تقرير الخارجية الأميركية عن الإرهاب2006 أصدرت وزارة الخارجية الأميركية تقريرها السنوي عن الإرهاب في العالم بعنوان "أنماط الإرهاب العالمي للعام 2006" الذي تطرح فيه الوزارة بياناتها بشأن الأعمال والتوجهات الإرهابية في العام المنصرم. ذكر التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأميركية عن الإرهاب العالمي أن التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب آخذ في التحسن، غير أن أساليب جديدة وارتفاعا في العنف العراقي أديا إلى زيادة في الحوادث الإرهابية بنسبة 25 بالمئة على صعيد العالم عام 2006. ووفقا لتقرير وزارة الخارجية عن الإرهاب عام 2006، الذي نشر في 30 نيسان/إبريل، "فإننا بالعمل مع الحلفاء والشركاء عبر العالم عن طريق التنسيق واقتسام المعلومات، أوجدنا بيئة عمل أقل ملاءمة للإرهابيين، مبقين قادتهم في حال تنقل أو اختباء، ومضعفين قدرتهم على تخطيط وشن الهجمات." ووجد التقرير الذي يقع في 312 صفحة أن "الجهود الدولية التعاونية أوجدت تحسينات أمنية حقيقية" عن طريق أمن معزز على الحدود وبوسائل النقل، واقتسام المعلومات الاستخبارية القوي والتعاون العسكري، والنجاح في تعقب وتجميد الأموال الإرهابية، مما قلص القدرة العملياتية للإرهابيين على شن هجمات واسعة النطاق. * التقرير يجد أن التقدم مختلط يقر التقرير بأنه "على الرغم من المكاسب فإن التقدم كان مختلطا." - أولا، يقول التقرير إن القاعدة والجماعات المنتسبة إليها، على الرغم من أنها ضعفت، إلا أنها ما زالت تشكلت "أكبر تهديد أمني مباشر للولايات المتحدة." وهذا جزئيا بسبب تحول في الأسلوب، مثل استعمال متزايد لجماعات محلية تعمل باسم القاعدة. - ثانيا، استمرت دول راعية للإرهاب أمثال إيران وسورية، في تقديم أسلحة، وتدريب، وتمويل، ودعم آخر لإرهابيين عبر المنطقة عام 2006. وقد جرى تصنيف كوبا، كوريا الشمالية والسودان أيضا في التقرير على أنها دول راعية للإرهاب. - أخيرا، وجد التقرير أن النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني الذي لم يحل يبقى عاملا حافزا لبعض الإرهابيين. فالقاعدة وجماعات أخرى تستغل النزاع لكي تجتذب متطوعين جددا، ورفض الحكومة التي تقودها حماس في الأراضي الفلسطينية التنصل من الإرهاب واستمرار العنف المتصاعد من أراضيها يستمر في التسبب بإزعاج صانعي السياسة الأميركيين. * ازدياد الهجمات بوجه عام بنسبة 25 بالمئة يتضمن التقرير السنوي المرفوع إلى الكونغرس تحليلا من المركز القومي لمكافحة الإرهاب، وهو دار مقاصة أميركي حكومي للمعلومات الاستخباراتية، وجد زيادة طفيفة فقط في العدد الإجمالي للأشخاص الذين قتلوا، أو جرحوا أو اختطفوا من قبل إرهابيين عام 2006. غير أن الهجمات كانت أكثر تكرارا وفتكا، مع زيادة قدرها 25 بالمئة في عدد الهجمات وزيادة 40 بالمئة في الوفيات المدنية عن السنة السابقة. وذكر المركز أنه كان هناك ما مجموعه 14,338 هجوما إرهابيا حول العالم. وقد استهدفت هذه الهجمات 74,543 مدنيا وأوقعت 20,498 وفاة. وسجل تقرير العام 2005 عن الإرهاب ما مجموعه 11,153 حادثا إرهابيا عبر العالم. وبلغ عدد ضحايا الأعمال الإرهابية لذلك العام ما مجموعه 74,217 مدنيا، بما في ذلك 14,618 وفاة. وشكل العنف في العراق 45 بالمئة من مجمل الهجمات التي أحصاها المركز القومي لمكافحة الإرهاب و 65 بالمئة من الوفيات الإرهابية على صعيد العالم. وقد تضاعفت الحوادث الإرهابية تقريبا في العراق من 3,468 عام 2005 إلى 6,630 عام 2006. وعلى الرغم من أن حوادث الاختطاف تضاءلت بنسبة 50 بالمئة على الصعيد الدولي، إلا أن العراق شهد زيادة قدرها 300 بالمئة، وفقا للمركز القومي لمكافحة الإرهاب. ووجد التقرير أيضا زيادة قدرها 50 بالمئة في الهجمات الإرهابية في أفغانستان، من 491 حادثا عام 2005، إلى 749 عام 2006. ولدحر التهديد المتصاعد، حث التقرير المجتمع الدولي على تقديم المساعدة الموعودة والاستمرار في العمل مع الأفغانيين لبناء قدرات ضد التمرد، وتأمين حكم مشروع وفعال ومكافحة تصاعد زراعة نبات المخدرات. وذكر المركز أن غالبية الهجمات الإرهابية لا يزال مركزها الشرق الأوسط وجنوب آسيا، لكنه أشار إلى أن العنف الإجمالي في جنوب آسيا تضاءل بنسبة 10 بالمئة. وقال التقرير إنه نتيجة لذلك "تحمل المسلمون العبء الرئيسي بكونهم ضحايا هجمات إرهابية عام 2006،" وحوالي 50 بالمئة من مجموع عدد المدنيين الذين قتلوا أو جرحوا من قبل إرهابيين عام 2006، وفقا لتحليل المركز. واستهدف الإرهابيون ما مجموعه 350 مسجدا، معظمها في العراق. وكان الأطفال بصورة متزايدة ضحايا الإرهاب عام 2006، وقد قتل أو جرح منهم 1,800 في هجمات، وهي زيادة قدرها 80 بالمئة عن العام السابق. وكما في عام 2005، كان المسؤولون الحكوميون، والأساتذة، والصحفيون هم المهنيين الرئيسيين الذين استهدفوا من قبل الإرهابيين، وفقا للتقرير. * الإرهاب ينخفض خارج الشرق الأوسط، وجنوب آسيا وفقا للتقرير فإن الحوادث الإرهابية بوجه عام انخفضت في أماكن أخرى من العالم. وقد اقتصر الإرهاب في نصف الكرة الغربي بالدرجة الأولى على جماعات مركزها كولمبيا ومنطقة جبال الأنديز. وفي حين يثني التقرير على كندا والمكسيك لالتزامهما بمكافحة الإرهاب، إلا أنه يعرب عن قلق بشأن فنزويلا، حيث عزز الرئيس هوغو تشافيز روابطه مع كوبا وإيران وسمح لجماعات إرهابية وتجار مخدرات باجتياز جدود بلاده. 2004 في مدريد وأسبانيا، وهجوم عام 2005 في لندن. وفي العام 2006، حقق المسؤولون الأسبان والفرنسيون أيضا تقدما ضد جماعة الباسك الإنفصاليين، وجابهت تركيا حزب العمال الكردستاني، وحققت روسيا نجاحا ضد المقاتلين الشيشان واستمر العنف في التقلص في ايرلندا الشمالية وسارت عملية السلام إلى الأمام. وقال التقرير إنه على الرغم من أن أفريقيا هددها عنف أهلي وعرقي، فإنها لم تشهد سوى القليل من الهجمات الإرهابية، التي تبقى مثيرة للقلق بسبب وجود فروع من القاعدة، وعدم استقرار إقليمي وحدود لا تتم السيطرة عليها بإحكام من شأنها أن توفر ملاذا آمنا لإرهابيين. وفي شرق آسيا أبرز التقرير تنسيقا إقليميا متناميا ضد الإرهاب، وقد لعبت استراليا، الصين، اندونيسيا، اليابان والفيليبين أدوارا رئيسية في مجابهة تهديدات من جماعات أمثال الجماعة الإسلامية وجماعة أبو سياف. التهديد الإرهابي العالمي يبدو انه يشهد تغييرات رغم أن الولايات المتحدة أقامت شراكات دولية متينة لمواجهة الإرهاب، فإن الطبيعة المتغيرة لهذا التهديد ما زالت تشكّل تحديات هامة، حسبما جاء في تصريح مسؤول يعمل في مجال مكافحة الإرهاب. فقد ذكر فرانك أوربانيك، منسّق شؤون مكافحة الإرهاب، بالوكالة، في وزارة الخارجية الأميركية، أن "بلدان المجتمع الدولي تعمل سوية لمجابهة هؤلاء المتطرفين لأنهم يهدّدون حق الناس في كل مكان بأن يعيشوا في أماكن وأحياء سلمية وعادلة وآمنة." وكانت الخارجية الأميركية قد أصدرت "التقرير السنوي عن الإرهاب لعام 2006" يوم 30 نيسان/إبريل مشفوعا بتقرير احصائي صادر عن المركز الوطني لمكافحة الإرهاب. ويبرز التقرير الأوّل نجاح الأسرة الدولية في مجابهة الإرهاب من خلال تنسيق أوثق وتبادل معلومات الاستخبارات، اللذين، كما أشار أوربانيك، أسهما في تعزيز أمن الحدود وجعل من الأصعب اقتناء وثائق السفر المزيفة، وتسهيل الكشف عن حسابات المصارف الخاصة بالإرهابيين وتجميدها. وقال أوربانيك أيضا: "لقد أوجدنا مناخا أقلّ تساهلا للإرهابيين كي يعملوا فيه الأمر الذي أبقى زعماءهم متنقلين او مختبئين، كما حطّ هذا من قدرتهم على تدبير ووضع خطط هجمات. وكلما كانت حربنا على الإرهاب أطول كلما حققنا تقدما في إنزال نكسات خطيرة بخصومنا ." لكن ورغم هذه التحسينات سجّل تقرير الإرهاب وقوع 14338 اعتداء إرهابيا استهدفت 74543 مدنيا في 2006، وأدت هذه الى مصرع 20498 شخصا، بزيادة قدرها 25 في المئة في عدد الهجمات وزيادة بمعدل 40 في المئة في عدد الوفيات الناجمة عنها في 2006. ولفت أوربانيك الى حقيقة ان ثلثي الوفيات المتصلة بأعمال الإرهاب وقعت في العراق وأفغانستان وهما بلدان تعتبرهما الولايات المتحدة "جبهتين أساسيتين في الحرب على الإرهاب" حسب قول المسؤول. وفي أماكن أخرى في العالم، كما افاد أوربانيك، لحظ التقرير تراجعا هاما في أعمال العنف الإرهابي، بما في ذلك انحسارها في أوروبا وأوراسيا بنسبة 15 في المئة، وانخفاضا بواقع 20 في المئة في جنوب ووسط آسيا، و5 في المئة في النصف الغربي للكرة الأرضية، وعزا هذا الإنخفاض في المناطق المذكورة الى زيادرة التعاون الدولي. ولاحظ أوربانيك اتجاها رئيسيا في 2006 هو مجهود القاعدة للتعويض عن مكامن ضعفها او عيوبها من خلال تحويل نفسها الى "حركة عصابات عابرة للحدود القومية". وأشار الى ان القاعدة ركزّت بصورة متزايدة على الدعاية والتضليل، لا سيما على شبكة الإنترنت. واضاف أن مثل هذه الجهود هي بمثابة محاولة لاستغلال التظلّمات السياسية وكسب المزيد من الأنصار من داخل جاليات المهاجرين التي تقيم في البلدان المستهدفة، وبالتالي تمكنها من الالتفاف على الأمن الحدودي المعزّز. وجاء في التقرير كذلك ان دولا راعية للإرهاب، مثل إيران وسوريا، ما تزال تمثل تحديا رئيسيا. فإضافة الى دور هذين البلدين في زعزعة استقرار العراق ولبنان وتقويض مساعي حل الصراع الاسرائيلي-الفلسطيني، الى حد أبعد، شدد أوربانيك كذلك على التهديد المتزايد المتثمل في حقيقة ان الدول الراعية للإرهاب يمكنها أن تساعد المتطرفين على اقتناء أسلحة دمار شامل. وأشار أوربانيك الى ان ثمّة تحديّا ثالثا وهو الملاذات الآمنة التي توفّر للإرهابيين مثل في مناطق عبر الصحراء الكبرى الافريقية، والصومال، وبحر سيلويسي-سولو (في جنوب شرق آسيا)، والحدود بين أفغانستان وباكستان حيث يستطيع المتطرفون الإلتجاء وإعادة بناء قوتهم وتدبير هجمات في المستقبل. وأوضح منسّق شؤون مكافحة الإرهاب، بالوكالة، في وزارة الخارجية ان ما هو اساسي لمجابهة ذلك التهديد هو الاستراتيجية الأميركية البعيدة المدى لتأسيس "شبكات موثوق منها." وقال: "ان استراتيجيتنا الرامية لإلحاق الهزيمة بالإرهابيين ترتكز على أسس عدة مستويات، من بينها حملة عالمية لمواجهة التطرّف العنفي واعتراض شبكات الإرهاب، وسلسلة من الجهود الإقليمية المتعاون عليها لحرمان الإرهابيين ملاذا آمنا، وكثير من برامج المساعدات التنموية والأمنية الثنائية التي تهدف الى إقامة مؤسسات ليبرالية وتدعم أجهزة تنفيذ القوانين، وسلطان القانون، ومعالجة الظلم السياسي والإقتصادي، وتطوير طاقات عسكرية وأمنية." وقال المسؤول أن علاقات أمتن بين منظمات حكومية ومؤسسات أعمال يمكن أن تساعد بلدان العالم في أن تصيبح أكثر أمانا وذاتية الاكتفاء، وأن تروج لإصلاحات سياسية وتوجد فرصا اقتصادية جديدة لنزع فتيل الإحباط الذي يمكن أن يتسبّب في لجوء الناس للإرهاب. ثم خلص منسّق شؤون مكافحة الإرهاب، بالوكالة، في وزارة الخارجية الأميركية إلى القول إن هذه الشبكات تشمل زيادة الاتصالات الدولية بين الشعوب التي يمكن أن تسهم في كسر احتكار المتطرفين للمعلومات وان توفّر بديلا إيجابيا لرسالتهم الراديكالية. وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن العراق ما زال، عالمياً، الساحة الرئيسية للنشاطات الإرهابية، وإن إيران وسورية تواصلان القيام بدور مزعزع للاستقرار في الشرق الأوسط من خلال دعمهما لمجموعات إرهابية في كل من العراق ولبنان والأراضي الفلسطينية. وجاء في تقرير وزارة الخارجية المسمى: "تقرير الإرهاب العالمي للعام 2006" الذي صدر في 30 نيسان/إبريل، أن التدخل الدولي في العراق أسفر عن فوائد قابلة للقياس، كالإطاحة بنظام استبدادي فاسد، ولكنه "استُخدم أيضاً من قبل الإرهابيين كشعار لتحقيق الراديكالية والنشاطات المتطرفة التي أسهمت في زعزعة الاستقرار في الدول المجاورة." واعتبر التقرير تفجير مسجد الإمامين العسكريين في سامراء في شباط/فبراير، 2006، حدثاً محورياً دفع النزاع في العراق نحو العنف الطائفي. وقال التقرير إن هذا النزاع الطائفي "دعم أهداف الإرهابيين من خلال خلق عدم الاستقرار وإضعاف الحكومة." وجاء في ملحق إحصائي وضعه المركز القومي لمكافحة الإرهاب وأصدره في نفس الوقت مع التقرير أن عدد الهجمات الإرهابية في العراق ارتفع بنسبة تفوق 90 بالمئة من العام 2005 حتى عام 2006 وأنها تشكل 45 بالمئة من مجمل الأكثر من 14 ألف حادث إرهابي في جميع أنحاء العالم. وتشكل الوفيات الـ13 ألفاً الناجمة عن النشاطات الإرهابية في العراق 65 بالمئة من مجموع عدد الوفيات الناجمة عن حوادث إرهابية في جميع أنحاء العالم. ولحظ تقرير وزارة الخارجية أن القاعدة في العراق ما زالت نشطة رغم موت زعيمها السابق أبو مصعب الزرقاوي في حزيران/يونيو، 2006، وأنها وحدت جهودها مع جهود مجموعة إسلامية سنية أصغر لتشكيل "الدولة الإسلامية في العراق." وقال التقرير إن إيران تواصل التدخل في الشؤون العراقية الداخلية من خلال دعمها المادي واللوجستي والمالي لجماعات شيعية مجيشة. وأشار التقرير إلى أن سورية عززت إجراءاتها الأمنية الحدودية وبدأت في مراقبة الشبان العرب الذكور ممن هم في عمر المشاركة في أعمال عسكرية الذين قد يدخلون سورية بقصد الذهاب إلى العراق للقتال فيه. وقال إن سورية رحّلت أكثر من 1200 متطرف أجنبي واعتقلت أكثر من 4 آلاف سوري كانوا متوجهين للقتال في العراق. إلا أن التقرير أنب سورية وإيران لدعمهما المجموعات الفلسطينية المتشددة وحزب الله اللبناني وهجماتهما ضد إسرائيل. وأشار إلى أن عدة منظمات فلسطينية متشددة تتخذ من دمشق مقراً لها. وقال التقرير إن المقاتلين الفلسطينيين وحزب الله هاجموا إسرائيل بصواريخ القسام والكاتيوشا خلال العام، وإن الفلسطينيين قاموا بتفجيرين انتحاريين في موقف أوتوبيس في تل أبيب. وأضاف أن حركة حماس الفلسطينية الحاكمة أحجمت عن إطلاق الصواريخ إلى داخل إسرائيل ولكنها أعربت عن دعمها لعمليات إطلاق الصواريخ والتفجيرات الانتحارية التي قامت بها مجموعات أخرى. وعزا التقرير سبب الحرب التي استمرت شهراً ونيفا بين إسرائيل وحزب الله إلى الغارة التي شنها مقاتلو الحزب عبر الحدود على إسرائيل وقتلوا خلالها 8 جنود إسرائيليين واختطفوا جنديين. وقال التقرير إن لبنان كان مسرحاً لحوادث عنف سياسي طوال العام، بينها مهاجمة قوى الأمن اللبنانية واغتيال وزير الصناعة بيار الجميل. ولحظ أن القوات المسلحة اللبنانية اتخذت مواقع لها في المنطقة التي يسيطر عليها حزب الله في جنوب لبنان لأول مرة منذ عقود، ولكنه أضاف أن حزب الله يظل قوة إرهابية فعالة في البلد، ويعود سبب ذلك جزئياً إلى الاعتراف الرسمي به كحزب سياسي. وقد تعرضت مصر لهجوم إرهابي مثير في منتجع ذهب على ساحل البحر الأحمر في شهر نيسان/إبريل، أدى إلى مقتل 24 شخصاً وإصابة 87 آخرين. وعزا التقرير الهجوم إلى مجموعة محلية من البدو المتطرفين وقال إن السلطات المصرية أكدت أنها قتلت أو اعتقلت معظم أفراد قيادة المجموعة. وأبدى التقرير قلقاً من أن تكون منطقة سيناء الشمالية النائية المصرية قد أصبحت بمثابة منطقة تفريغ وإعادة تحميل وشحن للأسلحة والمتفجرات المرسلة إلى التنظيمات الفلسطينية المجيشة في غزة. وقد اكتشفت إسرائيل 17 نفقاً على الأقل بين مصر وغزة خلال العام ودمرتها. واستهدف هجوم إرهابي كان يمكن أن يؤدي إلى نتائج مدمرة منشأة أبقيق النفطية في الدمام بالمملكة العربية السعودية في شباط/فبراير. إلا أن المهاجمين لم ينجحوا إلا في قتل أنفسهم وحارسيْن. وقال التقرير إن قوات الأمن السعودية قتلت أو اعتقلت جميع أعضاء خلية أبقيق الإرهابية وألقت القبض على أشخاص آخرين ضالعين في شبكات دعم الإرهاب في جميع أنحاء البلد. وشهدت الجزائر زيادة في النشاطات الإرهابية في أواخر الم 2006. وجاء ذلك بعد اندماج جماعة إرهابية محلية مع القاعدة وبعد ستة أشهر من برنامج عفو عام شمل الذين شاركوا في الاضطرابات الأهلية في التسعينات من القرن الماضي. وقال التقرير إنه يبدو أن عرض العفو العام، الذي كان ضمن خطة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة للمصالحة الوطنية، شدد من تصميم ما تبقى من الإرهابيين. وقد وضعت عدة دول في شتى أنحاء المنطقة خلال العام صيغ تشريعات جديدة خاصة بالإرهاب وشددت القوانين المتعلقة بتبييض الأموال وتمويل الإرهابيين. ومن هذه الدول البحرين ومصر والأردن والكويت وعُمان والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. كما لاحظ التقرير أن عدة دول أطلقت مبادرات تهدف إلى عزيز التسامح الديني والاعتدال، وبينها الأردن والكويت والمغرب والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. ولاحظ التقرير أن الولايات المتحدة ألغت تصنيف ليبيا كدولة راعية للإرهاب في حزيران/يونيو 2006، قائلاً إن ليبيا وفت بتعهدها بنبذ الإرهاب والتعاون مع المجتمع الدولي في جهود مكافحة الإرهاب. وفيما يلي بعض من فصول التقرير: فصل التقييم استراتيجي: مقدمة يسلط هذا الفصل الضوء على الاتجاهات العامة والقضايا المستمرة في مجال الإرهاب، مركزاً على الفترة الممتدة من 1 كانون الثاني/يناير حتى 31 كانون الأول/ديسمبر 2006 التي ستشكل إطاراً لمناقشة مفصلة في الفصول التالية. وإذ يتزامن صدور "تقرير الإرهاب في العالم" لهذا العام مع مرور خمسة أعوام على هجمات 11 أيلول/سبتمبر، 2001، فقد استهللنا الفصل الأول بإلقاء نظرة على مدى التقدم الذي تم إحرازه في مواجهة تهديد الإرهاب. ما زال صراع المجتمع الدولي مع الإرهاب العابر لحدود الدول مستمراً بعد مرور خمس سنوات على 11/9. وقد أسفرت الجهود الدولية التعاونية عن تحسينات أمنية حقيقية- خاصة في تحقيق أمن الحدود والمواصلات والنقل، وتعزيز أمن الوثائق، وتعطيل تمويل الإرهاب، وتقييد حركة الإرهابيين. كما حقق المجتمع الدولي نجاحاً كبيراً في تفكيك المنظمات الإرهابية وتمزيق قياداتها. وقد ساهم هذا في تقليص قدرة الإرهابيين على تنفيذ العمليات وفي اعتقال أو مقتل العديد من القادة الإرهابيين الرئيسيين. وقد أوجدنا، عاملين مع الحلفاء والشركاء في شتى أنحاء العالم من خلال التنسيق وتبادل المعلومات، بيئة أقل تسامحاً لقيام الإرهابيين بعملياتهم، فارضين على قادتهم إما التنقل بشكل متواصل أو الاختباء، ومقلصين قدرتهم على التخطيط للهجمات وتنفيذها. وقد لعبت كندا وأستراليا والمملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان وأفغانستان وشركاء آخرون كثر أدواراً رئيسية في هذا النجاح، إدراكاً منهم لكون الإرهاب الدولي يشكل تهديداً للمجتمع الدولي برمته. وتعكف وزارة الخارجية الأميركية على العمل، من خلال المبادرة الإقليمية الاستراتيجية، مع السفراء وممثلي الوكالات الأميركية الحكومية المختلفة في مسارح عمليات الإرهابيين الرئيسية لتقييم التهديد واستنباط الاستراتيجيات التعاونية ووضع خطط العمل والتوصيات السياسية. وقد حققنا تقدماً في تنظيم الردود الإقليمية على الإرهابيين الذين ينشطون في مناطق لا تسيطر عليها أي سلطة أو عبر الحدود القومية. وقد أسفرت هذه المبادرة عن تنسيق أفضل داخل الحكومة بين وكالات الحكومة الأميركية، وعن تعاون أكبر مع الشركاء الإقليميين وفي ما بينهم، وعن تخطيط استراتيجي وتحديد أولويات أفضل، مما أتاح لنا استخدام جميع أدوات فن الحكم لتوطيد إجراءات طويلة الأمد لتهميش الإرهابيين. (راجع الفصل 5- ملاذات الإرهابيين الآمنة (تقرير 7120) للحصول على مزيد من المعلومات عن المبادرة الإقليمية الاستراتيجية.) تحديات مستمرة ما زالت هناك تحديات أساسية رغم هذا التقدم الذي لا يمكن إنكاره. فما زالت هناك عدة دول تواصل رعاية الإرهاب. وما زالت إيران أهم دولة راعية للإرهاب كما أنها ما زالت تهدد جيرانها وتزعزع استقرار العراق عبر تقديم الأسلحة والتدريب والمشورة والتمويل لمليشيات شيعية عراقية مختارة. وقد حاولت سورية، بشكل مباشر وأيضاً بالتنسيق مع حزب الله، تقويض الحكومة اللبنانية المنتخبة ونكص التقدم الذي تم إحرازه في مجال إحلال الديمقراطية في الشرق الأوسط. كما تدعم سورية بعض البعثيين العراقيين والمقاتلين وقد واصلت السماح للمقاتلين الأجانب والإرهابيين بالدخول إلى العراق عبر حدودها. لقد أسفر التدخل الدولي في العراق عن فوائد قابلة للقياس. فقد أطاح بنظام استبدادي فاسد له سجل حافل برعاية ودعم الإرهاب الإقليمي وأتاح بزوغ عملية سياسية ديمقراطية جديدة. ولكن الإرهابيين استخدموه أيضاً كشعار أطلقوه لحشد القوى لتحقيق التطرف والنشاط المتطرف الذي أسهم في زعزعة الاستقرار في الدول المجاورة. وما زالت أفغانستان مهددة من قبل المتمردين من طالبان والمتطرفين المتدينين، الذين يرتبط بعضهم بصلات مع القاعدة ومع رعاة خارج البلد. وما زال الدعم الشعبي للحكومة الأفغانية كبيراً، بينما تزداد المؤسسات القومية قوة وتعتقد أغلبية الأفغانيين أنها أفضل حالاً اليوم مما كانت عليه في ظل حكم طالبان. إلا أن التغلب على التهديد الذي استعاد نشاطه يتطلب من المجتمع الدولي الوفاء بما تعهد بتقديمه من مساعدة والعمل مع الأفغانيين على تعزيز قدراتهم على محاربة التمرد وضمان الحوكمة المشروعة الفعالة والتصدي للزيادة في زراعة المخدرات. وما زال النزاع الإسرائيلي/الفلسطيني مصدر تحريض على الإرهاب. وقد شكل إجراء انتخابات حرة في الأراضي الفلسطينية مؤشراً ساراً على التحول إلى الديمقراطية، ولكن رفض حماس بعد ذلك نبذ الإرهاب أو قبول حق إسرائيل في الوجود المعترف به دولياً قوض تأثير الانتخابات. وما زال النشاط الإرهابي المنبعث من الأراضي الفلسطينية عنصراً أساسياً في زعزعة الاستقرار ومبعثاً للقلق. وكانت الحرب التي اندلعت في الصيف الماضي في لبنان بين إسرائيل وحزب الله مثالاً بارزاًً على الكيفية التي يمكن بها لمحاولات حزب الله المستمرة لاستغلال المظالم المستمرة في المنطقة المحاذية للحدود الإسرائيلية/اللبنانية التصاعد بسرعة إلى حرب صريحة. وقد أجبر النزاع المجتمع الدولي مجدداً على المطالبة بنزع سلاح حزب الله تماما، في قرار مجلس الأمن الدولي 1701، وولد التزاماً دولياً مجدداً بدعم ديمقراطية تعيش وتتعايش بسلام ومستقرة ومتعددة الأديان في لبنان. ورغم ذلك، يواصل حزب الله المصنف كمنظمة أجنبية إرهابية، مع الدولتين راعيتي الإرهاب إيران وسورية، تقويض حكومة لبنان المنتخبة وما زال يشكل تهديداً أمنياً خطيراً في الشرق الأوسط. وقد تكيفت القاعدة والمرتبطون بها مع نجاحنا في تمزيق قدرتهم على القيام بعمليات من خلال تكريس مزيد من الاهتمام والموارد لجهود الدعاية والإعلام المضلل. وهم يستغلون ويفسرون تصرفات العديد من الجهات المحلية شبه المستقلة، مستخدمينها لحشد المؤيدين والمتعاطفين ولترهيب الخصوم والتأثير على الرأي العام الدولي. ويعتبر الإرهابيون العمليات الإعلامية جزءاً رئيسياً من جهدهم. ولم يحشد المجتمع الدولي حتى الآن رداً فعالاً منسقاً يتصدى لدعاية المتطرفين. وبشكل عام، ما زالت القاعدة والتحالف الفضفاض من الحركات المرتبطة بها يمثلان التهديد الأكثر آنية للأمن القومي بالنسبة للولايات المتحدة وتحدياً أمنياً مهماً بالنسبة للمجتمع الدولي. الاتجاهات العامة الرئيسية للقاعدة يمكن لحوادث إرهابية منفردة، كحادث تفجير مسجد الإمامين العسكريين في سامراء، بالعراق، في 22 شباط/فبراير، 2006، الذي أثار عنفاً طائفياً واسع النطاق وغير سمة الحرب في العراق، أن تصبح الشرارة التي تشعل نزاعاً أوسع أو النموذج الذي يتم تقليده في هجمات تالية مشابهة. ونظراً لكون الإرهاب سياسياً بشكل أساسي، فإن الأهمية السياسية التي تتصف بها الأحداث الرئيسية أساسية لتحديد كيفية الرد عليها بطريقة ذات معنى. وبالتالي، فإن الاتجاهات العامة المقدمة في هذا الفصل تأويلية- وهي توفر تبصراً نوعياً يشكل تتمة للتعداد الإحصائي الذي تمت تغطيته في فصول لاحقة. من إرهاب شن "الحملات" إلى إرهاب حرب "العصابات" كانت الهجمات الإرهابية الأولى التي قامت بها القاعدة في معظمها على شكل حملات شنتها. فقد كانت المنظمة تختار وتدرب الإرهابيين في إحدى الدول، ثم تدخل سراً فريقاً إلى البلد المستهدف لشن هجوم على هدف تم التخطيط لمهاجمته مسبقا. وقد كانت عمليات تفجير السفارتين الأميركيتين في نيروبي ودار السلام في عام 1998، ومهاجمة السفينة يو إس إس كول في اليمن في عام 2000، وهجمات 11 أيلول/سبتمبر، جميعها أمثلة على ذلك. وقد جعل تحسن أمن الحدود الدولية وأمن المواصلات والنقل وضبط الوثائق هذا النوع من العمليات أكثر صعوبة. فقد أصبح الإدخال سراً عبر الحدود أصعب، وعمليات الاستكشاف أكثر خطورة، وازداد احتمال اكتشاف أمر نقل الأموال والمعدات دولياً. وشاهدنا بالتالي تحولاً نحو إرهاب حروب العصابات، الذي تسعى المنظمة فيه إلى تنظيم الفريق قرب هدفه، مستخدمة مواطني البلد المستهدف. ويُلهم الإرهابيون الخلايا المحلية، عن طريق الوسطاء والدعاية عبر المواقع الإلكترونية وإفساد ولاء الجاليات المهاجرة المغتربة، على القيام بهجمات يقومون من ثم باستغلالها لأغراضهم الدعائية. ويلتف هذا الأسلوب على ضرورة إرسال فريق عبر الحدود أو نقل الأموال أو الأسلحة سرا. ويتواجد أسلوبا شن الحملات وحرب العصابات معا جنباً إلى جنب، إضافة إلى الإرهاب "المحلي المنشأ" حيث تعمل الخلايا المحلية بصورة تلقائية دون إيحاء متعمد من إرهابيين من خارج البلد. وما زالت القاعدة والحركات المرتبطة بها غير متبنية لنمط واحد وحيد لا تحيد عنه، بل هي كثيرة التكيف تطور بسرعة أساليب جديدة رداً على الإجراءات المتخذة لمناوءتها. حرب الدعاية الإرهابية كما أظهر تقرير الإرهاب في العالم لعام 2005، أدى نجاح المجتمع الدولي في تعطيل قيادة الإرهاب وقدرته على تنفيذ العمليات إلى تكريس القاعدة جهوداً أكبر للإعلام المضلل والدعاية المناهضة للغرب. وقد تسارع هذا الاتجاه العام هذا العام، واستغلت القاعدة لمصلحتها الذاتية مظالم مجموعات محلية وحاولت تصوير نفسها على أنها طليعة حركة عالمية. وما زالت القاعدة تمتلك بعض القدرة على تنفيذ العمليات كما أنها ما زالت مصممة على تنفيذ هجمات مدهشة واسعة النطاق، بما فيها هجمات ضد الولايات المتحدة وأهداف غربية أخرى بارزة. ولكن أسلوب القاعدة الحالي، بشكل عام، يركز على الحرب الدعائية، مستخدماً مزيجاً من الهجمات الإرهابية والتمرد والبث في وسائل الإعلام والدعاية على الإنترنت والتخريب لتقويض ثقة ووحدة المواطنين في الغرب وتوليد انطباع زائف بكونها حركة عالمية قوية. "الحزام الدوار الناقل" للإرهاب استمر تحويل جاليات المهاجرين والشباب والأقليات المنسلخة عن المجتمع إلى التطرف في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا. إلا أنه اتضح بشكل متزايد أن مثل ذلك التحول إلى التطرف لا يتم مصادفة أو لأن مثل تلك القطاعات من السكان ميالة بالفطرة إلى التطرف. بل على العكس من ذلك ظهر مزيد من الأدلة على أن الإرهابيين والمتطرفين أثروا بطريقة غير قويمة بالضيم الذي يشعر به الشبيبة أو المهاجرون الذين يشعرون بالعزلة والانسلاخ عن المجتمع ثم استغلوا تلك المظالم لمصلحتهم الشخصية لتدمير السلطة المشروعة وإثارة الفوضى. ويشكل مسعى الإرهابيين إلى استغلال المظالم "حزاماً دواراً ناقلاً" يسعى الإرهابون من خلاله إلى تحويل السكان الشاعرين بالعزلة والانسلاخ أو الضيم إلى اعتناق أفكار متطرفة، ثم تحويلهم تدريجاً إلى متعاطفين، فمؤيدين، وفي نهاية الأمر، إلى أعضاء في شبكات إرهابية. وفي بعض المناطق، يتضمن هذا بذل القاعدة والإرهابيين الآخرين جهوداً لاستغلال التمرد والنزاعات بين فئات المجتمع المختلفة كأدوات لخلق التطرف والحصول على أعضاء جدد، خاصة من خلال استخدام الإنترنت لنقل رسالتهم. ويتطلب منا التصدي لمثل هذه الجهود معاملة المهاجرين والشباب لا كمصدر تهديد تنبغي حماية أنفسنا منه وإنما كهدف لجهود العدو التخريبية تنبغي حمايته ودعمه. كما أنه يتطلب من زعماء الجاليات المحلية تحمل مسؤولية تصرفات أبناء جاليتهم واتخاذ إجراءات تقاوم تخريب المتطرفين وتبطل مفعوله. عدو من نوع جديد تبرز الأحداث السطحية آنفة الذكر اتجاهاً عاماً أعمق: تحوُل الإرهاب الدولي من أشكاله التقليدية، التي قصد الكونغرس معالجتها عندما فرض وضع سلسلة "تقرير الإرهاب العالمي" السنوية، إلى أسلوب أوسع متعدد الأنواع من الحرب العابرة للدول التي لا تسنها أي دولة والذي يشبه الآن نوعاً من التمرد العالمي. وقد دخلنا حقبة جديدة من النزاع قد تتطلب نماذج جديدة لاحتذائها وردوداً مختلفة عن تلك التي تطلبتها الحقبة السابقة. إن القاعدة ومجموعتها القيادية الأساسية تمثل شبكة عمل عالمية تسعى إلى تجميع واستغلال التأثير الذي أحدثته جهات شبه مستقلة مبعثرة في منطقة واسعة جداً. وهي تصف نفسها صراحة بأنها حركة حرب عصابات تتخطى الحدود القومية وتطبق استراتيجيات التمرد التقليدية على الصعيد العالمي. وتستخدم القاعدة الإرهاب، ولكنها تستخدم أيضاً التخريب والدعاية والحرب الصريحة المكشوفة، وتسعى للحصول على أسلحة الدمار الشامل كي تلحق أعظم قدر ممكن من الأذى بخصومها. وهي تربط بين، وتستغل، أفراد جالية أكبر وأكثر غموضاً مؤلفة من القائمين بالعمليات الإقليميين والقوميين والمحليين الذين يشاركونها بعض أهدافها، ولكنهم يسعون أيضاً إلى تحقيق أهدافهم المحلية الخاصة. وأخيراً، تعمل القاعدة من خلال ملاذات آمنة إقليمية وعبر الحدود تيسر نشاطاتها بينما تعيق في نفس الوقت رد الحكومات عليها. تفكيك أجزاء التهديد ستتمكن القاعدة، إلى الحد الذي ستنجح فيه من تجميع هذه الكوكبة الأوسع من المتطرفين المنفذين لأعمال إرهابية في كتلة واحدة، من بدء القيام بهجمات إرهابية تفصل بينها فترات زمنية أقصر وفي منطقة جغرافية أوسع. ولذا يجب علينا التصرف لتفكيك أجزاء التهديد، من خلال التعاون الدولي والدعاية المضادة ومكافحة عمليات التخريب والإفساد ومكافحة التمرد ومكافحة الإرهاب التقليدي. ويقطع تفكيك الأجزاء حلقات السلسلة التي تستغل مظالم الناس العاديين وتؤثر عليهم محولة إياهم إلى إرهابيين. وهو يسعى إلى تزويد أولئك الذين تم دفعهم إلى التطرف بسبيل للخروج منه وإلى إيجاد سبل يمكن للمجموعات الشاعرة بالعزلة والانسلاخ استخدامها للحصول على إنصاف لشكاواها المشروعة بدون الانضمام إلى شبكة إرهابية. ويحرم تفكيك أجزاء التهديد القاعدة من هدفها الأساسي بتحقيق تزعمها لحركات متطرفة في جميع أنحاء العالم وتوحيدها في حركة واحدة. وهو لا يقضي على التهديد ولكنه يساعد في تقليصه إلى عناصر محلية أقل خطورة، يمكن للحكومات المنفردة والجاليات المحلية العاملة معاً معالجة أمرها. الشبكات الموثوق فيها يقتضي مثل هذا التعاون إنشاء شبكات موثوق فيها لتحل محل شبكات المتطرفين وتهمشها. وفي حين أن قتل الإرهابيين الأساسيين وإلقاء القبض عليهم عنصر أساسي في محاربة الإرهاب، إلا أنه يمكن أن تكون له نتائج ضارة. فهذه الإجراءات لا تقضي على الإرهاب تماماً ويمكن أن تأتي فعلياً بنتائج عكسية إذا ما أُسيئت إدارتها. ويجب علينا أن نسعى بدل ذلك إلى إنشاء شبكات موثوق فيها من الحكومات والمواطنين الأفراد والمنظمات والمؤسسات متعددة الأطراف ومنظمات الأعمال التي تعمل بصورة تعاونية لهزيمة التهديد الذي يشكله التطرف العنيف. وتساعد هذه الشبكات، بمرور الوقت، في إبعاد الفئات السكانية المعرضة للخطر عن استغلال الإرهابيين المفسد لها وفي خلق آليات لمعالجة احتياجات ومظالم الناس، مما يؤدي إلى تهميش الإرهابيين. ويمكن لمنظمات الشبيبة والشبكات التعليمية والشراكات بين مؤسسات الأعمال وتمكين النساء ومبادرات التنمية المحلية، أن تلعب جميعاً دوراً، في حين تقوم الحكومة بدور الشريك الداعم لها. القادة والملاذات الآمنة والأوضاع التي تشكل الأساس الذي يقوم عليه الإرهاب إن عناصر التهديد الإرهابي الاستراتيجية الثلاثة التي يتعين تحييدها لتحقيق فعالية مثل هذه الإجراءات هي القادة والملاذات الآمنة والأوضاع التي تشكل الأساس الذي يقوم عليه الإرهاب. فالقادة يقومون بوظيفة الحث والحشد والتنظيم وهم يخدمون أيضاً كرؤساء صوريين رمزيين. والملاذات الآمنة، التي تكون في كثير من الأحيان في مناطق لا تسيطر عليها أي حكومة أو لا تتم عليها السيطرة بالشكل الكافي، توفر بيئة آمنة للتدريب والتخطيط والدعم المالي والعملياتي؛ وقاعدة لشن الهجمات منها. وقد تكون مادية أو افتراضية في طبيعتها. وعلاوة على ذلك، توفر الأوضاع التي تشكل الأساس الذي يرتكز إليه الإرهاب الوقود، على شكل المظالم والشكاوى والنزاعات التي تزود عمليات التحويل إلى التطرف بالطاقة الدافعة لها. والتعامل مع هذه الحقبة الجديدة من النزاع كشكل من التمرد العالمي يلمح ضمناً إلى أن أساليب مكافحة التمرد أساسية في محاربة نوع الإرهاب الجديد المتخطي للحدود القومية. وتتضمن هذه الأساليب أولاً، التركيز على حماية السكان وضمان أمنهم؛ وثانياً، تهميش المتمردين سياسياً ومادياًً وكسب دعم وتعاون الفئات السكانية المعرضة للخطر من خلال إجراءات سياسية وتنموية مستهدفة، وتنفيذ عمليات خاصة دقيقة مرتكزة إلى معلومات استخباراتية للقضاء على العناصر المعادية الخطرة بأقل ما يمكن من الأضرار الجانبية غير المقصودة. دمج جميع عناصر السلطة القومية يجب دمج جميع عناصر السلطة القومية، بما فيها الدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية والاستخباراتية، واستخدامها بشكل منسق تشارك فيه الحكومة ككل. فأهمية أبعاد التهديد النفسية والفكرية هي، على الأقل، بنفس مستوى أهمية بعده المادي، وبالتالي يجب أن تكون الإجراءات المضادة منسقة وممولة بشكل كاف. وعليه، فإن العنصر العسكري في السلطة القومية لا يلعب سوى دور داعم فقط في هذا الجهد؛ والتركيز الأساسي هو على التأثير غير العسكري. وبما أن العدو هو جهة غير دولة تزدهر بين الفئات السكانية الساخطة، فإن جهود القطاع الخاص هي، على الأقل، بنفس مستوى أهمية النشاط الحكومي. وتشكل دبلوماسية المواطنين والنشاطات الثقافية والاتصال الشخصي بين الأفراد والتعاون الاقتصادي والتنمية الاقتصادية واستخدام الموارد الإعلامية والأكاديمية عناصر أساسية في ردنا على التهديد. وقد أصبحت مهمات الحث على مثل هذه النشاطات التي يتزعمها القطاع الخاص وحشدها ودعمها مهمات قيادية أساسية في البيئة الجديدة. الالتزام- مفتاح النجاح لقد أثبتت التجربة منذ 11/9 أن العنصر الأساسي لتحقيق النجاح في مجابهة التطرف العنيف هو التزام الحكومات بالعمل معا، ومع المجتمع الدولي، ومع منظمات القطاع الخاص، ومع مواطنيها والسكان المهاجرين. وقد تم تقليص تهديد الإرهاب إلى حد كبير حيث تتعاون الحكومات، وتنشئ شبكات موثوق بها، وتسعى إلى الحصول على دعم نشط مستنير من أبناء شعبها، وتوفر حكماً فعالاً ومشروعا، وتنخرط عن كثب مع المجتمع الدولي. أما حيث تفتقر الحكومات إلى الالتزام في العمل مع الدول المجاورة لها وكسب دعم أبناء شعبها، فقد ظل الإرهاب وانعدام الاستقرار والنزاعات التي يستغلها الإرهابيون مصادر تهديد رئيسية. الفصل الخاص بالشرق الأوسط وشمال افريقيا فضلا عن تضمن تقرير الخارجية الامريكية تحليلا مفصلا لأنماط الإرهاب العالمي للعام المنصرم، فإنه يتضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب وقائمة بالمنظمات الإرهابية الأجنبية، وملخصاً لأنماط الإرهاب في كل منطقة من مناطق العالم المختلفة، بما فيها الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. * نظرة عامة حول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا "إننا في المملكة العربية السعودية، نؤمن بقوة بأن التعاون الدولي يُشكِّل عنصراً حاسماً في محاربة الإرهاب. كما أنه غني عن القول إن على الإرادة والعزم في محاربة الإرهاب أن تبدأ أولاً داخل الوطن؛ وهذه الإرادة الوطنية يتوجب توسيعها لتصبح عزيمة جماعية عالمية، لأن ما من دولة يمكنها أن تتحمل كلفة البقاء على الحياد." (من خطاب الأمير سعود الفيصل، وزير خارجية المملكة العربية السعودية، أمام المعهد الملكي للخدمات الموحدة في بريطانيا، لندن، 16 كانون الثاني/يناير، 2006). بقي العراق يُشكِّل المحور المركزي للحرب على الإرهاب في معركته ضد القاعدة والتنظيمات الإرهابية المنتسبة إليها، ومجموعات المتمردين التي تحارب قوات الائتلاف، والمليشيات وفرق الموت التي تنخرط بازدياد في العنف الطائفي، والتنظيمات الإجرامية التي تستغل تدهور الوضع الأمنى في العراق. واصلت التنظيمات الإرهابية ومجموعات المتمردين مهاجمة قوات الائتلاف مستخدمة بالأكثر أجهزة التفجير المرتجلة (IED) وأجهزة التفجير المرتجلة المحمولة على العربات (VBIEDs). تابعت الحكومة الأميركية جهودها التي ارتكزت إلى تخفيف خطر التهديد الذي يطرحه مقاتلون أجانب في العراق، فنسقت تلك الجهود مع كل الوكالات الحكومية المتعددة ومع موظفي سفاراتنا في الخارج. كما واصلت الدولتان الراعيتان للإرهاب، إيران وسوريا، في لعب أدوارهما في تقويض الاستقرار في المنطقة (أنظر الفصل 23، الدول الراعية للإرهاب). واجهت إسرائيل وضعاً جديداً عندما تولت حركة حماس، المصنفة منظمة إرهابية أجنبية، السلطة في المجلس التشريعي الفلسطيني (PLC) في السلطة الفلسطينية (PA). وعقب فوز حماس في انتخابات كانون الثاني/يناير، 2006، أعلنت الحكومة الإسرائيلية أنها لن تجتمع مع ممثلي السلطة الفلسطينية، وأنها تُحمّل حماس مسؤولية جميع الهجمات الإرهابية وعمليات إطلاق الصواريخ المنطلقة من المنطقة الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية. خلال العام المنصرم، حدثت هجمات إرهابية رئيسية في الجزائر، العراق، المملكة العربية السعودية، إسرائيل، لبنان، ومصر. أمّا في لبنان، فعلاوة على الحرب التي دفع إلى اندلاعها حزب الله ضد إسرائيل في تموز/يوليو، فقد تواصلت موجة العنف السياسي طوال العام، وكان أبرزها اغتيال وزير الصناعة بيار الجميل على يد فريق من المسلحين في شوارع الضاحية الشمالية لمدينة بيروت يوم 21 تشرين الثاني/نوفمبر. بدا هذا الفعل، وهو الأخير في سلسلة اغتيالات ومحاولات اغتيال توالت طوال السنتين الأخيرتين، كما لو ان المقصود منه تأجيج التوترات وترهيب القوى التي تعارض التدخل السوري في لبنان. شهدت الجزائر أولى هجماتها الإرهابية منذ العام 2004، حيث اشتملت على هجوم استهدف مواطنين غربيين. وكانت الهجمات السابقة تستهدف مصالح الحكومة الجزائرية. وفي 24 نيسان/أبريل، قام ثلاثة انتحاريين في مصر بتفجير شحنات من المتفجرات بتتابع سريع في ثلاثة مواقع سياحية شعبية في منتجع ذهب السياحي في سيناء، فقتل هؤلاء الانتحاريون ما لا يقل عن 24 فرداً من بينهم ستة أجانب، كما أصيب 87 شخصاً على الأقل بجروح، كان من بينهم أربعة أميركيين و25 أجنبياً غيرهم. وفي المملكة العربية السعودية، حاول هجوم فاشل استهداف منشأة نفطية حساسة. تعاونت جميع الحكومات تقريباً في المنطقة مع الولايات المتحدة في نشاطات مضادة للإرهابيين، وتولّت جهوداً لتعزيز قدراتها في شن الحرب ضد الإرهاب. شملت هذه الجهود المشاركة الفعالة في برامج المساعدة ضد الإرهاب (ATA) التي ترعاها حكومة الولايات المتحدة، ومساندة الأنظمة المصرفية والقانونية لمكافحة عمليات تمويل الإرهابيين. واصلت دول عديدة تقديم شكل من أشكال المساعدة لجهود دول الائتلاف من أجل توطيد السلام والاستقرار في العراق وأفغانستان. ألغت الولايات المتحدة تصنيف ليبيا دولة راعية للإرهاب في 30 حزيران/يونيو، واستؤنفت العلاقات الدبلوماسية الكاملة معها، فواصلت ليبيا تعاونها الوثيق مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي في ما يتعلق بالجهود المضادة للإرهاب. قامت بعض الدول بخطوات واسعة مؤثرة في هذا المجال. ففي المملكة العربية السعودية، أعلنت الحكومة، في كانون الأول/ديسمبر، أنها ألقت القبض على 136 شخصاً يشتبه بأنهم إرهابيون خلال فترة ثلاثة اشهر. وفي المغرب والأردن، فككت السلطات عدداً من الخلايا الإرهابية كان لبعضها ارتباطات بتنظيم القاعدة والجماعة السلفية للدعوة والقتال (GSPC) التي باتت تعرف الآن بتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامى (ASIM). وسارت حكومة الأردن قُدماً في مقاضاة عدة قضايا مرتبطة بالإرهاب شملت إصدار أحكام بالسجن على سبعة أفراد ثَبتت علاقتهم بعمليات تفجير الفنادق في عمان في العام 2005. أصدرت الحكومة الكويتية أحكاماً بالسجن على عدة أفراد كانوا ينوون السفر إلى العراق للانضمام إلى حركة التمرد. وفي الجزائر، وكجزء من مشروع المصالحة الوطنية الذي ترعاه الحكومة، سَلّم ما يزيد عن 350 إرهابيا أنفسهم إلى السلطات، كما تابعت الحكومة المغربية تطبيق إصلاحات داخلية هدفت إلى معالجة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي يستغلها المتطرفون لتجنيد مؤيدين لهم. * حرب الصيف في 12 تموز/يوليو، دخل إرهابيون من حزب الله إسرائيل من جنوب لبنان فخطفوا جنديين إسرائيليين وقتلوا ثمانية آخرين. خلال الأيام الأربعة والثلاثين التالية، أطلق حزب الله اكثر من 4 آلاف صاروخ كاتيوشا وصواريخ أخرى باتجاه شمال إسرائيل ما أرغم سكان مدن حيفا، ونهاريا، وطبريا، ومستوطنات شمالية أخرى على اللجوء إلى ملاجئ تحت الأرض. وكذلك أطلق حزب الله طائرات مسلحة بدون طيار باتجاه إسرائيل وأصابوا سفينة حربية إسرائيلية بصاروخ مضاد للسفن. ردت إسرائيل بأن أرسلت طائرات السلاح الجوي الإسرائيلى لمهاجمة مُطلقي الصواريخ والبنية التحتية لحزب الله عبر مجمل منطقة جنوبي لبنان وفي مناطق معينة شمال نهر الليطاني. كما قصفت طائرات السلاح الجوي الإسرائيلي مكاتب حزب الله في الضاحية الجنوبية في بيروت وطرقاً، وجسوراً، ومحطات توليد كهرباء في كافة أنحاء لبنان. أطلق جيش الدفاع الإسرائيلي قذائفه على أهداف لحزب الله في جنوب لبنان ومهّد الطريق أمام اجتياح عسكري نفذته ما يزيد عن فرقة كاملة من القوات المدرعة والمشاة في جنوب لبنان، بهدف دفع قوات حزب الله إلى شمال نهر الليطاني، وإرساء الأسس لوقف الأعمال العدائية. وخلال هذه الفترة، فرضت إسرائيل حصاراً جوياً وبحرياً على لبنان لمنع إعادة تزويد حزب الله بالسلاح من سورية وإيران. قُتل 110 جنود و43 مدنياً إسرائيلياً على الأقل في الحرب. أدّت هذه الحرب أيضاً إلى مقتل ما يزيد عن 1000 مدني لبناني و4 من مراقبي الأمم المتحدة نتيجة غارة جوية إسرائيلية. انتهت الحرب بموجب قرار تبناه مجلس الأمن الدولي بوقف الأعمال العدائية في 14 آب/ أغسطس. ورغم وقف الأعمال العدائية ونشر القوات المُسلحة اللبنانية، وأعداد إضافية من قوات حفظ السلام في لبنان (اليونيفل) في الجنوب، احتفظت الميليشيات اللبنانية، وبالأخص حزب الله المُصنّف كمنظمة إرهابية أجنبية، بتأثير ذي شأن على أجزاء من البلاد. طالب قرارا مجلس الأمن الدولي رقم 1559 و1701 من الحكومة اللبنانية أن تُسيطر سيطرة فعّالة على كامل الأراضي اللبنانية وأن تنزع سلاح مجموعات الميليشيات العاملة في الأراضي اللبنانية. وبسبب عدة عوامل، من بينها الخلافات السياسية الداخلية، ونقص الموارد، وعدم استقرار الوضع السياسي الذي تلا الحرب، لم تتمكن الحكومة من أن تنزع بالكامل سلاح المجموعات المسلحة المختلفة غير القانونية أو سلاح حزب الله. ولم تنجح في إيجاد حل لادعاء حزب الله في حقه القيام بعمليات عدائية ضد إسرائيل على امتداد الخط الأزرق على أساس فرضية الدفاع عن النفس المشروع عن الأراضى والسيادة اللبنانية. يجادل حزب الله، مدعوماً من العديد من اللبنانيين، بأن منطقة مزارع شبعا في مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل هي منطقة لبنانية. تُشير تقارير الحكومة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي إلى أنهما وجهتا ضربة قاسية إلى حزب الله وحدّا من قدراته في إطلاق صواريخ متوسطة وبعيدة المدى، وانهما دمرتا بنية الحزب التحتية في جنوب لبنان، وقتلتا ما لا يقل عن 700 مقاتل من مقاتلي الحزب. إلاّ أنه، في نهاية العام، أشار خبراء أمنيون إسرائيليون بأن حزب الله تمكن من تعويض الكثير من خسائره في العدد والعتاد من خلال التجنيد وإعادة التجهيز من سورية وإيران. رغم هذا، بقي حزب الله مُحافظاً على وجود غير ملفت على الحدود الإسرائيلية اللبنانية ولم يستأنف الاستفزازات التي سبقت اندلاع حرب تموز/يوليو. * الجزائر خلال القسم الأكبر من العام 2006، بقي الوضع الأمني في الجزائر نسبياً دون تغيير، فتميز بالاستقرار في مناطق المدن الرئيسية ترافق مع مستوى منخفض من النشاطات الإرهابية في الأرياف. لكن ربع السنة الأخير شهد أربع هجمات في ولاية الجزائر تضمنت هجوما استهدف مواطنين غربيين. كانت هذه الهجمات الأولى في هذه الولاية منذ العام 2004. ولحين حصول هذه الهجمات الأخيرة، لم يكن هدف الإرهاب في الجزائر، موجهاً بوجه عام ضد جهات أجنبية، بل كانت المجموعة الإرهابية الرئيسية في البلاد، أي الجماعة السلفية للدعوة والقتال (GSPC)، تُفضِّل استهداف مصالح حكومية جزائرية. ساعد حدثان في تغذية دواعي القلق حول الإرهاب في الجزائر: اندماج الجماعة السلفية للدعوة والقتال المذكورة بتنظيم القاعدة في أيلول/سبتمبر، وانتهاء فترة العفو العام الذي نص عليه مشروع المصالحة الوطنية في الجزائر. اثر إعلان تنظيم القاعدة في 11 أيلول/سبتمبر عن الوضع الجديد للجماعة السلفية للدعوة والقتال، كمنظمة مُنضمة إلى تنظيم القاعدة في شمال إفريقيا، بدلت الجماعة اسمها إلى القاعدة في المغرب الإسلامي (AGIM) وبالتالي ولّدت عدداً اكبر من التهديدات ضد من أسمتهم بالغربيين "الصليبيين"، وبالأخص المواطنين الأميركيين والفرنسيين. في 19 تشرين الأول/أكتوبر، انفجر جهاز تفجير مرتجل (IED) خارج ثكنة عسكرية في إحدى ضواحي مدينة الجزائر فجرح ستة أشخاص، وفي 30 تشرين الأول/أكتوبر قتلت قنبلتان شخصين في موقع يبعد حوالي عشرين كيلومتراً من وسط مدينة الجزائر. في 10 كانون الأول/ديسمبر، نُصب كمين لباص ينقل عمالاً أجانب، يعملون في شركة أميركية للخدمات النفطية، في إحدى ضواحي مدينة الجزائر التي كان يُعتقد بأنها آمنة بسبب قربها من مساكن كبار المسؤولين الحكوميين ومن فندق غربي كبير. أدى هذا الهجوم، الذي تم تنفيذه بتفجير قنبلة زُرعت على جانب أحد الطرق، إلى قتل اثنين وجرح عدة آخرين من الأجانب من بينهم عامل أميركي. وتمكن الإرهابيون من الفرار. ولقي هجوم 10 كانون الأول/ديسمبر المُنفّذ ضد هدف أميركي سهل نسبياً اهتماماً من جانب وسائل الإعلام العالمية فاق بكثير الاهتمام الذي أثارته كافة الهجمات السابقة تقريباً التي نفذها تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي/ الجماعة السلفية للدعوة والقتال ضد أهداف حكومية جزائرية. ونظراً لما حققه هذا الهجوم من نجاح في إثارة اهتمام وسائل الإعلام، فمن المحتمل أن يحاول تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي/الجماعة السلفية للدعوة والقتال القيام بهجمات لاحقة. حتى قبل انضمامها إلى تنظيم القاعدة، شكلت الجماعة السلفية للدعوة والقتال تنظيماً كانت تتوسع روابطه الإقليمية. فقد تم اكتشاف وتفكيك خلايا لدعم هذا التنظيم في أسبانيا، وإيطاليا، والمغرب، ومالي، كما أنه يدير معسكرات تدريب في دول الساحل الإفريقي. لكن يُعتقد أن النطاق الإقليمي لتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي/الجماعة السلفية للدعوة والقتال جاء نتيجة لعمليات ناجحة قامت بها أجهزة الأمن الجزائرية، وعمليات عسكرية ضد هذا التنظيم على الأراضي الجزائرية، ما أجبره على العمل خارج تلك الأراضى. قتلت أجهزة الأمن الجزائرية حوالي 260 إرهابياً وألقت القبض على 450 إرهابياً غيرهم العام 2006، بالمقارنة مع العدد الإجمالى للقتلى والموقوفين الذي بلغ حوالى 400 في العام 2005. النجاحات التي حققتها أجهزة الأمن الجزائرية في مكافحة الإرهاب، سوية مع رفض الشعب المستمر للإرهابيين، دفع تنظيم القاعدة للمغرب الإسلامي/الجماعة السلفية للدعوة والقتال إلى السعي لابتكار أساليب جديدة لتمويل المهمات. نشرت وسائل الإعلام الجزائرية تقارير أشارت إلى أن أسلوب الابتزاز قد ترافق مع 16 عملية نصب لحواجز طرق وهمية، و55 عملية اختطاف لأفراد داخل الجزائر. استهدفت حالات الخطف، التي جرت أحياناً بالتنسيق مع حواجز طرق وهمية، جزائريين أثرياء. لم تُعز جميع هذه الأساليب بصورة حصرية إلى تنظيم القاعدة للمغرب الإسلامي/الجماعة السلفية للدعوة والقتال، نظراً لوجود مشكلة تنامي الجريمة في الجزائر. قام أيضاً إرهابيون ينتمون إلى التنظيم المشار إليه، مثل مختار بلمختار، بدور فعال في التهريب الإقليمي لتمويل الإرهاب. في العام 2006، حصلت المراحل الأخيرة من مشروع المصالحة الوطنية، وهي مبادرة سياسية مهمة للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة سعت إلى إنهاء شبه الحرب الأهلية بين حكومة الجزائر العلمانية والإرهابيين الإسلاميين، والتي كانت قد اندلعت في التسعينات من القرن المنصرم. كان حجر الزاوية في هذه المبادرة برنامج العفو العام لمدة ستة أشهر من آذار/مارس إلى أيلول/سبتمبر، 2006، عن التائبين من السجناء أو الإرهابيين الناشطين الذين لم يكونوا قد ارتكبوا أعمال تفجير، أو عمليات قتل أو اغتصاب. بحلول أيلول/سبتمبر، كان قد أُطلق سراح أكثر من 2,300 إرهابي كان قد حُكم عليهم بالسجن، وسلّم ما يزيد عن 350 إرهابياً أنفسهم إلى السلطات للاستفادة من قانون العفو العام. لم تتوفر إحصائيات حول مدى عودة هؤلاء الأفراد المطلق سراحهم إلى مزاولة نشاطاتهم الإرهابية. وعلى الرغم من الموعد الأخير الذي كان محدداً في أيلول/سبتمبر لسريان مفعول قانون العفو العام، فقد مددت الحكومة بهدوء فترة سريان مفعول القانون السالف الذكر إلى ما لا نهاية. إلى ذلك، وكجزء من قانون العفو العام، عاد إلى البلاد بعض أعضاء الجبهة الإسلامية للإنقاذ، من منفاهم الذاتي في الخارج. جاءت سياسة المصالحة الوطنية بمثابة جهد لإنهاء الانقسامات التي نتجت خلال ما يزيد عن عقد من الحرب الأهلية. لكن قانون العفو العام ظهر وكأنه مفارقة مناقضة، من حيث أنه زاد من صلابة تصميم وعزم من بقي من الإرهابيين. وبالفعل، ظهرت تقارير تدل على قيام إرهابيين بقتل جماعات من الذين سلموا أنفسهم إلى السلطات. خلال فترة سريان مفعول قانون العفو العام من آذار/مارس إلى أيلول/سبتمبر، قُتل 199 مسؤولاً أمنياً ومدنياً بالمقارنة مع 107 قتلوا خلال الفترة المتبقية من العام. وربما جاء هذا بمثابة مظهر تحدٍ وعزم متجددين. فكان تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي/الجماعة السلفية للدعوة والقتال مسؤولاً عن مقتل 78 مسؤولاً أمنياً ومدنياً خلال تشرين الأول/أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر، فور انتهاء فترة سريان مفعول قانون العفو العام. وكان التنظيم السالف الذكر قد نجح في إعادة تعبئة عناصره جزئياً، بفضل نسبة البطالة العالية بين الشباب الجزائري، اثر عمليات الاحتجاز والاستسلام ومقتل ما يزيد عن ألف إرهابي. ويبدو أن الإرهابيين الباقين قد اصبحوا أكثر تشدداً ومقاومة لما تَعرضه الحكومة من عفو عام. رغم عودة الازدياد في نشاط تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي/الجماعة السلفية للدعوة والقتال، فعلى وجه الإجمال، تمكنت الحكومة من تحسين الوضع الأمني إلى حد كبير مقارنة بالحالة التي كان عليه في أواخر التسعينات من القرن المنصرم. وبقيت الأجهزة الأمنية والعسكرية الجزائرية قادرة على الاضطلاع بالجهد الطويل الأمد المبذول ضد التهديدات الداخلية للإرهابيين وواصلت دورها كحليف يعوّل عليه في الحرب ضد الإرهاب. * البحرين في العام 2006، أصدرت حكومة البحرين قوانين مهمة لمكافحة الإرهاب وتمويله. ففي آب/أغسطس، أصدرت حكومة البحرين أولى قوانينها (القانون رقم 58 لعام 2006) الذي ينص، بوجه محدد، على تجريم الإرهاب. عدّد القانون، الذي حمل رسمياً العنوان "قانون حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية"، أنواع الجرائم التي تُعتبر أعمالاً إرهابية وحدد العقوبات المفروضة على مرتكبيها، فتدرجت صعوداً لتشمل عقوبة الإعدام. جرّم القانون التآمر لتنفيذ عمل إرهابي، مع انه لم يحدد عقوبة دقيقة بالسجن أو الغرامة على هذه الجريمة. في آب/أغسطس، وقّع الملك تعديلات قانون مكافحة تبييض الأموال (القانون رقم 4 لعام 2001) الذي يعالج، على وجه التخصيص، تمويل الإرهاب. جرّمت هذه التعديلات عمليات تحويل الأموال غير المُعلن عنها عبر الحدود الدولية لأغراض تبييض الأموال أو لدعم الإرهاب. فأصبح كل فرد يُدان بظل القانون بسبب جمع أو التبرع بالأموال، أو توفير الدعم المالي لمجموعات أو لأفراد يمارسون أعمالاً إرهابية، يتعرض للسجن و/أو للغرامة. شرّع القانون رقم 4 أيضاً الأساس القانوني لنظام الكشف المفروض على ناقلي الأموال النقدية، رغم انه ما زال على الحكومة ان تُشرّع الأنظمة الداعمة له. شمل القانون الجديد تعريفاً للإرهاب يستند إلى التعريف الذي وضعته منظمة المؤتمر الإسلامي. يَستثني القانون من تعريف الإرهاب أعمال الكفاح ضد الغزو أو الاعتداء الأجنبي، أو الاستعمار أو الهيمنة الأجنبية، لصالح الحرية وتحرير الوطن، استناداً إلى مبادئ القانون الدولي. هناك تفسيرات قانونية متفاوتة حول إمكانيات التطبيق الذي يتيحه هذا التعريف ولم يُعرف مدى أثره حتى الآن. رصدت البحرين بدأب نشاطات الإرهابيين المشتبه بهم. لكن التقييدات القانونية المحلية، بالأخص تلك التي كانت مفروضة قبل نشر القوانين الجديدة لمكافحة الإرهاب وتمويل الإرهاب، فقد شلت قدرة الحكومة على احتجاز ومحاكمة المشتبه بهم. القضية القانونية المتعلقة بأربعة بحرينيين أُلقي القبض عليهم في أواسط عام 2004 للاشتباه بأنهم يخططون لهجمات إرهابية، سويت نهائياً في 10 تشرين الثاني/نوفمبر عندما أصدرت محكمة الجنايات العليا في البحرين قراراً بعدم تجريم المتهمين الأربعة بأية اتهامات متبقية ضدهم. تبعت هذه الخطوة حُكماً أصدرته المحكمة الدستورية في 26 حزيران/يونيو ينص على أن تهم التآمر الموجهة ضد المشتبه بهم كانت غير دستورية. في أيلول/سبتمبر، ألقت أجهزة الأمن البحرانية القبض على ثمانية بحرينيين للاشتباه بأنهم يخططون للقيام بنشاطات إرهابية محتملة. خلال التحقيق مع المشتبه بهم اعترف عدد منهم بأنهم كانوا ينوون السفر إلى أفغانستان لمحاربة القوات المتحالفة. قرر المدعي العام بالتالي بأنه لا يتوفر لديه دليل كافٍ لتوجيه التهمة إليهم بموجب قانون مكافحة الإرهاب فأطلق سبيلهم بموجب كفالة شخصية في أواخر أيلول/سبتمبر. واصلت البحرين استضافة الأمانة العامة لفريق مهمة العمل المالي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا .(MENA FATF). ونزولاً عند طلب حكومة البحرين، أدار صندوق النقد الدولي والبنك الدولي برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP). أوصى هذا البرنامج، من بين أمور أخرى، بتحسين جهود مكافحة تبييض الأموال/محاربة تمويل البيئة الإرهابية في البحرين. قدمت البعثة البحرينية إلى أعضاء الفريق السالف الذكر توضيحاً موجزاً حول برنامج تقييم القطاع المالي خلال الجلسة المكتملة الأعضاء التي عُقدت في تشرين الثاني/نوفمبر في أبو ظبي. * مصر كانت مصر ضحية الإرهاب المحلي في العام 2006. ففي 24 نيسان/أبريل، فجّر ثلاثة انتحاريين أنفسهم بتتابع سريع، في ثلاثة مواقع سياحية شعبية في بلدة ذهب التي تتضمن منتجعات سياحية في جنوب سيناء. قَتَل الانتحاريون ما لا يقل عن 24 شخصاً بينهم ستة أجانب. وأُصيب بجروح 87 شخصاً على الأقل بينهم أربعة أميركيين و25 أجنبياً آخر. وكما كان الحال في التفجير الانتحاري الثلاثي في العام 2005 في شرم الشيخ، بدا ان الهجمات استهدفت قطاع السياحة المصرية، وليس الأميركيين أو الأجانب على وجه التخصيص. في 26 نيسان/أبريل، هاجم انتحاريان سيارة تابعة لقوات المراقبين المتعددي الجنسيات (MFO) العاملين في شمال سيناء إضافةً إلى الشرطة المصرية، ولكن الانتحاريان كانا الضحيتين الوحيدتين لهذه العملية. في الهجوم الأول، قام انتحاري مزنر بحزام من المتفجرات برمي نفسه على غطاء محرك سيارة غير مصفحة تابعة لقوات المراقبين المتعددي الجنسيات مُفجراً نفسه ومحطماً زجاجها الأمامي. في الهجوم الثاني، وعلى بعد عدة كيلومترات، صدم انتحاري آخر مُزنّر بالمتفجرات سيارة للشرطة المصرية بدراجته الهوائية مفجراً نفسه. كانت سيارة الشرطة هذه تقوم بالردّ على الهجوم الأول على سيارة قوات المراقبين المتعددي الجنسيات. إثر هذه الهجمات، نفذت دائرة الشرطة المصرية حملات تفتيش أمنية واسعة رئيسية في سيناء. واستناداً إلى مصادر الشرطة، كانت جماعة التوحيد والجهاد، وهي مجموعة محلية تتكون في معظمها من متطرفين من البدو تحولوا إلى عناصر راديكالية، مسؤولة عن تفجيرات سيناء. على الرغم من ان الجماعة تتبنى أيدلوجية سلفية مؤيدة للقاعدة، فلم تظهر أدلة تؤكد بأن الجماعة تستهدف الأميركيين على وجه التخصيص. اعتقدت السلطات المصرية أنها ألقت القبض، أو قتلت، معظم القياديين ومخططي العمليات لهذه الجماعة، ولكن من المحتمل جداً ان يكون بعض أعضائها لا زالوا أحراراً في سيناء. مع أن جماعة التوحيد والجهاد كانت المجموعة الإرهابية الوحيدة التي نفذت بنجاح هجمات في مصر هذا العام، فقد قضت الحكومة المصرية على مجموعتين إرهابيتين مزعومتين قبل أن تتمكنا من تنفيذ عملياتهما. أفادت التقارير ان إحدى المجموعتين كانت تخطط لتنفيذ الهجمات وان المجموعة الأخرى خططت لإرسال مقاتلين أجانب إلى العراق. لم يظهر أي دليل لاحق حول وجود مجموعات إرهابية محلية أو أجنبية تعمل في البلاد. المعارضة المعروفة للإرهاب الإسلامي التي تضطلع بها الحكومة المصرية، ودوائر استخباراتها وأجهزتها الأمنية الفعّالة، قللت من احتمال سعي مجموعات إرهابية إلى اللجوء الآمن هناك. إلاّ أن منطقة شمال سيناء المصرية الوعرة لا زالت توفّر ملاذاً لتهريب الأسلحة والمتفجرات إلى غزة، ونقطة عبور للفلسطينيين من غزة الذين يحاولون التسلل إلى إسرائيل. وإلى ذلك، زُعم أن مسؤولين من حركة حماس الفلسطينية نقلوا ملايين الدولارات الأميركية نقداً عبر الحدود بين غزة ومصر. من المحتمل ان تكون شبكات إجرامية تُهرّب أسلحة ومواد ممنوعة اخرى عبر سيناء إلى إسرائيل وقطاع غزة إمّا متعاونة أو مُستخدَمة من جانب مجموعات إرهابية تعمل في المنطقة. ومن المحتمل أن تكون الراديكالية الظاهرة لدى بعض البدو في سيناء مرتبطة، بجزء منها، بشبكات التهريب هذه، وبالجهود المصرية الصارمة لتفكيكها، كما بسبب عدم ثقة البدو الطويلة الأمد بالحكومة المركزية. خلال السنوات الثلاث الماضية، شدت مصر أوصال قوانينها التنظيمية المتعلقة بتمويل الإرهاب، وحافظت مصر على الإجراءات الأمنية المُشددة في المطارات، والموانئ، وقنال السويس. حيث أن النظام القضائي المصري لا يسمح بالتماس العفو لتخفيف الأحكام القضائية، فكان تاريخياً يجري إدانة الإرهابيين بموجب الأحكام القصوى للقانون. ويحاكم المتهمون الإرهابيون إمّا في المحاكم العسكرية أو محاكم الطوارئ. بموجب إطار عمل معاهدة المساعدة القانونية المتبادلة، قدّم النظام المصري أدلّة تتعلق بقضايا مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة. يستمد الرئيس المصري العديد من سلطاته البعيدة المدى لمكافحة الإرهاب من مواد قانون الطوارئ الذي صدر منذ عقد من الزمن، والذي جدد البرلمان المصري مفعوله لمدة عامين في العام 2006. دعا الرئيس مبارك إلى تشريع قوانين جديدة لمكافحة الإرهاب لتحل محل قانون الطوارئ. وأفادت التقارير ان لجنة وزارية حكومية تقوم حالياً بوضع مسودات لمثل هذه القوانين، مع أن السعي لعملية التشريع سوف تتبع على الأرجح تمرير والموافقة الشعبية على التعديلات الدستورية التي تحافظ على مدى واسع من حرية العمل الحكومي ضد المشتبه بهم من الإرهابيين. * إيران أنظر فصل : الدول المصنفة دولاً راعية للإرهاب. * العراق بقي العراق يُشكِّل المحور المركزي للحرب على الإرهاب في معركة الحكومة العراقية وقوات الائتلاف ضد القاعدة في العراق والتنظيمات الإرهابية المتصلة بها، ومجموعات المتمردين التي تحارب قوات الائتلاف، والميليشيات، وفرق الموت التي تنخرط بازدياد في العنف الطائفي، والتنظيمات الإجرامية التي تستغل الوضع الأمني المتدهور في العراق. واصلت التنظيمات الإرهابية ومجموعات المتمردين مهاجمة قوات الائتلاف، مستخدمة، أولياً، أجهزة تفجير مرتجلة وأجهزة تفجير مرتجلة محمولة على سيارات. نددت الحكومة العراقية بصورة شاملة بالجماعات الإرهابية ودعمت قوات الائتلاف ضد تنظيم القاعدة في العراق والتنظيمات المُرتبطة به. في 7 حزيران/يونيو، الحق مقتل زعيم تنظيم القاعدة في العراق أبو مصعب الزرقاوي الضرر بقيادة المجموعة ولكنه لم يقلل عدد الهجمات ضد قوات الائتلاف والعراقيين كما لم يوقف الزيادة الإجمالية للاتجاهات التي تنفذها هذه المجموعة. أمّا القائد الجديد لتنظيم القاعدة في العراق فهو أبو أيوب المصري، المعروف أيضاً باسم أبو حمزة المهاجر. أشارت التقارير الصحفية الصادرة في كانون الثاني/يناير ان تنظيم القاعدة في العراق شكَّل فريقاً مشتركاً مع عدة مجموعات إسلامية سنية أصغر حجماً كرست نفسها لمواصلة التمرد، وأطلقت على نفسها اسم مجلس شورى المجاهدين. وبحلول نهاية العام أعادت هذه المجموعة تسمية نفسها بالدولة الإسلامية في العراق. واصل تنظيم القاعدة والمجموعات المُنتسبة إليه هجماتهم على البنية التحتية العراقية وادعوا المسؤولية عن عمليات خطف وهجمات ضد قوات الائتلاف. رعت الحكومة العراقية برامج مصالحة لخفض مصادر العنف. نظمت الحكومة مؤتمرات شملت زعماء قبائل، وقادة دينيين، وسياسيين، ومنظمات المجتمع المدني لمواجهة الدعم المقدم إلى التنظيمات الإرهابية ولتشجيع الحوار بين المجموعات العرقية والدينية في العراق في جهد لتخفيف درجة العنف. وقام زعماء القبائل في الرمادي، وهي مدينة سريعة التقلب في محافظة الانبار، بتوحيد جهودهم معاً في وقت متأخر من السنة متعهدين بمحاربة تنظيم القاعدة بدلاً من قوات الائتلاف. وفي حين تبقى كامل فعالية هذا التعهد من جانب زعماء القبائل مشكوكاً بأمره إلاّ أنه شكل خطوة مهمة. ازداد الانقسام الطائفي في العراق حدة بدرجة خطيرة إثر عملية تفجير جامع العسكري في 22 شباط/فبراير، أحد المزارات الدينية المقدسة لدى المسلمين الشيعة، القائم في محافظة صلاح الدين. وفي حين ازدادت أعمال العنف ضد قوات الائتلاف والعراقيين قبل عملية التفجير هذه، فقد فاقم هذا الحدث التوترات الطائفية وأدى إلى زيادة أعمال العنف في المناطق العراقية التي تتضمن عرقيات متعددة، وبالأخص في بغداد. حصلت هجمات طائفية شملت سيارات مفخخة، تفجيرات انتحارية، رصاص قناصة، اغتيالات استهدافية، وعمليات قتل على يد فرق الموت، على أساس يومي تقريباً مع تلقّي المدنيين العراقيين معظم الإصابات. عزز العنف الطائفي في العراق أهداف الإرهابيين من خلال خلق حالة من عدم الاستقرار في البلاد وإضعاف الحكومة. استمرت دول مجاورة، وإيران بوجه خاص، في التدخل في الشؤون الداخلية للعراق من خلال السماح، أو غض النظر، أو في بعض الحالات التهريب المباشر للأسلحة والأفراد والمواد والأموال، إلى المجموعات الإرهابية المتمردة والميليشيا العاملة داخل العراق. استخدم عملاء إيرانيون ومؤيدون لإيران الحدود التسربية التي تمتد إلى مساحة 800 ميلاً حيث الرقابة الأمنية محدودة لنقل السلع التي شملت بتزايد أسلحة من صنع إيران مثل أجهزة التفجير الارتجالية، أو أجزاء مكونة لها أثبتت فعاليتها في الهجمات ضد قوات الائتلاف. في بيانات حديثة، دعت قيادات الحكومة العراقية، من بينها رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية ووزير الخارجية الدول المجاورة إلى وقف تدخلها في الشؤون الداخلية العراقية والكف عن دعمها للعناصر التي تحارب بنشاط الحكومة العراقية المنتخبة. فقد سافر وزير خارجية سورية إلى بغداد ووافق على التعاون بدرجة أوثق حول الشؤون المتعلقة بأمن الحدود في جهد لخفض عدد المقاتلين الأجانب الذين يدخلون إلى العراق. وسافر كبار المسؤولين العراقيين بضمنهم الرئيس العراقي جلال الطالباني إلى إيران خلال العام لتشجيع الحكومة الإيرانية على دعم العملية السياسية في العراق وعلى وقف دعمها المادي إلى المجموعات والميليشيات الإرهابية. من أجل التأكيد على ان الحكومة العراقية لا ترغب في ان تجعل العراق ملجأ آمناً للتنظيمات الإرهابية، عين رئيس الوزراء المالكي وزير الدولة للأمن القومي شروان الوائلي، كمنسق عراقي للمسائل المتعلقة بحزب العمال الكردستاني، وهو جماعة مصنفة كمنظمة إرهابية أجنبية. وقد ازدادت حدة التوتر بين تركيا والحكومة العراقية بعد أن عبّر الزعماء الأتراك عن ازدياد خيبة أملهم لما اعتبروه عدم قيام العراق بعمل تجاه حزب العمال الكردستاني. رغم أن العراق حليف مُجرّب في الحرب على الإرهاب، فإن قوات الأمن والقوات المسلحة العراقية النامية سوف تحتاج إلى تدريبات وموارد إضافية قبل ان تتمكن من أن تواجه بفعالية المجموعات الإرهابية التي تعمل حالياً داخل حدودها. استمر التحسّن في أجهزة الاستخبارات العراقية إن لجهة الكفاءة أو الثقة بالنفس، ولكنها تحتاج أيضاً إلى دعم إضافى لتتمكن من التحديد الدقيق والاستجابة الملائمة للتهديدات الإرهابية الداخلية والخارجية. إن دعم المجتمع الدولي عبر الاستثمار واعادة الإعمار في العراق تعتبر أجزاءاً مكونة حرجة ضرورية لضمان نجاح خطط الحكومة العراقية في خفض أعمال العنف، وتحسين الخدمات، وزيادة الفرص الاقتصادية. * إسرائيل، الضفة الغربية وقطاع غزة واجهت إسرائيل وضعاً جديداً عندما تولت حركة حماس، المصنفة كمُنظمة إرهابية أجنبية، السيطرة على المجلس التشريعي الفلسطيني التابع للسلطة الفلسطينية. بعد فوز حماس في انتخابات كانون الثاني/يناير، أعلنت الحكومة الإسرائيلية أنها لن تجتمع بممثلين عن السلطة الفلسطينية، وبدأت تنفيذ حملة دبلوماسية لتأمين العزل الدولي لحكومة السلطة الفلسطينية التي تقودها حماس، وأوقفت دفع مئات الملايين من دولارات أموال الضريبة على القيمة المضافة والواردات الجمركية التي تجمعها إسرائيل نيابة عن السلطة الفلسطينية. إثر تشكيل حكومة جديدة برئاسة حماس في آذار/مارس، أعلنت الحكومة الإسرائيلية بأنها تعتبر حماس مسؤولة عن جميع الهجمات الإرهابية وعمليات إطلاق الصواريخ من الأراضى الخاضعة للسلطة الفلسطينية. تم إبلاغ مسؤولي الجيش الإسرائيلي بوقف كافة الاتصالات مع قوى الأمن الفلسطينية في قطاع غزة. وعبّر خبراء أمن إسرائيليون عن قلقهم المتزايد من احتمال انتقال الخبرات والقدرات الإرهابية من قطاع غزة إلى الضفة الغربية. وطوال العام، تصارعت إسرائيل مع مشكلة إطلاق صواريخ القسام من قطاع غزة. وفي حالات عديدة، ضربت الصواريخ مستوطنات إسرائيلية في صحراء النقب الغربية، بما في ذلك مستوطنة سديروت، أو سقطت بجوار مدينة عسقلان. أوحت الدلائل بأن الإرهابيين الفلسطينيين كانوا قادرين، أحياناً، على تحسين مدى صواريخ قسام. وفي ثلاث مناسبات، على الأقل، تمّ إطلاق صواريخ كاتيوشا الأطول مدى من قطاع غزة. وفي سبيل مواجهة مشكلة إطلاق الصواريخ من مناطق مكتظة بالسكان، بدلت قيادة جيش الدفاع الإسرائيلى قواعد اشتباكها لتسمح لقواتها بإطلاق النار على أهداف تبعد بضع مئات من الأمتار عن المنازل الفلسطينية ومراكز الشرطة. خلال اجتياح جيش الدفاع الإسرائيلي شمال قطاع غزة في تشرين الثاني/نوفمبر (عملية سحابة الخريف) دمرت قذيفة مدفعية تائهة أطلقها جيش الدفاع الإسرائيلي مجمعاً سكنياً فقتلت 18، وجرحت أكثر من 50 مدنياً فلسطينياً. دعا ناطق باسم حماس جميع الفئات الفلسطينية إلى تجديد هجماتهم بما فيها الهجمات الانتحارية داخل الأراضى الإسرائيلية. ولكن بدءاً من أواخر تشرين الثاني/نوفمبر كانت حماس المجموعة الأولى التي احترمت وقف إطلاق الصواريخ من قطاع غزة باتجاه الخط الأخضر في إسرائيل. ورغم ان مجموعات أخرى تجاهلت وقف إطلاق النار، فقد حافظت حماس عليه استناداً إلى خبراء أمنيين إسرائيليين. تصارعت إسرائيل أيضاً مع القلق المتزايد حول تهريب إرهابيين، وأسلحة، وأموال بين مصر وقطاع غزة، عبر معبر رفح، الذي تشرف عليه هيئة عبور الحدود التابعة للسلطة الفلسطينية، ومراقبون دوليون، وحراس حدود مصريون، كما من خلال مجموعة من الأنفاق تمر تحت معبر فيلادلفيا، البالغ طوله 12 كيلومترا، الذي يفصل غزة عن مصر. عبّر خبراء أمنيون إسرائيليون عن قلقهم بأن مقاتلين فلسطينيين كانوا يخرجون من قطاع غزة عبر رفح ثم يتسللون مجدداً إلى إسرائيل عبر الحدود المصرية الإسرائيلية. بعد ان نفذت حماس هجوماً في 25 حزيران/يونيو على مجموعة جنود إسرائيليين بجوار مستوطنة كرم شالوم نتج عنه مقتل جنديين وأسر العريف جلعاد شاليط، اتخذت إسرائيل خطوات حدت بشدة من عمليات العبور عبر معبر رفع. كما نفذ الجيش الإسرائيلي عمليات عسكرية لتحديد مواقع الأنفاق تحت ممر فيلادلفيا ودمر ما لا يقل عن 17 نفقاً خلال العام. في وقت مُبكِّر من العام 2006، قال مسؤولون أمنيون إسرائيليون ان إسرائيل لا تستهدف حماس لأنها منعت أعضاءها من المشاركة في عمليات إطلاق صواريخ القسام. لكن الإسرائيليين أصروا على ان نشطاء حماس يزودون المساعدة إلى مقاتلين من مجموعات إرهابية اخرى تطلق صواريخ القسام. وصفت حماس العملية الانتحارية التي قام بها أحد أفراد حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينى في 17 نيسان/أبريل بتفجير نفسه في تل أبيب على أنها عمل مشروع للمقاومة. أطلقت حركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني صواريخ قسام باتجاه إسرائيل ونفذت في 19 كانون الثاني/يناير و17 نيسان/أبريل عمليات انتحارية في محطة باصات قديمة في تل أبيب أودت بحياة 10 مدنيين إسرائيليين ومواطن أميركي واحد، وأصابت 98 مدنياً إسرائيلياً بجروح، وشاركت في شباط/فبراير بهجوم تمّ إحباطه على معبر ايريتس بين إسرائيل وقطاع غزة، وحاولت تنفيذ عدد من التفجيرات الانتحارية الأخرى. قالت مصادر أمنية إسرائيلية ان حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينى بذلت جهوداً ذات شأن لتنفيذ هجمات إرهابية في إسرائيل قبل انتخابات الكنيست في 28 آذار/مارس. تعتقد قيادة الجيش الإسرائيلي ان حركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني هي وراء إطلاق صاروخ كاتيوشا من قطاع غزة على إسرائيل خلال انتخابات الكنيست. أكد مسؤولون أمنيون إسرائيليون أيضاً أن مجموعات مختلفة مُنضمة إلى منظمة فتح نفذت عمليات إطلاق صواريخ القسام، وبالأخص كتائب شهداء الأقصى وكتائب أبو الريش المرتبطة بمنظمة فتح. وباستعمال جرافات مسروقة، دمرت كتائب شهداء الأقصى في 4 كانون الثاني/يناير جزءاً من الجدار الحدودي بين غزة ومصر مما سمح لمئات الفلسطينيين بالاندفاع عبر الجدار والدخول إلى مصر. ادعت كتائب شهداء الأقصى أيضاً أنها شاركت في محاولتين تم إحباطهما في شباط/فبراير للهجوم على معبر ايريتس بين إسرائيل وقطاع غزة. وكذلك ادعت كتائب شهداء الأقصى، على شاشة تلفزيون المنار التابع لحزب الله في لبنان، أنها كانت مسؤولة عن عملية التفجير الانتحاري في سيارة مفخخة في 30 آذار/مارس عند مدخل مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية أسفرت عن قتل أربعة مدنيين إسرائيليين. وفي 17 نيسان/أبريل، أصدرت كتائب شهداء الأقصى بياناً هددت فيه باستهداف صهاينة خارج فلسطين إلى أن تطلق إسرائيل السجناء الفلسطينيين لديها. استمر حزب الله اللبناني في دعم مجموعات فلسطينية مختارة لزيادة قدرتها على القيام بهجمات ضد إسرائيل. استمر حزب الله أيضاً في الدعوة إلى تدمير إسرائيل وشن مباشرة عدداً من الهجمات من لبنان، بضمنها هجوم في 28 أيار/مايو وهجوم 12 تموز/يوليو (انظر حرب الصيف في فقرة سابقة من هذا الفصل). أكدت دوائر الأمن الإسرائيلية أن الإرهابيين الفلسطينيين حاولوا عدة مرات تنفيذ هجمات داخل إسرائيل لكن جهودهم أُحبطت. حاول فلسطينيون في قطاع غزة التسلل إلى داخل إسرائيل من خلال اختراق السياج الأمني المحيط بقطاع غزة. وتم إلقاء القبض على أعضاء من حركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني وهم في طريقهم لتنفيذ عمليات انتحارية في الأراضى الإسرائيلية. ادعى مسؤولون أمنيون إسرائيليون انهم أحبطوا عدة محاولات قام بها ناشطون من لجان المقاومة الشعبية وغيرهم من المقاتلين الفلسطينيين لتفجير عبوات ناسفة عند معبر كارني بين إسرائيل وقطاع غزة. استناداً إلى ادعاءات صدرت عن حماس، وكتائب شهداء الأقصى، وحركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، ولجان المقاومة الشعبية، فان عدداً من الهجمات الإرهابية وعمليات إطلاق صواريخ القسام نفّذها تنظيمان أو اكثر يعملان سوية. ادعت كتائب شهداء الأقصى، ولجان المقاومة الشعبية، وحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينى بأنها تعاونت في محاولة أُحبطت في شباط/فبراير لمهاجمة معبر ايريتس بين إسرائيل وقطاع غزة. في شباط/ فبراير، اغلق الجيش الإسرائيل وجهاز الأمن الإسرائيلي بنية تحتية تابعة لفتح-التنظيم في بيت لحم كانت تتلقى تعليمات مساعدة مهنية ومالية من إرهابيين تابعين للجان المقاومة الشعبية في قطاع غزة. عبرت مصادر إسرائيلية عن قلقها لمحاولة تنظيم القاعدة ومتطرفين سنيين خارجيين آخرين التسلل إلى الضفة الغربية وقطاع غزة. في 21 آذار/مارس، وجهت محكمة عسكرية إسرائيلية في الضفة الغربية إلى اثنين من الفلسطينيين تهم التآمر للقتل، والعضوية النشطة في تنظيم القاعدة، والتجمع غير القانوني، وتهما اخرى. استناداًَ إلى التهم أنشأ الرجلان خلية لتنظيم القاعدة في مدينة نابلس في الضفة الغربية، وجندا أشخاصاً لتشكيل خلايا أخرى تابعة لتنظيم القاعدة في الضفة الغربية، وكانا يعدان لتنفيذ هجمات إرهابية واسعة النطاق في إسرائيل وتلقيا أموالاً وتعليمات من تنظيم القاعدة في الأردن. كان أحد الرجلين عضواً أيضاً في حركة حماس وكتائب شهداء الأقصى. رداً على المعلومات التي تؤكد استمرار التهديد، نفذت قوات الأمن الإسرائيلية غارات متكررة لإلقاء القبض والاحتجاز شملت جميع مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة ونفذت عمليات قتل استهدفت إرهابيين فلسطينيين مشتبه بهم وفرضت عمليات إقفال ومنع تجول واسعة النطاق في المناطق الفلسطينية. أغارت الطائرات الحربية الإسرائيلية على مباني تابعة لتنظيمات إرهابية أجنبية محددة في قطاع غزة واستمرت في بناء سياج أمني واسع في الضفة الغربية. وأوقفت قوات الأمن الإسرائيلية واحتجزت بدون محاكمة أو توجيه التهم نواباً من حماس وفلسطينيين آخرين ووزراء في السلطة الفلسطينية من الضفة الغربية. في 25 حزيران/يونيو في أعقاب خطف حماس لعريف في الجيش الإسرائيلى كان موجوداً في مركز خارج قطاع غزة، ألقت قوات الجيش الإسرائيلي القبض على 64 وزيراً ونائباً ينتمون إلى حماس. في 5 آب/أغسطس، اعتقل الجيش الإسرائيلي رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني. في 14 آذار/مارس، نفّذ الجيش الإسرائيلي عملية لإلقاء القبض على إرهابيين فلسطينيين محتجزين في سجن أريحا في الضفة الغربية بعد دقائق من مغادرة مراقبين دوليين مبنى السجن. احتجز الجيش الإسرائيلي خمسة أعضاء من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بضمنهم أربعة اعتبروا مسؤولين عن اغتيال وزير في الحكومة الإسرائيلية عام 2001، وسجين مسؤول عن المحاولة الفاشلة لتهريب أسلحة على القارب "كارين أ"، وأكثر من 100 سجين آخر (أطلق سراح معظمهم بعد وقت قصير). قال المدعي العام الإسرائيلي أن السجناء الذين يُعتقد انهم مسؤولون عن اغتيال الوزير الإسرائيلي سوف يُقدمون للمحاكمة. في كانون الأول/ديسمبر 2005، أعلنت القوات الإسرائيلية منطقة بمساحة 16 كيلو متراً مربعاً في شمال قطاع غزة منطقة محظورة وأنذرت السلطة الفلسطينية وعامة الناس أن أي شخص يتواجد في تلك المنطقة سوف يكون مستهدفاً للقتل. ظلت المنطقة محظورة خلال عام 2006. نفذ الجيش الإسرائيلي هجمات مدفعية أرضية وبحرية، وغارات جوية ضد مطلوبين مشتبه بهم، وإرهابيين حاولوا إطلاق صواريخ القسام باتجاه إسرائيل، وطرق الوصول إلى مواقع إطلاق صواريخ القسام، ومعسكرات تدريب الإرهابيين، ومصانع أسلحة ومرافق تخزين. كما نفذ الجيش الإسرائيلي أيضاً غارات جوية ضد مكاتب ومؤسسات رسمية تابعة للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة شملت مكتب رئيس وزراء السلطة الفلسطينية هنية، وزارات الداخلية، والشؤون الخارجية، والمالية ومكاتب قوة أمن حماس الموجودة في مخيم اللاجئين في جباليا. نفذت قوات الأمن الإسرائيلية عدة عمليات لإغلاق شبكات تمويل الإرهابيين وحجز أموال تعود لإرهابيين. في مدينة ومرفأ أشدود، حجزت سلطات الجمارك الإسرائيلية حاويات سلع تبلغ قيمتها ملايين الدولارات بحجة أنها كانت ستباع كجزء من عملية تبييض أموال وعملية نقل أموال تهدف إلى تزويد الأموال إلى حماس والجهاد الإسلامي الفلسطينى. وصودرت حاوية أخرى قادمة من الصين موجهة إلى قطاع غزة لأنها كانت تحتوي، حسب زعمهم، على معدات دعم قتالية. وفي مناسبات عديدة أغارت قوات الأمن الإسرائيلية على مكاتب في الضفة الغربية لمنظمة "الدعوة" التابعة لحماس متهمة المكاتب بأنها تزود دعماً مالياً إلى عائلات الانتحاريين والإرهابيين المسجونين، تحت ذريعة الإحسان إليهم. أغارت قوات الأمن الإسرائيلية أيضاً على مكاتب لصرف العملات الأجنبية في الضفة الغربية وصادرت ملايين الشيكلات المزورة التي كانت تشتبه المصادر الأمنية الإسرائيلية بأنها جاءت من إيران وأنها نُقلت بواسطة مكاتب حماس، والجهاد الإسلامي الفلسطيني، وحزب الله في سوريا ولبنان، وخصصت لتنفيذ أعمال إرهابية. أشار خبراء أمنيون إسرائيليون إلى مناسبات قام خلالها مسؤولون في السلطة الفلسطينية مُنضمين إلى حماس بتهريب ملايين الدولارات إلى قطاع غزة من مصر. في حزيران/يونيو، نقل وزير خارجية السلطة الفلسطينية محمود الزهار 20 مليون يورو في حقائبه إلى قطاع غزة من مصر، وفي 22 تشرين الأول/أكتوبر، نقل وزير داخلية السلطة الفلسطينية مليوني دولار نقداً إلى قطاع غزة في حقائبه، وفي 28 تشرين الثاني/نوفمبر، دخل وزير خارجية السلطة الفلسطينية إلى غزة عبر معبر رفح حاملاً معه 20 مليون دولار. وفي جهدها لوقف محاولات أخرى مماثلة، أغلقت إسرائيل معبر رفح في 14 كانون الأول/ديسمبر لمنع رئيس وزراء السلطة الفلسطينية هنية من الدخول إلى قطاع غزة من مصر حاملاً 35 مليون دولار. وقد تم السماح لهنية، في نهاية المطاف بالدخول إلى غزة بعد أن وافق على إيداع المال في مصرف مصري. * الأردن حافظت الحكومة الأردنية خلال العام المنصرم على اهتمامها الجدي في محاربة التطرف الذي تحفزه الادعاءات التكفيرية[1] فدعمت بنشاط منتديات النقاش الداعية إلى التسامح والتثقيف الديني. غير ان استطلاعات الرأي تشير إلى ان نسبة الأردنيين الذين يعتبرون القاعدة منظمة إرهابية، لا تزيد عن النصف وأن العديد منهم ينظرون إلى العمليات الأميركية في العراق على أنها عمليات إرهابية. لا زال الملك عبدالله من المنتقدين البارزين للإرهاب والتطرف الإسلامي، شاجباً "الهجوم الإجرامي الجبان" الذي أُطلق فيه النار على سائح بريطاني وسط مدينة عمان، في الرابع من أيلول/سبتمبر. وواصل الملك أيضاً الدعوة إلى نمط متسامح ومعتدل للإسلام. وعلى نفس المنوال، شجبت الحكومة الأردنية علناً الأعمال الإرهابية التي حصلت في مختلف أرجاء العالم، وطبقت تدابير أمنية صارمة، ومرّرت تشريعات جديدة مضادة للإرهاب. أمّا قوات الأمن الأردنية فقد أحبطت عدة مؤامرات خلال السنة، في حين حافظت محكمة أمن الدولة الأردنية التي تملك صلاحية النظر في القضايا المتعلقة بالإرهاب، على تولي مقدار كبير من تلك القضايا. في آذار/مارس، شارك مثقفون أردنيون وعرب في مؤتمر يحمل عنوان "الإرهاب: الظاهرة وآليات محاربتها". ألقى المؤتمر، الذي استضافه مدير الأمن العام، الفريق محمد العيتان، وأمين عام الإنتربول، رونالد نوبل، الضوء على تهديدات الإرهاب وعلى الحاجة إلى فهم ومحاربة أصوله. في نيسان/إبريل، افتتح الأمير غازي بن |
