المؤتمرنت -
نقاد: "ليلة البيبي دول".. خلطة سياسية جنسية مفككة
وجه نقاد مصريون انتقادات لاذعة لفيلم "ليلة البيبي دول" للمخرج عادل أديب، واعتبروا أنه يعرض لكثير من القضايا العربية في خلطة سياسية جنسية أخلت بتماسكه الدرامي.

ورأى الناقد السينمائي نادر عدلي، الذي حضر العرض الأول الخاص للفيلم هذا الأسبوع أن "ليلة البيبي دول" "جمع زخما من الأفكار، وتمسك بكثير من التفاصيل التي ضيعت على المخرج إمكانية بناء فيلم جيد متماسك دراميا، إذ إن كثرة مشاهده، وطول مدة عرضه أفقداه ترابطه".

من جانبه، اعتبر الناقد الفني طارق الشناوي أن "هذه الخلطة السياسية والجنسية أقرب إلى المثل المصري القائل «سمك لبن تمر هندي» أي أنه لا توجد حلقات وصل بين كل ما قدمته على الشاشة" آخذا على الفيلم أيضا "الخطابات الحوارية المباشرة التي لا تصنع عملا فنيا متميزا".

أما الناقد عادل عباس فقال، إن مشاهد الفيلم "خلطت الرؤية السياسية بشكل فوضوي وبلا ترابط بينها سوى اتهامات توجه هنا وهناك دون أن تقدم توضيحا أو رؤية تشمل الأبعاد الحقيقية للوضع السياسي في المنطقة؛ حيث إن العمل الدرامي لا يستطيع أن يتحمل كل هذه الأبعاد والرؤى التي حاول تقديمها".

وقد انعكس ذلك على البناء الدرامي التعسفي للشخصيات الرئيسية في الفيلم، خصوصا شخصية عوضين "نور الشريف" الذي تحول من مراسل صحفي إلى إرهابي بطريقة غير مفهومة، بعد اعتقاله في سجن أبو غريب؛ حيث ينقذه من الموت مسئول السجن الجنرال الأمريكي "جميل راتب" الذي تحول بدوره إلى رجل يعمل في الاقتصاد دفعا للسلام في المنطقة، رغم احتقاره للعرب" كما يقول نادر عدلي.

ورغم حشد الفيلم لعديد من النجوم المصريين والسوريين، مثل نور الشريف ومحمود عبد العزيز وجمال سليمان ومحمود الجندي وليلى علوي وسلاف فواخرجي وغادة عبد الرازق ولكثير غيرهم، إلا أنهم لم يظهروا قدراتهم الحقيقية "لأنه لا يوجد مخرج لديه مقومات فن توجيه الممثل؛ حيث تباين إيقاع الأداء بين نجوم الفيلم ولم يكن أي منهم في أفضل حالاته" كما يؤكد الشناوي.


افتقار لمقومات السينما

واتفق غالبية النقاد وبينهم الشناوي ونادر عدلي وأشرف بيومي على أن الفيلم "يفتقر إلى مقومات فن السينما، وأن الدعاية الصاخبة التي قامت بها الشركة المنتجة ستتحول ضده، عندما يشاهده الجمهور فوق شاشات دور العرض".

إلا أن عدلي اعتبر أن "الفيلم معقول في المادة التي يحاول تقديمها للجمهور العربي، الذي عملت السينما على تسطيح عقليته من خلال أفلام الإثارة والكوميديا، وذلك بمحاولة تقديم حالة سياسية تستحق، رغم عدم نضوجها، الوقوف أمامها كما فعلنا مع فيلم "حين ميسرة" لخالد يوسف".

ويصور الفيلم أحداث 24 ساعة تمتزج فيها مصائر شخصياته الرئيسية المرتبطة بقضايا متعددة مثل حرب العراق والصراع العربي الإسرائيلي والولايات المتحدة، وأيضا الهولوكوست في عرض طويل يستمر ساعتين ونصف ساعة.

قصة الفيلم تدور حول مرشد سياحي يعاني عجزا في حياته الزوجية، فيسافر إلى الخارج لفترة بحثا عن علاج يعود بعدها إلى زوجته مصطحبا فوجا سياحيا أمريكيا، جالبا لزوجته التي اشتاق إليها "بيبي دول" ليقضي معها ليلة سعيدة.

لكن الفوج يتعرض لخطر إرهابي، فتنقلب الأحداث ليذهب الفيلم إلى أنحاء شتى، راصدا تأثير سياسة العولمة على البشر في كل مكان، ابتداء من المرشد السياحي وحتى البسطاء في العراق وأفغانستان.

يشار إلى أن الفيلم الذي قام بتأليفه الكاتب الراحل عبد الحي أديب والد المخرج، يعد من أكثر الأفلام كلفة في تاريخ السينما المصرية، حيث تجاوزت ميزانيته 40 مليون جنيه، أي حوالي 7.5 مليون دولار.
*mbc
تمت طباعة الخبر في: الإثنين, 29-أبريل-2024 الساعة: 12:04 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almotamar.net/news/58374.htm