الخميس, 10-يوليو-2014 الساعة: 04:47 ص - آخر تحديث: 01:56 ص (56: 10) بتوقيت غرينتش      بحث متقدم
إقرأ في المؤتمر نت
تدخل «الإخوان» في شؤون المؤتمر.. إلى أين؟
عبده محمد الجندي
الاشتراكي .. دور الضحية..!!
عبدالله الصعفاني
المؤتمر الشعبي والاستهداف الأخير
د. علي العثربي
اقتصاد حكومة الوفاق (3- 3)
نبيل عبدالرب
في التقرير..الإصلاح محارب
فيصل الصوفي
نداء من الشيخ سلطان البركاني
المؤتمرنت
المؤتمر.. أقوى من المؤامرة
محمد أنعم
نصيحة صادقة ومخلصة
احمد محمد الكحلاني
جردة حساب: كوارث (الربيع العربي)
د. سالم حميد*
البركاني .. بين واجب الإنصاف و أجواء الكراهية!
عادل الربيعي
قضايا وآراء
الأحد, 15-يوليو-2012
المؤتمر نت -        فائز سالم بن عمرو -
أمَّة تعيش بين القبور
الحياة هي المستقبل وبمقدار ما ينظر لها الإنسان ترسم سلوكه وممارسته " كن جميلا ترى الوجود جميلا " ، فالحياة في أبعادها الثلاثة : الماضي والحاضر والمستقبل تستوجب قراءة الماضي ، وجعله رافعه تدفع نحو المستقبل والتطور والحياة . وتختل المعادلة ، وتتقاطع وتتصادم طاقات الشعوب مع العصر والحداثة ، إذا ساد الأمة حالة نكوص وعبادة للماضي . تموت الأمة إذا اختارت العيش بين القبور ، وأصرت على معاداة التطور ، واستجرت ماضيها وقدَّسته ليكون وثنا يعبد يمنعها أن ترى المستقبل ، ويغمض عينيها عن القراءة السلمية ، والتعاطي مع وقائع ومستجدات العصر ، والقبول بالواقعية العصرية ، والمشي مع قواعد اللعبة العالمية .

ما يروج له دعاة التغريب من القطيعة النهائية بالماضي ، وجرَّ الأمة العربية الإسلامية للمشاريع الحداثية عنوة ، وجعلها مختبر فئران تفرض عليها النظريات ، والتجارب الغربية والشرقية المنافية لثقافتها وتاريخها وجذورها الفكرية والعربية والإسلامية دون مراعاة لهذه المرجعيات الفكرية والثقافية ، والتي تشكلت عبر الآلاف والمئات من السنين وتوارثتها الأجيال ، ورسمت ثقافتها ، وطبعت شخصيتها ، فالاستنساخ الحرفي والثوري للتجارب الاشتراكية والأممية والقومية والرأسمالية وغيرها من النظريات والأفكار لإصلاح الأمة ، ووضعها على خط الحضارة والتطور ، ما تلبث أن تفشل ، وينتج عنها نكوص مخيف ورجوع للماضي ، والتعصب له ، وخاصة إذا ما فرضت هذه النظريات بالقوة ، وباستعلائية فوقية تسلطية .

ويبدو أن حالة النكوص والعيش في الماضي استحالة حالة مرضية مزمنة عند العرب ، وتترسخ أكثر في الخطاب الإعلامي والديني والمجتمعي ، خاصة مع تزايد الهزات الاجتماعية ، وكثرة المتغيرات الدولية والعالمية . فالأمة ونخبها يواجهون تحديات العولمة والتنافسية العالمية ، والمتغيرات الدولية بالهروب إلى الماضي ، والتمسك بالتاريخ ، واعتزال الجغرافيا ؛ مبررين فشلهم بان الماضي كان مشرقا وجميلا ومثاليا ، بينما الحاضر والمستقبل تنعدم فيه الأخلاق ، وتموت فيه المبادئ ، ولا تستطيع الأمة العيش فيه، أو التنافس من خلال مبادئه وقوانينه الظالمة ، فلا يمكن العيش في المستقبل إلا بإحلال الماضي مكان الحاضر ، بل ذهب البعض بعيدا ، فهو لا يرى في المستقبل أي علامة خير ، أو إشارة حياة ؛ لأنه مكان الفتن والزلازل والفوضى ، ويعبِّرون عنه بآخر الزمان ، و من علامات الساعة .

للأسف تتكثف هذه النظرة السوداوية في الخطاب الديني والمسجدي الذي يمشى بغير هدى ، ويتخلّى عن قيم التسامح والمحبة والرحمة والوسطية ، يلتزم خطابا حزبيا وسياسيا متشنجا ، يستبدل التسامح بالتشدد ، والوسطية بالتطرف ، ويدفع الأمة إلى الصراع ، ويستقوي بفردية استعلائية حصرية للحق ، ويرفض الحوار والنقاش ، وقبول النقد والتوجيه ، فهو لا يتألّف الناس ، ولا يخاطب عقولهم وقلوبهم ، بل يأمرهم وينهاهم ، ويوظِّف النصوص الدينية ويطوّعها لتحقيق أغراضه ، فقوَّة المنبر وفوقية الخطاب ، وثقافة التابع والمتبوع لن تخلق خطابا دينيا ومجتمعيا متوازنا وسليما في ظله تنتشر العدالة وتقوى ثقافة الحوار ، وكسب العقول والقلوب . أعجبني خطاب الشيخ بن لادن مخاطبا الزرقاوي رافضا ما يقوم به بعض الشباب من سلوك وقتل وتصفية لكل من يخالفهم قائلا : " يجب التفريق بين الجهاد كغاية وهدف أسمى ، وبين أفعال المجاهدين كبشر ينطبق عليها الخطأ والصواب " ، فليس كل من احتلَّ المنبر ، وأكثر من الاستدلال بالنصوص الدينية هو على الحق ، وعلى الآخرين الانصياع ، وهز الرؤوس ، وترديد كلمة آمين على كل ما يقول ويفعل .

في استطلاع عشوائي بسيط انطباعي عمل أحد الأشخاص على التسلح بورقة صغيرة مقسما إياه إلى شطرين كاتبا في الشطر الأول الألفاظ والكلمات الدالة على الماضي ، وخصص في الشطر الثاني دلالات وألفاظ المستقبل ، وشرع يرصد ما يقوله خطيب الجمعة من ألفاظ تدل على البعدين الكبيرين " الماضي والمستقبل " . النتيجة كانت منحازة للماضي ومتقاطعة مع المستقبل ، فطرفا المعادلة دلت على ثمانية وسبعين لفظا ماضويا مقابل ثلاثة ألفاظ دالة على المستقبل ، وللأسف فان ألفاظ المستقبل أُتَيِ بها في مجال التحذير من المستقبل ، والفتن في آخر الزمان .

متى نتصالح مع المستقبل ؟! ، ونجعل الماضي ومآثره دافعا للتجديد والتغيير والتطور ، ونحتفظ بقيمنا وأصولنا الثقافية والفكرية ، فكثير من الأمم ذات الفكر المتواضع استطاعت المنافسة في عصر الحداثة والعولمة ؛ محافظة على قيمها المتخلفة والوثنية ، فمن يؤمن بثقافة الهدم والبناء مخطئ ، أي لا يتم بناء المستقبل إلا بهدم الحاضر والرجوع إلى الماضي . يكذب هذا الزعم التجارب الإنسانية ، والواقع المعاش فيما يسمى بالدول الناشئة التي ترسم لها مكانا تحت شمس الحضارة والحداثة مستمدين قوتهم من الموائمة بين جذورهم الفكرية ، وواقعية الحداثة والعولمة وقوانينها .
* faizbinamar12@gmail.com
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "قضايا وآراء"

عناوين أخرى متفرقة
جميع حقوق النشر محفوظة 2003-2014