الخميس, 17-أكتوبر-2019 الساعة: 02:32 م - آخر تحديث: 02:31 م (31: 11) بتوقيت غرينتش
Almotamar English Site
موقع المؤتمر نت
الإسلام والحركات المنشقة



خدمات الخبر

طباعة
إرسال
تعليق
حفظ

المزيد من ثقافة


عناوين أخرى متفرقة


الإسلام والحركات المنشقة

السبت, 17-يونيو-2006
غابرييل مارتينيز ـ غرو ولوسيت فالنسي - ساهم في تأليف هذا الكتاب كل من الباحث غابرييل مارتينيز ـ غرو والباحثة لوسيت فالنسي. والأول هو استاذ مادة تاريخ القرون الوسطى في جامعة السوربون، وأما الثانية فهي مديرة بحوث في أحد المعاهد العلمية العليا في باريس، وكانا قد أشرفا على إدارة معهد دراسات الإسلام ومجتمعات العالم الإسلامي حتى عام 2002.


وفي هذا الكتاب الجديد سيستعرض المؤلفان تاريخ المواجهة بين العالم الإسلامي والعالم المسيحي على مدار العصور، ولكنهما يتحدثان أيضاً عن تاريخ التبادلات التجارية والتفاعلات الحضارية. فالعلاقات لم تكن فقط سلبية أو حربية، وإنما كانت أيضاً سلمية وبناءة ومفيدة لكلا الطرفين. أو قد كانت هناك فترات سلام تخللها فترات تأزم وحروب ومواجهات ولكن يبدو واضحاً أننا نعيش الآن إحدى فترات الصراع الساخن وليس التفاعل الحضاري النافع، وان كان الثاني ليس غائباً عن الساحة نهائياً. فالجميع ليسوا بن لادن أو شارون!

ينقسم الكتاب، في هيكليته العامة، إلى مقدمة وجزئين كبيرين وخاتمة. هذا بالإضافة إلى بعض الفهارس وقائمة بأسماء المراجع. الجزء الأول يتحدث عن بدايات الإسلام وفتوحاته الأول وتوسعه الجغرافي الهائل شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً. كما ويتحدث عن العلاقات التي كانت قائمة بين الإسلام والمسيحية وكيف حصل سوء التفاهم بينهما.

أما القسم الثاني من الكتاب فيتخذ العنوان التالي: مواجهات تناقضات. كيف وصلنا إلى هنا؟، وهنا يطرح المؤلفان قصة الصراع التاريخي بين الإسلام والغرب، ويتحدثان عن الصدمة الاستعمارية ونقمة الشعوب العربية والإسلامية على الغرب حتى بعد زوال الاستعمار فآثاره أو آلامه لا تزال باقية في النفوس.

كما ويتحدثان عن كيفية تشكل الدول الحديثة بعد الاستغلال في كل أنحاء العالم الإسلامي وبخاصة في المغرب والمشرق، وبعدئذ يتحدثان عن فشل الأنظمة التي حكمت بعد الاستقلال لمدة ثلاثين أو أربعين سنة. وقد أدى فشلها الاقتصادي، والتنموي، والسياسي إلى بروز الحركات الأصولية المتطرفة بدءاً من أوائل السبعينات كما هو معروف، ولكن هذا الفشل لم يكن كلياً على عكس ما يشيع البعض.

في المقدمة العامة للكتاب يقول المؤلفان ما معناه: إن المشاكل التي يعانيها العالم الإسلامي اليوم هي ذات المشاكل التي كان يعاني منها الغرب بالأمس عندما كان لا يزال مسيحياً، أصولياً، متزمتاً، فنحن أيضاً كانت عندنا حركات متطرفة، وكانت عندنا محاكم تفتيش تخنق الأرواح قبل العقول. ولم نستطع أن نتخلص منها إلا بعد جهد جهيد وبعد نضالات فكرية وسياسية حامية استمرت عدة قرون.

وبالتالي فلا ينبغي ان نتهم الإسلام كدين، فهو من أعظم الأديان وأكبرها في التاريخ. وانما ينبغي أن نتهم التفسير الخاطئ لرسالته السمحة. ينبغي ان نتهم الجهل والجمود الفكري وعصور الانحطاط الطويلة. فلولاها لما انتصرت الحركات المتطرفة حالياً ولما سمعنا باسم بن لادن والظواهري والزرقاوي.

ولكن إذا كان الغرب قد خرج من عصر التزمت والظلامية الدينية المسيحية فإن ذلك لا يعني انه ليست عنده أية مشاكل. فالواقع ان الغرب بالغ في الاتجاه المادي والإلحادي القائم على حياة الاستهلاك والشبع والشهوات. وبالتالي فبقدر ما يمشي العالم الإسلامي في اتجاه التعصب والتقوقع على الذات بقدر ما يمشي العالم الغربي في الاتجاه المعاكس: أي في اتجاه الإباحيات والتخلص من كل المبادئ الروحية أو الدينية أو الأخلاقية وبخاصة فيما يتعلق بالجنس.

ولكن يبقى صحيحاً القول بأن أزمة الغرب أقل خطورة من أزمة الشرق. لماذا؟ لأن الغرب يضمن لك حرية التفكير والتعبير والنشر. وهذا شيء غير متوافر في العالم العربي أو الإسلامي حتى الآن. يضاف إلى ذلك ان الغرب يتبع المبادئ الديمقراطية ويطبق نظرية المواطنية القائمة على الإعلان الشهير لحقوق الإنسان والمواطن. هذا في حين أن العالم العربي لا يزال يعاني من الاستبداد وانتهاك أبسط مبادئ حقوق الإنسان، وتخلف الشرائع والقوانين.

وبالتالي فلا تمكن المقارنة بين كلتا الجهتين. فالأول، أي عالم الغرب حل مشاكله مع الحداثة، في حين ان الثاني، أي عالم الشرق، لا يزال يتخبط فيها. وبالتالي فلا توجد لغة مشتركة بين كلا العالمين من المبادئ العليا السائدة في كلتا الجهتين ليست واحدة بل انها متناقضة.

من هنا حتمية المواجهة الجارية الآن وضراوتها. وضمن هذا الإطار يمكن ان نفهم ضربة (11) سبتمبر، أو (11) مدريد أوحرب أميركا على أفغانستان والعراق، إلخ. هناك مشكلة عميقة بين الطرفين ولا يمكن حلها إلا عن طريق الحرب. ثم يردف المؤلفان قائلين: ينبغي العلم بأن الغرب قطع مسافات ضوئية في القرون الثلاثة أو الأربعة الأخيرة بالقياس إلى عالم الإسلام وكل النطاقات الحضارية الأخرى. فالتقدم العلمي والتكنولوجي الذي حققه بفضل الاكتشافات الكبرى جعله في موقع السيد المسيطر على العالم.

كل الاختراعات العلمية والطبية والتكنولوجية من صنع الغرب منذ أكثر من قرن ونصف القرن. والعالم الإسلامي يقف متفرجاً أو مستورداً في أحسن الحالات. والواقع ان الثورة العلمية بدأت في الغرب منذ القرن السابع عشر عندما ظهر غاليليو وكيبلو وديكارت وسواهم. وحقق الغرب عندئذ قفزة نوعية من جميع النواحي العلمية والاقتصادية، والتكنولوجية، والعسكرية، والسياسية، وشكلت أوروبا عندئذ حضارة جديدة تختلف كلياً عن الحضارة الزراعية السابقة التي سادت منذ أربعة آلاف وخمسمئة سنة سابقاً.

على هذا النحو ظهرت الحضارة الأوروبية الحديثة التي تفوقت على جميع الحضارات الأخرى في العالم في سابقة لاحقة، وهذه القفزات الضخمة في شتى الميادين هي ما ندعوه الآن بالحداثة، وقد أدت هذه الحضارة الحديثة إلى مضاعفة قوة البشر وغناهم وثرواتهم بنسبة هائلة.

هل نعلم مثلاً انه خلال القرنين الماضيين: أي من عام 1800 إلى عام 2000 بان عدد البشر أصبح عشر مرات أكثر مما كان عليه الحال سابقاً؟ كنا (850) مليون على سطح الأرض عام 1800 ولكننا الآن أصبحنا ستة مليارات، وسوف نصبح ثمانية مليارات ونصف عام 2050. ولكن ينبغي الاعتراف بان عالم الإسلام إذا كان قد زاد عدد أعضائه أضعافاً مضاعفة إلا أن ثرواته وإمكانياته لم تزد كثيراً.

فقد ظل متخلفاً من الناحية الصناعية والتكنولوجية والعلمية والتنموية والاقتصادية، وهنا أيضاً يكمن أحد أسباب نقمته على الغرب.

فالفقير دائماً يحقد على الغني، وكذلك يفعل الضعيف تجاه القوي. وبالتالي فينبغي على الغرب ان يساعد العالم الإسلامي على النهوض علمياً واقتصادياً لكيلا تظل الهوة سحيقة بين كلا العالمين. فنحن لسنا بحاجة إلى صدام حضارات وإنما إلى تضامن بين الحضارات.

ثم يردف المؤلفان قائلين: إن الأزمة التي يعيشها عالم الإسلام اليوم سوف تستمر عدة عقود من السنين ثم تنتهي، وهذا يعني انها ليست أزمة أبدية سرمدية على عكس ما يشيع البعض. فعالم الإسلام سوف يكتشف طريقه نحو التقدم والحرية يوماً ما كما فعلت شعوب أوروبا سابقاً وكما تفعل شعوب آسيا الهندية والصينية واليابانية وسواها حالياً.

وبالتالي فمستقبل العالم العربي الإسلامي أمامه لا خلفه، وبعد ان يحل أزمته مع نفسه سوف يصنع حضارة جديدة لا تقل إشراقاً عن السابقة، ولكن ذلك يتطلب منه التخلي عن الكثير من القشور اليابسة التي تعرقل طريقه أو حتى تشله شللاً عن الحركة والتقدم إلى الأمام.

* الكتاب:الإسلام والحركات المنشقة منشأ المواجهة وأسبابها

* الناشر: سويل ـ باريس 2006



comments powered by Disqus

اقرأ في المؤتمر نت

بقلم / صادق بن أمين أبوراس *الوحدة .. وجود ومصير

20

رثائية بقلم / امين محمد جمعان *محمد احمد جمعان .. المخلص لوطنه .. الحر في زمنه

07

بقلم - خالد سعيد الديني *في ذكرى الثورة اليمنية الخالدة 26 سبتمبر

26

يحيى محمد عبدالله صالح المؤتمر‮ ‬حزب‮ ‬القيم‮ ‬الوطنية‮ ‬والديمقراطية

26

يحيى‮ ‬علي‮ ‬نوريعن‮ ‬ماء‮ ‬الوجه

09

يحيى‮ ‬العراسي المؤتمر‮ ‬الشعبي‮ ‬العام‮ ‬من‮ ‬الصمود‮ ‬إلى‮ ‬النهوض‮ ‬والشموخ

26

راسل القرشي هذا‮ ‬هو‮ ‬المؤتمر‮ ‬وهذه‮ ‬قيادته‮ ‬الحكيمة‮ ‬

26

‬توفيق‮ ‬الشرعبيالاجتماعات‮ ‬المشبوهة‮ ‬وأرخص‮ ‬مافيها‮

29

الدكتور‮ ‬ابو‮ ‬بكر‮ ‬القربيالمؤتمر‮ ‬وتحديات‮ ‬المرحلة

21

د ريدان الارياني المعلم كرمز لكرامة المجتمع

28

د‮.‬قاسم‮ ‬محمد‮ ‬لبوزة - الوحدة‮ ‬الثابت‮ ‬الأكبر‮.. ‬وفشل‮ ‬الاحتلال

20

مطهر‮ ‬تقي - الوحدة‮ ‬اليمنية‮ ‬هي‮ ‬الأصل

20

جميع حقوق النشر محفوظة 2003-2019