الجمعة, 04-مارس-2005
أحمد علي عثمان * -
اليمن الجديد.. الذي يدهش الآخرين!
البعض مولع بأن يرى النصف المملوء من الكأس ، والآخر مولع بالنظر إلى النصف الفارغ من الكأس!!
لكن ذلك لا يمنع أن تكون اليمن قد قدّمت النموذج ، الحكمة سواء بوحدتها الوطنية ، أم في طريق السير نحو الأفق الاقتصادي العلمي لتلحق بركب العصر الجديد.

اليمن فاتحة ذراعيها لمن يرغب في البحث عن حكمة.. وأفق! ولكنها لا تستطيع أن تفرض على أحد أن يقبلها ، أو تشعر بالضيق من أي نقد أو معارض لمتغيراتها.

المجتمع اليمني يعيد بناء مجده وحضارته ويدرك أن مشروعه الحضاري يثير من حوله كثيراً من المجادلات أو حتى الاختلافات في الرأي وذلك شيء عظيم لأنه يمثل قمة التسامح الأخلاقي ، وحسن الأداء في مسيرة الديمقراطية وما تمثله من واقعية في مجمل ثمراتها ومتغيراتها على الساحة اليمنية وبين جميع الأطياف السياسية والحزبية فيها..

وهي لا تخشى ذلك لأنها تشعر بأن الجميع حريص على أن يرى الصورة كاملة وإن اختلفت وجهات النظر والرؤى وهذا ما يضفي على شرعيتها روح العزيمة وصفاء التطلع إلى أفق المستقبل الزاهر.

وهو ما يشكل ميزة وخصوصية للتجربة الديمقراطية في اليمن ويعطيها الثقة والمناعة بحيث لا تقلق على معطياتها الإنسانية الشاملة وهي في اجتهادها إنما ترسي قواعد راسخة من القيم والأخلاقيات الديمقراطية الحديثة وتدرك أن مشوارها الاقتصادي والديمقراطي يقتضي وقتاً في دروب المستقبل كما أنها تدرك أن الأجيال القادمة سوف تستطيع أن تنعم وتتعايش مع قيم القانون ومفردات الزمن الجديد.

اليمن تحمل مشروعها الحضاري.. تحمل أفكار التحديث من منظور حضاري لا يخلع عباءة الماضي ، ولكن يحاوره بحكمه.. وبصيرة .. وينطلق من بوابات العلم والمعرفة والأفق الديمقراطي الذي يمليه بكل متغيراته السياسية والاقتصادية والثقافية لترسيخ دولة المؤسسات والقانون.


هذا ما يحدث اليوم في جميع دروب التقدم والتطور الذي يشهده الوطن اليمني الجديد وهو تحول كبير للغاية وما من قوة بوسعها أن تعيد عجلة هذا البناء الحضاري إلى الخلف !!

اليمن الجديد لا يزال يصدم الآخرين بالدهشة !! لأنه يخطو في الطريق نحو المستقبل بوحدته.. وبرغبة الانتماء إلى العالم الجديد وبكل ما يلائم واقعه الاجتماعي والثقافي .. ولأن تجربته الديمقراطية وبكل خصوصياتها تقف مع الحداثة بمقدار ما تضفي على تراثه بعداً إنسانياً أكثر نبلاً وصفاءاً .

أنه يستشرف حاضره الجديد من استشراف ماضيه الحضاري الخالد.. أنه يعيش معترك بناء مجده الذي ينطوي على قوة دفع دائمة محورها الشعب وتطلعاته نحو النماء.. والتطور.. والتقدم.

اليمن الجديد.. يقدم صفحة انتماءه الحضاري الإنساني وتواصله مع مجد ماضيه أنه يدرك بأن لا يزال أمامه الكثير للوصول إلى المنتهى ولكنه ما يزال يقدم للعالم معنى التاريخ الحضاري الإنساني كبوصلة إرشاد حقيقية في معطيات عالم القرية الكونية !!

* مستشار رئيس تحرير صحيفة "الحارس"

تمت طباعة الخبر في: الإثنين, 15-يوليو-2024 الساعة: 04:58 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almotamar.net/2014x/19752.htm