الثلاثاء, 28-مايو-2024 الساعة: 02:28 م - آخر تحديث: 01:16 م (16: 10) بتوقيت غرينتش
Almotamar English Site
موقع المؤتمر نت
ذكرى الجلاء والواقع الراهن



خدمات الخبر

طباعة
إرسال
تعليق
حفظ

المزيد من قضايا وآراء


عناوين أخرى متفرقة


ذكرى الجلاء والواقع الراهن

الخميس, 30-نوفمبر-2006
المؤتمرنت - منير أحمد قائد - تطل علينا الذكرى الـ «93» لجلاء الاستعمار البريطاني من أرض الوطن اليمني الغالي واعتدنا على تناولها كل عام في وسائل الاعلام والصحافة الوطنية بنمطية معتادة ومتكررة، وهي مناسبة لحدث ماضوي اكتسب قيمة قيمية في ذاكرة الوطن ووجدان الشعب كونه مثل منعطفا تاريخيا تحوليا ارتبط بظروف ومعطيات تاريخية أنضجت الوصول إليه واتصل بمفاهيم ومبادئ في مقدمتها الحرية والكرامة والعزة بما تعنيه هذه المفردات في تمثلها الجمعي من رفض مطلق للاحتلال والظلم والاستبداد والهمجية والغطرسة والقهر والاذلال، وبالتالي هو حدث له مكانة في الماضي باعتباره مشرقا ووضاء وظل وسيظل حاضرا في الحاضر والمستقبل لارتباطه دوما فيه، وشكل مفصلاً هاماً في مسيرة الانعتاق من كل أشكال الظلم والطغيان التي انطلقت بتفجر الثورة اليمنية الواحدة السبتمبرية الاكتوبرية وبوابة كبيرة لواحة التطور والتقدم ولا تزال الظروف التي انضجت الجلاء والفعل الكفاحي والتحرري للشعب لتحقيقه أو انجازه تثير التباينات والاختلافات بين أطراف الحركة الوطنية وامتداداتها حتى الوقت الراهن حول الادوار البطولية للشهداء الأماجد والمناضلين وتنظيماتهم المنخرطين فيها آنذاك، وجاءت تطورات مرحلة ما بعد الاستقلال لتعمق هذه التباينات والخلافات حتى حسمها التاريخ والواقع بحدث تاريخي أبرز هو إعادة تحقيق الوحدة اليمنية في 22 مايو 0991م.
إن الجلاء هو ملك لكل الشعب والوطن اليمن الواحد، وهو ملك تاريخه بوصفه صفحة وضاءة فيه كما هو حال الاحداث والمواقف السلبية التي تظل مدونة في هذا التاريخ مع أسبابها وخلفياتها ودوافعها الحقيقية والاشارة الى أثرها وانعكاساتها على مسيرة التاريخ .. مسيرة التطور والتغيير الخاضع لسنن الكون وقوانين المجتمعات، فكما هي ليست محتكرة لتنظيم او جماعة فإن الجلاء حدث سطرت فيه أحرف المجد والشموخ والاباء والحرية من أبناء اليمن، واحتل موقعا بارزا في صفحات التاريخ الوطني المعاصر له خصوصيته الوطنية وحضوره التأثيري في الوجدان الجمعي العربي كأحد أهم انجازات حركة التحرر العربية والعالمية، وتأتي المناسبة ليس للاستذكار والتناول النمطي الاستهلاكي وانما لاسقاطها على واقعنا اليوم الذي هو امتداد تطوري لسلسلة الاحداث المتوالية منذ اندلاع الثورة التي حملت أهداف التغيير ولا نزال ننشده اليوم رغم الانجازات والمكتسبات المحققة وتغير الواقع شبه كلي عن ما كان سائدا قبل الثورة ومعطيات هذا الواقع الراهن محفزة للحديث عن الجلاء من زوايا عديدة وجوانب مختلفة وسنقف عند التغيير والخطاب الوطني العام إزاءه، في ظل تطورات ومتغيرات وطنية وإقليمية ودولية متسارعة ومتواصلة مؤثرة ومتأثرة ببعضها وفق منطقها، ولهذا نبرز في سياق هذا الخطاب راهنا مقارنة ما بين فترة الامامة وفترة ما بعد الثورة، نقارن فترة التشطير بفترة ما بعد إعادة تحقيق الوحدة ولا شك أن الواقع تغير بشكل شبه جذري بعد الثورة وبعد الوحدة في مسيرة واحدة غير مجزأة، ولا تزال المشروعية الثورية سائدة فكراً وطموحا وتطلعا بما يفرضه الواقع من متطلبات وانجازات جديدة، وفي نفس الوقت يحتكم لمشروعية دستورية تحددت فيها قواعد التعامل معه وإدارته، فهل هذه المقارنة نقف عندها لإغفال مقارنات أخرى؟ أم أننا بحاجة إليها جميعها؟ فمنطق الثورة يعطي المشروعية بمقارنة ما أنجز كفعل تطوري مع ما توصل اليه التطور الإنساني أو تطور بلدان أو أمم أخرى ربما بعضها انطلقنا إليه في فترة واحدة، وهذه المقارنة تعبر عن جيل الطموح الذي لا يكتفي بالتوقف عن المقارنات السابقة والتفكير الماضوي ومخرجاته ويكتفي به من خلال إعادة انتاج نفسه المعيق لمعالجة أمراض مزمنة والتغلب على رواسب متراكمة وموروثات سلبية تشكل باعثا لاستمرار الانشداد للتفكير الماضوي في قراءته للحاضر بصورة لا تساعد على استشراف المستقبل.
فالجلاء مضى عليه نحو أربعين عاما ومعها نمت أجيال من بعده وهو مرتبط بالثورة التي أصبح لها أجيال أيضا فهل الواقع الراهن بما له و عليه اقتصر الوصول إليه بفعل مسيرة الثورة والجلاء؟ ليبرز سؤال آخر هو هل الظواهر السلبية والمشكلات المجتمعية الكبرى انتجتها هذه المسيرة؟ بالتأكيد لا لأن ثمة عوامل اخرى تدخلت بالاسهام في ذلك ومنها قوانين تطور المجتمعات ومجتمعنا اليمني نموذج منها، فالثورة مضت بتحقيق المنجزات وإحداث التغيير لكنه اصطدم بمعوقات تراكمت وجاءت متغيرات الراهن على النطاق الدولي لتحدث تغييرا في مفاهيم وصيغ العلاقات الانسانية التي قدمت اليمن ممثلة بفخامة الأخ علي عبدالله صالح - رئيس الجمهورية نموذجا متقدما في فهمها واستيعابها والتعاطي معها لأن فخامته بملكات فريدة أدرك موضوعية الواقع وطنيا وخارجيا فتحققت على يديه الانتصارات المتوالية للثورة والوطن وفخامته يكتشف بحدس متميز العقل التأثيري المحرك للافراد والجماعات في الواقع على النطاقين مزودا بالمعرفة المستمرة فلم يخضع لسيطرة البيئة المجتمعية بدون معرفة وبالتالي لم ينشد الى تفكير ماضوي بل تسلح بمعرفة الواقع واحترامه للماضي فاستشرف دائما رؤية المستقبل وادراكها لها من ما يعتمل في واقع اليوم إبان كل مرحلة تمثل نتاج ماضي وحاضر، ولهذا لا يغيب الرئيس الصالح في منهجيته الموضوعية والتدرج في إحداث التغيير ولكن لا يجعل منهما عامل قيد أو اعاقة له طالما اكتملت مقوماته وشروط تسريع وتيرته في كل مرحلة لنصل الى حقيقة ان مخرجات اليوم أفضل من الأمس وعلى أساسه تمضي حركة التغيير لتكون مخرجاتها في الغد أفضل من مخرجات اليوم، وبذلك شهد العالم للرئيس ملكاته وصفاته القيادية الاستثنائية لأنه أجاد فن بناء المجتمع الذي لا يتم بالمناورات والفعل السياسي فقط وانما بتوظيف العوامل الأخرى ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا وتنمويا وغيرها، فتقدم الرئيس بتفكيره وفكره عن الواقع مشخصا مشكلاته وتحدياته بأسبابها الجوهرية على كافة المستويات يقابله خطاب متعدد للتيارات المنتمية للحركة الوطنية وصل الى عجزه وافلاسه في فهم الواقع وعكسه كما هو وبالتالي اخفاق عن الاسهام في تغييره كون هذا الخطاب محكوما بعقلية التفكير الماضوي الذي لا يزال يظن أو يعتقد انه يدير ويمسك بالواقع لكن الرئيس رغم رصيده ومخرجات فكره وتفكيره بلور في مجملها قاعدة متينة لانطلاق مشروع تغييري نوعي بدأ الحديث عنه منذ سنوات كان حينها وحتى فترة ليست ببعيدة يعتقد أسيرو التفكير الماضوي انه حديث في الخيال بعد أن سعوا الى تطبيع الواقع بهذا التفكير متعدد المخرجات وبالتالي الأدوات والأدوار والأساليب والحدث اذا لم يستمر ارتباطه بالمستقبل وحاجته له ينفصل عنه فيفقد حياته وحيويته وقيمته في حركة التاريخ، ولذلك اعاد الرئيس هذه الحياة والحيوية للثورة والجلاء والوحدة ووصل الى ترسيخ قاعدة عدم التحسس من الحاكم وانما كيف يحكم الوطن وإدارة شؤون ابنائه بروح انتمائهم والولاء الواحد له، ومن التقط الحديث مبكرا عن المشروع التغييري أدرك أن معطيات الواقع وسماته وخصائصه ستفضي حتما الى تبلور هذا المشروع في إطار حراكه العام لانه ليس اسير نظريات وايديولوجيات محددة، ولم يقفز الرئيس على الزمن وهو الواعي بدقة متناهية لحساسية وتعقيدات الواقع بما ورثه من رواسب وأمراض ومشكلات، فمثل الخطاب الوطني للرئيس مدرسة في تعليم كل أبناء المجتمع عدم الوقوع أو الاستمرار في اسر التفكير الماضوي منتصراً بذلك لجيل التغيير الحقيقي الحاملين للمشروع وهم السواد الأعظم من أبناء الوطن الذين عانت طلائعهم التغييرية الحقيقية من التهميش والاقصاء والمعاناة وظلت تتعاطى مع استمرار تحديات ومشكلات الواقع بموضوعية وتقدير للامور بعقلانية وحكمة واتزان وصل في بعض الاحيان الى تدمير الذات لانعدام مقومات أداء دورها الطبيعي بفعل متعمد ومبرمج من قوى التسلط والسيطرة والفساد والنفوذ والطغيان والعصبية، ومع ذلك لم تصب بالاحباط والشعور باستهلاك العقل فتحفزت للتهيئة الموضوعية للمشروع التغييري الذي أنجزه الرئيس وتعاطت مع أن تأخذ الموضوعية والتدرج حقها في سياق حركة نضج طبيعي وولادة طبيعية لكل مرحلة تغييرية جديدة، وبها تولد الثورة والجلاء والوحدة والديمقراطية بصورة مستمرة .

نقلاً عن صحيفة الثورة
comments powered by Disqus

اقرأ في المؤتمر نت

صادق‮ ‬بن‮ ‬أمين‮ ‬أبوراس - رئيس‮ ‬المؤتمر‮ ‬الشعبي‮ ‬العامالمستقبل للوحدة

19

د. علي مطهر العثربيالاحتفاء بـ22 مايو تجسيد للصمود

27

إبراهيم الحجاجيالوحدة اليمنية.. بين مصير وجودها الحتمي والمؤامرات التي تستهدفها

21

فريق‮ ‬ركن‮ ‬الدكتور‮/ ‬ قاسم‮ ‬لبوزة‮* الوحدة.. طريق العبور الآمن إلى يمن حُر ومستقر

20

إياد فاضل*ضبابية المشهد.. إلى أين؟

03

راسل القرشيشوقي هائل.. الشخصية القيادية الملهمة

03

عبدالعزيز محمد الشعيبي 7 يناير.. مكسب مجيد لتاريخ تليد

14

د. محمد عبدالجبار أحمد المعلمي* المؤتمر بقيادة المناضل صادق أبو راس

14

علي القحوم‏خطاب الردع الاستراتيجي والنفس الطويل

12

أحمد الزبيري ست سنوات من التحديات والنجاحات

12

د. سعيد الغليسي أبو راس منقذ سفينة المؤتمر

12

بقلم/ غازي أحمد علي*‬أكتوبر ‬ومسيرة ‬التحرر ‬الوطني

15








جميع حقوق النشر محفوظة 2003-2024