الإثنين, 29-يونيو-2026 الساعة: 02:35 م - آخر تحديث: 02:23 ص (23: 11) بتوقيت غرينتش
Almotamar English Site
موقع المؤتمر نت
ثقافة الجنازة وأيديولوجية الحزن



خدمات الخبر

طباعة
إرسال
تعليق
حفظ

المزيد من قضايا وآراء


عناوين أخرى متفرقة


ثقافة الجنازة وأيديولوجية الحزن

الأربعاء, 24-مارس-2004
المؤتمر نت-متابعات - ربما آن الأوان أن يبتكر الشعب الفلسطيني أن يحوّل جنازته المتواصلة إلى ثقافة، أو ربما إلى أيديولوجيا، تتخطى طقوس تكريم الميت، وتتجاوز التعبير العفوي عن الرغبة بالبقاء أو الحاجة الى الدفاع عن الوجود.
بالاستناد إلى خبرته التي تزداد عراقة وتجذراً كل يوم، بات بمقدور الشعب الفلسطيني أن يترجم مسيراته اليومية اللامتناهية إلى المقابر الجماعية، إلى عمل فكري يؤسس لما هو أبعد من الموقف السياسي الذي لن تبدله المجازر ولن تغيره عمليات الإبادة المستمرة منذ نحو قرن او اكثر.
صارت الجنازة جزءا من دورة الحياة اليومية الفلسطينية، يسير فيها الفلسطيني ويخصص لها بعضا من ساعات النهار، كما تخصص الشعوب الاخرى ايامها للذهاب الى العمل أو الدراسة.. مع فارق وحيد، هو ان الفلسطينيين محرومون حتى من الإجازة والاستراحة من ذلك الطقس الذي يسكن وعيهم ويستقر في وجدانهم، كباراً وصغاراً، رجالا ونساء، شيوخا وأطفالا.
لم يعد احد ينتظر نداء من الجامع، او بواسطة مكبرات الصوت، باتت صلاة الظهر موعدا دائما مع وداع بضعة شهداء، وأصبحت بقية ساعات النهار مناسبة للتعزية، قبل التوجه الى المستشفيات لتفقد الجرحى والاستعداد للسير في جنازات معظمهم في اليوم التالي، من دون أي ترتيب خاص او اتفاق مسبق: أجساد تتدفق الى الشوارع، وتموج حول كفن غُطي بالعلم أو بالشعار أو بالرمز، وترسل إشارات موحّدة وتطلق هتافات وصرخات ورشقات متقطعة، ثم تمضي في الطريق المؤدي الى القبر الذي لا يزال ترابه رطبا.
لا تغطي الكاميرات الحشد بكامله، بل هي تكتفي بالتقاط بعض الوجوه والأصوات وتسجل بعض الدموع المتفرقة، التي سرعان ما يبددها التحدي، لكنها تقدم ما بات يبدو أنه عرض حيّ إلى الإسرائيلي لكي يختار ضحيته التالية، أو مجموع ضحاياه الجدد الذين ينتظرون دورهم على درب الموت المحتوم.
أمس سارت الجنازة الكبرى في غزة لتشييع شيخ فلسطين إلى مثواه الأخير: بدا كل واحد من المشاركين كأنه يمشي في جنازته الخاصة، يحمل جثمانه ويتوجه به إلى قبره الخاص. غريزة البقاء هي التي حركت الشارع الفلسطيني على هذا النحو المذهل، أكثر مما أثاره غياب مؤسس حركة حماس ومرشدها الروحي الذي كان، ومنذ بضعة اشهر، يعتبر شهيدا يترقب لحظة استشهاده.
كانت الجنازة تلقائية: لم يكن الفلسطينيون يودّعون شيخا بقدر ما كانوا يكرسون فكرة، ويرسخون موقفا، ويستخدمون أجسادهم المتلاصقة والمتجمعة في موكب واحد، ككتلة صلبة متراصة لا تخترقها نيران العدو، ولا تستطيع تفريقها.
لن يضجر الإسرائيلي من القتل، مثلما لن يتعب الفلسطيني من السير في جنازته التي لا تتوقف.. والتي لا تنفي الحاجة إلى الخروج منها بما هو أبعد من السياسة والقيادة، وخطة الفصل..

#السفير
comments powered by Disqus

اقرأ في المؤتمر نت

صادق‮ ‬بن‮ ‬أمين‮ ‬أبوراس - رئيس‮ ‬المؤتمر‮ ‬الشعبي‮ ‬العامالمُـنجَز العظيم

21

أ.د عبدالعزيز صالح بن حبتورالنِّظامُ الرَّسميُّ العربيُّ امتدادٌ وجوديٌّ لمشروعِ الكيانِ وحارسُهُ الأمينُ

27

أحمد الزبيرياتفاق ترامب إيران.. يبدأ من لبنان

21

توفيق عثمان الشرعبيأبوراس وخطاب تثبيت الشرعية التنظيمية في مواجهة مشاريع التفكيك

05

قاسم محمد لبوزة*الوحدة اليمنية.. خَيار التاريخ ومشروع النجاة

22

عبدالسلام الدباء*​اليمن الكبير.. مَلحمة الكرامة في زمن التفتيت والولاءات العابرة

20

ماجد عبدالحميدالمؤتمر أقوى من التفكيك

18

بقلم حمود العلفي * استعادة دور المؤتمر

12

فاهم محمد الفضلي* المؤتمر الشعبي العام: بين أصالة الانتماء وزيف الادعاء.

06

توفيق عثمان الشرعبيأبوراس.. والخطاب المسئول في مواجهة تحديات المرحلة

01

أحمد أحمد الجابر*آن أوان تحرير العقول

23

جميع حقوق النشر محفوظة 2003-2026