المؤتمر نت - قد يبدو الصداع المتكرر أمراً عادياً بالنسبة إلى كثيرين، فيُعزى إلى يوم عمل طويل، أو ساعات إضافية أمام الشاشات، أو قلة النوم، وينتهي الأمر بتناول مسكن

المؤتمرنت -
الصداع المتكرر.. ماذا يحاول جسمك أن يخبرك؟
قد يبدو الصداع المتكرر أمراً عادياً بالنسبة إلى كثيرين، فيُعزى إلى يوم عمل طويل، أو ساعات إضافية أمام الشاشات، أو قلة النوم، وينتهي الأمر بتناول مسكن للألم ومتابعة اليوم. لكن عندما يتكرر الصداع باستمرار، فقد يكون رسالة يرسلها الجسم للإشارة إلى وجود خلل يحتاج إلى الانتباه.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "تايمز أوف إنديا"، لا يعني كل صداع الشيء نفسه؛ فقد يرتبط بالتوتر، أو بعض العادات اليومية، أو وضعية الجسم، أو التغيرات الهرمونية، أو الجفاف، أو أسباب أخرى قد لا تخطر في البال.

لذلك، بدلاً من التعامل معه باعتباره إزعاجاً عابراً، ينصح الخبراء بالتوقف للحظة والتساؤل: ما الذي تغيّر في روتينك أخيراً؟

التوتر... السبب الأكثر شيوعاً
يُعد التوتر من أكثر أسباب الصداع المتكرر شيوعاً، وليس المقصود بالضرورة التوتر الحاد أو اللحظي، بل ذلك الضغط النفسي المستمر الناتج عن العمل أو الدراسة أو المشكلات العائلية أو القلق المتراكم.

فهذا النوع من التوتر قد يؤدي إلى شد عضلات الرقبة والكتفين والفك، ثم يمتد تدريجياً إلى الرأس، مسبباً ألماً ضاغطاً حول الرأس أو خلف العينين.

وغالباً ما يوصف هذا الصداع بأنه يشبه شريطاً مشدوداً يلتف حول الرأس، أو شعوراً بثقل مستمر. ورغم أنه لا يكون حاداً، فإنه قد يكون مرهقاً ويستمر لفترات طويلة.

كما أن تكراره قد يكون مؤشراً على أن الجسم لا يحصل على راحة حقيقية؛ فقد ينام الشخص لساعات كافية، لكنه لا ينال نوماً مريحاً، أو يحاول الاسترخاء بينما يبقى عقله في حالة نشاط دائم.

الجفاف قد يكون السبب
يستهين كثيرون بكمية الماء التي يشربونها يومياً، معتقدين أن القهوة أو المشروبات الغازية أو حتى العصائر تعوض احتياجات الجسم من السوائل، إلا أن الجسم يميز بين هذه المشروبات والماء.

ويُعد الصداع من أولى علامات الجفاف.

وغالباً ما يترافق هذا النوع من الصداع مع شعور بالثقل أو التشوش الذهني، وقد يزداد عند تحريك الرأس أو الوقوف بسرعة، ويظهر كثيراً خلال فترة بعد الظهر، بعد ساعات من عدم شرب كمية كافية من الماء.

لذلك، إذا كان الصداع يتكرر في الأيام المزدحمة التي تنسى فيها شرب الماء، فقد تكون الرسالة واضحة: يحتاج جسمك إلى الماء بانتظام، لا إلى مشروبات الطاقة أو المكملات الغذائية.

إجهاد العينين بسبب الشاشات
أصبحت الشاشات جزءاً أساسياً من الحياة اليومية، سواء كانت هواتف ذكية، أو أجهزة كمبيوتر، أو أجهزة لوحية، أو تلفزيونات.

وقد يؤدي استخدامها لفترات طويلة إلى إجهاد العينين، ما يسبب صداعاً يتمركز غالباً خلف العينين أو في الجبهة، وقد يترافق مع تشوش الرؤية، أو الحساسية تجاه الضوء، أو شعور بالحرقان والإرهاق في العينين.

ولا يقتصر الأمر على كثرة استخدام الشاشات، إذ قد يكون تغير النظر وعدم تحديث النظارات الطبية أو العدسات اللاصقة سبباً آخر، لأن العينين تبذلان جهداً إضافياً للتعويض عن ضعف الرؤية.

وإذا كان الصداع يخف بعد الابتعاد عن الشاشة أو إراحة العينين، فقد يكون ذلك مؤشراً على أن إجهاد العين هو السبب.

جودة النوم لا تقل أهمية عن عدد ساعاته
لا يعني قضاء سبع أو ثماني ساعات في السرير أن النوم كان جيداً.

فجودة النوم تؤدي دوراً أساسياً في الوقاية من الصداع، وقد يؤدي النوم غير المريح إلى صداع متكرر، خاصة في ساعات الصباح.

وقد يكون السبب صرير الأسنان أثناء النوم، أو كثرة التقلب في السرير، أو اضطراب مواعيد النوم، أو استخدام الهاتف حتى وقت متأخر من الليل، ما يمنع الدماغ من الدخول في حالة الاسترخاء.

وغالباً ما يترافق الصداع المرتبط بمشكلات النوم مع الشعور بالخمول، وسرعة الانفعال، وصعوبة التركيز. وإذا كان الشخص يشعر بتحسن خلال عطلات نهاية الأسبوع مقارنة بأيام العمل أو الدراسة، فقد يكون روتينه اليومي أحد أسباب المشكلة.

الهرمونات وتخطي الوجبات
قد يرتبط الصداع لدى بعض الأشخاص بالتغيرات الهرمونية، خصوصاً خلال مرحلة البلوغ أو أثناء الدورة الشهرية، وقد يتكرر في أوقات متشابهة حتى في حال عدم وجود أعراض أخرى.

كما قد يؤدي تخطي الوجبات إلى انخفاض مستوى السكر في الدم، ما يسبب صداعاً قد يترافق مع الرجفة، أو الشعور بنبض في الرأس، أو الغثيان.

وغالباً ما يتحسن هذا النوع من الصداع سريعاً بعد تناول الطعام، ما يساعد على التعرف إليه مع مرور الوقت.

لكن إذا كان الشخص يؤجل وجباته باستمرار، أو يعتمد على الوجبات الخفيفة بدلاً من الوجبات المتوازنة، فقد يكون الصداع رسالة من الجسم بأنه يحتاج إلى مصدر أكثر استقراراً للطاقة.

متى يستدعي الصداع المتكرر الانتباه؟
معظم حالات الصداع ليست خطيرة، لكن تكراره يستحق الاهتمام، خاصة إذا كان جديداً، أو يزداد سوءاً، أو يختلف عن المعتاد، أو بدأ يؤثر في الدراسة أو ممارسة الرياضة أو الأنشطة اليومية.

وينصح الخبراء بمراقبة نمط الصداع، مثل توقيت ظهوره، والعوامل التي تخففه أو تزيده، وأي تغييرات طرأت على نمط الحياة في الفترة الأخيرة.

فالصداع ليس مجرد عرض مزعج، بل قد يكون إحدى الطرق التي يستخدمها الجسم للتنبيه إلى أن شيئاً ما يحتاج إلى تعديل.

وفي كثير من الحالات، قد يكون الحل بسيطاً، مثل شرب كمية كافية من الماء، وتحسين جودة النوم، وأخذ فترات راحة من الشاشات، وإدارة التوتر قبل أن يتراكم.

وقد تبدو هذه التغييرات صغيرة، لكنها قد تكون كافية لإيقاف رسالة يكررها الجسم منذ فترة.
تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 28-يوليو-2026 الساعة: 01:31 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almotamar.net/news/186688.htm