الثلاثاء, 28-فبراير-2006
المؤتمر نت - . المؤتمرنت/عباس غالب/نقلاً عن صحيفة الجمهورية -
الرئيس علي عبدالله صالح حضور في زمن الغياب!!
كثير من الرؤساء، والملوك والقادة في دول مختلفة، وبالذات في المنطقة العربية غائبون عن متابعة وقراءة المشهد السياسي العالمي، أو الحراك الداخلي في أبعاده المختلفة، ولذلك نادراً ما يقدمون رؤية أو قراءة لتلك الأحداث والتطورات على الرغم من حيويتها واتساع دائرة تأثيراتها بما في ذلك على بلدانهم.!
وإذا قيض لأي منهم الحديث عن بعض ما يعتمل في الساحة الوطنية لبلد أو التطرق إلى ما يشهده العالم من حراك، فإن تلك القراءة لا تبدو دقيقة أو كاملة، فهي أشبه ما تكون مجرد عبارات تفتقر إلى الرؤية والشفافية، تحتمل أكثر ما يمكن ولا تقف عند حقيقة مؤكدة!
يخرج على هذه القاعدة فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح؛ حيث يفاجأ كل من يتابع قراءاته للأحداث والتطورات امتلاك هذا الرجل لخصال لا تتوفر لغيره في سبر الواقع وتحليل الصلة بين التطورات في مضامين جديدة تتسم بالشجاعة والشفافية والوضوح الذي لا لبس فيه أو إبهام.
هذه الانطباعات تراءات أمامي وأنا أتابع إجابات فخامة الرئيس علي عبدالله صالح على تساؤلات صحيفة "الحياة" التي لم تترك شاردة أو واردة إلا طرحتها أمام فخامته، فكان كريماً كعادته بتقديم إجابات شافية وافية بعبارات مكثفة وجزلة يعجز عن الاغتراف من منهلها إلا من أوتي نعمة المزاوجة بين اتساع الدراية وسعة الحكمة.
ولكلا النعمتين مكانتهما في ذاكرة وقلب الرئيس علي عبدالله صالح مشفوعتان بمزايا سرعة البداهة والالتقاط والربط في كل ما من شأنه رؤية متكاملة لما يدور على الساحة الوطنية من جزئيات الأحداث إلى كلية القضايا، وكلها تتم بترتيب واتساق موضوعي حتى في تلك الحالات التي كان للصحفي السائل القفز على تراتبية القضايا المطروحة للحديث.
والأجمل من ذلك حرص الرئيس أن يكون دقيقاً في إجابته على تساؤلات لم يكن وقتذاك قد استكمل قراءاتها أو الإلمام بتفاصيل تداعياتها أو حقائقها، فكان يكتفي بالموافقة على مضمون التساؤل أو نفيه، وهنا تكمن مصداقية الرجل وقوة تسلحه بالمنطق الذي لا يقبل أن يكون رداً متستراً خلف عبارات لا تقود إلى إجابة واضحة ومحددة.
وأرى من موقعي كمتابع إن الحديث المنشور في "الحياة" وهو حديث نابض بالحياة والمباشرة قد قدم الرئيس علي عبدالله صالح في صورة السياسي الناضج الذي خبرته التجاوب، والمحاور الدبلوماسي الذي يتعامل بواقعية، والقائد الذي أبلى في محبة وطنه وأمته، فهو لم يخرج عن ثبات مواقفه المعلنة والمبدئية حتى مع الذين يختلفون معه في وجهات النظر؛ وهو بالإضافة إلى ذلك بسيط يكلله التواضع من كل صوب، قريب كما أرى من الصحفي الذي يحاوره، أو القارئ الذي يتابع كلمته وعباراته التي تشيع الدفء وتعيد الثقة وتدعو إلى الأمان.
وهي المشاعر التي انتابتني وأنا أسافر بين مفردات الحديث منذ سطوره الأولى، حتى كلماته الأخيرة.. وهو شعور أدين به للصحفي المحاور رئيس تحرير "الحياة" الذي أتاح لنا مرة أخرى اكتشاف ملامح جديدة من هذا الإنسان، الرئيس علي عبدالله صالح في قدرته على صياغة رؤية ثاقبة للأحداث على قاعدة من المسئولية والانتماء إلى جوهر الإنسان الذي لا تحاصره الجغرافيا، أو تستبد به الأوهام؛ حيث يؤكد لنا مجدداً أنه الحاضر الفاعل في زمن الغياب الكبير.
تمت طباعة الخبر في: الإثنين, 15-يوليو-2024 الساعة: 05:29 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almotamar.net/2014x/28393.htm