مصور روسي..الناس في بغداد يعيشون في قفص المصور الروسي يوري كوزيريف الذي وصل الى العراق في العام 2002 وقرر الاقامة فيه ليتابع بشكل افضل الوضع على الارض، يقدم الآن احد اهم المعارض في مهرجان التصوير الصحافي في بربينيان جنوب فرنسا. ويظهر على احدى الصور المعروضة جندي امريكي يدخل غرفة خاوية الا من شعاع الشمس المتسرب اليها وحيث لم يبق سوى لوحة معلقة على الجدار تمثل طبيعة ميتة وسماط صغير متروك على احد الرفوف. وكتب في التعليق المرافق للصورة “تفتيش منزل مهجور في حي الميكانيك. يتعذر القول بدقة ان كان الذين هربوا من المدينة سيعودون اليها يوما”. وقد التقطت الصورة في يناير/كانون الثاني في بغداد. واوضح يوري كوزيريف لوكالة فرانس برس “ان جنودا امريكيين ارادوا ان يظهروا ان هذه المنطقة اصبحت اكثر امانا” مضيفا “انتابني شعور غريب في كل تلك المنازل الخاوية: بالتأكيد فإن الوضع كان اكثر هدوءا ولم يعد هناك مشاكل، لكن ذلك بكل بساطة لانه لم يعد احد يعيش فيها”. وبتجواله في عدة شوارع لم يصادف سوى رجل كان يحمل رزمة كبيرة من المفاتيح تركها معه السكان الذين غادروا منازلهم هربا من الوضع. واكد المصور “ان الوضع في بغداد بات اكثر امانا مما كان عليه قبل سنتين. كان آنذاك كارثة كبيرة”، مشددا في الوقت نفسه على ان “كل شيء يبقى هشا الى حد بعيد” وان جل ما في الامر ان الخطر انتقل الى مناطق اخرى من العراق. واعتبر “انه ليس اكثر هدوءا بفضل العمليات الامريكية بل لان الزعيم الشاب مقتدى الصدر قرر الهدنة في الوقت الحاضر ثم لانه تم بناء جدران للفصل بين الطوائف”. وقال المصور “ان الناس يعيشون اليوم في بغداد وكأنهم في قفص او سجن”. وصور يوري كوزيريف ملفتة بجمالها ولا سيما على مستوى الضوء بالرغم من قتامة الموضوع الذي تتناوله. فقد شاء هذا المصور الذي يعمل في وكالة نور والمتعاقد مع تايم مغازين، البقاء في العراق “لمتابعة التطورات على الارض وليفهم الوضع بشكل افضل”. وروى “عندما اصل الى مكان ما تطرح علي دوما الاسئلة نفسها: من انت؟ من اين تأتي؟ والناس يشعرون ببعض الطمأنينة عندما اقول لهم اني روسي”، مضيفا “اما بالنسبة للمصورين الامريكيين فالامر اكثر تعقيدا”. واستطرد المصور الذي جعل من مناطق النزاع مكان عيشه “حتى وان كان الامر غير سهل بالنسبة لاي اجنبي لكنه لم يعد كما كان قبل سنتين”.وبعد نحو عشرة ايام امضاها في جورجيا في اغسطس سيتوجه الى افغانستان ليعود الى العراق في اكتوبر/ تشرين الاول. (ا.ف.ب) |
