مرصد حقوقي يحذّر من شرعنة الإبادة في غزة
الخميس, 05-فبراير-2026المؤتمرنت - حذّر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من استمرار ما وصفه بـ "شرعنة الإبادة الجماعية" التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة منذ نحو عامين، عبر ربط إعادة الإعمار بنزع السلاح، معتبرا هذا الربط انتهاكا خطيرا للقواعد الآمرة في القانون الدولي، لا سيما اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948.
وأوضح المرصد، في بيان اليوم، أن اشتراط نزع السلاح كمدخل لإعادة إعمار قطاع غزة يتجاهل بشكل متعمد الجرائم الجسيمة التي ارتكبها الاحتلال بحق السكان المدنيين والبنية التحتية، ويحول حق الضحايا في إعادة الإعمار والتعافي إلى أداة ابتزاز سياسي وأمني، مبينا أن هذا النهج يمثل مخالفة صريحة لالتزامات الاحتلال بموجب القانون الدولي الإنساني، وخاصة اتفاقيات جنيف التي تلزمها بحماية المدنيين وضمان احتياجاتهم الأساسية دون شروط.
وأدان المرصد تصريحات كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي حيال الأوضاع في غزة، محذرا من أن هذا الموقف لا يشكل فقط انحرافا عن التزامات الاتحاد الأوروبي بمنع جريمة الإبادة الجماعية، بل يرقى إلى مستوى شرعنة استمرارها من خلال فرض شروط سياسية وأمنية تقوض حق المدنيين في الحياة والبقاء.
وأشار إلى أن هذه التصريحات تعزز نهج التواطؤ الأوروبي المنهجي مع العدوان الإسرائيلي، عسكريا وأمنيا واقتصاديا وسياسيا، في ظل الامتناع المستمر عن اتخاذ أي تدابير مساءلة أوضغوط فعالة، رغم الجرائم غير المسبوقة المرتكبة بحق الفلسطينيين، لافتا إلى استمرار بعض الدول الأوروبية في تصدير الأسلحة والمعدات العسكرية التي استخدمت في ارتكاب جرائم حرب.
وأكد المرصد أن منع أوتأخير إعادة الإعمار في قطاع مدمر بشكل شبه كامل يندرج ضمن المادة الثانية (ج) من اتفاقية منع الإبادة الجماعية، باعتباره إخضاعا متعمدا للسكان لظروف معيشية تؤدي إلى تدميرهم المادي كليا أوجزئيا، مشددا على أن حظر الإبادة الجماعية قاعدة دولية آمرة لا يجوز تعليقها أوالانتقاص منها تحت أي ظرف.
وحذر من أن ترجمة هذه الاشتراطات إلى إجراءات عملية، مثل تعليق التمويل أوتقييد إدخال مواد البناء والسلع الأساسية أوتعطيل عمل الأمم المتحدة، قد ترقى قانونا إلى مستوى العون والمساعدة في استمرار جريمة الإبادة الجماعية، معتبرا رهن الحقوق الأساسية للمدنيين، بما في ذلك الحق في السكن والصحة والحياة، بأهداف سياسية أوأمنية يمثل شكلا من أشكال العقاب الجماعي المحظور دوليا.
وطالب المرصد المجتمع الدولي بالتحرك الجاد لإلزام الاحتلال الإسرائيلي بوقف جرائمه فورا، وتفعيل مسارات مساءلته الشاملة، وضمان حق الضحايا في الانتصاف والتعويض العادل، باعتباره استحقاقا قانونيا لا يسقط بالتقادم.