الأحد, 10-فبراير-2013
المؤتمر نت - احمد غيلان احمد غيلان -
تجربة وزرقت .. !
مطلع عام 2011 م بدأت الانتفاضات في تونس ومصر ، فاستلهم شباب وطلاب جامعة صنعاء وبعض الشباب فكرة الاحتجاج لتحقيق مطالب مشروعة .. زرقت توكل وشلتها ليتصدروا الفعالية .. وبتطور الأوضاع في مصر وتونس زرقت الخيام .. ثم زرق بعدها مسمى الربيع الخونجي .. سبرت الأمور للإخوان فزرقوا الشعار الذي جاءوا به من أقصى غرب افريقيا .. وبعدها زرقوا الخطباء إلى المنصة والمليشيات اللجان .. وزرقوا البنادق والمبندقين إلى الساحة ومحيطها ودهاليزها ..

وحين أفشلت أجهزة أمن دبي عملية تزريق شحنة من أسلحة الاغتيالات اتضح أن تلك الأنواع من أدوات الموت قد زرقت من أكثر من منفذ ، وأن القتلة الذين تم تجهيزهم لتنفيذ المهمة لا يحتاجون للتستر وكاتم الصوت وأنهم على استعداد لاستخدام المتاح من البنادق وأثبتوا ذلك في مذبحة 18 مارس التي زرقوها على الرأي العام تحت مسمى ( جمعة الكرامة ) .. منذ وقت مبكر كانت قدور الفول وشوايل الكدم والخيام تتزارق إلى الخيام من البوابة الغريية لمعسكر الفرقة .. لكن أهداف ( الكرامة ) لم تتضح إلاَّ حينما زرق علي محسن إلى الساحة وتبعه العشرات من عتاولة الفساد والإرهاب ..

وفي حالة من الخيبة والحرج زرق شيخ الإخوان ببراعة اختراق أذهلت المخدوعين بدعاة الشرع والشريعة .. لواء المنطقة الغربية لم يركن على عكفة المشائخ ويمم وجهه شرقا ليعزز من زرقوا إلى الحصبة عبر الأزرقين ، وزرَّق بالبنادق والأسلحة والمبندقين إلى الحصبة .. ولمقتضيات تصعيدية (ثورية سلمية) زرَّق اللواء ما تيسر من أسلحة وذخائر نحو كهوف جبال أرحب ونهم والحيمتين ..

وحين فشل مشروع الزحف الثوري السلمي إلى غرف النوم تجلت الصورة الناصعة لسلمية الثورة فزرقت المدرعات إلى الساحة .. وزرقت الصواريخ الذكية إلى جامع الرئاسة .. وزرقت الدانات والمتفجرات إلى القاعدة الجوية .. وزرقت القاعدة إلى أبين ولحج .. وزرق عكفة الثوار أبناء الثوار إلى الوزارات والمؤسسات والمنشآت المحيطة بالحصبة ..

في خضم هذه البيئة تزارقت الجهود الإقليمية والدولية بنوايا متباينة – بين الحسن والسيء والأسوأ - وكل لديه مشروع يرغب في تزريقه بطريقة أو بأخرى .. وعلى الهامش زرقت جائزة نوبل وزرقت تقارير حقوق الإنسان ومشاريع القرارات الأممية ومبادرة الخليج وآليتها التنفيذية ..

وبين أدخنة وضبابات هذه المزارقة المتسارعة زرقت إيران بمشروعها التوسعي .. وزرقت تركيا بمشاريعها الاستعمارية القديمة الجديدة .. وزرقت أجهزة الاستخبارات ومراكز الدراسات ومنظمات تفقيس واستثمار أدوات ومشاريع الفوضى ..

من المبادرة زرقت الكثير من الأشياء العاقلة والمعقولة فجاءت الانتخابات الرئاسية والتوافق البرلماني وتشكيل حكومة الوفاق وقانون الحصانة وقرارات الهيكلة العسكرية ، لكن ثمة من يغرد خارج منظومة التوافق ومن لا تزال لديه طموحات تزريقية غير مشروعة كما هو حال أصحاب المتارس والمتمردين على قرارات الهيكلة ..

على الهامش زرق الحوثيون إلى الواجهة بعد أن كانوا قد زرقوا شباب الصمود إلى الساحات .. وزرقت المشاريع الجنوبية إلى الوسط متصاعدة ما بين مطالب الفيدرالية وإعادة التشطير .. وحقق السلفيون قفزة نوعية تجاوزت كفرهم بالعمل السياسي الحزبي وزرقوا بحزب سياسي ..

في زحمة من زرق وانزلق زرَّقت الحكومة كثيرا من القرارات التي زرَّقت وجوها مستهلكة ومشوهة إلى مراكز قيادية في مؤسسات وإدارات مختلفة .. وتتسع رقعة طموحات التزريق إلى تفقيس أحزاب ومنظمات وكيانات باسم الشباب الذين زرقت الحكومة والمرحلة كلها على أكتافهم ودمائهم ، دون أن يتمكن متضرروهم من تزريق مشروع يضمد جراحاتهم ويجبر كسورهم .. بل إن الأحزاب الثورية لم تتوقف عند استثمار دماء وتضحيات الشباب .. وهاهي تعمل جاهدة على تجسيد وترجمة المقولة الشهيرة لرئيس الحكومة .. وتتسابق لتزريق كوادرها إلى لجنة الحوار باسم الشباب الذين زرَّقوا تلك الأحزاب إلى السلطة ..

وحول الموضوع أيضاً تزارقت الطائرات الذكية في الأجواء وزرقت شحنات الأسلحة من الشواطئ وزرق المارينز وقد تتزارق مشاريع تشطير وتفتيت وأخونة وديكتاتورية تتجاوز ما كان البعض يشكو منه قبل زرقة 11 فبراير 2011 م ..

كل ما زرق أعلاها تفاصيل بسيطة لمشاريع وأفكار وأحداث زرقت إلى واقعنا بإرادة وبدون، لكنها تشكل بيئة لما يمكن أن يتزارق تباعاً في مرحلة قادمة تتطلب وبالضرورة من كل القوى السياسية والنخب والتيارات تكاتفاً وتحالفاً والتفافاً ناضجاً يزرِّق للمستقبل مشروع دولة حديثة تنبذ التسلط والهيمنة والتطرف والإقصاء وتكفل التعايش والسلام .. قبل أن نفاجأ بمشروع تسلطي رجعي كهنوتي يزرق إلى غدنا ويفسد حياتنا ويصادر مستقبلنا .. ولنا فيما تشهد مصر وتونس عبرة وعظة .. ودعونا – من أجل ذلك نتجاوز الجدل العقيم بين مسمى الثورة ومسمى الأزمة ونقول : ( تجربة وزرقت ) بحوامضها وقلوياتها ..!

تمت طباعة الخبر في: الإثنين, 17-يونيو-2024 الساعة: 10:18 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almotamar.net/2014x/105498.htm