المؤتمر نت -
المؤتمرنت -
الدول الأكثر بطئاً للإنترنت
تستيقظ وتستعد لبدء يومك، فاليوم ستعمل من المنزل، وأمامك ساعات تقضيها أمام حاسوبك الخاص.العديد من رسائل البريد الإلكتروني تنتظر الرد، وبعض الاجتماعات الرقمية.

تفكر في كل ذلك وأنت تفتح حاسوبك وتنتظر نظام التشغيل لينتهي من الولوج وتجهيز التطبيقات، تسمع صوت فتح نظام التشغيل المحبب ولكن ثمة خطأ في الأمر، أنت غير متصل بالإنترنت. تتفقد جهاز محول الإنترنت (الراوتر)، كل العلامات المضيئة تومض بالشكل الطبيعي، تفكر في ميعاد فاتورة الإنترنت فتجد أنك دفعتها منذ بضعة أيام، لا تجد سببا منطقيا لانقطاع الخدمة.


ربما أصبحت صفحة الإنترنت المعطلة والتحميل الذي ينقطع قبل اكتماله أو الذي يتخطى وقت انتهائه المتوقع بضعة أيام، مشاهد معتادة لمستخدمي الإنترنت في العديد من الدول العربية، ولكن مشاكل الإنترنت باتت أكثر إزعاجا في زمن تفشي وباء الكورونا، رغم أن أعمالنا وجانبا كبيرا من حياتنا اليومية بات يعتمد الآن على سرعة وجودة خدمة الإنترنت.

وتشير العديد من التقارير المحلية في العراق ومصر والسودان وغيرها من الدول العربية، إلى تزايد ملحوظ في شكاوى المستخدمين من سوء الخدمة بين عامي 2020 و2021. ويبدو أن هؤلاء المستخدمين قد ضاقت صدورهم بعجز خدمة العملاء على حل مشاكلهم، فلجأوا إلى مواقع التواصل الإجتماعي وصفحات شركات مقدمي الخدمات على منصاتها.

وأجرى فريق بي بي سي نيوز عربي استطلاع رأي في شوارع مدينتي بيروت والخرطوم حول سرعة وجودة الإنترنت مقابل سعر الفاتورة الشهرية. وعبرت أغلب إجابات المشاركين عن عدم رضاهم عن الخدمة التي يحصلون عليها مقابل ما يدفعونه.

ويقول أحد المشاركين من الخرطوم: "أدفع مبلغا طائلا شهريًا وأنا مشترك في أحدث وأسرع خدمة، ولكن الإنترنت الذي أحصل عليه أقل من نصف الجودة التي أريدها".

وتقول مشاركة أخرى إنها توقفت عن تجديد اشتراكها في خدمة الإنترنت منذ بضعة شهور، بعد فقدانها الأمل في الحصول على خدمة إنترنت مستقرة، فالأمر "يعتمد على المنطقة التي تقطن بها"، وكلما ابتعدت عن المناطق المركزية في السودان، تتفاقم مشكلة سوء خدمات الإنترنت أكثر وأكثر.

وتشير مشاركة من لبنان إلى أنها عانت بشكل أكبر من سوء الخدمة في الوقت الذي كان فيه أطفالها الثلاثة يتلقون تعليمهم من المنزل، وتضيف: " الآن، ينفذ اشتراك الإنترنت عدة مرات في الشهر الواحد، مما يؤثر بشكل كبير على مصروف المنزل" وتتساءل: "إلى متى سيستمر هذا الحال؟"

الدول العربية الأبطأ عالميًا:

وفقًا لبيانات موقع فاست ميتريكس لقياس سرعة الإنترنت، تقع أغلب الدول العربية في التصنيف الأحمر، والذي يعني الأبطأ عالميا. حيث يبلغ متوسط سرعة الإنترنت في لبنان 1.8 ميغابايت في الثانية، وهو أعلى بقليل من متوسط السرعة في مصر والذي يبلغ 1.7 ميغابايت في الثانية، بينما يصل متوسط السرعة في السودان وموريتانيا إلى 1.2. أما ليبيا، فتأتي في ذيل القائمة بمتوسط سرعة لا يتخطى 700 كيلو بايت في الثانية، وهو الرقم الأبطأ عالميا بعد مالي، وبوركينا فاسو.

في المقابل، تأتي كوريا الجنوبية في مقدمة القائمة بمتوسط سرعة 26.7 ميغابايت في الثانية، أي أعلى من سرعة الإنترنت في ليبيا بـ38 ضعف، فلماذا تعاني الدول من بطء شديد في سرعة الإنترنت؟

يؤكد محمد الطاهر من منظمة مسار - مجتمع التقنية والقانون، في حواره مع بي بي سي عربي، أن جودة خدمات الإنترنت في المنطقة العربية لا تتناسب مع أسعارها، ويرجع الأمر بشكل أساسي إلى سياسات الدول والشركات والبنية التحتية للإنترنت في الدول العربية.

ويوضح الطاهر أن البنية التحتية والتقنيات المستخدمة في قطاع الإنترنت في بعض الدول لا تحتمل سرعة وجودة انترنت أفضل من ذلك؛ حيث تعتمد الكثير من الشركات على كابلات الإنترنت المصنوعة من النحاس عوضا عن كابلات الألياف الضوئية.

وتعتبر تقنية الألياف الضوئية هي التقنية الأحدث في توصيل الإنترنت الأرضي والتي تضمن وصول النبضات الكهربية الى محول الإنترنت من خلال أسلاك مصنوعة من زجاج على درجة عالية من النقاء، إذ يحوي السطح الداخلي لتلك الأسلاك مرايا تحبس الإشارة الكهربية في شكل ضوء وتوصله لأبعد المسافات بأقل قدر من الفقد، على خلاف الكابلات النحاسية والتي تفقد فيها الإشارة الكهربية قوتها كلما زادت المسافة أو الثنايا في الأسلاك.

ويرى الطاهر أن العديد من الدول العربية تضع الرقابة والسيطرة على خدمة الإنترنت قبل ضمان جودة الخدمة مما زاد من مشاكل خدمات الإنترنت في الدول العربية، وأدى إلى ظهور مشاكل جديدة مثل قطع الاتصالات، والذي "بدأ يتكرر في دول مختلفة مثل العراق، والسودان والجزائر."


الحق في الوصول إلى الإنترنت

يشير محمد الطاهر أيضا إلى مركزية الخدمات في الدول العربية وسوء الخدمات خارج العاصمة "وهي مشكلة موجودة في أغلب الدول العربية".

ولكن في زمن أصبح فيه الإنترنت من السلع الأساسية التي لا يمكن الإستغناء عنها، هل يصبح الوصول إلى الإنترنت حق أساسي من حقوق المواطنين؟

يقول محمد الطاهر: "من حق كل الأفراد أو التجمعات ان يكون لديهم القدرة على الوصول إلى الإنترنت وأن يستطيعوا استخدامه دون أي معوقات، سواء كانت معوقات تتعلق بالطبقة الاجتماعية، أو القدرة المادية، أو معوقات أخرى كحجب أو منع الخدمات ".

ويُعرف الحق في الوصول إلى الإنترنت، أيضا، بالحق في الموجة العريضة "broadband"، وتم اعتباره حقا من حقوق الإنسان، لأول مرة، في قمة الأمم المتحدة لمجتمع المعلومات WSIS لسنة 2003.

وفي سنة 2010، أجرت بي بي سي استبيانا، شمل 26 دولة حول العالم، عن الحق في الوصول إلى الإنترنت، وأظهرت نتائج هذا الاستبيان أن 80 في المئة من المشاركين يرون أن الإنترنت حق أساسي من حقوق الإنسان.

قد يخبرك موظف خدمة العملاء أن تطفئ جهاز الراوتر وتعيد تشغيله مرة أخرى لحل المشكلة، لكن لا شك في أن مشكلة الإنترنت في الدول العربية تحتاج إلى جهود أكبر وأكثر جدية من ذلك، وربما تبدأ بالنظر إلى الإنترنت بوصفه حقا أساسيا من حقوق المواطن.
نقلا عن بي بي سي

تمت طباعة الخبر في: الأربعاء, 18-مايو-2022 الساعة: 12:49 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almotamar.net/news/161778.htm