المؤتمر نت -

أ.د عبدالعزيز صالح بن حبتور -
التهنئة الثورية لقناة الميادين المقاومة في ذكرى انطلاقتها الرابعة عشرة
منذ انطلاقتها قبل 14 عامًا وهذه القناة الحرة تبث برامجها ومواقفها وآراءها التحررية المقاومة بشيء من الثقة بالذات الإنسانية الداعمة لأي جهد وفكر مقاوم ضد المشاريع الصهيونية الأمريكية الإسرائيلية الأطلسية والتطبيعية مع كيان العدو الإسرائيلي، ولها باع طويل بإيصال الفكرة الحرة النقية للجماهير العربية الإسلامية المقاومة، تلك الجماهير لا شك أنها قد تتجاوز عشرات بل ربما مئات الملايين من الحاملين لبذرة فكر المقاومة الحرة، والمساندة بشكل حصري لجبهات المقاومة الفلسطينية الإسلامية والقومية العروبية، كيف لا؟ واليهود الصهاينة يدوسون بشكل يومي تقريبًا على كرامة وشرف وعِرض الشعب الفلسطيني البطل ويحرمونه حقه في الأرض والعيش الكريم والحرية وأبسط حقوق الإنسان.
قناة الميادين الحرة استطاعت بكل اقتدار ومهنية عالية وشرف المهنة الإعلامية أن تقدم مادة إعلامية راقية وحضورًا لافتًا في جميع ميادين الأحداث العسكرية والأمنية والسياسية والأخلاقية، وهي تنقل الخبر بمهنية وحيادية موضوعية كبيرة، مع حضور مهني طاغٍ ونوعية واقتدار مهني لجميع مراسليها المنتشرين من حول العالم مع طاقمها الإعلامي الإداري المختص الناضج الذين يسهرون ليل نهار لتقديم مادة إعلامية وسياسية وثقافية نوعية ومتجانسة مع الحدث المراد نقله للمستمع والمشاهد المتابع بحرص على متابعة برامج هذه القناة العربية النوعية الحرة والمقاومة.
لقد مثل صعود قناة الميادين الفضائية في لحظة تاريخية استثنائية من تاريخ أمتنا العربية والإسلامية، تزامن مع ما يُسمى (ثورات الربيع العربي) وصعود وتخادم تيار الإسلام السياسي في عالمنا العربي والإسلامي مع مشروعات تنامي واستشراء الحركة الصهيونية ومحاولة القضاء التام على القضية الفلسطينية العربية العادلة، كما مثلت طريقة صعود القناة الفضائية بلغة وأسلوب وخطاب إعلامي وسياسي مناصر ومنسجم مع رغبات وطموحات تيار شعبي عارم وواسع في عالمنا العربي / الإسلامي من المتابعين والمشاهدين المهتمين بالقضايا والموضوعات والأفكار والقناعات الملتزمة والمنحازة لحقوق الشعوب المظلومة وطموحات الطامحين للتحرر من هيمنة فكر الاستعمار والاحتلال الأوروبي الأمريكي المتصهين.
لقد انتهجت هذه القناة الفتية المقاومة نهجًا وفلسفةً مغايرة لمنهج وسلوك قنوات التطبيع العربية والإسلامية مع المشروع الإسرائيلي الصهيوني العالمي، ومساندةً بشجاعة نادرة لمحور المقاومة البطلة، هذا السلوك الإعلامي جعل من تميزها مركز جذب وقبول إعلامي خبري لشرائح واسعة في عالمنا العربي والإسلامي والأجنبي، لأنه صوت ونبرة ومنبر مغاير لسلوك الإعلام الغربي غير المنصف وغير المحايد في نقل الصورة الخبرية للمشاهد العربي والأجنبي.
إننا كشريحة عربية واسعة متابعة باهتمام كبير لقناة الميادين الفضائية، بأننا فخورون بشكل كبير لوجود صوت ومنبر إعلامي عروبي مقاوم ومنبر لمحللين عرب ومسلمين وأجانب أكفاء، ولكنها منبر منحاز بشكل كلي لفكر وسلوك المقاومين العرب والمسلمين، إن هذا الانحياز الإيجابي هو الذي مكنها من جذب قطاع واسع من المتابعين، وبعكس بعض القنوات العربية والإسلامية والأجنبية التي تساوي بين الضحية والجلاد، بين المحتل للأرض والمواطن العربي المحروم من منزله وأرضه ووطنه الأم. إن قناة الميادين كمنبر إعلامي مقاوم لا تدس السم في العسل، ولا تخلط الغث بالسمين في أية صيغة من صيغ الإخبار والموضوع السياسي، وهذه ميزة خاصة بصواب فكرة منهج المقاومة.
لقد تابع الرأي العام العربي والدولي متابعاتكم الإعلامية وتغطياتكم الخبرية الرصينة والصادقة طيلة 14 عامًا، ووجدت الجماهير العربية الإسلامية المقاومة في طول وعرض عالمنا الإسلامي وصولًا إلى البلدان الأجنبية، وجدت إشباعًا إعلاميًا مقنعًا بمنهج وصدقية والتزام قناة الميادين التام في جميع الأحداث بمنهج المقاومة وظهر ذلك في المحاور الآتية: ـــ

* أولًا: ـــ
تابع الرأي العام المقاوم مدى تغطيات قناة الميادين لأحداث العدوان السعودي الإماراتي الخليجي منذ انطلاقته المشؤومة في تاريخ 26 / مارس / 2015م، وكان مراسلو القناة يجوبون أرض اليمن من شمالها إلى جنوبها ومن غربها إلى شرقها، وكانت رديفًا إعلاميًا للمجاهدين اليمنيين المقاومين للعدوان وحتى هذه اللحظة، كما تابع العالم قناة الميادين في تغطياتها شبه اليومية وهي تتابع العدوان الأمريكي البريطاني الإسرائيلي الأول والثاني في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن والبحر العربي، وقدمت نموذجًا صادقًا للإعلام المقاوم.

* ثانيًا: ـــ
تابع العالم كل العالم تغطيات قناة الميادين الإعلامية حول محطة شهداء المقاومة بدءًا باستشهاد قادة محور المقاومة في فلسطين ولبنان واليمن والعراق والجمهورية الإسلامية في إيران، وكانت التغطيات الإعلامية مشرفة ومحفزة لجميع المقاومين في الجبهات القتالية كلها، انطلاقًا من قول الله سبحانه وتعالى في كتابه الحكيم، بسم الله الرحمن الرحيم: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون (169) فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون (170) صدق الله العظيم.

* ثالثًا: ـــ
لقد كان تاريخ 7 / أكتوبر / 2023م هو التاريخ المفصلي الاستراتيجي في تاريخ ومسيرة الثورة الفلسطينية التي أنجز قادتها المقاومون أعظم وأكبر عمل فدائي شجاع، قد هدد فيه وجود الكيان الإسرائيلي ذاته، وطرح فكرة إمكانية خلعه واستئصاله واقتلاعه من الجذور، وفكرة وخطة اقتلاع دويلة العدو النازية الغاشمة من أرض فلسطين المقدسة، من هنا تابع الرأي العام العربي والإسلامي والأجنبي التغطيات الإعلامية الهائلة التي قام بها مراسلو قناة الميادين وبشكل نشط وملتزم وصادق.
كما تابع الجميع تلك المؤامرة القذرة على أهلنا في قطاع غزة، والتي غطتها القناة بشكل صادق، وهي تلك الاجتماعات العلنية والسرية لأركان جيوش عدد من الدول العربية المطبعة وغير المطبعة علنًا، مع أركان جيش الكيان الإسرائيلي وبقيادة أمريكا USA.

* رابعًا: ـــ
لقد شكلت التغطيات الإعلامية والسياسية والثقافية المؤثرة والوازنة لقناة الميادين ومحرريها وخبرائها ومراسليها حول النشاط العسكري والأمني للمقاومة الإسلامية في لبنان الدور الاستثنائي في فهم واستيعاب دور شعب المقاومة اللبنانية والمقاتلين اللبنانيين والمفكرين الكبار لقادة وأنصار المقاومة اللبنانية، ومن هذه الزاوية العريضة كان منبر الميادين وظهور كوكبة مؤثرة من الإعلاميين والمفكرين اللبنانيين والعرب والأجانب لإيضاح صورة ومعنى ومدلول هذه المقاومة اللبنانية وأهميتها والضرورة الموضوعية لوجودها كمحرر للأراضي اللبنانية، وعامل توازن مع كيان العدو الإسرائيلي وحلفائه من العربان واللبنانيين المدافعين عن وجود واعتداءات جيش العدو الإسرائيلي الصهيوني، هنا كان لدور قناة الميادين الريادة الإعلامية المؤثرة.

* خامسًا: ـــ
تابع الرأي العام العربي والعالمي التغطيات الضافية المؤثرة الناضجة للقناة وعلى مدى أربعة عشر عامًا، وشكلت القناة جبهة إعلامية مقاومة لا تقل أهمية من بقية الجبهات القتالية والفكرية والسياسية وحتى الدبلوماسية، وهذه شهادة إقرار من كبار المفكرين في العالم، وهي كذلك منبر إعلامي حر يتبارى فيه الاختصاصيون والعلماء والفلاسفة من الوزن الثقيل في محور المقاومة.

* سادسًا: ـــ
يتابع الرأي العام العالمي منذ العدوان الأمريكي الإسرائيلي الصهيوني الأخير في تاريخ 28 / فبراير / 2026م عدوانه على الشعب الإيراني المسلم، وكيف استطاعت قناة الميادين المقاومة أن تنقل بالصوت والصورة جميع أحداث العدوان الغاشم الغادر في لحظة خداع زمنية غير أخلاقية ولا قانونية، وكيف تم نقل المهرجانات الشعبية لأشقائنا المسلمين في إيران طيلة أزيد من 100 يوم، كما تابع الرأي العام العربي حجم القواعد الأمريكية المعادية للشعب الإيراني والمنتشرة في دول الخليج الخمس وهي المملكة السعودية، وإمارة الكويت، وإمارة قطر، ومملكة البحرين، ومشيخة أبو ظبي الإماراتية، وكذلك القواعد العسكرية المنتشرة في أراضي جمهورية العراق، ومملكة الأردن.

* سابعًا: ـــ
تحولت قناة الميادين إلى منبر عالٍ لنقل حوارات وخطابات قادة محور المقاومة بدءًا من نقل خطابات وتصريحات شهيد الأمة الإسلامية / حسن نصر الله، والأمين العام لحزب الله اللبناني / الشيخ / أمين قاسم، وكذلك نقل خطابات ومقابلات شهداء المقاومة الفلسطينية أمثال / إسماعيل هنية، ويحيى السنوار، ومحمد الضيف، وصالح العاروري، ومحمد السنوار، وكذلك نقل خطابات قائد الثورة اليمنية الحبيب / عبدالملك بن بدر الدين الحوثي، وكذلك خطابات قادة المقاومة اليمنية الآخرين أمثال الشهيد الرئيس / صالح علي الصماد، ودولة رئيس الوزراء / أحمد غالب الرهوي، وكوكبة من الشهداء الوزراء والقادة اليمنيين، وشهداء الثورة الإيرانية وفي مقدمتهم مرشد الثورة الإيرانية / علي خامنئي رحمة الله عليه، والمرشد الجديد للثورة الإيرانية / مجتبى خامنئي، وكوكبة من الشهداء العلماء والقادة العسكريين والمدنيين، وكذلك كوكبة من شهداء الحشد الشعبي العراقي الذين صدوا هجوم داعش على بغداد ذات يوم.
من هنا مثلت قناة الميادين الفضائية واحدة من أهم القنوات العالمية المقاومة في هذا العالم المليء بالقنوات ووسائل الإعلام العربية والإسلامية والأجنبية المتصهينة.

الخلاصة: ـــ
المقاومة هي فعل ثوري تحرري فكري جهادي يتبناه جميع الأحرار في هذه الحياة، هؤلاء المقاومون هم جزء من بين جموع الشعوب التي ترفض فكرة الاستسلام والخنوع والانبطاح والتطبيع مع المحتل أيًا كان لونه وشكله ودينه، وهم الذين يرفضون الاستسلام للأعداء المحتلين للأرض والعرض والشرف والكرامة، ولم يتحقق العدل والحرية إلا بدفع أثمان غالية من الأرواح والدماء والسهر والتعب من أجل نيل الحرية للأوطان والشعوب، ولولا اتباع منهج ومبدأ المقاومة الحرة والجهاد المقدس ستتحول الشعوب في الكرة الأرضية كلها إلى أشبه بشعوب أمريكا الأصليين وشعوب أستراليا وبعض شعوب القارة الإفريقية السوداء الذين تمت إبادتهم من على ظهر الوجود وهم بالملايين وبعشرات الملايين وربما أزيد من ذلك، تمت إبادتهم من قبل المحتلين الأوروبيين العنصريين البيض القتلة الذين عاثوا في هذه الدنيا فسادًا وإجرامًا وقتلًا وتنكيلاً بالشعوب.

وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ

* عضو المجلس السياسي الأعلى في الجمهورية اليمنية / صنعاء
* نائب رئيس المؤتمر الشعبي العام.
تمت طباعة الخبر في: الأربعاء, 24-يونيو-2026 الساعة: 12:38 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almotamar.net/news/186159.htm