متابعات -
هل يلغي الكومبيوتر الذكاء الفريد
يطرح الباحث الأميركي جيمس تريفل من خلال كتابه (هل نحن بلا نظير؟) الذي صدر في سلسلة عالم المعرفة الكويتية بترجمة ليلى الموسوي سؤالا مخيفا هو: هل ستتمكن هذه الآلات في يوم ما من أن تكون بشرا؟ ثم كيف نستطيع أن نبرهن على تفرد الإنسان من دون أن نلجأ إلى الجدل والفلسفة والميتافيزيقيا؟ متسائلاً كذلك حول إمكانية إثبات هذا التفرد باتباع المنهج العلمي الذي يعتمد على النظريات التي يمكن امتحان صحتها وخطئها بالتحليل المادي.
ويقترح تريفل أن جواب هذا السؤال يكمن في دراسة الدماغ البشري ومقارنته بالحيوانات من جهة وبأجهزة الكومبيوتر الحديثة من جهة أخرى، من منطلق أن العقل البشري هو السمة المميزة للبشرية فضلا عن اختلافه عن بقية الحيوانات، ليس فقط في الدرجة بل النوعية أيضا، فهو معقد لدرجة الاختلاف نوعيا من أجهزة الكومبيوتر التي تصنع بفضل هذه القدرات الذهنية، وينكر في الوقت نفسه إمكانية ان يصل الكومبيوتر في أية مرحلة إلى كامل قدرة العقل البشري الفكرية. ويرى تريفل أنه في ترسيم هذا الاختلاف تكمن الوسيلة لتقديم الرهان العلمي على تفرد الإنسان، فيلجأ إلى سرد الأدلة بطريقة منظمة محاولا من خلالها ترسيم الحدود بين الإنسان والحيوان وبين الإنسان والآلة، ويقدم أدلة مقنعة من تاريخ التطور العضوي، وعلم النفس وعلوم الكومبيوتر، والفلسفة، ونظرية التعقيد، عارضا ذلك من خلال أمثلة منتقاة بذكاء، وحاصرا البحث بالنظر في الدماغ البشري من الجوانب التركيبية والوظيفية. ويتناول تريفل الآراء موضع الجدال من قبل فرسان نظرية الكومبيوتر الذين يرون أن الدماغ البشري مجرد كومبيوتر يمكن تصنيع مثيل له، ويمكن تحسينه مع مرور الوقت، مؤكدا أن هذه الفكرة تتمثل في أقصى صورها تطرفا، الإنسان العاقل بكونه مجرد مرحلة وسطية بين ماضي الحياة القائم على الكربون ومستقبل الحياة القائم على السليكون.
ويتناول المؤلف في هذا السياق وجهة نظر علماء الحيوان وعلم النفس، ويرى انهم لا يتفقون مع علماء الكومبيوتر ومهندسي الأنظمة الإلكترونية، إذ يميل علماء الحياة وعلماء النفس إلى تقدير أشكال التعقيد والاعتماد المتبادل بين الأنظمة الطبيعية.
ويقف تريفل في كتابه عند نقطة التقاء وجهات نظر دقيقة التباين عند الفلاسفة الماديين أنفسهم، تذهب إلى القول إن الخلية العصبية هي مجرد نظام مادي، وأن الدماغ بدوره مجرد مجموعة من الخلايا العصبية المتصلة ببعض يمكن تصنيعها بكم كبير يؤدي في نهاية المطاف إلى القدرة على تصنيع آلة هي نسخة من الدماغ نفسه لها صفاته وتقوم بوظائفه مثل إدراك الذات والوعي والعواطف وهلم جرا.
ويرى المؤلف أن هذا الخط من التفكير خطأ واضح كما أنه ليس مترابطا كما يبدو للبعض، ويعترض على هذا النهج بوصفه إنسانا، وهو يشعر بضيق شديد من فكرة أن كل الإنجازات العظيمة للنوع الإنساني، كل الفن، كل الموسيقى، كل الأدب، وكل البصيرة العلمية العظيمة لا تغدو اكثر من مجرد نتائج انبعاث عشوائي لأجزاء من آلة نحملها معنا داخل جماجمنا.

تمت طباعة الخبر في: الخميس, 25-أبريل-2024 الساعة: 12:45 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almotamar.net/news/28392.htm