المؤتمر نت – ياسين أحمد -
الفضة .. معدن استأنسه ذوق المرأة اليمنية عبر السنين

كأي شيئ ثمين يحمل عبق الماضي ، يمكن أن تقرأ الكثير من ماضي اليمنيين في تفاصيل المشغولات الفضية ، مستوى الحياة ونوعها، والتذوق الجمالي والاتجاهات النفسية .. كل ذلك يجتمع فيما تركه اليمنيون من إرث جمالي يتلخص في المشغولات الفضية .
لم تكن الفضة في تاريخ هذا البلد وفي تقدير مجتمعه مجرد سلعة ثمينة ومصدر لصناعة النقود ، بل تعدت نظرة المجتمع إلى الفضة هذا المستوى من التقدير المادي ، لتعتبرها كنزاً بالغ الأهمية استطاعت يد الحرفي اليمني أن تعظم القيمة الجمالية فيه وتحوله إلى اكسسواراً يتمتع بالإضافة إلى جمالياته بقيمة إضافية كانت في كل الأحوال تعبر عن الموقع الاجتماعي الذي تشغله المرأة ، والمنطقة التي تنتمي إليها في هذا البلد المترامي الأطراف ، وعما إذا كانت فتاة عزباء أم امرأة متزوجة .
وبوسع قطعة الفضة التي شكلتها يد الفنان الحرفي أن تتحول إلى سمات جمالية تتوزع على الأجزاء التي تحرص المرأة على أن تبدو الأكثر جمالاً ودهشة من جسدها ، فالحلي تحتل موقعها الأثير على الهامة ، وعلى الأذنين ، وفي الصدر والمعاصم ، وحتى السيقان .
خلال القرن الماضي والقرون التي مرت من قبله اقترن تعامل المرأة اليمنية ، باعتبارها أكثر مستخدمي الفضة ،
بالاهتمام الخاص بهذا المعدن ، إلى حد بدت معه الفضة المصدر الأول للزينة ، لم ينافسها حتى الذهب ، وبالإضافة إلى دقة التصنيع الذي أصاب الحلي والمشغولات الفضية ، ازدادت أهمية الحلي الفضية بعد المزاوجة الرائعة بينها وبين الأحجار الكريمة من العقيق اليماني والمرجان , والكهرمان .
تتحول الفضة في استعمالات الحياة اليومية إلى حيز بالغ الأهمية لكل ما تعتقد المرأة والرجل أيضاً أنه يستحق الاهتمام ، من النقود إلى التعاويذ ، وتمتزج استعمالات المشغولات الفضية على نحو مدهش فيما يعرف هنا بالقرقوش الذي كانت العروس تضعه على رأسها لتبدو كأجمل النساء ، فعلى هذا القرقوش تتعدد أشكال الحلي ولا يخلو أيضاً من التعاويذ التي ينظر إليها على أنها حجاب بين العروس الجميلة وبين الشر الذي تتوقعه من عيون الحسد .
لكن الفضة اليوم سواء كانت حلياً أو نقوداً أو أشكالاً أخرى ، تحولت إلى قيمة سياحية مادية ، و تكاد تنحصر في تداول محدود طرفه باعة محترفون وسواح مسكونون بالدهشة ، هذا النمط من التداول ساهم في تسرب الكنز الهائل من العملات الفضية المعروفة ب " ماري تريزا" التي كانت العملة الرسمية المتداولة في العهد الملكي ..
لم تعد المرأة اليمنية تحتفي بالحلي الفضة اليوم بعد أن تعددت إغراءات الذهب في ظل انفتاح البلد على العالم. هذا النوع من التداول يحاط اليوم بمزيد من الشكوك في ظل اتجاهات تدفع إلى تسويق كل ما تركه الصائغ الفنان طيلة العقود الماضية إلى الخارج في ظل غياب جهد مواظب يحافظ على حرفة صياغة الفضة وإعادة إنتاج الأشكال نفسها من الحلي والمشغولات الفضية .. والأسوأ من التدهور الحاصل في تراث اليمن من المشغولات الفضية ، المنافسة الشرسة للفضيات القادمة من الخارج ، والتي تفتقد بالطبع إلى الجاذبية ذاتها التي تتوفر عليها المشغولات الفضية اليمنية .
تمت طباعة الخبر في: الجمعة, 03-مايو-2024 الساعة: 09:08 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almotamar.net/news/2697.htm