وكالات -
مكافحة الايدز بالبن
ذكر فريق من العلماء الأميركيين أنه بالإمكان تسخير اللبن لمكافحة مرض الإيدز القاتل. ونجح هذا الفريق في تعديل البعض من البكتيريا الحميدة، الموجودة في اللبن. ولقد برهنت هذه البكتيريا بأنها قادرة على إنتاج مادة تمنع الإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة، المعروف باسم (HIV). وما زالت الدراسة في مرحلتها التجريبية إنما العلماء واثقون بأن التقنية الجديدة ستؤول الى تخليق آلية أقل تكلفة وأكثر فعالية لمكافحة هذا المرض الفتاك.

والبكتيريا المعدلة جينياً مسماة (Lactococcus Lactis) وتستعمل عادة في تخمير الحليب والأجبان. كما تُستغل ميزاتها لجعل بعض أنواع الأدوية أكثر فعالية. وتفقد العديد من الأدوية قوتها حين عبورها داخل جسم الإنسان خاصة جراء حوامض المعدة، ومصفيات الكبد والدم التي تجعل قسم من مكوناتها يتآكل.

لذا تتمحور البحوث الصيدلانية حالياً حول إيجاد عناصر مساعدة، مثل البكتيريا المسماة (Escherichia Coli) المستعملة للأنسولين، التي تساعد في تسليم الأدوية، على أقصى فعاليتها، الى المكان الصحيح، داخل الجسم، الذي يعاني من المرض. وبالضبط، البكتيريا (Lactococcus Lactis) هي أحد هذه العناصر.

جدير بالذكر أن البكتيريا (Lactococcus Lactis)، التي تنتج بشكل طبيعي الحمض اللبني، موجودة أيضاً في بعض أعضاء جسم الإنسان، مثل المعي والمهبل، حيث تلعب دور الحاجز الحمضي الواقي ضد تفشي البكتيريا السامة. وفي الوقت الحاضر، نجد في الأسواق بعض أنواع الألبان التي تحوي هذه البكتيريا لتقوية دفاعات المعي. هكذا، يخطط العلماء الى خلط البكتيريا (Lactococcus Lactis) بالجَلٌ (Gel)، وهي مادة هلامية أو صلبة تتشكل من محلول غرواني، ابتغاء توفير حاجزاً إضافياً لمنع انتشار مرض الإيدز. ويمكن تطبيق ذلك الجَلٌ على منطقة الجسم الأكثر تعرضاً لالتقاط العدوى لدى المرأة، أي المهبل.

هذا وتمكن فريق العلماء في جامعة (Brown Medical School) بقيادة البروفيسور (Bharat Ramratnam)، في رود آيزلند، من تعديل التركيبة الجينية للبكتيريا (Lactococcus Lactis) كي تستطيع الأخيرة إنتاج الحمض اللبني وبروتين مسمى (Cyanovirin) في الوقت ذاته. وأظهر البروتين (Cyanovirin) فعاليته في الوقاية من فيروس نقص المناعة المكتسبة عند القرود وفي الخلايا البشرية، وسيبدأ اختباره على الإنسان في العام المقبل. ويتحد ذلك البروتين بجزيئيات السكريات للفيروس (HIV) كي يكبح بالتالي مستقبلة (Receptor) يستعملها الفيروس لمهاجمة الخلايا البشرية. والجَلٌ الذي يحوي البروتين (Cyanovirin) قابل للدهن يدوياً على غشاء المهبل، قبل ممارسة الجنس، لحماية المرأة من أية عدوى محتملة.

وتدوم الفعالية الوقائية للبكتيريا (Lactococcus Lactis) المعدٌلة جينياً أسبوعاً واحداً، في المهبل، لكن العلماء يسعون الى تمديد فترة بقاء هذه البكتيريا على قيد الحياة على ثلاثة أسابيع بدلاً من أسبوع واحد، يواصل الجٌل فيها عمله الوقائي الفعال في المهبل. وعلى رغم المعارضة في استعمال الجَلٌ الجديد، خاصة من جانب البلدان الناشئة ذات الذهنية المحافظة ولو كانت الأخيرة تسجل أعلى نِسب تفشي مرض الإيدز، إلا أن منافع الجَلٌ متعددة. علاوة على ذلك، إنتاج الألبان التي تحوي هذه البكتيريا الحميدة، بصياغة مقوية، ستجعل طرائق مكافحة الإيدز بسيطة وقليلة التكلفة

تمت طباعة الخبر في: الخميس, 14-نوفمبر-2019 الساعة: 02:58 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almotamar.net/news/30544.htm