السبت, 22-نوفمبر-2008 الساعة: 02:10 ص - آخر تحديث: 01:27 ص (27: 10) بتوقيت غرينتش      بحث متقدم
عدسة المؤتمرنت
إقرأ في المؤتمر نت
ولكنهم لا يفقهون !
مثنى الضالعي
لماذ الهروب من الديمقراطية إلى الغوغائية؟
عبد القيوم علاَّو
طلبة الجامعات الواقع والمأمول
د/ سعاد سالم السبع
لم تعد الديمقراطية خياراً يؤجل
د.عادل الشجاع
تعالــوا إلى كلمة سواء
د.خالد حسن الحريري*
يمنيون بالسراء والضراء
محمد حسين العيدروس
ثقافة معارضتنا
امين بن كده الكثيري
رهَاب الانتخابات !
بقلم/ سمير رشاد اليوسفي
الاستحقاق الديمقراطي
سالم باجميل
دخول المستخدمين

اسم المستخدم:

كلمة المرور:

قضايا وآراء
الإثنين, 06-أكتوبر-2008
المؤتمر نت -  عبد‮ ‬الحفيظ‮ ‬النهاري‮ ‬ -
البطاقة‮ ‬الانتخابية‮ ‬والمواطنة‮ ‬الديمقراطية
نقف على عتبات مرحلة القيد والتسجيل والمراجعة الدورية المنتظمة للسجل الانتخابي ، وهي عملية تكتسب أهمية بالغة على المستوى الوطني والمواطني ، هناك صف جديد من الشباب بلغوا السن القانونية تخولهم الحصول على البطاقة الانتخابية ليستكملوا بذلك هويتهم الوطنية التي بدأت ببطاقة الهوية الشخصية الوطنية لتتعزز بإحراز الهوية الديمقراطية والحق الدستوري في المشاركة السياسية والتنموية وفي المسؤولية الوطنية، هذا حق دستوري عظيم وكبير تناضل من أجله الشعوب وتبذل من أجل الوصول إليه المهج والأرواح لغرض استكمال حقوق المواطنة والمشاركة‮ ‬المتكافئة‮ ‬وممارسة‮ ‬الحق‮ ‬السياسي‮ ‬الذي‮ ‬يفضي‮ ‬إلى‮ ‬الحقوق‮ ‬الأخرى‮ ‬الاقتصادية‮ ‬والثقافية‮ ‬والاجتماعية‮.‬

ويفترض أن تكون الأحزاب السياسية الحية في الساحة في مقدمة المناضلين من أجل إحراز هذا الحق الدستوري الهام من خلال حشد المواطنين وتعبئتهم للحصول على البطاقة الانتخابية بحسب الإجراءات التي ينظمها القانون واللوائح والضوابط عبر الجهة الرسمية الدستورية " اللجنة العليا‮ ‬للانتخابات‮".‬

وقبل أن تكون أهداف الحشد ودفع المواطنين إلى التسجيل والحصول على البطاقة الانتخابية حزبية ، يفترض أن يكون الهدف الوطني سابقا لذلك ، كون الاستحقاق ليس حزبيا وإنما هو استحقاق وطني ومواطني لكل فرد يتمتع بالحقوق والواجبات الوطنية المشتركة ،وهذا الحق يقدم تنمية العملية‮ ‬الديمقراطية‮ ‬وممارستها‮ ‬وإثرائها‮ ‬وتعددها‮ ‬ـ‮ ‬يقدمهاـ‮ ‬على‮ ‬التنمية‮ ‬الحزبية‮ ‬ـ‮ ‬بالرغم‮ ‬من‮ ‬مشروعيتهاـ‮ .‬

أما أن تصبح المصلحة والحسابات الحزبية البحتة عائقا لحصول المواطن على حقه الدستوري فتلك مذمة لا تليق بأي حزب منخرط في العملية الديمقراطية أيا كانت شعاراته أو دعاواه أو تعليلاته لأنه من القمين بالعمل الحزبي رفع مستوى وعي المواطن بحقوقه السياسية ودفعه إلى الحصول عليها وإحرازها ، فضلا عن تنمية العملية الديمقراطية ذاتها وإثرائها وتعددها حين تستوعب كل الشرائح الاجتماعية والفئات والطيف الاجتماعي، لأن السجل الانتخابي هو الخارطة الصادقة لتعدد وثراء المشاركة ، وليس الاتفاقات والصفقات الحزبية خارج الدستور والقانون ، تلك‮ ‬الصفقات‮ ‬التي‮ ‬تفصل‮ ‬الإجراءات‮ ‬الانتخابية‮ ‬على‮ ‬مقاس‮ ‬الأحزاب‮ ‬الصغيرة‮ ‬والكبيرة‮.‬

لذلك فإن إي استهانة حزبية أو تشويه أو تقليل من شأن أهمية عملية القيد والتسجيل إنما هو تجديف ضد جوهر العمل الحزبي الذي هو في مقدمة المسؤولين عن التنمية الديمقراطية ومثل هذا التصرف اللامسؤول هو تخل عن القضية الجوهرية والغاية من وجود الأحزاب ، فإذا لم تقم الأحزاب‮ ‬بدور‮ ‬فاعل‮ ‬في‮ ‬رفع‮ ‬مستوى‮ ‬الوعي‮ ‬الجماهيري‮ ‬في‮ ‬مجتمع‮ ‬تغلب‮ ‬عليه‮ ‬الأمية‮ ‬والعصبية‮ ‬والقبلية‮ ‬،‮ ‬فمن‮ ‬يقم‮ ‬بذلك‮ ‬؟‮ ‬

أليست الأحزاب طليعة المجتمع السياسية ؟ وحري بها أن تؤكد رسالتها الديمقراطية والوطنية قبل أن تؤكد مصالحها التنظيمية البحتة ، بل إن رصيدها الحقيقي ليس فيما تحصده من مقاعد برلمانية وإنما في مستوى تأثيرها الإيجابي على الجماهير ودعمها للقيم المدنية والديمقراطية ودورها التنويري والتوعوي ، وما كان للأحزاب عبر التاريخ الحديث أن تقاس بحجمها في البرلمان فقط وإنما بحجم ما تنشره من وعي سياسي وتأثير مدني يترك انطباعاته في شكل وجوهر الممارسات والقيم الديمقراطية.

إن الصندوق وجملة الأصوات ،على أهميتها، ليست الغاية للأحزاب بقدر ما تحمله العملية الانتخابية وتجسده من قيم وسلوك حضاري يبدأ بعملية استيعاب المواطنين بكل أطيافهم و تمثيلاتهم في السجل الانتخابي وتلك مسؤولية وطنية سياسية طليعية تحملها الأحزاب على عاتقها.

فهل تقوم الأحزاب بدورها في تجذير هذا الحق الديمقراطي المؤسس وتحشد المجتمع وبالذات شريحة الشباب من الفتيان والفتيات البالغين السن القانونية ومن فاتهم التسجيل سابقا لأية أسباب ؟ وهل تؤدي الأحزاب دورها في التوعية بأهمية البطاقة الانتخابية؟

أنا شخصيا أعتبر الموقف من القيد والتسجيل محددا فاصلا بين الأحزاب التي تسعى لتجسيد قيم الممارسة الديمقراطية وتنميتها، وبين الأحزاب التي لا تتخذ من العملية الديمقراطية إلا مطية مؤقتة تحقق من خلالها مصالح حزبية بحته غير ديمقراطية ليس لها علاقة بمصلحة الجماهير‮.‬
بقي أن أقول للمستحقين الحصول على البطاقة الانتخابية إنكم بذلك تشاركون في مناقشة مشكلاتكم الوطنية والذاتية وتساهمون بمشاركتكم السياسية في وضع حلول لها من خلال البرامج ومجموعات العمل السياسي التي ستصوتون لها.

ليس صحيحا ما يردد من عدم جدوى الديمقراطية مع استمرار المشكلات وظواهر الفساد والفقر والبطالة والقصور في الخدمات ،بل الصحيح أن استمرار هذا المشكلات يلزم أن يكون الدافع الأهم للانخراط في العملية الديمقراطية كمشاركة شعبية في الحد من هذه الظواهر بالمشاركة الإيجابية وإحداث التعدد والثراء في الطرح وفي الجهد وفي البدائل ، وليس صحيحا الانكفاء وترك مجموعات سياسية بعينها في السلطة أو في المعارضة تدير دفة الواقع منفردة بعيدا عما نحلم به ، لاسيما والعالم قادم على مشاكل اقتصادية وأمنية تتفاقم وتزيد من سوء أحوال البلدان المتقدمة قبل المتأخرة التي ينهكها الفقر والجهل والمرض، وما لم تسع الدول الأقل نموا ـ ونحن منهاـ إلى حل مشكلاتها عبر مؤسساتها الديمقراطية والمشاركة الشعبية الفاعلة فلن يأتي أحد من الخارج ليخلصها مما هي فيه بما في ذلك المساعدات التي تخدم المانح قبل الممنوح.

إن الأصوات التي تسعى إلى تثبيط عملية القيد والتسجيل إنما تعد أصوات نشاز ليست لها علاقة بجوهر العملية الديمقراطية ،بل هي أحزاب تريح نفسها من مسؤولية بناء الوعي الوطني لديمقراطية ناشئة وطرية العود تحتاج إلى التطوير المستمر ورفع مستوى المشاركة الشعبية وتعزيز حيويتها‮ ‬وفاعليتها‮ ‬وليس‮ ‬إلى‮ ‬تعطيلها‮ ‬وتثبيط‮ ‬عزيمة‮ ‬المواطن‮ ‬وإثنائه‮ ‬عن‮ ‬المشاركة‮.‬

إن‮ ‬الشعوب‮ ‬العظيمة‮ ‬هي‮ ‬تلك‮ ‬التي‮ ‬تشارك‮ ‬بحيوية‮ ‬وفاعلية‮ ‬في‮ ‬شؤونها‮ ‬العامة‮ ‬وتوظف‮ ‬الأساليب‮ ‬والسلوك‮ ‬الديمقراطي‮ ‬لخدمتها‮ ‬وحل‮ ‬مشكلاتها‮.‬
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد
المزيد من "قضايا وآراء"

عناوين أخرى متفرقة
جميع حقوق النشر محفوظة 2003-2008