الخميس, 27-أغسطس-2026 الساعة: 12:03 ص - آخر تحديث: 11:58 م (58: 08) بتوقيت غرينتش
Almotamar English Site
موقع المؤتمر نت
المذهبية في اليمن قضية سياسية قبل أن تكون دينية



خدمات الخبر

طباعة
إرسال
تعليق
حفظ

المزيد من قضايا وآراء


عناوين أخرى متفرقة


المذهبية في اليمن قضية سياسية قبل أن تكون دينية

الثلاثاء, 31-يناير-2012
علي حسن الشاطر - لم تعرف اليمن في تاريخها الإسلامي أي خلاف مذهبي على الإطلاق، وظل اليمنيون متعايشين بمختلف مذاهبهم (الشافعية والزيدية والحنفية والاسماعيلية)، وساد علاقاتهم التسامح والمحبة والوئام والتآزر بعيداً عن أي خلاف أو صراع مذهبي حتى في عهود الأئمة الذين كانوا ينتمون في الغالب إلى المذهب الزيدي، وقد وجد اليمنيون أنفسهم في القرن الخامس عشر الهجري أمام ظاهرة غريبة فرضت على واقعهم، ويراد من ورائها تحقيق أهداف ومآرب سياسية تحت مظلة المذهبية، فالوقائع والتطورات والأحداث التي مرّت بها القضية المذهبية في اليمن خلال العقد المنصرم وصولاً إلى الصراع الدائر بين الحوثيين والسلفيين في صعدة تؤكد بجلاء أن الإشكالية الحقيقية سياسية بامتياز أكثر من كونها عقيدية مذهبية ولها أسبابها وجذورها السياسية الداخلية والخارجية.

داخلياً: يتمثل جذرها الرئيسي في وجود جماعات وتيارات اجتماعية وحزبية تمارس نشاطها السياسي بأقنعة دينية وتسعى للبحث عن شرعية تفتقدها شعبياً وتحاول تحقيق تطلعاتها وأهدافها السلطوية ومصالحها الذاتية عبر تسويق برامجها ومشاريعها الحزبية بمصوغات دينية تقدمها للرأي العام الشعبي باعتبارها جزءاً من حقيقة الدين أو هذا المذهب تحت شعارات ويافطات إعلامية لها أبعاد عقيدية روحية يراد من خلالها إضفاء حالة زائفة من القداسة والمصداقية والشرعية الدينية على هذا البرنامج وعلى أصحابها وألاعيبهم السياسية.

هذه الجماعات مثلت وليدة واقعها الوطني المأزوم وتمزقاته بانتماءاتها وولاءاتها العصبوية الداخلية ونجحت في الوقت ذاته في استثمار إشكالات الواقع وفقره وتخلفه وضعف بنيته لتفرض وجودها ونفوذها على الخارطة السياسية بتماهيها مع الدين الذي يمثل أساس الرابطة الروحية التي يقوم عليها كيان هذا المجتمع، واستمرت تخوض صراعها السياسي الحزبي مع الآخر تحت شعار الحق الإلهي في السلطة عند البعض، وشعار إحياء وبناء الدولة الإسلامية وإقامة شرع الله في الأرض عند البعض الآخر، وجميعهم يدّعون الدفاع عن العقيدة والإسلام الذي اختزلوه في المذهب ومن ثم في القناعات السياسية والفكرية والمصالح والتطلعات الذاتية لزعماء هذه التيارات، وتمخض عن ذلك خطاب سياسي ديني متطرف يعبر عن قناعات وسلوكيات إرهابية فكرية موجهة ضد المخالفين في البرامج السياسية والمذهب والاعتقاد والاجتهاد ويصنفهم كأعداء للدين يجب التصدي لهم وفصلهم عن النسيج الاجتماعي وقتالهم.. هذه وغيرها من الممارسات الاستفزازية المتبادلة ورواسبها الثقافية والتربوية المتراكمة في الوعي الفردي والجماعي لهذا التيار أو ذاك أسهمت في توسيع الخرق وتصعيد حدة الخلاف والاختلاف السياسي وصولاً إلى الصراع التناحري الذي يرتدي اليوم العباءة المذهبية.

أما الجذر الخارجي لهذه الإشكالية فيتمثل في تدخلات سياسية غير بريئة، وعلنية حيناً وخفية حيناً آخر وتمد هذه الجماعات السياسية الدينية المتطرفة بالتمويل والخامات الأولية والوقود اللازم لإنتاج وإعادة إنتاج الصراع المذهبي على الساحة الوطنية، ومن خلالها استطاعت بعض الأطراف الخارجية أن تنشب مخالبها في جراحاتنا الوطنية، وتنفذ جرائمها ضد وطننا وشعبنا وإفساد سلمه الاجتماعي وضرب وحدته الوطنية والعقيدية.. والبعض الآخر يسعى إلى تشويه حقيقة الدين الإسلامي ورسالته الإنسانية الحضارية ومبادئه ومُثله السامية فيذكي الصراعات المذهبية في إطار الدين الواحد ليظهر بصورة يغلب عليها الغلو والتطرف والإرهاب، وسبب أساسي لعوامل تمزق وفقر وتخلف الشعوب الإسلامية وصراعاتها البينية والداخلية.. والخطر الأكبر يتمثل في مساعي أطراف دولية لزيادة تفاقم الانقسامات والصراعات المذهبية والدينية على الصعيد القُطري والإقليمي، والعمل على تحريكها بما تقتضيه مصالح هذه الأطراف واستراتيجيتها الاستعمارية المعاصرة المشروط نجاحها وتحقيقها على المدى البعيد ببقاء المنطقة في حالة ضعف وتمزق واقتتال داخلي وبيني قد يكون عنوانه المعاصر والمستقبلي (الصراع المذهبي بين السنة والشيعة).

عن صحيفة الرياض
comments powered by Disqus

اقرأ في المؤتمر نت

صادق‮ ‬بن‮ ‬أمين‮ ‬أبوراس - رئيس‮ ‬المؤتمر‮ ‬الشعبي‮ ‬العامالتأسيس والمسؤولية التاريخية

23

توفيق عثمان الشرعبيالمؤتمر الشعبي العام.. معركة البقاء أصعب من معركة التأسيس

23

إياد فاضل*المؤتمر والمغتربون

23

عبيد بن ضبيع*الذكرى الـ"44" لتأسيس المؤتمر الشعبي العام.. مرحلة بحاجة للحكمة

23

عبدالسلام الدباء*شعار المؤتمر.. رؤية متكاملة لبناء الدولة اليمنية الحديثة

23

قاسم محمد لبوزة*المؤتمر.. 44 عاماً من الحضور الوطني وثبات الموقف

19

أ.د عبدالعزيز صالح بن حبتور44 عاماً من زمن تَطوُّر ونضال وجهاد أعضاء الموتمر

19

بقلم-عقيل فاضل* المؤتمر.. إرث الماضي وتحديات الحاضر واستحقاقات المستقبل

22

محمد الجوهريتكرارُ الجرائمِ والتَّصعيدُ السُّعوديّ على اليمنِ العظيمِ

22

ماجد عبدالحميدالمؤتمر أقوى من التفكيك

18

بقلم حمود العلفي * استعادة دور المؤتمر

12

فاهم محمد الفضلي* المؤتمر الشعبي العام: بين أصالة الانتماء وزيف الادعاء.

06








جميع حقوق النشر محفوظة 2003-2026