السبت, 20-أبريل-2024 الساعة: 04:02 ص - آخر تحديث: 04:17 ص (17: 01) بتوقيت غرينتش      بحث متقدم
إقرأ في المؤتمر نت
المتوكل.. المناضل الإنسان
بقلم/ صادق بن أمين أبوراس رئيس المؤتمر الشعبي العام
المؤرخ العربي الكبير المشهداني يشيد بدور اليمن العظيم في مناصر الشعب الفلسطيني
أ.د. عبدالعزيز صالح بن حبتور
بنك عدن.. استهداف مُتعمَّد للشعب !!!
راسل القرشي
7 يناير.. مكسب مجيد لتاريخ تليد
عبدالعزيز محمد الشعيبي
المؤتمر بقيادة المناضل صادق أبو راس
د. محمد عبدالجبار أحمد المعلمي*
«الأحمر» بحر للعرب لا بحيرة لليهود
توفيق عثمان الشرعبي
‏خطاب الردع الاستراتيجي والنفس الطويل
علي القحوم
ست سنوات من التحديات والنجاحات
أحمد الزبيري
أبو راس منقذ سفينة المؤتمر
د. سعيد الغليسي
تطلعات‮ ‬تنظيمية‮ ‬للعام ‮‬2024م
إياد فاضل
عن هدف القضاء على حماس
يحيى علي نوري
14 ‬أكتوبر.. ‬الثورة ‬التي ‬عبـّرت ‬عن ‬إرادة ‬يمنية ‬جامعة ‬
فريق‮ ‬ركن‮ ‬الدكتور‮/ ‬قاسم‮ ‬لبوزة‮*
‬أكتوبر ‬ومسيرة ‬التحرر ‬الوطني
بقلم/ غازي أحمد علي*
قضايا وآراء
المؤتمر نت - جلسة تناول القات
بقلم نبيل يونس دمان -
ذكرياتي مع الدان وأغصان القات
عندما هبطت الطائرة التي اقلتنا الى مطار عدن الدولي ، واتجهنا نحو قاعة الاجراءات الروتينية ، لاحظت شيئا ً غريبا ً عند غالبية الموظفين العاملين هناك . حيث رأيت احدهم وفي خده انتفاخ ، فقلت مع نفسي ان ضرسه مصاب بإلتهاب ، واستغربت حالته النفسية الجيدة وابتسامته وحديثه ، والأكثر من ذلك أداءه لعمله الرسمي متجاوزا ً آلامه !! تكررت تلك الحالة مع غيره وعددهم أمامي في تزايد ، ففكرت ان في المسألة سرا ً ما ، اذ لا يعقل ان يكون جميعهم ملتهبي الأسنان وهم في مكان عمل حساس كالمطار .
استقبلنا الاخ رشاد ( ابو علي ) وهنأنا على سلامة الوصول ، فبادرته بالسؤال عن قصة هؤلاء ألمنتفخي الخدود ، ألمتوردي الوجنات ، والملتمعي العيون ! . فقال وابتسامة عريضة ترتسم على وجهه الأسمر " يا صديقي الم تسمع بالقات ؟! " فقلت " يا الهي إذن هوا لقات ، ذلك النبات الذي كنت قد سمعت به في أواسط السبعينات ، من معلم في بلدتي المتواضعة في شمال العراق " . وفي حينها لم أصدقه انا وأكثر الجالسين في مجلسه ، والآن أراه بنفسي ، وسأعيش مع قصصه والأحاديث الشيقة حوله لسنوات عدة ، سأروي لكم ما بقي عالقا ً منه في ذهني .
* ذلك المعلم هو الطيب الذكر عبد يوسف برنو المولود في القوش ، ويعيش حاليا في أميركا .
أشجار القات تنمو في اليمن ويقال انها نقلت اليه من الحبشة قبل اكثر من مئة عام . ان جو اليمن وخصوصا ً في المناطق الوسطى الجبلية بلائم تلك الأشجار ، كما وبلائم الجو ذاته لنمو أشجار البن ( القهوة ) الشهيرة تاريخيا في اليمن .
تجمع أوراق تلك الأشجار على شكل ربطات بحجم كف اليد وتعبأ مجاميع منها في أكياس سميكة مفتوحة ، وترش بالماء بين الحين والآخر للحيلولة دون جفافها أثناء نقلها عشرات الأميال الى أسواقها المحلية ، لتحتفظ بطراوتها ونضارتها .
في كل مدينة وقرية هناك سوق القات ، يجلس الباعة وأمام كل واحد كشيدة ( بشماغ ) أو خرقة مبللة بالماء تحوي نحو 40- 50 شدة ( ربطة ) . يتميز سوق القات بالحركة الواسعة وبالزحام وصخب الرجال ، وفي وجوههم يتألق الانبساط والسرور ، ( الحديث في فترة الثمانينات عندما كانت حكومة اليمن الديمقراطية الشعبية قد حددت تعاطيه في يومي الخميس والجمعة والأعياد فقط ، فيما حرم دخوله إلى محافظة حضرموت ) . عندما كانت المشاهرة ( الراتب) في حدود 1000 شلن كانت ( شَدة ) القات تباع من 50 إلى 100 شلن والتسعيرة حسب المواسم وحالة العرض والطلب في السوق .
من أنواع القات : اليافعي ، الضالعي ، الردفاني ( نسبة الى جبال ردفان التي انطلقت منها ثورة 14 اكتوبر عام 1963 ) ، الرداعي ، الصنعاني ، والعودي وغيرهما . هناك نوع أوراقه اكبر حجما ، كان يأتي في السابق بالطائرة من أديس أبابا . ومن المعلوم أن دول الخليج تحرم دخوله أراضيها، وتكثر زراعته وتعاطيه في بعض الدول الإفريقية مثل إثيوبيا ، الصومال ، كينيا ، وجنوب السودان .
بعد أن يشتري الرجل حبة ( ربطة ) أو حبتين أو أكثر حسب إمكاناته المالية ، يتوجه إلى جلسة القات في البيوت أو السوق أو الأماكن العامة أو المَخْدَرات ( مخيم تقام فيه حفلات الزواج ) ، والذي تصدح فيه الموسيقى السريعة ويحصل ( باللهجة اليمنية يقع ) اللعب ( الرقص ) الجميل وعلى أنغام ( دان وا دان دانه ) ، فيفترش الأرض متكئا ً على وسادة عالية ، ويبدأ بقطع أوراق القات وتجريدها من غصيناتها الناعمة . يضع كمية منه في فمه ويشرع بمضغها وامتصاص عصارتها ، ثم يبدأ بزيادتها وخزنها لفترة طويلة فينتفخ احد جوانب فمه ، وهو في تلك الحالة يستطيع الحديث أو تناول قليل من السكر إذا كان النبات مرّا ً، وتتحرك كل عضلات وجهه وجبهته ، وبين فترة وأخرى يشرب الماء أو الشراب ( كوكا مثلا ً ) ، ليقاوم تيبس حلقه ، وهو في تلك الحالة ، لو سأله احد عن حاله ، لما تحمل عناء الإجابة ، بل يحرك يديه علامة الرضا والقناعة القصوى لما هو فيه ، وكأنه أحسن إنسان .
جلسة القات مهمة جدا في اليمن ، حيث يتحلق الرجال في أجوائه ، ليتناولوا اخطر المواضيع وكثيرا ما كانت قيادة البلد تجتمع في جلساته ، وان الكاتب والصحفي والفنان يتناول قلمه ليكتب أو يخطط أو يرسم وهو في جلسة القات .
في بداية التخزين تكون المناقشات والأحاديث متشعبة وعلى أوجها يشارك فيها الجميع بحماس ، وتدريجيا تتباطأ إلى إن يسود الجو صمت تام بعد عدة ساعات من بدء الجلسة . يستحيل إن يحدث خلاف بينهم ، بل بالعكس يحدث انسجام رائع ، ويشعر الشخص بنشوة وصحوة كبرى أي يصبح في حالة أعلى من حالته الطبيعية ، وخلال تلك النشوة تختفي مشاكله ، وتسهل عنده اكبر العقد والمسائل المستعصية ، فيبني قصورا ً في الهواء ، وفي السياسة فانه قادر أن يحل جميع مشاكل العالم ، وسط الانشراح والخيالات اللذيذة .
أن مفعول القات بعكس الخمر، فهو ينبه الشخص فيفتح عيونه جيدا ً ، وعند الانتهاء من التخزين فانه لا يستطيع النوم أبدا ً لساعات أخرى طويلة . كثير منهم يؤدي أعمال دقيقة يعجز عن أدائها أثناء النهار مثل تصليح الراديو والتلفزيون والمكائن . بعضهم يكون أمامه طريق طويل للسياقية ( 12 ) ساعة مثلا ً ، فيقضي تلك الساعات مع القات مغالبا ً نعاسه وشاحذا ً كل حواسه في الطريق .
لا يستطيع المُخزّن أبطال ( فسخ ) مفعول القات بسهولة ، ولكن في جنوب اليمن كان الخمر متوفرا ً ، فيتناول بعض الأشخاص منه ليعودوا إلى النوم الطبيعي .
للقات مفعول رائع عند المتزوجين حيث يمدهم بطاقة إضافية لكنه يبعدهم في الأيام التالية ..... وتلاحظ بعض النسوة يوفرن الجو المناسب لعملية التخزين ، فيكون الرجال في مكان منفصل مع جلسة القات ، والنساء في مكان آخر يتبهرجن ويتزينن ويضعن ( الماكياج ) ويخضبن ( الخضاب يعني وضع الحنة ) في نقوش ورسوم جميلة على الأيدي والأرجل ، ثم يبخرن الدروع ( الثياب ) فوق الفحم بعد تطعيمه بالبخور التي تأتي أنواعها الفاخرة من الهند ( يعبق شذاها في سوق عدن – كريتر مثلا ً ) فتنبعث الروائح الزكية من تلك الملابس الخفيفة الزاهية ..... وهناك بعض النسوة يخزنّ القات كما الرجال لكنهن قلة في اليمن، ويزداد عددهن في البلاد ( الأرياف ) .
للقات مضار عديدة وأبرزها الناحية المادية، وكم نشرت رسوم كاريكاتيرية في اليمن الديمقراطية سابقا عن مساوئ القات، وعن شخص متربع عرش التخزين وأولاده حوله جياع .
كان الرئيس علي ناصر محمد يعلن مرارا ً رغبته في محاربة القات ، ويقترح قلع أشجاره وزرع أشجار البن والحمضيات بدله . لكن هيهات لتجار القات والمنتفعين منه ، وقسم يصل نفوذهم الى كبار المسئولين ، فيجهضوا اية محاولة من ذلك القبيل .










أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "قضايا وآراء"

عناوين أخرى متفرقة
جميع حقوق النشر محفوظة 2003-2024