الإثنين, 02-نوفمبر-2026 الساعة: 01:37 ص - آخر تحديث: 01:21 ص (21: 10) بتوقيت غرينتش
Almotamar English Site
موقع المؤتمر نت
نصف أنف.. شفة واحدة..



خدمات الخبر

طباعة
إرسال
تعليق
حفظ

المزيد من ثقافة


عناوين أخرى متفرقة


نصف أنف.. شفة واحدة..

السبت, 18-أغسطس-2007
قصة /نادية الكوكباني - يداهمني كلما أسدل لي جفناً...! يلاحقني بقبحه، يلهث مستميتاً وراء عزيمتي كلما حاولت انتشالي من بين براثنه. إلى متى يستمر بي الحال هكذا..؟ شاردة الذهن، يسفح من ذاكرتي كابوس يتقاذفني منتشياً بين أركانه الكئيبة.
رجوتهم مراراً؛ أهلي.. أصدقائي.. جيراني؛ أن يفسروه لي...! أن يساعدوني على معرفة مايكون..! لكنهم يتفننون في الهروب؛ بأجوبتهم الملتوية؛ يرفضون مد يد العون لي إلاّ بأقراص تجعله يتجول في أوردتي وبين شراييني حتى أفيق.
وعدتهم باحتضان تفسيرهم الذي سيقذفونه علي لأنام قريرة العين مطمئنة البال، لكن هذا لم يحدث. يستفزني سكوتهم، ويحرضني هروبهم للبحث عن أسباب هجومه الشرس كلما أغمضت عيني لأراه ملتصقاً بجفوني محتلاً فضاءاتها المشرقة بظلامه.
ترى متى أنام دون أن يلفظني سريري مرات ومرات..؟! متى أنام دون أن توقظ ارتعاشات جسدي غطائي مذعوراً...؟
أعجز تماماً عن تذكر أي شيء.. قبل أن يقض مضجعي ليسكن تفاصيل حياتي الصغيرة ويعتلي عرش ذاكرتي ليجعلها تدور في فلكه ليل نهار.. تحيرني؛ بل تقتلني نظرات الآخرين كلما وقعت أعينهم علي..! دهشة ممزوجة بخوف يتوارى خجلاً، ابتسامة شاحبة تلفظ شفاههم تأدباً، وشفقة تتسع بحجم الكون رحمة.. لماذا؟! لا أدري.. حقاً.. لا أدري.
أشعر أن شيئاً ما ابتلعته حوائط حجرتي.. داري.. أماكن زياراتي.. وأركان تواجدي؟ ماهو..؟ لا أدري..! ياإلهي متى تتطاير أشلاء هذه الرأس لتريحني..؟ متى يجمعها اليقين ولو كان هذا اليقين جحيماً..؟!! أصبح لأيامي مذاق مُرّ يتجرعه جسدي مرغماً منذ بدأ ذلك الكابوس؛ التسكع في دهاليزه؛ الحيرة.. أتذكره.. إنه جسدي وجه.. لا بل نصف وجه.. بل ثلث... ربع.. لا أدري.. لا أدري...!! عين مشتعلة، نصف أنف، فم؛ شفة واحدة.. شعر يغطي نصف رأس، يلتصق بوجهي كلما أغمضت عيني.. يتوغل.. أنزعه.. أشده.. ينخرط؛ يتوغل.. ينخر تحت جلده.
ياإلهي.. لم هذا الوجه يخيفني .. يخنقني.. من سيريحني.. الطمأنينة غادرتني منذ احتلال ذلك.. الكابوس.. أكاد أنتهي.. أكاد أجن.
فجأة داهموني بقرارهم الخلاص.. علت أصواتهم؛ نال السماء.. ارتدّ صداه.. فقأ عيني.. صمّ أذني.. شلّ جسدي: ليس كابوساً.. إنه بقايا وجه.. إنه آخر ماوقعت عليه عيناك في مرآة .

من مجموعتها القصصية ( زفرة ياسمين )
*********************
comments powered by Disqus

اقرأ في المؤتمر نت

صادق‮ ‬بن‮ ‬أمين‮ ‬أبوراس - رئيس‮ ‬المؤتمر‮ ‬الشعبي‮ ‬العامالتأسيس والمسؤولية التاريخية

23

توفيق عثمان الشرعبي14 أكتوبر.. من مقاومة الاستعمار إلى معركة السيادة

14

عبد السلام الدباء*ثورة 14 أكتوبر.. إرادة وطن وشعب لا يُهزم

14

يحيى علي نوريوضحى أكتوبر فيه رفضنا

14

يحيى علي الراعي*ثورة الإرادة اليمنية الواحدة

27

قاسم محمد لبوزة*26 سبتمبر.. ثورة تتجدد في وجدان اليمنيين ومسار نضالهم

27

أ.د عبدالعزيز صالح بن حبتورالذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م

11

إياد فاضل*المؤتمر والمغتربون

23

عبيد بن ضبيع*الذكرى الـ"44" لتأسيس المؤتمر الشعبي العام.. مرحلة بحاجة للحكمة

23

عقيل فاضل* المؤتمر.. إرث الماضي وتحديات الحاضر واستحقاقات المستقبل

22

ماجد عبدالحميدالمؤتمر أقوى من التفكيك

18

بقلم حمود العلفي * استعادة دور المؤتمر

12

فاهم محمد الفضلي* المؤتمر الشعبي العام: بين أصالة الانتماء وزيف الادعاء.

06








جميع حقوق النشر محفوظة 2003-2026