الأحد, 21-يونيو-2026
المؤتمر نت -    أحمد الزبيري -
اتفاق ترامب إيران.. يبدأ من لبنان
وُقّع اتفاق وقْف الحرب الأمريكية الصهيونية على إيران والمنطقة من الرئيس الأمريكي ترامب ومن الرئيس الإيراني بزشكيان؛ وتنفست المنطقة والعالم الصعداء، كما اعتقد الكثيرون من الذين عبَّروا عن ارتياحهم لهذا الاتفاق، لا سيما وأن أزمة الطاقة كادت أن تُطبِق خناقها على الدول المستهـلِكة والمصدّرة خاصةً الدول الغربية بما فيها أمريكا التي اعترف سياسيوها باقتراب احتياطياتها من النفاد..

بطبيعة الحال وقَّعت إيران هذا الاتفاق في غياب ثقة بالأمريكي، لهذا أصرت على أن ينفَّذ الاتفاق ككل متكامل، وأول بنْد فيه وقْف الحرب العدوانية الإسرائيلية على لبنان، ووضعه كمؤشر للجدية في الالتزام به من قِـبَل ترامب كونه كما يقدم نفسه أنه القائد لها.. وأمريكا ورئيسها بالفعل لو أرادوا لأجبروا نتنياهو والكيان الصهيوني على وقْفها والانسحاب من لبنان، لكن هذا لم يحدث؛ وتصريحات الرئيس الأمريكي ونائبه تجاه إسرائيل ورئيس حكومتها مهما بلغ مداها بالتقريع والتعبير عن الاستياء تظل كلاماً يريدون بيعه للجمهورية الإسلامية الإيرانية وقيادتها بأنهم غير قادرين على إلجام ذراعهم أو قاعدتهم المتقدمة المُسماة "إسرائيل" التي ازدادت إجراماً وتوحُّشاً في استهداف المدنيين بعد أن عجزت عن مواجهة المقاومة في الميدان..

الصهاينة -مستوطنين وعسكريين وإعلاميين وحكومةً- جميعهم متطرفون ومع حروب الإبادة والتوسُّع في فلسطين والمنطقة، وجميعهم رافضون هذا الاتفاق لأنهم يشعرون بأن ترامب وقَّعه وهو غير جاد في الالتزام به وتنفيذه؛ ويلمسون ذلك من خلال غياب الخطوات العملية الجِدية الضاغطة على الكيان الصهيوني لوقْف عدوانه على لبنان.. والمسألة كلها لا تخرج حتى الآن عن توزيع الأدوار بين الشرطي السيئ والشرطي الجيد..

الأكثر قبحاً من نتنياهو، السلطة اللبنانية التي بقراراتها وذهابها إلى مفاوضات مباشرة برعاية أمريكية مع إسرائيل وبغطاء من الأنظمة العربية المتصهينة وخاصةً في الخليج والتي تغطي هذا المسار، وباختصار كان يُراد به منذ البداية الدفع بالأمور في هذا الاتجاه عندما جاءوا بنواف سلام رئيساً للحكومة، وبالجنرال جوزيف عون رئيساً للجمهورية اللبنانية؛ والمهمة هي القضاء على المقاومة وحزب الله، انطلاقاً من اعتقاد أن ما تَعرضوا له في حرب الإسناد لغزة لم يتبقَّ إلا الإجهاز عليهم بقرارات نزع ما تبقَّى من السلاح وتسليم لبنان لإسرائيل بإطار مشروع الشرق الأوسط الجديد وإسرائيل الكبرى، لتكون الصدمة في عودة حزب الله أشرس مما كان في الدفاع عن لبنان أمام الاستباحة الهمجية التي استمرت لـ15 شهراً من القتل والتدمير والاغتيالات، مع أنه كان هناك اتفاق وقْف إطلاق نار رعته أمريكا وفرنسا، ولكن الكيان لم يلتزم به؛ وعملت الحكومة اللبنانية على شرعنة ما يقوم به الكيان وتجريم المقاومة بالقرارات التي اتخذتها في إطار مخطط أمريكي صهيوني لاستباحة المنطقة.

وحدة الساحات بالنسبة لإيران لا تقل أهميةً في هذه المواجهة عن مضيق هرمز، وهي تعي هذه الحقيقة؛ وساحة لبنان في اللحظة الراهنة تكتسب أهميةً في هذا الاتجاه وهي لا تقبل المساومة أو المقايضة.. وحرب الامبراطورية والصهاينة لم تنتهِ؛ والاتفاق مؤقت وسيسقط سريعاً إذا تخلَّت إيران عن وحدة الساحات، وسيكون لذلك تداعيات كبرى على الجمهورية الإسلامية والمنطقة.
تمت طباعة الخبر في: الأحد, 21-يونيو-2026 الساعة: 06:47 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almotamar.net/2014x/186111.htm