المؤتمر نت -

الأحد, 01-مارس-2026
توفيق عثمان الشرعبي -
أبوراس.. والخطاب المسئول في مواجهة تحديات المرحلة
في ظل التعقيدات السياسية والعسكرية والاقتصادية التي يعيشها اليمن تبرز قضية الوحدة الوطنية كعنوان مركزي في الخطاب السياسي وفي مقدمة من يؤكد على ذلك رئيس المؤتمر الشعبي العام صادق أمين أبوراس الذي يحذر باستمرار من مؤامرات ومخططات تستهدف تمزيق اليمن وإثارة النعرات المناطقية والانفصالية بين أبنائه.

فالوحدة اليمنية في خطابه ومواقفه ليست مجرد صيغة سياسية أو إدارية بل تمثل ـ في السياق الراهن ـ صمام أمان للدولة والمجتمع.. فوطننا الذي يواجه ضغوطاً خارجية وصراعات داخلية، أصبح أكثر عرضة للتفكك كلما ضعفت الروابط الجامعة بين مكوناته.

والتنبيه المتكرر لرئيس المؤتمر إلى وجود مخططات تستهدف النسيج الاجتماعي يعكس إدراكاً لحقيقة أن الحروب الحديثة لا تُدار فقط بالسلاح بل أيضاً عبر تغذية الانقسامات المناطقية وإعادة إنتاج الهويات الضيقة وتأجيج خطاب الكراهية واستثمار الأزمات لتوسيع الشرخ الاجتماعي ،ومن هنا تأتي أهمية التحذير من إثارة الأحقاد بين أبناء الشعب الواحد لأن تفكك الجبهة الداخلية يسبق أي انهيار سياسي أو أمني.

وفي بلد متعدد الجغرافيا والثقافة كاليمن قد تتحول الاختلافات الطبيعية إلى أدوات صراع إذا تم توظيفها سياسياً.. وإثارة النعرات المناطقية لاتهدد فقط وحدة الأرض بل تضرب الثقة بين المواطنين وتضرب مفهوم المواطنة المتساوية..
وعندما تتحول الخلافات السياسية إلى اصطفافات مناطقية فإن ذلك سيُدخل البلاد في دوامة صراعات طويلة الأمد قد تتجاوز آثارها أجيالاً.

كما أن أبوراس دائماً ما يشدد على ضرورة تكاتف شركاء العمل السياسي المقاومين للعدوان وهي دعوة تحمل أبعاداً استراتيجية ففي أوقات الأزمات يصبح الخلاف الداخلي رفاهية مكلفة.. بينما يشكل التنسيق السياسي جبهة موحدة تعزز القدرة على التفاوض وتماسك القرار الوطني وأيضا تعزز ثقة الشارع بالقوى الوطنية..
التحدي اليوم لا يقتصر على مواجهة مخاطر خارجية بل يتعداه إلى إدارة التباينات الداخلية بطريقة تحافظ على الهدف المشترك المتمثل بحماية اليمن أرضاً وإنساناً وسيادةً.

إن تجديد موقف المؤتمر الشعبي العام في حق اليمنيين الدفاع عن وطنهم ووحدته وسيادته يعكس تمسكاً بمبدأ السيادة الوطنية وهو مبدأ أساسي في القانون الدولي وفي شرعية أي دولة..
لكن الدفاع عن السيادة لا يكون فقط في الميدان بل قد يكون عبر ترسيخ خطاب وطني جامع ونبذ التحريض والكراهية وتقديم مشروع سياسي قادر على استيعاب مختلف المكونات..

هناك لحظات تاريخية مفصلية يصبح الخطاب السياسي فيها مسؤولية وطنية فالكلمات قد تهدئ الشارع أو تؤججه وقد تبني جسوراً أو تهدمها، ومن هنا تأتي أهمية تأكيد رئيس المؤتمر المستمر على تعزيز وحدة الصف ورفض مشاريع التقسيم وتغليب المصلحة الوطنية على الحسابات الضيقة..

مقصد القول: إن التحذير من مؤامرات تستهدف تمزيق اليمن ليس مجرد خطاب سياسي بل قراءة لواقع إقليمي ودولي شديد التعقيد.. وفي ظل استمرار الأزمات تبقى الوحدة الوطنية والتماسك الداخلي الركيزة الأساسية لعبور المرحلة.
فبلادنا اليوم بحاجة إلى مشروع جامع وإلى إرادة سياسية تتجاوز الانقسامات وإلى وعي مجتمعي يدرك أن الخلاف مشروع لكن التمزق خطر وجودي.
تمت طباعة الخبر في: الإثنين, 02-مارس-2026 الساعة: 01:24 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almotamar.net/2014x/184909.htm