توفيق عثمان الشرعبي - المؤتمر.. الحارس الوطني لفكرة الدولة الواحدة اللقاء التشاوري الذي ترأسه الأخ صادق بن أمين أبوراس رئيس المؤتمر الشعبي العام الأسبوع الماضي لم يكن مجرد اجتماع تنظيمي بل رسالة سياسية محسوبة تستهدف ما يجري في المحافظات الشرقية، باعتبارها اليوم إحدى أخطر ساحات الصراع المفتوح على مستقبل اليمن ووحدته.
هذا الموقف للمؤتمر جاء في توقيتٍ بالغ الحساسية، ليحمل أبعاداً تتجاوز التعليق على حدثٍ آني، إلى محاولة إعادة تثبيت بوصلة الصراع الوطني في لحظة تتكاثف فيها مشاريع التفكيك وتتشابك فيها الأجندات الخارجية.
إشارة المؤتمر إلى التطورات في حضرموت والمناطق الشرقية تعكس إدراكاً مبكراً بأن هذه الجغرافيا لم تعد خارج الاستهداف، وأن ما يجري فيها ليس أحداثاً معزولة، بل جزء من مسار متصاعد لإعادة إنتاج الفوضى تحت عناوين أمنية وسياسية متعددة.. ومن هنا جاء توصيف المؤتمر لسفك الدم اليمني بوصفه خسارة وطنية خالصة، بعيداً عن لغة الاصطفاف أو تبرير العنف، في تأكيد للدور السياسي للمؤتمر كصوت وطني جامع.. لا كطرف في نزاع داخلي ضيق.
إدانة القصف السعودي وما خلّفه من ضحايا ودمار لم تكن مجرد موقف تضامني، بل تحميل مباشر لمسؤولية الخارج في تعميق الأزمة والتأكيد أن اليد الأجنبية ما تزال اللاعب الأخطر في صناعة العنف وتمزيق النسيج الوطني.. هذا الربط بين الدم اليمني والتدخل الخارجي يعيد طرح جوهر الصراع بوصفه صراع سيادة واستقلال، لا مجرد خلافات داخلية يمكن احتواؤها بتسويات شكلية.
وفي مواجهة ما صدر عما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي تحت مسمى الإعلان الدستوري، اختار المؤتمر لغة الدستور والقانون واضعاً المسألة في إطارها الوطني لا المناطقي.. فالطعن في هذا الإعلان جاء من زاوية كونه انتهاكاً صريحاً لدستور الجمهورية اليمنية واتفاقية الوحدة، بما يعني أن الخلاف هنا ليس سياسياً فحسب بل صراع على مشروعية الدولة نفسها.. ومن خلال هذا الخطاب يسعى المؤتمر إلى نزع الغطاء القانوني عن أي كيان أو سلطة تحاول فرض أمر واقع خارج الإرادة الوطنية الجامعة.
اللافت في موقف المؤتمر هو إعادة ربطه الواضح بين الدفاع عن وحدة اليمن والمطالبة بخروج القوات الأجنبية واعتبار وجودها احتلالاً مباشراً.. ففي هذا الطرح تصبح مشاريع الانفصال والتقسيم نتيجة طبيعية لوجود خارجي يسعى لإعادة رسم الخارطة اليمنية بما يخدم مصالحه الاستراتيجية لا استجابة حقيقية لمطالب شعبية أو مظالم تاريخية.
تحذير المؤتمر من الحلول المجتزأة والمشاريع المغلّفة تحت عناوين "القضية الجنوبية" أو غيرها يحمل دلالة سياسية عميقة.. فهو لا ينكر وجود أزمات حقيقية ومظالم حقوقية لكنه يرفض تحويلها إلى أدوات لتفكيك الدولة..
ويؤكد أن أي معالجة خارج إطار الحل الوطني الشامل ستؤدي حتماً إلى إشعال صراعات داخلية طويلة الأمد سيدفع اليمنيون وحدهم ثمنها، بينما يظل الخارج المستفيد الأكبر من استمرار الفوضى.
وفي ختام موقفه يعيد المؤتمر التأكيد على أن الطريق الوحيد للخروج من الأزمة يمر عبر حوار يمني – يمني مستقل لا يخضع لإملاءات إقليمية أو دولية.. وهو طرح يستهدف استعادة القرار الوطني من قبضة الوصاية الخارجية بعد سنوات من تحويل اليمن إلى ساحة صراع بالوكالة.
بهذا الموقف المبدئي يتموضع المؤتمر الشعبي العام كحارس وطني لفكرة الدولة الواحدة.. وصوت يحذّر من أن مشاريع التقسيم مهما تعددت مسمياتها وتبدلت أدواتها لن تنتج سوى مزيد من الدم والانقسام وعدم الاستقرار.. ليس في اليمن وحده بل في محيطه الإقليمي بأكمله. |