) مكرب سبأ .

وفي عام 1943 بدأ أول تصوير فوتوغرافي للمعبد بواسطة الباحث /نزيه مؤيد العظم/ وتبع ذلك زيارة عالم الآثار المصري أحمد فخري عام 1947 الذي أعطى معلومات إضافية مفيدة وأشار إلى ما يتعرض له موقع المعبد من أعمال هدم وتخريب.

ومن المعروف أن المؤسسة الأمريكية لدراسة الإنسان كانت قد بدأت أعمال الحفر في معبد أوام بين عامي 1951و 1952 برئاسة(ويندل فيليبس ) إلا أن العمل توقف بعدها لمدة 45 عام .

ونظرا للأهمية التاريخية لمعبد أوام تابع فريق آثاري من المؤسسة الأمريكية منذ العام 1998م برئاسة (مارلن هوج سون فيليبس ) العمل في المعبد مراحل طويلة من التنقيبات الأثرية المنهجية استمرت حتى عام 2005 وشملت موقع المعبد ومداخله وقاعاته وقد أظهرت نتائج تلك التنقيبات تفاصيل مهمة عن المعبد وما يحويه من شواهد مادية كواحد من أعجب المنشآت المعمارية التي تدل على مدى الإنجاز الحضاري والرصيد الإنساني لليمن واليمنيون.

ويؤكد الدكتورالاشبط أنه بفضل نتائج تلك التنقيبات الأثرية الهامة واكتشاف الكثير من النقوش المسندة عكف المختصون والباحثون على دراستها وتحليل محتواها فاستدلوا إلى أن نقوش المعبد قام بتقديمها كافة فئات المجتمع من ملوك وموظفي دولة واقيال القبائل وأناس عاديين سطروا خلالها للكثير من الأحداث السياسية والنشاط المعماري و تكاد تغطي الكثير من ملامح تركيب المجتمع اليمني القديم وعلاقاته الاقتصادية والاجتماعية والحياة الدينية.

وبناء على محتوى نقوش معبد أوام فقد تم تصنيفها من الباحثين والدارسين إلى نقوش نذرية ونقوش ملكية ونقوش جدارية ونقوش قانونية ونقوش دينية وأدبية وكلها تغطي فترة زمنية طويلة من التاريخ اليمني القديم تصل ما بين القرن الثامن قبل الميلاد وحتى نهاية القرن الرابع للميلاد.

ولا تزال النتائج المثيرة في هذا الموقع تكشف يوماً بعد يوم أبرز معالم الحضارة اليمنية التي تفنن في بنائها الإنسان اليمني القديم وسن شرائعه على أحجارها بنقوشه المسندة الرائعة .

وتؤكد الدراسات أن معبد أوام كان يعد المعبد الرسمي للدولة السبئية والمكان الرئيسي الذي يحج إليه السبئيين وأحد أهم المعالم التاريخية في اليمن القديم كما كان يعد أضخم المعابد ليس فقط في اليمن ولكن في الجزيرة العربية بأكملها إذ تصل مساحته الداخلية المستديرة بشكلها البيضاوي وبكامله إلى حوالي2ستة الآف متر مربع وقد تم العثور فيه على عدد كبير من النقوش اليمنية القديمة وعشرات من التماثيل الرائعة أهمها وأجملها تمثال للملك (معد كرب ).

كما يعد معبد أوام متحف مفتوح ليس فقط لكثرة آثاره وتنوعها بل في محتوى نقوشه التي تستعرض حلقات مترابطة من الأحداث تشكل في مجموعها أسس علمية لصياغة تاريخ اليمن القديم حيث تمتاز نقوشه بأهمية خاصة إذ لا يكاد يخلوا متحف من متاحف العالم ممن يقتني نقوشاً يمنية قديمة نقوشا من هذا المعبد.

وتزيد النقوش التي تعود أصولها لمعبد أوام عن 600 نقش حتى أن الكثيرين من الباحثين يرون أنه بدون هذه النقوش لكان من الصعب تأليف المعجم السبئي ومعرفة الكثير من الأحداث التاريخية المثيرة فنقوش هذا المعبد تمثل أرشيفا يمنيا مهما لعصور ما قبل الإسلام بل وتعتبر أهم مكتبة ضخمة تم العثور عليها في اليمن تكاد توازي المكتبات الموجودة في أنحاء مختلفة من حضارات الشرق القديم.

وتشكل الشواهد النقشية في مجملها مصدرا أساسيا لدراسة العلاقات الدولية لليمن مع غيره من دول العالم القديم ( العراق- مصر- الحبشة- بلاد الشام وأماكن متفرقة في وسط الجزيرة وشمالها) ويستطيع الباحثون من خلالها استقراء حدود اليمن القديم السياسية ومدى اتساعها.

*المصدر-وكالة الأنباء الإماراتية
تمت طباعة الخبر في: الأربعاء, 13-نوفمبر-2019 الساعة: 03:31 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almotamar.net/2014x/41553.htm