الخميس, 29-سبتمبر-2005
بقلم: أحمد الغراب -
بعد العفو هل يُستوعب الدرس؟
من أجل أمن واستقرار هذا الوطن دفع الأخ الرئيس بالتي هي أحسن وأصدر قرار العفو الكريم عن اتباع الحوثي وعن المحتجزين من المشاغبين على ذمة المظاهرات الدامية. وبقدر ما يتمتع به هذا القرار من روح إسلامية ووطنية متسامحة، وما يعكسه من أبعاد سياسية وتاريخية وإنسانية فإن الوازع الديني والضمير الوطني يفرض على الفئتين اللتين شملهما قرار العفو الرئاسي رد المعروف بالمعروف، ومجازاة الإحسان بالإحسان لا بنكران الجميل والعودة إلى ما كان من إثارة الفتن التي لا تخدم إلا أعداء الوطن.
وفي هذا الإطار فإن قرار العفو الذي اتخذه الأخ الرئيس لم يكن نتاج ضغوط داخلية، أو خارجية ولكنه كان ناتجاً عن إيمان عميق بحب الوطن، كما أنه جاء تأسياً بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حيث نستذكر موقفه عليه الصلاة والسلام في فتح مكة عندما قال لقريش (اذهبوا فأنتم الطلقاء) في سمة إسلامية خاصة ستظل خالدة عبر الزمن.
ولأن عقارب الزمن لن تعود إلى الوراء، ولأن الأخلاق الإسلامية والقيم العربية الأصيلة تدفع باتجاه أن ما يجمعنا أكبر مما يفرقنا، فإن هذه المبادرة تمثل يداً ممدودة بالسلام ودعوة إلى الصفاء والنقاء واجتثاث منابع الفتنة الداخلية من أجل حماية الوحدة الوطنية. ومن هذا المنطلق فإن قرار العفو الذي يمثل النموذج الأرقى للمصلحة الوطنية يجب أن يقابل بالعودة الوطنية الصادقة إلى كنف الوطن، والعمل تحت رايته، ذلك أن المخلصين لأوطانهم وأمتهم هم وحدهم القادرون على الارتفاع عن الصغائر والتجاوز عن الإساءات والتعالي على التجاوزات ، بما يفْوِّت الفرصة على هواة الصيد في الماء العكر.
ما مضى فات ونحن أبناء اليوم وليس العيب أن نخطئ لكن العيب أن نستمر في الخطأ. يكفي ما حدث لأخذ العبرة أُزهقت الكثير من الأرواح البريئة في فتنتين كان الهدف منهما تشتيت الصف الواحد لأبناء الوطن المتوحد.
ربما حان الوقت لكي نتعلم ونستفيد مما حدث؛ لأن أعداء اليمن وحدهم هم المستفيدون مما حدث من أحداث مؤسفة، لسنا هنا بصدد التأسي على ما فات، ولكننا نقول إن قرار العفو الكريم يجب أن يقابل بدرجة عالية من الالتزام الوطني الصادق الذي ينبع من الإيمان العميق بأهمية الحفاظ على التلاحم بين المواطنين، وعلى الوحدة الوطنية، وأهمية بقاء أهل اليمن يداً واحدة متماسكة للدفاع عن بلادهم، كما أن هناك مسئولية مشتركة تقع على عاتق الجميع وهي أهمية التوعية الفردية والجماعية لكي لا يتكرر ما حصل على سبيل المثال الأسلوب الإرشادي الجميل الذي انتهجته بعض مدارس أمانة العاصمة في توعية الطلاب بأن ما حدث في المظاهرات كان تعبيراً مباشراً عن الجهل الفاضح، وعدم الوعي بحب الوطن، وأن هذا السلوك السيئ أساء إلى سمعة اليمن وأبناء اليمن، وبالتالي تعريفهم بالأساليب الحضارية والديمقراطية للتظاهر، ومثل هذا الحوار القائم على مصلحة الجميع يختصر الكثير من المسافات، ويؤدي للوصول إلى تسوية تخدم مصالح الجميع.
وهذه الأساليب التي يجب انتهاجها تعليمياً وإعلامياً ووطنياً على جميع المستويات لأنها تضمن جيل يمني موحد لا تناوشه الفتن. ونأمل في هذا الإطار أن يدرك الإعلام اليمني مسئوليته في توعية المواطنين وغرس بذور الممارسة الحضارية للحقوق الديمقراطية وإبراز الدور الذي يجب أن يتحمله كل مواطن للحفاظ على بلده آمناً مستقراً متوحداً.
تمت طباعة الخبر في: الأحد, 28-أبريل-2024 الساعة: 09:06 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almotamar.net/2014x/24762.htm