الإثنين, 26-فبراير-2024 الساعة: 06:09 م - آخر تحديث: 05:53 م (53: 02) بتوقيت غرينتش      بحث متقدم
إقرأ في المؤتمر نت
المتوكل.. المناضل الإنسان
بقلم/ صادق بن أمين أبوراس رئيس المؤتمر الشعبي العام
المناضل/ قاسم سلام الشرجبي ترجل من على صهوة جواده البعثي العروبي
أ.د. عبدالعزيز صالح بن حبتور
قراءة متآنية في مقابلة بن حبتور.. مع قناة اليمن اليوم
محمد عبدالمجيد الجوهري
7 يناير.. مكسب مجيد لتاريخ تليد
عبدالعزيز محمد الشعيبي
المؤتمر بقيادة المناضل صادق أبو راس
د. محمد عبدالجبار أحمد المعلمي*
«الأحمر» بحر للعرب لا بحيرة لليهود
توفيق عثمان الشرعبي
‏خطاب الردع الاستراتيجي والنفس الطويل
علي القحوم
ست سنوات من التحديات والنجاحات
أحمد الزبيري
أبو راس منقذ سفينة المؤتمر
د. سعيد الغليسي
تطلعات‮ ‬تنظيمية‮ ‬للعام ‮‬2024م
إياد فاضل
عن هدف القضاء على حماس
يحيى علي نوري
14 ‬أكتوبر.. ‬الثورة ‬التي ‬عبـّرت ‬عن ‬إرادة ‬يمنية ‬جامعة ‬
فريق‮ ‬ركن‮ ‬الدكتور‮/ ‬قاسم‮ ‬لبوزة‮*
‬أكتوبر ‬ومسيرة ‬التحرر ‬الوطني
بقلم/ غازي أحمد علي*
قضايا وآراء
المؤتمر نت - الكاتب حافظ سيف فاضل
* حافظ سيف فاضل -
آخر الطغاة في الشرق الاوسط
نأمل قبل انتهاء مدة ادارة الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش, باننا سنتمكن من حصر ايجابيات هذه الادارة قبيل مقاربتها على الانصراف, كونها عملت على تخليص بعض شعوب العالم الاسلامي ومنطقة الشرق الاوسط من طغاة انظمة حكم مستبدة لم يكن بالامكان قلعهم الا تحت وطأة القوة المسلحة وتعزيز العمليات العسكرية بمليارات الدولارات الشهرية, وهذه التكلفة الباهظة الثمن من الانفاق المالي ليست بمقدور سوى قوة دولية عظمى مكنتها من المساعدة في التخلص من بعض الانظمة المستبدة وتعزيز موقع الاسطول الخامس الامريكي في المنطقة والخليج. ومن هذه الانظمة الطاغية التي امكن التخلص منها, كان نظام طالبان في افغانستان, وسابقا نظام صدام حسين في العراق, وكذلك استطاعت الادارة الامريكية من تفكيك واضعاف وملاحقة اخطر تنظيم ارهابي دولي كتنظيم القاعدة, فضلا عن محاصرة التمويلات المالية للارهابيين ومكافحة غسيل الاموال المنتشرة حول العالم بالضغط على مختلف الدول خاصة العربية منها والاسلامية حول اهمية تشديد الرقابة على بنوك تلك الدول المالية ومصادر التمويلات المختلفة. ومن بعض المحاسن التي يمكن ذكرها والتي تحسب للادارة الامريكية الحالية انها ادركت خطأ الادارات الامريكية السابقات والمتعاقبة, حول الستراتيجية طويلة الامد والتي كانت متبعة في التعامل مع الانظمة الديكتاتورية في المنطقة بتركيز تلك الادارات على الحفاظ على المصالح الامريكية ومصالح الحلفاء بجعل منطقة الشرق الاوسط منطقة هادئة وذلك من خلال الحفاظ على كينونة واستمرارية دعم الانظمة الديكتاتورية العربية دون التدخل الفج في شؤونها الداخلية كما هو حاصل الان, مما انعكس ذلك سلبا على حساب حرية شعوب المنطقة وتقدمها الاجتماعي وحدت من امكانية نشر الديموقراطية في مجتمعات تلك الدول, فضلا عن تجاهل السياسات الامريكية السابقة للانتهاكات والتجاوزات الخطيرة في مسائل حقوق الانسان في البلدان العربية وكذلك سوء سجل حقوق المرأة العربية. تداركت ادارة جورج بوش الابن هذه الاشكالية الحقيقية بالاعتراف العلني الشجاع اولا, وثانيا العمل على تغيير السياسة الخارجية الامريكية تغييرا جذريا والتركيز على تغليب مصالح الشعوب العربية والتي تتمثل في اهمية نشر الديموقراطية ودعمها, مما سيفضي حتما الى صون المصالح الامريكية وحلفائها في المنطقة. وكذلك الاستعداد العملي لادارة بوش بتقديم التمويل اللازم لدعم منظمات المجتمع المدني العربية وكذلك الوقوف الى جانب المعارضين السياسيين العرب دعاة الاصلاح المقموعين ولو كان فردا واحدا بعينه, فان الادارة تدين وترسل الرسائل المباشرة والتي تتضمن تهديد للدولة القامعة بوقف المعونات والمنح الامريكية او الدولية كأسلوب وورقة ضغط من اجل الافراج عن ذلك الفرد المعارض المحتجز في ذلك البلد او المجموعة المعارضة المحتجزة في تلك البلدان العربية. ويندرج ذلك الضغط "الحميد" نحو كشف جرائم سياسية, ماكانت لتتكشف ملامحها, لولا التدخل الامريكي المباشر الواضح في هذا الشأن, كقضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري, ولما فكّر الاحتلال السوري على اثرها الرحيل من جنة لبنان, ليصبح بعدها لبنان بلدا حرا ديموقراطيا مستقلا. ايضا لم يكن للاسلاميين حظ في المشاركة السياسية والدخول في الانتخابات في بعض الدول العربية والمشاركة او استلام السلطة, والسلطة الفلسطينية خير دليل, لولا فاعلية الضغط الامريكي على ضرورة دمقرطة المنطقة وافساح المجال والمتنفس لصعود تيارات الاسلام السياسي والسماح لها بالمشاركة الحقيقية في اللعبة السياسية لتخفيف الاحتقان السياسي وبالتالي خفض حدة التوتر والتطرف, ممايصب ذلك في مصلحة وخدمة المصالح الامريكية في المنطقة.
يعد النظام الايراني بمثابة نهاية آخر الطغاة, ولكنه ليس النظام الوحيد الطاغية في المنطقة, وانما آخر الطغاة المدرجه في جدول الاعمال التابع لوزارة الدفاع الامريكية باختيار وتحديد بعض الخطط المناسبة من الخيارات العسكرية الناجعة لاسقاطه فيما تبقى من حقبة عهد الرئيس بوش, وقد بدأ ذلك واضحا حين طالبت وزيرة الخارجية كونداليزا رايس مؤخرا مجلس الامن اتخاذ قرارات حاسمة تحت بند الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة الذي يتيح الى استخدام القوة, تمام كما حدث مع العراق, ان الصورة تتكرر اليوم مع ايران. فالمدة المتبقية لفترة الرئيس بوش لن تسعف بقية بعض الشعوب التواقة للتحرر لكي يدرج مصير تحررها في ذلك الجدول العسكري الخاص للاعمال التابع للبنتاغون والذي عمل على اسقاط عدة حكومات استبدادية ديكتاتورية وفك شبكات ارهابية. ولكن المدة بلاشك لازالت كافية لاسقاط النظام الايراني باريحية, ولكن دون احتلال ايران والبقاء فيها كما حصل في العراق وانما يتم ذلك تزامنا مع تحضير البديل الايراني المستنير ليتسلم السلطة. وستصبح الخطة جلية, فور توجيه اول الضربات الجوية "المهينة" لتستهدف المفاعلات النووية التي تقبع تحت الارض وفوقها, بالقدرة الصاروخية المناسبة على اختراق العمق المحصن, وقد تكون الضربة بقنابل نووية محددة الاهداف بالليزر, فالضربة العسكرية ستكون مهينة للنظام الذي لم يتعلم الدرس من جاره العراق ولا افغانستان وبالتالي ربما سيثور قطاع كبير من الشعب الايراني المتذمر ضد نظامه الصارم والذي ادخل البلاد في خصومة وصراعات وتحديات دائمة مع جيرانه ومع المجتمع الدولي منذ نشأته قبل سبعة وعشرون عاما. وكما اصبح من المعلوم انه لم تعد المواقع النووية الايرانية شبه مفترضة لتخصيب اليورانيوم, خاصة بعد الاعلان الاخير "المتباهي" لمحمود احمدي نجاد "المتشدد" ان ايران دولة نووية, بالرغم من اصراره على سلمية الهدف, ولكن التجارب اثبتت اطماع ايران في المنطقة, منذ ايام قيام الثورة الاسلامية الايرانية في العام 1979, اذ, ابادت الثورة الايرانية كثير من ابنائها وقضت بالموت والاقصاء على خيرة الخبرات العسكرية حينها والسياسية والعلمية, ونصبت "الآيات والملالي" عديمي الخبرة والكفائة في مراكز الدولة الحساسة, وتم فرض نظام شمولي لايقبل بالتعددية السياسية ولابممارسة حق نقد النظام اومرشد الثورة "المنزة", وامعن النظام في تنميط الشعب الايراني وفق ايديولوجية تكاد تكون شاذة في العالم ووحيدة, وكذلك عمد الى تصدير الثورة الى دول الجوار بشتى السبل المطبوعة والمسلحة والممولة ماليا, وانشئ مليشيات مسلحة تدين بالولاء لايران في بعض دول الطوق وكذلك في العراق بعد سقوط بغداد. ان تصريحات الرئيس مبارك الاخيرة حول ولاء شيعة العراق لايران, بالرغم من تصحيح مقصد الرئيس بالولاء الديني وليس السياسي, ستثبت الايام مدى صحة المقصد الاول, عندما تهاجم الولايات المتحدة المواقع الايرانية النووية والعسكرية. حينها ستحدث كثير من حروب ستجري بالوكالة عن النظام الايراني من قبل شيعة متفرقة هنا وهناك, وستستهدف المصالح الامريكية بالعمليات الانتحارية وكذلك مصالح دول المنطقة المتحالفة مع الولايات المتحدة ومنها دول الخليج. وفي المقابل, الامر ذاته, سيحدث مع القوى المتحالفة ضد النظام الايراني مثل منطقة الاهواز, التي تعاني من الغبن الايراني والاضطهاد على مدى عقود, اذ, ستعمل على محاولة اسقاط النظام وبث الدعاية المناوئة.
نعتقد انه من حسن الحظ ان احداث الحادي عشر من سبتمبر قد رسخت نهج غليظ في التعامل وحاسم ضد الدول المصنفة بالمارقة عن المجتمع الدولي, اذ, سيواصل ذلك النهج الغليظ خلف الرئيس الامريكي القادم المنتخب بما في ذلك هيلاري كيلنتون فيما اذا فازت بمقعد الرئاسة, فهلاري ليست كزوجها تتسم بالضعف, فمن شخصيتها انها توحي بالقوة والصرامة وانها قادرة على السير على ذات التوجه (توجه بوش الابن) وعلى ذات التحول الستراتيجي الامريكي في المنطقة نحو دعم الشعوب ضد الديكتاتوريات ونشر الحريات والديموقراطية وحقوق الانسان وبالاخص حقوق المرأة في العالم العربي. اي بلغة اوضح, ان شعوب المنطقة ستضمن تحرك امريكي قوي مستديم وضاغط ضد قوى الاستبداد وحكم الفرد في الشرق الاوسط حتى بعد انصراف الرئيس بوش والى فترة قد تمتد الى عقدين من الزمن اي فترة طول الحرب ضد الارهاب الدولي.
ولكن مايعاب على التصرف الامريكي هو بطئيته في التحرك نحو اسقاط الانظمة المستبدة, فهو كثيرا مايضيع الوقت في المباحثات والتداولات السياسية والجهد المضني لتحقيق الهدف عبر السبل الدوبلوماسية, ومحاولات التوفيق على استصدار بيان شبه موحد من مجلس الامن يدين الحالة القائمة سواء كانت ايرانية او غيرها, ليتعثر البيان الموحد بسبب اختلاط المصالح في هذا المضمار بين الدول الكبرى المعنية, مما يتيح الوقت الكافي للنظام الطاغي المستبد من التمكن من بث حملة دعائية واسعة مشوهة للوقائع يسخر فيها الاموال والمرتزقة ليركزوا على سياسة خلط الاوراق لدى جماهير المنطقة العربية وتهييجها بل وتهييج شعوب العالم كما فعل النظام العراقي السابق بكوبونات النفط, اذ, نجح الى حد ما في ايصال قضيته الغير عادلة الى عمق الشارع الاوروبي والدولي فخرج الالاف في العالم ولازال يخرج بعضه مناهضا للحرب وكأنه مدافع عن النظام العراقي بينما الحقيقة المجربة انه بالحرب وحدها فقط تحررت العراق من براثن (المستعمر الوطني) الجاثم على صدر الشعب عشرات السنين المكمم للافواه المتحكم في مقدرات وخيرات البلاد. فضلا, ان اتاحة المزيد من الوقت لقوى الاستبداد, مما يعني المزيد من صنع الاسلحة المدمرة, وتجييش الانتحاريين "السذج" وشحنهم بمسميات هلامية, وسذج, كونهم مستعدون للتضحية في سبيل نظام سياسي قد يتغير بنظام وطني افضل منه. وكذلك الاتاحة للمزيد من الوقت تعمل على تعميق هوة الخلاف والانقسام الدولي حول اتخاذ قرار موحد حاسم بشأن اسقاط دولة الاستبداد, مما يعرقل تنفس الشعب من عبق الحرية. ونرى ذلك جليا في الاصرار والتحدي الايراني ضد المجتمع الدولي الى درجة "السخرية" من الولايات المتحدة الامريكية من لجوئها الى مجلس الامن لاتخاذ قرارا حاسما بشأن النظام الايراني حال الاعلان مؤخرا من مشهد الايرانية ان ايران دولة نووية, فتعامل المجتمع الدولي مع الحالة الايرانية وفق مرجعية القانون الدولي لم يجني ذلك الا السخرية. فضلا, عن ان القطاعات الجماهيرية المناهضة للحرب تخونها الذاكرة ولاتعير بالا ووزنا ازاء المحاولات الامريكية المطولة المتدرجة لانهاء الازمة وفق الطرق السلمية والقنوات الدوبلوماسية ولاتعتبر الجماهير ذلك عملا ايجابيا مادامت الولايات المتحدة هي الخصم, والسبب كونها امريكا. ان المطلوب هو سرعة التحرك الدولي وخاصة تحرك القوة العظمى نحو ردع النظام الايراني والحيلولة دون امتلاكه اسلحة نووية يهدد بها جيرانه ويقوض السلم والامن العالمي, ان ذلك اولى ان يجعل الولايات المتحدة تتخذ قرار الحرب منفردة اذا لزم الامر كما اتخذته مع الحالة العراقية, وتجاوز المناكفات الدولية والانقسامات الاعتيادية من قبل الدول الداعمة دوما لدول الاستبداد مثل الصين وروسيا وهدر الوقت حتى يتم التوصل في نهاية المطاف لاتفاقات سرية تؤمن مصالح كلا من الصين وروسيا او تعويضهما بتسهيلات سياسية او اقتصادية كانت عالقة, او تقاسم الكعكة. المأخذ الاخر على التحرك الدولي, انه فقط يتحرك عسكريا في قضايا اسلحة دمار شامل, قد تصدق حينا وتخطئ الرواية حينا آخر, ولايتحرك يقينا من اجل رفع ظلم سياسي وقهر اجتماعي عن كاهل شعب مضطهد باكمله, يرزح تحت حكم دول الاستبداد لحقبة طويلة من الزمن, وكأن الشأن الانساني العام لايعني المجتمع الدولي كثيرا او انه تحصيل حاصل. يجب ان تكون قضايا انتهاكات حقوق الانسان الخطيرة والابادة الجماعية وممارسة سياسة التعتيم لشعب باكمله ووضعه تحت نير ايديولوجيا تنفث الكراهية للاخر وتفرخ الارهاب, يجب ان تكون مثل هذه القضايا مدعاة لتحرك دولي سريع وعلى المستوى العسكري ايضا وبشكل انفرادي احيانا, تماما بمثابة حدث تصنيع اسلحة الدمار الشامل التي تجعل المجتمع الدولي يصاب بالحمى جرائها. لقد رزحت الكويت في السابق تحت نير الاحتلال العراقي وشكت من بطئ تحرك المجتمع الدولي تجاه قضيتها العادلة وعدم سرعة انجاز دحر القوات العراقية الغازية وتحرير الكويت. والبطئ ذاته حدث في افغانستان, اذ, اعتقدنا, ان طالبان ستنجو فيما لو ابقت على تماثيل بوذا حية, ولكن بموت بوذا اصابت لعنته حركة طالبان والقاعدة. وتبع الامر ذاته الحالة العراقية ايضا. والان يبدو ان امر البطئ يتكرر مع ايران, اذ, سيكون بمقدور ايران ضرب اي دولة تقع على مدى صواريخ (شهاب) ولايستبعد في القريب ان تكون محملة برؤوس نووية, والمجتمع الدولي لايزال يلاطف ويفاوض ويرسل محمد البرادعي للتحقق ومحاولة اقناع ايران بوقف التخصيب!. ايران تحتل جزر امارتية, ايران تتدخل في شؤون بعض الدول العربية الداخلية, ايران تمول الشيعة في بلدان المنطقة من اجل الاستمالة وكسب الولاء واثارة القلاقل, كالحركة الحوثية في اليمن, وكذلك منطقة الهلال الشيعي, وحزب الله في لبنان الذي يصر على وجوده كدولة داخل الدولة رافضا القاء سلاحه من اجل مصلحة لبنان, كونه لايزال ينتظر في الواقع ساعة الحسم والمواجهة بين الولايات المتحدة وايران ليبدأ بممارسة الحرب بالوكالة على الارض اللبنانية. ايران تستضيف مجموعات ارهابية تابعة للقاعدة لجأت اليها ابان الحرب على افغانستان واعلنت عن ذلك صراحة, ايران تبقي شعبها في عزلة ومقاطعة غير مبررة وذلك بسبب تحديها وصراعها المستمر مع المجتمع الدولي. ان من محاسن التحرك الدولي العسكري بالرغم من انه جاء متأخرا, يكمن في المشهد العراقي, حيث افضى الى عراق جديد قام بهوية حقيقية "هوية التعدد" بخلاف هويته السابقة المزيفة للواقع "الهوية العربية" لان العراق خليط عرقي وطائفي وديني مميز وماالعرب الا جزء منه ولايجوز ان تستحوذ هوية بعينها على كل العراق. كذلك اوجد العراق الجديد دستورا نابعا من تعدد الوان الطيف السياسي العراقي, وجرت انتخابات ديموقراطية شارك فيها اكثر من ثمانية مليون ناخب رغم صرير الارهاب. بل ان محاكمة الرئيس السابق صدام حسين تمثلت بالعادلة مقارنة بمحاكمات العهد السابق الصورية بحيث ظهر الرئيس في المحكمة منتصرا ومزمجرا وصاحب منطق, جعلنا نتعاطف معه, ونتعرف منه على ظروف كانت غامضة وقربتنا المحاكمة كثيرا من شخصية الرئيس العراقي واصبحنا نتمنى له حكما مخففا يليق به كرئيس دولة عربي سابق. لو لم يتوفق عراق اليوم في حقبته الجديدة وانزلق الى اتون حرب اهلية سيتحمل المسؤولية اهل العراق, فقوى التحالف حررت العراق, وعلى العراقيين بالتعاون مع المجتمع الدولي اعادة البناء, وتحمل المسؤولية, والحفاظ على العراق سليما ومعافى وديموقراطي. والامر ذاته شبيه مع الشأن الايراني, متى ماكان عنصر التحرك العسكري للمجتمع الدولي قائما وسريعا نحو اسقاط انظمة الاستبداد في المنطقة سيفتح المجال امام الديموقراطية والحرية الشاملة في الشرق الاوسط.
* كاتب وباحث اكاديمي










[email protected]
* حافظ سيف فاضل

آخر الطغاة في الشرق الاوسط

نأمل قبل انتهاء مدة ادارة الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش, باننا سنتمكن من حصر ايجابيات هذه الادارة قبيل مقاربتها على الانصراف, كونها عملت على تخليص بعض شعوب العالم الاسلامي ومنطقة الشرق الاوسط من طغاة انظمة حكم مستبدة لم يكن بالامكان قلعهم الا تحت وطأة القوة المسلحة وتعزيز العمليات العسكرية بمليارات الدولارات الشهرية, وهذه التكلفة الباهظة الثمن من الانفاق المالي ليست بمقدور سوى قوة دولية عظمى مكنتها من المساعدة في التخلص من بعض الانظمة المستبدة وتعزيز موقع الاسطول الخامس الامريكي في المنطقة والخليج. ومن هذه الانظمة الطاغية التي امكن التخلص منها, كان نظام طالبان في افغانستان, وسابقا نظام صدام حسين في العراق, وكذلك استطاعت الادارة الامريكية من تفكيك واضعاف وملاحقة اخطر تنظيم ارهابي دولي كتنظيم القاعدة, فضلا عن محاصرة التمويلات المالية للارهابيين ومكافحة غسيل الاموال المنتشرة حول العالم بالضغط على مختلف الدول خاصة العربية منها والاسلامية حول اهمية تشديد الرقابة على بنوك تلك الدول المالية ومصادر التمويلات المختلفة. ومن بعض المحاسن التي يمكن ذكرها والتي تحسب للادارة الامريكية الحالية انها ادركت خطأ الادارات الامريكية السابقات والمتعاقبة, حول الستراتيجية طويلة الامد والتي كانت متبعة في التعامل مع الانظمة الديكتاتورية في المنطقة بتركيز تلك الادارات على الحفاظ على المصالح الامريكية ومصالح الحلفاء بجعل منطقة الشرق الاوسط منطقة هادئة وذلك من خلال الحفاظ على كينونة واستمرارية دعم الانظمة الديكتاتورية العربية دون التدخل الفج في شؤونها الداخلية كما هو حاصل الان, مما انعكس ذلك سلبا على حساب حرية شعوب المنطقة وتقدمها الاجتماعي وحدت من امكانية نشر الديموقراطية في مجتمعات تلك الدول, فضلا عن تجاهل السياسات الامريكية السابقة للانتهاكات والتجاوزات الخطيرة في مسائل حقوق الانسان في البلدان العربية وكذلك سوء سجل حقوق المرأة العربية. تداركت ادارة جورج بوش الابن هذه الاشكالية الحقيقية بالاعتراف العلني الشجاع اولا, وثانيا العمل على تغيير السياسة الخارجية الامريكية تغييرا جذريا والتركيز على تغليب مصالح الشعوب العربية والتي تتمثل في اهمية نشر الديموقراطية ودعمها, مما سيفضي حتما الى صون المصالح الامريكية وحلفائها في المنطقة. وكذلك الاستعداد العملي لادارة بوش بتقديم التمويل اللازم لدعم منظمات المجتمع المدني العربية وكذلك الوقوف الى جانب المعارضين السياسيين العرب دعاة الاصلاح المقموعين ولو كان فردا واحدا بعينه, فان الادارة تدين وترسل الرسائل المباشرة والتي تتضمن تهديد للدولة القامعة بوقف المعونات والمنح الامريكية او الدولية كأسلوب وورقة ضغط من اجل الافراج عن ذلك الفرد المعارض المحتجز في ذلك البلد او المجموعة المعارضة المحتجزة في تلك البلدان العربية. ويندرج ذلك الضغط "الحميد" نحو كشف جرائم سياسية, ماكانت لتتكشف ملامحها, لولا التدخل الامريكي المباشر الواضح في هذا الشأن, كقضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري, ولما فكّر الاحتلال السوري على اثرها الرحيل من جنة لبنان, ليصبح بعدها لبنان بلدا حرا ديموقراطيا مستقلا. ايضا لم يكن للاسلاميين حظ في المشاركة السياسية والدخول في الانتخابات في بعض الدول العربية والمشاركة او استلام السلطة, والسلطة الفلسطينية خير دليل, لولا فاعلية الضغط الامريكي على ضرورة دمقرطة المنطقة وافساح المجال والمتنفس لصعود تيارات الاسلام السياسي والسماح لها بالمشاركة الحقيقية في اللعبة السياسية لتخفيف الاحتقان السياسي وبالتالي خفض حدة التوتر والتطرف, ممايصب ذلك في مصلحة وخدمة المصالح الامريكية في المنطقة.
يعد النظام الايراني بمثابة نهاية آخر الطغاة, ولكنه ليس النظام الوحيد الطاغية في المنطقة, وانما آخر الطغاة المدرجه في جدول الاعمال التابع لوزارة الدفاع الامريكية باختيار وتحديد بعض الخطط المناسبة من الخيارات العسكرية الناجعة لاسقاطه فيما تبقى من حقبة عهد الرئيس بوش, وقد بدأ ذلك واضحا حين طالبت وزيرة الخارجية كونداليزا رايس مؤخرا مجلس الامن اتخاذ قرارات حاسمة تحت بند الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة الذي يتيح الى استخدام القوة, تمام كما حدث مع العراق, ان الصورة تتكرر اليوم مع ايران. فالمدة المتبقية لفترة الرئيس بوش لن تسعف بقية بعض الشعوب التواقة للتحرر لكي يدرج مصير تحررها في ذلك الجدول العسكري الخاص للاعمال التابع للبنتاغون والذي عمل على اسقاط عدة حكومات استبدادية ديكتاتورية وفك شبكات ارهابية. ولكن المدة بلاشك لازالت كافية لاسقاط النظام الايراني باريحية, ولكن دون احتلال ايران والبقاء فيها كما حصل في العراق وانما يتم ذلك تزامنا مع تحضير البديل الايراني المستنير ليتسلم السلطة. وستصبح الخطة جلية, فور توجيه اول الضربات الجوية "المهينة" لتستهدف المفاعلات النووية التي تقبع تحت الارض وفوقها, بالقدرة الصاروخية المناسبة على اختراق العمق المحصن, وقد تكون الضربة بقنابل نووية محددة الاهداف بالليزر, فالضربة العسكرية ستكون مهينة للنظام الذي لم يتعلم الدرس من جاره العراق ولا افغانستان وبالتالي ربما سيثور قطاع كبير من الشعب الايراني المتذمر ضد نظامه الصارم والذي ادخل البلاد في خصومة وصراعات وتحديات دائمة مع جيرانه ومع المجتمع الدولي منذ نشأته قبل سبعة وعشرون عاما. وكما اصبح من المعلوم انه لم تعد المواقع النووية الايرانية شبه مفترضة لتخصيب اليورانيوم, خاصة بعد الاعلان الاخير "المتباهي" لمحمود احمدي نجاد "المتشدد" ان ايران دولة نووية, بالرغم من اصراره على سلمية الهدف, ولكن التجارب اثبتت اطماع ايران في المنطقة, منذ ايام قيام الثورة الاسلامية الايرانية في العام 1979, اذ, ابادت الثورة الايرانية كثير من ابنائها وقضت بالموت والاقصاء على خيرة الخبرات العسكرية حينها والسياسية والعلمية, ونصبت "الآيات والملالي" عديمي الخبرة والكفائة في مراكز الدولة الحساسة, وتم فرض نظام شمولي لايقبل بالتعددية السياسية ولابممارسة حق نقد النظام اومرشد الثورة "المنزة", وامعن النظام في تنميط الشعب الايراني وفق ايديولوجية تكاد تكون شاذة في العالم ووحيدة, وكذلك عمد الى تصدير الثورة الى دول الجوار بشتى السبل المطبوعة والمسلحة والممولة ماليا, وانشئ مليشيات مسلحة تدين بالولاء لايران في بعض دول الطوق وكذلك في العراق بعد سقوط بغداد. ان تصريحات الرئيس مبارك الاخيرة حول ولاء شيعة العراق لايران, بالرغم من تصحيح مقصد الرئيس بالولاء الديني وليس السياسي, ستثبت الايام مدى صحة المقصد الاول, عندما تهاجم الولايات المتحدة المواقع الايرانية النووية والعسكرية. حينها ستحدث كثير من حروب ستجري بالوكالة عن النظام الايراني من قبل شيعة متفرقة هنا وهناك, وستستهدف المصالح الامريكية بالعمليات الانتحارية وكذلك مصالح دول المنطقة المتحالفة مع الولايات المتحدة ومنها دول الخليج. وفي المقابل, الامر ذاته, سيحدث مع القوى المتحالفة ضد النظام الايراني مثل منطقة الاهواز, التي تعاني من الغبن الايراني والاضطهاد على مدى عقود, اذ, ستعمل على محاولة اسقاط النظام وبث الدعاية المناوئة.
نعتقد انه من حسن الحظ ان احداث الحادي عشر من سبتمبر قد رسخت نهج غليظ في التعامل وحاسم ضد الدول المصنفة بالمارقة عن المجتمع الدولي, اذ, سيواصل ذلك النهج الغليظ خلف الرئيس الامريكي القادم المنتخب بما في ذلك هيلاري كيلنتون فيما اذا فازت بمقعد الرئاسة, فهلاري ليست كزوجها تتسم بالضعف, فمن شخصيتها انها توحي بالقوة والصرامة وانها قادرة على السير على ذات التوجه (توجه بوش الابن) وعلى ذات التحول الستراتيجي الامريكي في المنطقة نحو دعم الشعوب ضد الديكتاتوريات ونشر الحريات والديموقراطية وحقوق الانسان وبالاخص حقوق المرأة في العالم العربي. اي بلغة اوضح, ان شعوب المنطقة ستضمن تحرك امريكي قوي مستديم وضاغط ضد قوى الاستبداد وحكم الفرد في الشرق الاوسط حتى بعد انصراف الرئيس بوش والى فترة قد تمتد الى عقدين من الزمن اي فترة طول الحرب ضد الارهاب الدولي.
ولكن مايعاب على التصرف الامريكي هو بطئيته في التحرك نحو اسقاط الانظمة المستبدة, فهو كثيرا مايضيع الوقت في المباحثات والتداولات السياسية والجهد المضني لتحقيق الهدف عبر السبل الدوبلوماسية, ومحاولات التوفيق على استصدار بيان شبه موحد من مجلس الامن يدين الحالة القائمة سواء كانت ايرانية او غيرها, ليتعثر البيان الموحد بسبب اختلاط المصالح في هذا المضمار بين الدول الكبرى المعنية, مما يتيح الوقت الكافي للنظام الطاغي المستبد من التمكن من بث حملة دعائية واسعة مشوهة للوقائع يسخر فيها الاموال والمرتزقة ليركزوا على سياسة خلط الاوراق لدى جماهير المنطقة العربية وتهييجها بل وتهييج شعوب العالم كما فعل النظام العراقي السابق بكوبونات النفط, اذ, نجح الى حد ما في ايصال قضيته الغير عادلة الى عمق الشارع الاوروبي والدولي فخرج الالاف في العالم ولازال يخرج بعضه مناهضا للحرب وكأنه مدافع عن النظام العراقي بينما الحقيقة المجربة انه بالحرب وحدها فقط تحررت العراق من براثن (المستعمر الوطني) الجاثم على صدر الشعب عشرات السنين المكمم للافواه المتحكم في مقدرات وخيرات البلاد. فضلا, ان اتاحة المزيد من الوقت لقوى الاستبداد, مما يعني المزيد من صنع الاسلحة المدمرة, وتجييش الانتحاريين "السذج" وشحنهم بمسميات هلامية, وسذج, كونهم مستعدون للتضحية في سبيل نظام سياسي قد يتغير بنظام وطني افضل منه. وكذلك الاتاحة للمزيد من الوقت تعمل على تعميق هوة الخلاف والانقسام الدولي حول اتخاذ قرار موحد حاسم بشأن اسقاط دولة الاستبداد, مما يعرقل تنفس الشعب من عبق الحرية. ونرى ذلك جليا في الاصرار والتحدي الايراني ضد المجتمع الدولي الى درجة "السخرية" من الولايات المتحدة الامريكية من لجوئها الى مجلس الامن لاتخاذ قرارا حاسما بشأن النظام الايراني حال الاعلان مؤخرا من مشهد الايرانية ان ايران دولة نووية, فتعامل المجتمع الدولي مع الحالة الايرانية وفق مرجعية القانون الدولي لم يجني ذلك الا السخرية. فضلا, عن ان القطاعات الجماهيرية المناهضة للحرب تخونها الذاكرة ولاتعير بالا ووزنا ازاء المحاولات الامريكية المطولة المتدرجة لانهاء الازمة وفق الطرق السلمية والقنوات الدوبلوماسية ولاتعتبر الجماهير ذلك عملا ايجابيا مادامت الولايات المتحدة هي الخصم, والسبب كونها امريكا. ان المطلوب هو سرعة التحرك الدولي وخاصة تحرك القوة العظمى نحو ردع النظام الايراني والحيلولة دون امتلاكه اسلحة نووية يهدد بها جيرانه ويقوض السلم والامن العالمي, ان ذلك اولى ان يجعل الولايات المتحدة تتخذ قرار الحرب منفردة اذا لزم الامر كما اتخذته مع الحالة العراقية, وتجاوز المناكفات الدولية والانقسامات الاعتيادية من قبل الدول الداعمة دوما لدول الاستبداد مثل الصين وروسيا وهدر الوقت حتى يتم التوصل في نهاية المطاف لاتفاقات سرية تؤمن مصالح كلا من الصين وروسيا او تعويضهما بتسهيلات سياسية او اقتصادية كانت عالقة, او تقاسم الكعكة. المأخذ الاخر على التحرك الدولي, انه فقط يتحرك عسكريا في قضايا اسلحة دمار شامل, قد تصدق حينا وتخطئ الرواية حينا آخر, ولايتحرك يقينا من اجل رفع ظلم سياسي وقهر اجتماعي عن كاهل شعب مضطهد باكمله, يرزح تحت حكم دول الاستبداد لحقبة طويلة من الزمن, وكأن الشأن الانساني العام لايعني المجتمع الدولي كثيرا او انه تحصيل حاصل. يجب ان تكون قضايا انتهاكات حقوق الانسان الخطيرة والابادة الجماعية وممارسة سياسة التعتيم لشعب باكمله ووضعه تحت نير ايديولوجيا تنفث الكراهية للاخر وتفرخ الارهاب, يجب ان تكون مثل هذه القضايا مدعاة لتحرك دولي سريع وعلى المستوى العسكري ايضا وبشكل انفرادي احيانا, تماما بمثابة حدث تصنيع اسلحة الدمار الشامل التي تجعل المجتمع الدولي يصاب بالحمى جرائها. لقد رزحت الكويت في السابق تحت نير الاحتلال العراقي وشكت من بطئ تحرك المجتمع الدولي تجاه قضيتها العادلة وعدم سرعة انجاز دحر القوات العراقية الغازية وتحرير الكويت. والبطئ ذاته حدث في افغانستان, اذ, اعتقدنا, ان طالبان ستنجو فيما لو ابقت على تماثيل بوذا حية, ولكن بموت بوذا اصابت لعنته حركة طالبان والقاعدة. وتبع الامر ذاته الحالة العراقية ايضا. والان يبدو ان امر البطئ يتكرر مع ايران, اذ, سيكون بمقدور ايران ضرب اي دولة تقع على مدى صواريخ (شهاب) ولايستبعد في القريب ان تكون محملة برؤوس نووية, والمجتمع الدولي لايزال يلاطف ويفاوض ويرسل محمد البرادعي للتحقق ومحاولة اقناع ايران بوقف التخصيب!. ايران تحتل جزر امارتية, ايران تتدخل في شؤون بعض الدول العربية الداخلية, ايران تمول الشيعة في بلدان المنطقة من اجل الاستمالة وكسب الولاء واثارة القلاقل, كالحركة الحوثية في اليمن, وكذلك منطقة الهلال الشيعي, وحزب الله في لبنان الذي يصر على وجوده كدولة داخل الدولة رافضا القاء سلاحه من اجل مصلحة لبنان, كونه لايزال ينتظر في الواقع ساعة الحسم والمواجهة بين الولايات المتحدة وايران ليبدأ بممارسة الحرب بالوكالة على الارض اللبنانية. ايران تستضيف مجموعات ارهابية تابعة للقاعدة لجأت اليها ابان الحرب على افغانستان واعلنت عن ذلك صراحة, ايران تبقي شعبها في عزلة ومقاطعة غير مبررة وذلك بسبب تحديها وصراعها المستمر مع المجتمع الدولي. ان من محاسن التحرك الدولي العسكري بالرغم من انه جاء متأخرا, يكمن في المشهد العراقي, حيث افضى الى عراق جديد قام بهوية حقيقية "هوية التعدد" بخلاف هويته السابقة المزيفة للواقع "الهوية العربية" لان العراق خليط عرقي وطائفي وديني مميز وماالعرب الا جزء منه ولايجوز ان تستحوذ هوية بعينها على كل العراق. كذلك اوجد العراق الجديد دستورا نابعا من تعدد الوان الطيف السياسي العراقي, وجرت انتخابات ديموقراطية شارك فيها اكثر من ثمانية مليون ناخب رغم صرير الارهاب. بل ان محاكمة الرئيس السابق صدام حسين تمثلت بالعادلة مقارنة بمحاكمات العهد السابق الصورية بحيث ظهر الرئيس في المحكمة منتصرا ومزمجرا وصاحب منطق, جعلنا نتعاطف معه, ونتعرف منه على ظروف كانت غامضة وقربتنا المحاكمة كثيرا من شخصية الرئيس العراقي واصبحنا نتمنى له حكما مخففا يليق به كرئيس دولة عربي سابق. لو لم يتوفق عراق اليوم في حقبته الجديدة وانزلق الى اتون حرب اهلية سيتحمل المسؤولية اهل العراق, فقوى التحالف حررت العراق, وعلى العراقيين بالتعاون مع المجتمع الدولي اعادة البناء, وتحمل المسؤولية, والحفاظ على العراق سليما ومعافى وديموقراطي. والامر ذاته شبيه مع الشأن الايراني, متى ماكان عنصر التحرك العسكري للمجتمع الدولي قائما وسريعا نحو اسقاط انظمة الاستبداد في المنطقة سيفتح المجال امام الديموقراطية والحرية الشاملة في الشرق الاوسط.
* كاتب وباحث اكاديمي
[email protected]









أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "قضايا وآراء"

عناوين أخرى متفرقة
جميع حقوق النشر محفوظة 2003-2024