الأربعاء, 17-فبراير-2010
المؤتمر نت - ا.د وهيبة فارع ا.د وهيبة فارع -
مرحبا بالسلام..وداعاً للحروب
في زمن ليس بالبعيد قال شاعر يمني( و النار لاتحر ق إلا رجل واطيها )
وأرجل اليمنيين قد أحرقت بفعل نيران حرب لم يكن لهم فيها من ناقة ولا جمل ولم تخدم إلا تجار السلاح..
حرب شرسة وقودها اليمنيون أنفسهم ومنجزاتهم وأمنهم في صعدة المكناة بالسلام والأمن الذي ظلت تفاخر فيه بتاريخها ومدارس العلم فيها وسماحة أبنائها وجمال أرضها وغزارة وجودة منتجاتها

خمسة حروب حتى كانت السادسة أعنفها وأشدها بلاء ،تلك التي جرت البلاد الى حرب ضروس لم تشهدها سابقا ، ولكن دوافعها الغامضة وأضرارها على المدى القريب والبعيد كانت واضحة أقلها نزوح مئات الآلاف من الذين لا تسعد رؤيتهم احداً في هذا الوضع المأساوي يتنقلون بين خيم فارغة في ظل البرد القارس ، وتتباين أوجاعهم بين قلة الحيلة والشتات وتردي الأحوال بعد ترك بيوتهم قسرا ,وماخسره الجميع من أرواح وممتلكات وأمان ومستقبل..

مرحبا بالسلام لأن الحرب خاسرة بين الإخوة مهما كانت الأسباب ولأنها صفحة -نأمل أن تكون قد طويت - ولكن لابد من المحاسبة والمراجعة لأسبابها الداخلية على الأقل لأن مؤججيها من الخارج لكل منهم أسبابه المعروفة التي لا تعنينا الآن مادامت قد فهمت مواقفهم وأمكن ردعهم ، وذلك لا يعفينا عن محاسبة أنفسنا ,وعن التساؤل عن هويات من ورط الجميع ومن يجرهم مرة أخرى الى حلبة أكثر بؤسا في معالجة الاحتجاجات في الجنوب

التمرد الذي شهدناه ومنذ البداية كان عملا غير مبرر، لذا كان آخر مداه مجرد استعجال للموت في بيئة لم تكن مهيأة لأفكاره -لا اليوم ولا غدا- لأنه حمل من ا لبذور الهدامة ما عجل في نهايته تلك والتي كان لها ضحاياها ممن يحتاجون اليوم الى تضميد جراحاتهم، فنحن إمام مأساة لن تتكشف حجم أهوالها إلا بعد انقشاع غبار الحرب، ولابد أن نسعى لمعالجة أسبابها بتوفير مزيد من الحماية والرعاية والاهتمام لأبناء المنطقة وحمايتهم من الجهل والبطالة وتعزيز مؤسساتنا الثقافية الوطنية وإعادة ترميم وجبر ما انكسر من علاقات اجتماعية وإنسانية ..
إن الحرب الحقيقية لنا كيمنيين قد بدأت اليوم بعد انتهاء المعارك إذ لابد أن نتجه جميعا لمحاربة الفقر والبطالة وأن يكون شعارنا وسلاحنا الحقيقي هو التنمية للإبقاء على هوامش الحرية والديمقراطية وأن نتجه الى تحقيق العدالة وتحقيق تكافؤ الفرص، فصعدة تحتاج إلى اقتلاع جذور الفتنة في نفوس من حاربوا تحت هدف مضلل أو حاربوا دون هدف ، فالسلام لنا كمواطنين يعني تجاوز المرحلة بالأمل في المستقبل وإعطاء الفرصة للمغرر بهم للعودة الى الحياة الآمنة..

وهاهي الفرصة اليوم قد حانت ليثبت الجميع أنهم معنيون باغتنام السلام وإنهم قادرون على المضي به إلى ابعد مداه من المحبة والتسامح والتصالح، فمدة الحرب التي عطلت الموازيين العرفية والإنسانية لدى الكثيرين قد أمكن نزع فتيلها بإعلان وقف النار ، وبدون مشاركة من المعنيين بالسلام في إعادة بناء ماتهدم ؛فإن الحرب ستظل مؤجلة وإن توقفت.

لذا نأمل أن تكون فرصة السلام مناسبة لنزع الألغام التي زرعت في القلوب -في الجنوب -وسأكون أكثر تفاؤلا وأكثر عندما أقول إنها فرصة لعودة الجميع الى طاولة الحوار الحقيقي والمشاركة الحقيقية بين الحاكم والمعارضة للعمل سويا من اجل إعادة بناء اليمن وترك الأجندات الخاصة والخارجية فإنها لم تأتي لنا إلا بالمزيد من الفرقة حتى أصبح كل منا يفكر في إطار قريته وفي حدودها دون أن يخرج بتفكيره الى واقع أكثر صدقا وهو انه يعيش في أمة وأن ضميرها الجمعي في النهاية يرفض أن يكون إلا يمنيا.

مرحبا بالسلام جملة لا تكتمل إلا بجملة أخرى وهي مرحبا بالتنمية مرحبا باليمن في مجتمع أكثر أمنا واستقرارا وأكثر شفافية .
فلتقدم الحكومة مشاريعها ولينتقدها من شاء ولكن على قدم المساواة وروح المسؤولية الجماعية وبدون مصالح ذاتية، ولقد أثبتنا للعالم أننا امة قادرة سابقا ،فلمَ لا نبادر الآن ونثبت ذلك ؟ فقد تجتمع الأمم على مشروع كاس كرة قدم فما بالكم بمشروعنا وهو اكبر من هذا بكثير ؟ انه مشروع حياة أ وموت بالنسبة لنا وهو مشروع اليمن المتحضرة والمتقدمة والواعدة بالسلام والاستقرار لها ولجيرانها في المنطقة ولتلك الأمنية آليات وإجراءات وحسن نية وعدل وتطبيق للقانون وإصلاح للقضاء و للضرب بيد من حديد على الخارجين على الثوابت الوطنية، عندها نستبدل ثقافة الرفض بالرضا والمحبة بالكراهية لأنفسنا وللآخرين ..

تمت طباعة الخبر في: الإثنين, 17-يونيو-2024 الساعة: 07:38 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almotamar.net/2014x/78167.htm