المؤتمر نت - سلّط تقرير أصدره المكتب الفلسطيني الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، اليوم السبت، الضوء على تصعيد حكومة الاحتلال خطواتها الرامية إلى تكريس السيطرة على القدس والضفة

المؤتمرنت -
"التراث" و"الآثار".. إسرائيل تُسرّع ضم الضفة
سلّط تقرير أصدره المكتب الفلسطيني الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، اليوم السبت، الضوء على تصعيد حكومة الاحتلال الإسرائيلي خطواتها الرامية إلى تكريس السيطرة على القدس والضفة الغربية المحتلتَين في الفترة الأخيرة، بغطاء مشاريع تحمل عناوين مثل "التراث" و"الآثار" و"السياحة". وذلك في إطار سياسة تستهدف إعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديمغرافي والثقافي للأراضي الفلسطينية المحتلة، بالتوازي مع توسيع الاستيطان ومصادرة الأراضي وما يتسق معهما.

أما أحدث المشاريع التي تندرج ضمن هذه السياسة، فذكر التقرير أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وضع، قبل أسبوع، حجر الأساس لما يسمى "مركز عطروت للتراث"، في موقع مطار القدس الدولي التاريخي بقلنديا، شمال القدس المحتلة، بمشاركة وزير التراث عميحاي إلياهو، صاحب الدعوة إلى إلقاء قنبلة نووية على غزة، ورئيس بلدية القدس موشيه ليون. واعتبر نتنياهو حينها أن المشروع جزء من خطط تطوير "القدس الموحدة" تحت السيادة الإسرائيلية، مؤكداً رفض أي تقسيم للمدينة.

ولا يأتي المشروع منفرداً، بل يندرج ضمن قرارات أقرتها الحكومة الإسرائيلية في مايو/ أيار الماضي، بمناسبة ما يسمى "يوم توحيد القدس". ويهدف، بحسب التقرير، إلى تحويل مبنى المطار التاريخي إلى مركز ثقافي وأيديولوجي يعيد صوغ تاريخ الموقع بما يتسق مع الرواية الإسرائيلية، إذ يتجاوز إعادة تأهيل المبنى إلى إنشاء معارض ومرافق تروّج لما تصفه إسرائيل بتاريخ الاستيطان، في خطوة يعدّها الفلسطينيون محاولة لطمس الهوية الفلسطينية والعربية للموقع. ويتزامن ذلك مع مخططات استيطانية واسعة شمال القدس، تشمل إنشاء منشأة لمعالجة النفايات على أراضي قلنديا، والترويج لمشروع حي "عطروت" الاستيطاني، الذي يضم آلاف الوحدات السكنية، بما يعزز التواصل بين المستوطنات ويقطع الامتداد العمراني الفلسطيني شمال المدينة.

وفي السياق ذاته، وسّعت سلطات الاحتلال سيطرتها على المواقع الأثرية في الضفة الغربية، بعدما أعادت تصنيف أكثر من 140 موقعاً أثرياً وخربة تاريخية في محافظة الخليل ضمن خرائط "الإدارة المدنية"، باعتبارها مواقع أثرية إسرائيلية. وتقع هذه المواقع في المناطق المصنفة (ج)، وتشمل معالم فلسطينية موثقة ومسجلة رسمياً، فيما يملك مواطنون فلسطينيون جزءاً منها بوثائق قانونية، ما يثير مخاوف من استخدامها ذريعة لمصادرة الأراضي وتهويدها.

وبموازاة ذلك، صدّق الكنيست بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون لإنشاء "سلطة آثار يهودا والسامرة"، وهو الاسم التوراتي للضفة الغربية المحتلة، على أن تتبع مباشرة لوزارة التراث الإسرائيلية، وتُمنح صلاحيات واسعة تشمل إدارة المواقع الأثرية في الضفة الغربية، والإشراف على الحفريات، وإمكان مصادرة الأراضي المرتبطة بها، بما يعزز السيطرة الإسرائيلية على التراث الثقافي في الأراضي المحتلة.

وتنسجم هذه الخطوات مع خطة أقرتها حكومة نتنياهو بقيمة ربع مليار شيكل، تهدف إلى إنشاء مراكز تراث جديدة، وتطوير البنية السياحية، وتعزيز ما تصفه الحكومة بـ"الارتباط التاريخي للشعب اليهودي" بالضفة الغربية. ويأتي ذلك في إطار دعم مشاريع الضم وتوسيع النفوذ الإسرائيلي، التي تعززت منذ صعود "معسكر المؤمنين"، الذي يعد الاستيطان "فريضة إلهية، والتخلّف عن أدائها يجلب العقاب على الشعب اليهودي"، إلى سدة الحكم نهاية عام 2022.

في غضون ذلك، لفت التقرير إلى أنّ إسرائيل تواصل تنفيذ مشاريع مماثلة في شمال الضفة الغربية، أبرزها تحويل نحو 1775 دونماً من أراضي بلدة سبسطية إلى ما يسمى "منتزه السامرة القومي"، استناداً إلى روايات توراتية تعد البلدة عاصمة "مملكة إسرائيل القديمة". وينقل التقرير عن الفلسطينيين أن المشروع يهدف إلى عزل المنطقة الأثرية عن محيطها الفلسطيني وفتحها أمام المستوطنين، رغم إدراج سبسطية على قائمة التراث لدى منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة "إيسيسكو"، وكذلك على القائمة المؤقتة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو".

وبالتوازي، صدّقت الحكومة الإسرائيلية على خطة جديدة لتطوير السياحة الاستيطانية، عبر تسريع بناء الفنادق في مستوطنات الضفة الغربية، بميزانية بلغت 27 مليون شيكل، تشمل إعداد مخططات تنظيمية، وتقديم منح لإنشاء فنادق جديدة أو توسيع مرافق الإيواء، ضمن سياسة تستهدف تحويل المواقع الأثرية والطبيعية إلى وجهات سياحية تخدم المشروع الاستيطاني.

يُذكر أن تقريراً مشتركاً أصدرته حركتا "السلام الآن" و"كيرم نافوت"، خلال الأسبوع، أظهر أن الأعوام الأخيرة شهدت تسارعاً غير مسبوق في إجراءات ضم الضفة الغربية، من خلال إنشاء 185 بؤرة استيطانية جديدة، وتقنين 102 مستوطنة، والمصادقة على بناء أكثر من 40 ألف وحدة استيطانية، إضافة إلى السيطرة الفعلية على أكثر من 1.1 مليون دونم، وشق مئات الكيلومترات من الطرق، وإعلان عشرات آلاف الدونمات "أراضي دولة".

سرقة التراث تتزامن مع تصعيد ميداني ضد الفلسطينيين
على المستوى الميداني، وثق المكتب الوطني للدفاع عن الأرض تصاعد اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال في مختلف محافظات الضفة الغربية المحتلة خلال الأسبوع الماضي. ففي القدس استولى مستوطنون على عين مياه قرب عناتا وأقاموا بؤرة استيطانية جديدة، فيما هدمت قوات الاحتلال منزلاً في صور باهر. وفي الخليل أصيب عدد من المواطنين خلال هجمات للمستوطنين على بلدات إذنا ويطا، رافقتها اعتداءات بالضرب ورش غاز الفلفل وسرقة أغنام، إضافة إلى هدم منازل وآبار مياه.

وفي بيت لحم تعرض رعاة الأغنام لهجمات مسلحة ومحاولات سرقة مواشي، فيما دُمرت خطوط الكهرباء وهُدم منزل في تقوع، كما شهدت رام الله ونابلس وسلفيت والأغوار اعتداءات متكررة شملت إحراق مساكن ومنشآت زراعية، وتخريب مركبات، وسرقة ممتلكات، وقطع أعمدة كهرباء، وتجريف أراضٍ واقتلاع أشجار زيتون، إلى جانب عمليات هدم لمنشآت سكنية وزراعية.

وتشير مجمل هذه الاعتداءات، والتصعيد المتنامي ضد الفلسطينيين، وما يرافقها من إجراءات حكومية واسعة خصوصاً في إطار مشاريع "التراث" و"الآثار" و"السياحة"، بأنها باتت تشكل مجتمعة أدوات موازية للاستيطان ولا تقل أهمية عنه، تستخدمها الحكومة الإسرائيلية لتعزيز السيطرة على الأرض، وإعادة صياغة الرواية التاريخية، وتوسيع المستوطنات، بما يرسخ واقعاً جديداً في القدس والضفة الغربية على حساب الوجود الفلسطيني، الذي توفر له كل عناصر البيئة الطاردة.وكالات
تمت طباعة الخبر في: السبت, 11-يوليو-2026 الساعة: 10:31 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almotamar.net/news/186444.htm