الإثنين, 14-أكتوبر-2019 الساعة: 07:55 م - آخر تحديث: 07:11 م (11: 04) بتوقيت غرينتش      بحث متقدم
إقرأ في المؤتمر نت
الوحدة .. وجود ومصير
بقلم / صادق بن أمين أبوراس *
محمد احمد جمعان .. المخلص لوطنه .. الحر في زمنه
رثائية بقلم / امين محمد جمعان *
في ذكرى الثورة اليمنية الخالدة 26 سبتمبر
بقلم - خالد سعيد الديني *
المؤتمر‮ ‬حزب‮ ‬القيم‮ ‬الوطنية‮ ‬والديمقراطية
يحيى محمد عبدالله صالح
عن‮ ‬ماء‮ ‬الوجه
يحيى‮ ‬علي‮ ‬نوري
المؤتمر‮ ‬الشعبي‮ ‬العام‮ ‬من‮ ‬الصمود‮ ‬إلى‮ ‬النهوض‮ ‬والشموخ
يحيى‮ ‬العراسي
هذا‮ ‬هو‮ ‬المؤتمر‮ ‬وهذه‮ ‬قيادته‮ ‬الحكيمة‮ ‬
راسل القرشي
الاجتماعات‮ ‬المشبوهة‮ ‬وأرخص‮ ‬مافيها‮
‬توفيق‮ ‬الشرعبي
المؤتمر‮ ‬وتحديات‮ ‬المرحلة
الدكتور‮ ‬ابو‮ ‬بكر‮ ‬القربي
المعلم كرمز لكرامة المجتمع
د ريدان الارياني
الوحدة‮ ‬الثابت‮ ‬الأكبر‮.. ‬وفشل‮ ‬الاحتلال
د‮.‬قاسم‮ ‬محمد‮ ‬لبوزة -
الوحدة‮ ‬اليمنية‮ ‬هي‮ ‬الأصل
مطهر‮ ‬تقي -
دين
المؤتمر نت - معلم في برلين
بقلم : سمير عواد -
الإسلام عنصر أساسي في المجتمع الألماني
تظهر استطلاعات رأي أجريت في ألمانيا وجود تحفظ شديد تجاه الإسلام يسود غالبية السكان وأن وتيرته ازدادت في السنوات الأخيرة بصورة جلية.

وقد لعبت وسائل الإعلام الألمانية دورا بارزا في انتشار صورة سلبية والغالبية من الألمان بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية، من اليمين المتطرف إلي الليبرالية، يقرنون الإسلام بالأصولية والميل إلي استخدام العنف واضطهاد المرأة. في المقابل فإن عدد المسلمين في ألمانيا زاد منذ أن وصلت طلائعهم في بداية القرن التاسع عشر حيث يبلغ عددهم وفقا لإحصائية تمت في العام الماضي إلي نحو ثلاثة ملايين ونصف المليون غالبيتهم من الأتراك الذين يشكلون هنا أكبر جالية أجنبية. مع زيادة عدد المسلمين أصبح من الطبيعي مناقشة احتياجاتهم وخاصة التي تتعلق بعاداتهم وتقاليدهم ودينهم منها بصورة رئيسية بناء المساجد والذبح علي الطريقة الشرعية الإسلامية. إلا أن المسلمين في ألمانيا كغيرهم من المسلمين في دول أوروبية أخري يواجهون في كثير من الأحيان عدم القبول أو علي الأقل التحفظ وهذا كفيل بأن يكون بداية سوء فهم ثم خلافات ويعرقل كل سياسة لتحقيق اندماجهم في المجتمع الألماني.

وقد وضع الخبير الألماني المعروف هاينر بيلفيلد مدير المعهد الألماني لحقوق الإنسان دراسة مطولة تحت عنوان (صورة الإسلام في ألمانيا وتعامل الرأي العام المحلي مع الخوف من الإسلام) لاسيما وأن هذا الموضوع اكتسب أهمية أكبر بعد وقوع هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 رغم أن المسلمين كانوا أول من أدانها وتنصل منها ومن منفذيها. غير أن التغطية الإعلامية المكثفة للهجوم ونتائجه قادت إلي نشوء صورة مشوهة للإسلام أدت أيضا إلي اتخاذ المسئولين السياسيين والأمنيين إجراءات احترازية مشددة من المسلمين.

وبناء علي نتائج استطلاع للرأي قام به معهد(ألنسباخ) والذي نشر في مايو عام 2006 فقد أفاد 83 بالمئة ممن أدلوا بآرائهم بأن الإسلام متعصب، في حين أن 62 بالمئة قالوا أنه رجعي، ويراه 71 بالمئة غير متسامح، و60 بالمئة غير ديمقراطي. وحتي أن 91 بالمئة من المشاركين في الاستطلاع أفادوا أنهم يربطون الإسلام تلقائيا باضطهاد المرأة. واستنتج الباحثان إليزابيت نويل وتوماس بيترسن من نتيجة عملية الاستطلاع هذه التي قاما بها ما يلي: كانت نظرة الألمان إلي الإسلام في السنوات الماضية سلبية ولكنها بالتأكيد ازدادت ترديا علي نحو ملحوظ مؤخرا. في هذا السياق أيضا كشفت دراسة أخري عن الفئات البشرية المستهدفة بالعداء في أوروبا وضعها معهد الاختصاصات المتداخلة لأبحاث النزاعات والعنف التابع لجامعة بيلفيلد والتي قام بها علي أمد طويل، أن قرابة ثلاثة أرباع الأشخاص الذين شملهم البحث الذي تم في يونيو عام 2005 أن الثقافة الإسلامية لا تنسجم أو بالأحري علي الأغلب لا تميل للانسجام مع (ثقافتنا الغربية). وليس هذا الموقف الرافض والمتعنت والذي ينم عن جهل وعدم تسامح، تنفرد فيه الغالبية بألمانيا، فالنزعة المعادية للإسلام تسجل وفقا لتقرير نشره المركز الأوروبي لرصد التمييز العنصري وكره الأجانب EUMC تصاعدا في جميع بلدان الاتحاد الأوروبي.

تشير الدراسة التي وضعها المعهد الألماني لحقوق الإنسان إلي الأسباب التي تكمن وراء تصاعد التحفظ ضد المسلمين في السنوات الأخيرة، مركبة ومتعددة الأوجه: فعلي نطاق الأزمات المحلية بسبب بناء الجوامع حيث تتشابك مشاعر الخوف من الدخيل الغريب، والتي غالبا ما تقف السياسة وراء تأجيجها واستغلالها في المناطق والأحياء قيد الإنهيار التي تعاني من الإحباط الاجتماعي بصورة خاصة. وهناك مشاكل الإندماج داخل المدارس ومع الجيرة وفي العمل فهي تعزز الأحكام المسبقة والتحفظات الراهنة ضد المواطنين من أصول مهاجرة بصورة عامة والمسلمين بصورة خاصة. في الأشهر الأخيرة زادت هذه الأحكام المسبقة والتي غالبا ما تكون شمولية أي لا تفرق بين فئة المسلمين والأصوليين عقب تناول الصحافة الألمانية بصورة مركزة لجرائم الشرف والخلاف حول بناء الجوامع وإثارة النقاش مجددا حول الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة لخاتم الأنبياء سيدنا محمد (صلي الله عليه وسلم) بحيث يبدو أن رد فعل الصحافة والسياسيين علي هذه القضايا يكون مدبرا. والثابت أن كل خلاف جديد يؤدي إلي صب الزيت علي النار. وأشارت استنتاجات معهد (ألنسباخ) لاستطلاع الرأي أن نسبة 42 بالمئة من الألمان يرون أن عدد المسلمين زاد كثيرا في ألمانيا وهم يشعرون في بعض الأحيان من أن يكون بينهم الكثير من الإرهابيين.

وتوضح دراسة المعهد الألماني لحقوق الإنسان أن الريبة من الإسلام باتت تعم كافة التيارات السياسية ومختلف أوساط المجتمع. ويعود ذلك برأي بيلفيلد ومساعديه إلي كثرة الأسباب وتنوع الدوافع التي تقف وراء الأحكام المسبقة علي الإسلام والمسلمين، وهذا انطلاقا من مخاوف المحافظين إلي حد التطرف علي الهوية الثقافية للمجتمع الألماني التي تشكلت مع الوقت، مرورا بهواجس الأمن الداخلي الواسعة الانتشار ووصولا إلي القلق من فقدان القدرة علي الحفاظ علي ما تم تحقيقه من مكاسب علي صعيد الحريات والمساواة. وحين تلجأ بعض التصريحات المنتقدة للإسلام إلي النهج الرجعي الذي كان يضع حدودا بين الغرب المسيحي والشرق، يري آخرون في الإسلام دون حق تهديدا لقيم التنوير والحداثة والليبرالية. في كلتا الحالتين أنه (الدين الآخر) فهو من وجهة نظر هذه الفئة من الألمان إما دين غريب آت من الشرق، أو أنه نمط حياة مختلفة قائمة علي الاستبداد. وتبين الدراسة أنه في أوساط اليمين المحافظ علي وجه الخصوص يرتبط الخوف من الإسلام بسيناريو المستقبل حيث توضح الدراسات أن ألمانيا ستواجه مشكلة ديموغرافية إذ سوف يتراجع عدد السكان الألمان البالغ حاليا 82 مليون نسمة وفي الوقت الراهن هناك نسبة عالية من المسنين. في المقابل هناك زيادة عالية مستمرة لعدد المواليد من عائلات المسلمين وغير المسلمين لكنهم يشيرون فقط إلي ما يسمي بأسلمة المجتمع تدريجيا. ولاحظت الدراسة أيضا زيادة حدة التصريحات الرسمية للكنائس المسيحية وتبنيها مواقف ناقدة للإسلام. عندما صدر كتيب يحمل عنوان (الشفافية وحسن الجوار) عن مجلس الكنيسة الإنجيلية حول الحوار الإسلامي المسيحي في ألمانيا تضمن مواقف تختلف في جوهرها عن المواقف السابقة المعروفة من هذا الموضوع لمجلس الكنيسة الإسلامية من حيث تميزها بالتحفظ والفتور. وكان رد فعل الرابطات الإسلامية علي محتويات الكتيب مليئا بالاستياء ومشاعر المرارة. وحتي أن المعاني الدلالية لخطاب الكنيسة الكاثوليكية الراهن قد باتت تسودها مواقف التباعد والتحفظ. والملفت للنظر في الدراسة هو أن الدوافع المختلفة التي تنعكس فيها المواقف المتحفظة حيال الإسلام غالبا ما تتداخل مع بعضها البعض مما يؤدي إلي مناورات سياسية ونشوء تحالفات غير مألوفة. فعلي سبيل المثال انتشرت أنباء عن قيام وزارة الداخلية في ولاية بادن فورتمبيرغ في بداية عام 2006 بوضع دليل للتجنيس لهيئات الجنسية لديها يستهدف في واقع الحال المسلمين ويتضمن شروطا للتجنس من بينها شرط ينص علي إقرار المرشح للتجنس بحق المثليين في الحياة الزوجية مع بعضهم البعض خاصة وإذا كان أحدهم ابنا أو بنتا له. ومما أثار هذا الاستغراب هو أن هذا الشرط يأتي من وزارة يقودها المحافظون الذين كانوا يعارضون الإقرار بحق المثليين في الحياة الزوجية. وإن دل هذا الشرط علي ذلك فإنه يدل علي رغبة المحافظين في وضع حدود واضحة أمام المسلمين الراغبين في الجنس أو بالأحري نصب عراقيل في رغبتهم بالتجنس. ومن جانب آخر تعكس المواقف من الإسلام التي يتخذها بعض الكتاب من معسكر اليسار تعبيرات غير معهودة. علي سبيل المثال زعم هانز أولريش فيلر المؤرخ الاجتماعي الذي يصف نفسه باليساري الليبرالي في مقابلة صحفية لدي التعليق علي مقولة صموئيل هنتيغنتون حول نبؤته بصراع الحضارات، استحالة اندماج المسلمين مع النظام الدستوري الديمقراطي الحر لأنهم يتبنون ضربا من ضروب التوحيد النضالي الذي هم مستعدون للقتال في سبيله، ذلك التوحيد الذي لا يتنكر لأصله المنحدر من موطن القبائل العربية البدوية المتحاربة.

كما يري الخبير بيلفيلد انتهاز السياسيين الشعبويين الإسلام التخويف منه وسيلة لتحقيق أهدافهم السياسية وكسب تأييد الناخبين. وهذا ما يفسر صعود السياسي الهولندي بيم فورتاين الذي قتل علي يد متطرف هولندي يؤيد جماعة تدعو لحماية الحيوان. إذ عرف فورتاين كيفية تعبئة وتسخير الاعتداد بالهوية الهولندية وتغذية مشاعر الناخبين بعداء الإسلام وذلك باسم الدفاع عن ليبرالية وثقافة الغرب زاعما أن الغرب صاحب مبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية والحرية وهي مبادئ حسب قوله يعارضها المسلمون.

وتستنتج الدراسة التي قام بها بيلفيلد ومجموعة من الباحثين أن الذين يحاولون رسم صورة خطأ وسلبية للإسلام يمارسون التمييز ولذلك فإن الدولة الألمانية مطالبة قبل أي جهة أخري بالتصدي بفعالية للتفرقة والتحيز والعمل في التغلب علي الأحكام المسبقة وهذا يشمل سياسة الثقافة والتربية مثلما يشمل سياسة الأمن الداخلي وقانون الإقامة وسياسة التجنيس وهذه المساهمة كما يري بيلفيلد تقود إلي تبديد المخاوف السائدة إزاء الإسلام. كما يحمل وسائل الإعلام مسئولية كبيرة في نقل المعلومات والآراء الصحيحة وضبط الأقلام التي ليس لها هم سوي التحريض علي الإسلام والمسلمين، ويري في النهاية الإسلام أصبح عنصرا دائم الوجود في المجتمع الألماني.
* مراسل الراية فى برلين









أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "دين"

عناوين أخرى متفرقة
جميع حقوق النشر محفوظة 2003-2019