الثلاثاء, 09-يونيو-2026 الساعة: 04:05 ص - آخر تحديث: 07:07 م (07: 04) بتوقيت غرينتش      بحث متقدم
إقرأ في المؤتمر نت
المُـنجَز العظيم
صادق‮ ‬بن‮ ‬أمين‮ ‬أبوراس - رئيس‮ ‬المؤتمر‮ ‬الشعبي‮ ‬العام
22 مَايُو 1990م يَوْمٌ خَالِدٌ عَظِيمٌ لِأَحْرَارِ اليَمَنِ فَحَسْبُ
أ.د عبدالعزيز صالح بن حبتور
أبوراس وخطاب تثبيت الشرعية التنظيمية في مواجهة مشاريع التفكيك
توفيق عثمان الشرعبي
الوحدة اليمنية.. خَيار التاريخ ومشروع النجاة
قاسم محمد لبوزة*
​اليمن الكبير.. مَلحمة الكرامة في زمن التفتيت والولاءات العابرة
عبدالسلام الدباء*
المؤتمر أقوى من التفكيك
ماجد عبدالحميد
استعادة دور المؤتمر
بقلم حمود العلفي *
المؤتمر الشعبي العام: بين أصالة الانتماء وزيف الادعاء.
فاهم محمد الفضلي*
أبوراس.. والخطاب المسئول في مواجهة تحديات المرحلة
توفيق عثمان الشرعبي
آن أوان تحرير العقول
أحمد أحمد الجابر*
الوحدة.. الحدث العظيم
محمد حسين العيدروس*
قضايا وآراء
المؤتمر نت -
محمد حسين العيدروس -
تنمية الإنسان أول المسئوليات
ارتبطت المسألة التنموية في أذهان كثير من الناس بما تقدمه الحكومة من مشاريع وخدمات، وما تبلور من برامج وسياسات اقتصادية، غير أن للتنمية وجهاً آخر لا يرتبط بدرجة أساسية بالحكومة، بقدر ما يمثل شراكة وطنية ومجتمعية تتضافر لها جهود مختلف قوى المجتمع الرسمية وغير الرسمية، وتتشاطر جميعها المسئوليات، لأنها تنمية إنسانية، متصلة بقيم الفرد والمجتمع الأخلاقية، وبالبعد الديني والوجداني الذي تتحدد وفقه سلوكيات المجتمع..

فالتنمية الإنسانية للمجتمع تجعل من دائرة العلاقات المجتمعية بين الأفراد والجماعات والشعوب هدفاً لها، من خلال تعزيز المفاهيم النبيلة، والقيم الأخلاقية الحميدة، والارتقاء بالسلوك الإنساني إلى المستوى الذي طمح إليه الحبيب المصطفى- صلى الله عليه وآله وسلم- بالذكر الشريف: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، وهي محور الرسالة التي حملها للأمة الإسلامية، من أجل تهذيب قيم مجتمعاتها، وإرساء ثقافة نقية قائمة على وحدانية الخالق، والإيمان بكل ما أنزل، وجملة من التعاملات التي تنظم حياة الشعوب على أساس العدل، والمساواة، والتسامح، والتعاون، والتكافل، والمحبة، وغيرها الكثير من القيم السامية.

ومن هنا يمكن القول أن الإسلام ألغى كل معايير التفاضل التي كانت قائمة على أساس القبيلة، والمال، والمركز، والألقاب التي تمنح للأفراد،وأرسى عوضاً عنها معايير جديدة، يلخصها الله تعالى بقولـه: "إن خيركم عند الله اتقاكم".. أي أن العمل الصالح هو الموضع الوحيد للتفاضل..

ورغم أننا نقف اليوم على مسافة تقترب من الخمسة عشر قرناً من البعثة النبوية الشريفة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، إلاّ أن إيماننا الراسخ بالإسلام يجعل من تعاليمه ثقافة كل عصر وأوان، بل أننا اليوم أكثر احتياجاً للتمسك بها نظراً لحجم التحديات، وشراسة الحرب التي تستهدف قيمنا الدينية، وتجعل بلداننا ومجتمعاتنا موضع استهداف الآخرين الذين أدركوا أن سر قوتنا وإرادتنا يكمن في قيم الإسلام الحنيف التي تعتمر بها قلوبنا.

ولعل مواجهة كهذه حتى وإن كانت بعض مظاهرها خافية عن الأنظار تضاعف مسئوليات مختلف قوى المجتمع على صعيد التنمية الإنسانية، وتحصين دفاعات الفرد والمجتمع بشكل عام بالممارسات الأخلاقية الكريمة، وفي مقدمتها ترسيخ المودة والمحبة في النفوس، وحث الناس على التعاون، والتكافل، والتسامح فليس من شيء أخطر على المجتمعات من الأحقاد، ونزعات الانتقام والثأر التي تنزع من حياتهم الأمن والسلام والاستقرار، وتزيدهم فقراً وتخلفاً ومذلة، لذلك جاء قوله تعالى ناصحاً بالتسامح: "والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين".

ربما كان البعض يتصور أن ممارسة شعوبنا للديمقراطية والحريات قد يفسد حياتنا، ويجردها من القيم الإنسانية من خلال الفوضى، والعصبية الحزبية، ومفاهيم الغرب "التحريرية" المختلفة، إلا أن مثل ذلك التصور تجاهل عمقنا الحضاري، وغزارة تراثنا الإنساني المبني على قيم الإسلام الحنيف.. لذلك عندما نتأمل واقعنا اليمني بعد 18 عاماً من ممارسة الديمقراطية نجد أن عدد الجمعيات الخيرية والمنظمات والمراكز المدنية يفوق بمئات المرات ما كانت عليه قبل ذلك التاريخ، وجميعها ترعى الأيتام والمسنين والأرامل وأطفال الشوارع، وتساعد الأسر الفقيرة، والمرضى.. وأن القائمين عليها ينتمون إلى مختلف التيارات والقوى الوطنية، وقسم منها حكومية، ويتنافسون جميعاً في أعمال البر أشد مما تتنافس الأحزاب على الصعيد السياسي الديمقراطي.

إن هذه الحالة الإيجابية هي ما يطمح إليه الجميع في أن تصبح عنواناً للحياة الديمقراطية التي تعيشها، وأن تكون البذرة الطيبة التي نغرس بها قيم التكافل الاجتماعي، ونعز بها كرامة أبناء شعبنا، ونأخذ من خلالها بأيدي الأسر الفقيرة ليس فقط بإطعامهم أو كسوتهم بل وحتى في تأهيل أفرادها للحياة المهنية ليكسبوا لقمة عيشهم بشرف..

وطالما نحن نعيش أيام رمضان المباركة فهي فرصة غانمة لكل الميسورين للإسهام- فردياً أو عبر الجمعيات والمراكز- لدعم أعمال الخير.. كما هي فرصة ثمينة لكل القوى الوطنية، سواء كانت دينية، أو سياسية أو ثقافية أو اجتماعية، لتعزيز وعي أبناء المجتمع بأمور دينهم ودنياهم، وغرس المحبة والتآلف، والتسامح في نفوسهم، وترسيخ الأمل في الله تعالى بأن يمّن على وطننا الحبيب بالرحمة، والأمن والسلام، والخير، والغد المشرق الذي نتمناه لكل أبنائنا.

إن تنمية المجتمع على هذا الصعيد الإنساني لهو مسئوليتنا جميعاً: أفراداً، ومنظمات مجتمع مدني، أحزاباً، ومؤسسات دينية وأكاديمية وإعلامية وثقافية واجتماعية واقتصادية وحكومية. وكلنا من موقعه مسئول أمام الله فـ"كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته".








أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "قضايا وآراء"

عناوين أخرى متفرقة
جميع حقوق النشر محفوظة 2003-2026