المؤتمر نت -
علي أحمد العمراني -
مجلس النواب بين التعطيل والتفعيل
في الجلسة المغلقة التي عقدها مجلس النواب يوم الأثنين الماضي 9/7/2007 قال الزميل البرلماني السيد/ نبيل بن صادق باشا أنه يراد لمجلسنا أن يكون ضعيفا ومستكينا ربما بلا حول أو قوة .
وتساءل إن كان ذلك يرتبط بسعي بلادنا للأنضمام إلى مجلس التعاون الخليجي؟ بالطبع لسنا نوافق السيد نبيل، فهناك تجربة الكويت البرلمانية المتقدمة ويشار إلى تميزها بالبنان.
ومعروف أن الكويت بلد مؤسس في مجلس التعاون، وممارسته البرلمانية تفوق في فاعليتها وعنفوانها كل التجارب العربية على الإطلاق بما في ذلك تجربتنا البرلمانية نفسها. وبقدر ما تثير التجربة البرلمانية الكويتية الإعجاب والغبطة لدى كل أشقائها ونحن منهم، فإن أهلنا في الكويت يستحقون التهنئة على تلك التجربة الفاعلة المتقدمة.
كما أن حكام الكويت جديرون بالتقدير والإشادة حيث يرعون ويحترمون تجربة برلمانية قوية إلى حد الشراسة لا تكتفي" بالنباح" وإنما "تًعُض" و" تُدمي " أيضا، على حد تعبير برلماني من ألمانيا!
لقدكان بإمكان حكام الكويت أن يكونوا اقل تسامحا وتعاطيا مع تجربة برلمانية قوية، وكان بالإمكان محاجة مواطنيهم حتى بالمن عليهم بالرفاه الذي يعيشون فيه وبسوء الحال الذي يعيش فيه الكثير من أقرانهم واشقائهم في الوطن العربي، حيث القاسم المشترك هو الإستبداد مع تفاوت في الحدة والمستوى.
وفي حين نشيد بتجربة عربية متميزة فإننا لا نرغب أن نَغُضَّ الطرف عن نجاحات التجربة البرلمانية اليمنية ، لكننا لا نود أن يُسكَتَ عن جوانب الإخفاقات وجوانب القصور الكثيرة التي لا تزال تكتنف تجربتنا .
وتهدف الجلسة المغلقة التي عقدها مجلس النواب الأثنين الماضي إلى تفعيل دور المجلس وتحسين أدائه. ولقد مارس النواب في تلك الجلسة درجة عالية من الصراحة والصدق مع النفس والنقد الذاتي والتركيز على جوانب القصور والنواقص والعيوب كلها تقريبا، وكل ذلك كان بهدف إغناء تحربتنا البرلمانية وترشيدها لتكون إحدى دعامات الحكم الرشيد الذي نستهدفه لبلادنا، ولتكون نموذجا للقوة والفعالية والكفاءة، وليس أمثولة عربية أخرى للهزال والضعف.
ولكي يكون الأمر كذلك، كان لا بد من التقييم والمراجعة والنقد الذاتي الذي يتوجب أن يفضي إلى التفعيل والقوة وحسن الأداء. ولا بد للمجلس أن يكون نموذجا في حسن الإدارة، ونموذجا في النزاهة، ويكون برلمانا مهابا "يَعُضَّ" ولا يكتفي" بالنباح".!
وهنا ليس أمامنا سوى أن نختار بين أن تكون لنا حياة برلمانية ناجحة متميزة تفيد بلادنا ونفاخر بها -إذا شئنا- وبين أن تكون تجربتنا البرلمانية مجرد حالة عربية أخرى باهته شبيهة بتجارب المسخ العربي الأخرى التي هي في مجملها أقرب إلى الإدعاءات والمزاعم، منها إلى الحقائق الواقعة. وأن تكون لنا حياة برلمانية قوية فإن ذلك سيعاظم من مكاسب بلادنا ويعزز من مكانتها الدولية والإقليمية. أما إذا تركناها عرضة للتعثر والركود فإنه لن يغنيها ترويجنا لها أو دفاعنا عنها أو مجاملات تقال لنا من هنا أو هناك.
والى الآن فأن تجربتنا البرلمانية لا تزال في "منزلة مابين المنزلتين" أومرحلة "البين البين" فهي لم تضاه بعد قوة وفعالية تجربة الكويت مثلا، ولا هي بالمسخ الكامل كحالة معظم بقية شقيقاتها الأخريات.
وربما يتساءل كثيرون-وهم محقون- لِمَ لا تكون لنا تجربة برلمانية رائدة بالفعل يقارن إلى قوتها وفعاليتها وكفائتها وتتجاوز نظيراتها العربيات كلها، فذلك أدعى إلى تأكيد الإرث التاريخي اليمني الموغل في الشموخ والعراقة والقدم من جهة، وهو فوق كل ذلك يخدم مصالح بلادنا الإقتصادية والتنموية والإستراتيجية في الحاضر والمستقبل.
وإذا ظل أي كائن على حاله دون حراك – خصوصا إذ كان لايزال في بدايات النشوء– فإنه قد يصاب بالكساح والتبلد وجملة أمراض مقعدة ومعيقة أخرى.
وإذاً لا خيارا معقولا ومقبولا في حياتنا البرلمانية سوى الحراك والحيوية والتقدم والنهوض. أما البديل الآخر الأسوأ، وذلك مايجب أن نتحاشاه، فهوالخمول والكمون والتراجع.. وفي ذلك خسارة وطنية واستراتيجية وأي خسارة!.
وعلى الرغم من التقدم الذي يعتبره كثيرون بسيطا ومحدودا، فلقد استطاع المجلس الحالي أن يُفََعِّلَ جزءا من دوره الرقابي، وأقصد بذلك تقديم الأسلة لأعضاء الحكومة، ومواقف أخرى، لكنه لم يتم تخطي ذلك إلى مرحلة الإستجوابات ونزع الثقة من وزراء بعينهم، وسنجد من يستحق ذلك.
والحقيقة أن الكثير من أعضاء الحكومة لا يزالون يعتبرون مجيئهم إلى المجلس مجرد نزهة، حيث لا تزال هيبة مجلس نواب الشعب ضعيفة. ومتى اقشعرت أجساد أعضاء الحكومة عند المثول تحت قبة البرلمان، فحينذاك يمكن القول حقا أن هناك تجربة برلمانية يمانية جديرة بالإعتبار وبالتفاخر وستكون مجدية للبلاد في الداخل ومفيدة في علاقاتها مع الديمقراطيات المتقدمة ومع المانحين وشركاء التنمية الدوليين .
ومنذ سنوات قالت المرأة الحديدية في بريطانيا "مارجريت تاتشر": "لا يقشعر جسدي إلا حينما أدخل مجلس العموم". وبالمناسبة، كان يقال عنها – أي مارجريت تاتشر- إنها الرجل الوحيد في حكومة بريطانيا، حتى قبل أن تصبح رئيسة وزراء لحكومة صاحبة الجلالة!.
والحق إن أمامنا الشيء الكثير لنقوم به وننجزه، حتى تستقيم المسيرة وتتعزز وتمضي واثقة، قدما إلى الأمام ونهوضا إلى الأعلى!

* عضو اللجنة المالية البرلمانية حالياً، والرئيس السابق لها.
تمت طباعة الخبر في: السبت, 25-مايو-2024 الساعة: 11:46 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almotamar.net/news/46668.htm