الإثنين, 02-نوفمبر-2026 الساعة: 01:58 م - آخر تحديث: 03:03 ص (03: 12) بتوقيت غرينتش
Almotamar English Site
موقع المؤتمر نت
صاحب «حلاق بغداد» و «الزير سالم» يشيّع اليوم في الاسكندريّة



خدمات الخبر

طباعة
إرسال
تعليق
حفظ

المزيد من ثقافة


عناوين أخرى متفرقة


صاحب «حلاق بغداد» و «الزير سالم» يشيّع اليوم في الاسكندريّة

الثلاثاء, 06-ديسمبر-2005
المؤتمرنت ـ الحياة - يشيّع اليوم، في الاسكندريّة، جثمان الأديب المصري ألفريد فرج الذي «انطفأ» أوّل من أمس في مستشفى سانت ميري اللندني، بعد صراع طويل بذل خلاله كل ما بإمكانه لتجاوز وهن القلب. وواجه ألفريد المرض بصبر في السنوات الأخيرة، بالأسلوب الهادئ الذي طبع مسيرته كلّها منذ منتصف القرن العشرين، وبالنزعة الخلاقة التي جعلت صاحب «حلاق بغداد» يسكن وجدان الجمهور العريض، بابتسامته المهذّبة، المطمئنة، ونظارتيه اللتين تحملان بصمات الستينات، وشاربين هما من علامات زمن آخر، كان المثقف فيه يلعب - أيّام الحلم الناصري - دوراً فاعلاً في بناء المجتمع الجديد...
برحيل ألفريد فرج تسدل ستارة الفصل الأخير على مسيرة فنيّة وفكريّة وثقافيّة استثنائيّة في تاريخ الفنون المشهديّة، على امتداد العالم العربي. إنّه آخر الكبار في جيل صنع العصر الذهبي للمسرح المصري خلال الستينات. وتعتبر تلك المرحلة الخصبة منعطفاً حاسماً في تاريخ مسرحنا الحديث الذي كان الراحل أحد صانعي حداثته وحيويّته وهالته السحريّة على امتداد نصف قرن... والتقى في مسرحه أكبر نجوم المسرح المصري مثل سعد أردش ويحيى الفخراني... وصولاً الى نور الشريف الذي يقدّم هذه الأيّام آخر أعماله في القاهرة بعنوان «الأميرة والصعلوك».
بدأ ألفريد فرج (مواليد 14 حزيران - يونيو 1929) حياته الأدبيّة مقرّباً من توفيق الحكيم، فإذا به وريث مشاغله النظريّة، وتساؤلاته عن موقع الفرجة من الثقافة العربيّة، واجتهاداته الجماليّة التي سيعمل لتطبيقها وتطويرها مع متطلّبات العصر الجديد. والكاتب هو من أبناء الثورة الناصريّة أدبياً، جاءت ابداعاته مواكبة لمشروعها الاجتماعي والوطني والثقافي. مشاهد طرد الاحتلال الانكليزي من مصر سكنت مخيلته شاباً، وأثّرت في تكوينه، قبل أن يجد في المشروع الناصري مادة وحيه الأدبي... هكذا سيعكس مسرحه الهاجس الاجتماعي أوّلاً، وهمّ الهويّة الوطنيّة والقوميّة وكيفية تأكيدها وترسيخها وتكييفها مع العصر. وكان فرج بين أوّل المنخرطين في المرحلة الجديدة التي سرعان ما ستحظى برعاية الدولة وتحتضن صحوة المسرح العربي.
«صوت مصر» كان عنوان أولى مسرحياته التي قدمها حمدي غيث على الخشبة العام 1956، ثم تلتها «سقوط فرعون» في العام التالي، وفيها محاولة لاستيحاء التراث الفرعوني، قبل أن ينتقل الى التراث العربي والاسلامي. المسرح الجديد سينشغل بالصراع الطبقي، ويمجّد البحث عن الحريّة والانعتاق، ومنه ستطلع اتجاهات الواقعية النقدية التي برزت بقوّة في روايات نجيب محفوظ وأفلام صلاح أبو سيف.
هذا الوعي السياسي دفع ألفريد فرج الى البحث عن قوالب وأشكال جماليّة مناسبة، فغرف من التراث العربي شأنه في ذلك شأن الكاتب السوري سعد الله ونّوس. واستلهم التراث، تحديداً ألف ليلة وليلة، في البحث عن «حدوتات» وقصص يمكنها أن تحمل خطاباً معاصراً وعبرة سياسيّة. ووظّف التراث الشعبي توظيفاً ذكياً في مسرحيات مثل «حلاق بغداد و «الزير سالم» وغيرهما. في الأولى يستعير فرج حكاية «محسّن بغداد» من «ألف ليلة وليلة»، وفي الثانية استقى الأحداث من السيرة الهلاليّة، وشحنها بصراع درامي يقرّبها من التراجيديا الإغريقية.
ومثل ابناء جيله، تأثّر ألفريد فرج بمسرح برتولت بريخت الهادف الى توعية المشاهد، فكانت «علي جناح التبريزي وتابعه قفة» (السيد بونتيلا وتابعه ماتي)، وبعدها بسنوات «عطوة أبو مطوة» (أوبرا القروش الثلاثة)... التي جاءت تعكس نضجاً جمالياً، وعلاقة واضحة بالكوميديا الساخرة.
وآخر كتب ألفريد فرج جاء بمثابة وصيّة حضاريّة، على شكل مرثيّة لـ «شارع عماد الدين» الذي احتضن تاريخ الفن المسرحي والسينمائي في مصر في النصف الأول من القرن العشرين، وشهد تألق نجوم مثل نجيب الريحاني ويوسف وهبي وأم كلثوم ومنيرة المهدية وسيد درويش. وفي السنوات الأخيرة كرّس الكاتب الجزء الأبرز من وقته للدفاع عن حقوق المؤلف المهدورة في مصر والعالم العربي.
comments powered by Disqus

اقرأ في المؤتمر نت

صادق‮ ‬بن‮ ‬أمين‮ ‬أبوراس - رئيس‮ ‬المؤتمر‮ ‬الشعبي‮ ‬العامالتأسيس والمسؤولية التاريخية

23

توفيق عثمان الشرعبي14 أكتوبر.. من مقاومة الاستعمار إلى معركة السيادة

14

عبد السلام الدباء*ثورة 14 أكتوبر.. إرادة وطن وشعب لا يُهزم

14

يحيى علي نوريوضحى أكتوبر فيه رفضنا

14

يحيى علي الراعي*ثورة الإرادة اليمنية الواحدة

27

قاسم محمد لبوزة*26 سبتمبر.. ثورة تتجدد في وجدان اليمنيين ومسار نضالهم

27

أ.د عبدالعزيز صالح بن حبتورالذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م

11

إياد فاضل*المؤتمر والمغتربون

23

عبيد بن ضبيع*الذكرى الـ"44" لتأسيس المؤتمر الشعبي العام.. مرحلة بحاجة للحكمة

23

عقيل فاضل* المؤتمر.. إرث الماضي وتحديات الحاضر واستحقاقات المستقبل

22

ماجد عبدالحميدالمؤتمر أقوى من التفكيك

18

بقلم حمود العلفي * استعادة دور المؤتمر

12

فاهم محمد الفضلي* المؤتمر الشعبي العام: بين أصالة الانتماء وزيف الادعاء.

06








جميع حقوق النشر محفوظة 2003-2026