الإثنين, 19-نوفمبر-2007
المؤتمر نت -  المؤتمرنت -
فوضويون لا غير
الذهنية الفوضوية وحدها لا ترى مانعاً من إيقاف العمل بالأنظمة والقوانين النافذة، والدستور أولها أو أبوها. ويحدث أن يسعى البعض عن عمد لتعطيل تطبيق التشريعات المختلفة دون أدنى استشعار للانعكاسات الخطرة لمثل هذا التصرف على المجتمع بأسره.

ويصعب فهم نهج كهذا من أطراف حزبية معارضة لا تفصل- أو تميّز بين نقد السلطة والاعتراض على النظام، وكأن قوانينه صناعة وميزة حكومية، متجاهلة حقيقة أن التشريعات وضعت لضبط الممارسات، ووضعها ضمن إطار يحول دون التجاوزات، تماماً كما أنها معنية بتنظيم المعاملات بين أفراد وأطياف المجتمع وحماية الحقوق من التعديات وإقامة العدل وإشاعة السكينة العامة وترسيخ السلم الاجتماعي.

ويظل النظام والقانون نقطة محسوبة على الحكومة أو هي المحاسبة على التقصير أو التجاوز في تطبيقهما وكفة المسئوليات فيها أثقل وأرجح من كفة الامتيازات، وهما في الوقت ذاته منطقة الضمان والأمان لمصالح وحقوق المجتمع بأسره، أفراداً وجماعات.

ونشهد النفسية التصفوية أيضاً وهي تطل عبر هذه النافذة الفوضوية لتمارس عبثيتها التي لا ترعى حرمة للدماء والأنفس بمطالباتها الإقصائية لمن لا ترضى عنهم، ودون المرور بالخطوات الإدارية والقانونية التي من شأنها الحيلولة دون وقوع الظلم والحيف بالأشخاص والإطار الاجتماعي المباشر الذي يرتبطون به.

ولا ترى هذه الذهنية والنفسية غير الفساد في كل شيء وتغلق كل الأبواب والمنافذ أمام مصادر الاعتراف بالوقائع المائلة للخطوات الإصلاحية وعمليات المكافحة التي تتحقق وبخاصة في المجال القضائي وهي المعروفة لدى الجميع بكونها غير المسبوقة في درجة شجاعتها ومستوى جديتها.
ونجد أنفسنا تبعاً لذلك أمام حالات لا تريد لبرامج الإصلاحات أن تنجح وتتجسد على أرض الواقع، تماماً مثلما تتصرف بالإنكار لجهود حل مشكلات الأرض ومعالجة أوضاع المتقاعدين ونيل حقوقهم، وغاية ما تتمناه المواقف الإفسادية للتوجهات الإصلاحية والإنمائية أن تظل الأمور على ما هي عليه إن لم تعمل على تصعيد درجة تعقيدها وإيصالها إلى حالة التوتر العام ظناً منها بوجود مصلحة لها في استمرار أجواء القلق والاضطراب.

وتبدو العقلية المصلحية أرحم في مقابل النزعات التدميرية، ولو أن المصابين بها استحضروا التفكير المصلحي بمعاييره الإيجابية لاهتدوا إلى الخسران العظيم، الذي يقودهم إليه النهم أو الهلع في التكسب السياسي السريع أو الرخيص فعلاً.

ولا يفكر في التمصلح من إثارة الفتن وإشعال الحرائق ونشر الدمار والخراب غير من كان له تاريخ ملطخ بالدماء وصناعته إنتاج المآسي، وليس لديه ما يخشاه ويخسره في الوجهتين الاجتماعية والأخلاقية.

ومن يفعل ذلك شخص عديم الثقة بالمستقبل ولا يرى أملاً في التكفير عن الذنوب والتطهر أن ينقله إلى حالة جديدة من الحياة، أو هو غير المستعد والمهيأ للتحول الإنساني.
ربما هو الإدمان الذي لا مجال فيه للتطور إلاّ إلى الإصابة المزمنة بأعراض العدمية الوطنية والإنسانية.
إنهم فوضوين وتصفويون لا غير.

*كلمة الثورة
تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 30-أبريل-2024 الساعة: 03:18 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almotamar.net/2014x/51117.htm