الإثنين, 26-أكتوبر-2026 الساعة: 10:41 ص - آخر تحديث: 02:35 ص (35: 11) بتوقيت غرينتش
Almotamar English Site
موقع المؤتمر نت
عبدالعزيز عبدالغني.. وجه الوطن الغائب



خدمات الخبر

طباعة
إرسال
تعليق
حفظ

المزيد من قضايا وآراء


عناوين أخرى متفرقة


عبدالعزيز عبدالغني.. وجه الوطن الغائب

الأربعاء, 29-مايو-2013
نجيب غلاب - وجه للوطن الغائب، ترك بلاد الغرب ليحيي التعليم في مدرسة التنوير، هو اكبر من أماني الأرض ومجدها الذي كان! بحث عن أمانيه في عدن بعد عودته من أمريكا، طلبته صنعاء ليكون وزيرا للاقتصاد وعندما وصل صنعاء أصبح وزيرا للصحة، وبعدها خاض غمار الاقتصاد، تفوق في عمله، لم تتخل عنه الجمهورية، انقلاب وراء انقلاب وظل عبدالعزيز عبد الغني عقلاً متحركاً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، مشكلته انه كان باردا في عمله، انفعالاته كانت خططاً واضحة متلاحقة، لم يخض في السياسة كثيرا وهو في قلبها ومفاعل رفيع المستوى في إنتاج الأفكار، من سمع له فاز، ظل يمارس أعماله بلا ضجيج، لم يصارع احداً، ولم يؤيد القتال يوما، كان صارما في فهم الواقع، سياسياً يفقه واقعه كما هو بكل لعناته، يقذف باستشاراته فيسمع من به صمم إلا أن التنافس والخصومات وكثرة النخيط تعاملت مع أطروحاته بعنجهية غبية!!

.. كان يفقه الزعيم حذاقة الرجل وخبرته، لم يتخل عنه وكان وفيا للدولة وللقيادة كما هي عادة رجال الدولة الكبار، مشكلة اليمن أن رجال الدولة قليلون، إنهم كنجم في يوم مشمس، رجال الدولة المسيسون أكثر دهاء من تكنوقراط واحد زايد واحد يساوي اثنين، عبدالعزيز عبد الغني عاش صراعات السياسة كلها لكنه لم يظلم احداً لم يقهر احداً، لم يسرق احداً، لم يقتل احداً، سياسي لم يبال بمقولات الأيديولوجيات ولم يهب أو يخف أو يجبن أمام الاسطوانات المملة التي سلخت جلده، كان يراهن على الفعل الصواب على الواقع كما هو وفي أفعال الحذاقة كان يبذل جهده وقلة ممن يشبهونه في إصلاح ما يمكن إصلاحه فالتراكم طريق لابد منه في مجتمع متهور متخلف مقدس للغنائم والثورات البليدة.

.. لم يحمل يوماً مسدساً ولم يكن له مرافقون مكدسون بالاسلحة والنخيط، كان يصنع قرارات كبار ولا يهاب إلا ضمير وطن يبحث عن خلاص، بذل جهده باخلاص متقن لواقعه، براغماتي له أحلام بطل لا يملك غير قلبه وعقله وعلمه، لم يقاتل من اجل منطقة ولا من اجل قبيلة ولا من اجل عصبويات مافوية، قاتل بخبرته من اجل دولة ظلت هي حلمه الأثير، كان وحيدا من سلام في بلد يقدس العنف وقهر الخصوم وإهانة الكبار.

.. حدثني أحدهم ممن قدسوا الوطن وخدموه بإخلاص الأنبياء انه لم يبك بحياته مثل ما بكى يوم سمع برحيل عبدالعزيز عبدالغني من الحياة وكل جسده جراح واعظم من ذلك نفسه وروحه المشتعلة بالألم، قال لي صديقه لم ابكِ على أمي مثل ما بكيت عليه، انه حساس وروحه شفافة وضعيفة لا تحتمل العنف والكراهية والحقد والخبث، قال لي لم يمت بسبب جراحه بل عذاباته التي أكلت بقايا جسده وروحه ونفسه، عقله ربما تساءل: لقد كهرت العنف ونبذته لم احمل يوما مسدسا لقد كرهت السلاح والقنابل، كرهت صراعات السياسة، أردت اليمن روحاً متوافقة من اجل دولة حديثة، ربما قال لنفسه متى الخلاص الكل واحد وحلمي وحده المذبوح بين وحوش من انتهازية مقيتة، ربما قال ليتني لم اعد من أمريكا وياليتني ظللت في المدارس افتح للعقول أفق النور ربما وربما وربما...

.. ثورة بلا عنوان، عنوانها الوحيد أنها قالت لا للعنف ومن العنف خرج ماردها القاهر للشعب والدولة، ذبحت من نبذ العنف، إنها قتلت رجلاً لم يكسل يوما ولم يمل في خدمة الدولة، لم يُقتل إلا الأبرياء، لا شيخ قتل ولا ضابط كبير فقد حياته ولا سياسي من كبار القوم فقد شيئاً، خرج الكل رابح وضابح وكلهم نخيط في نخيط ودجل يملأ المكان من أفواههم وبنادقهم وأرصدتهم وأحزابهم، وحده عبدالعزيز عبدالغني، العزيز الأبي الرحيم الشفيق، قتل في معركة الحقد والكراهية، لم يغادر غيره.. كان هو عنوان الثورة وخلاصتها، لذلك قتل وحده دون غيره.

.. رحمك الله يا أستاذ، لم اعرف احداً من رجال دولتنا بحجمك، بذكائك، بحسك، المرهف، بإخلاصك، بصدقك، أكلوا لحمك وأنت حي وقتلوك وأنت الحي فينا!!

-عن المنتصف
comments powered by Disqus

اقرأ في المؤتمر نت

صادق‮ ‬بن‮ ‬أمين‮ ‬أبوراس - رئيس‮ ‬المؤتمر‮ ‬الشعبي‮ ‬العامالتأسيس والمسؤولية التاريخية

23

توفيق عثمان الشرعبي14 أكتوبر.. من مقاومة الاستعمار إلى معركة السيادة

14

عبد السلام الدباء*ثورة 14 أكتوبر.. إرادة وطن وشعب لا يُهزم

14

يحيى علي نوريوضحى أكتوبر فيه رفضنا

14

يحيى علي الراعي*ثورة الإرادة اليمنية الواحدة

27

قاسم محمد لبوزة*26 سبتمبر.. ثورة تتجدد في وجدان اليمنيين ومسار نضالهم

27

أ.د عبدالعزيز صالح بن حبتورالذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م

11

إياد فاضل*المؤتمر والمغتربون

23

عبيد بن ضبيع*الذكرى الـ"44" لتأسيس المؤتمر الشعبي العام.. مرحلة بحاجة للحكمة

23

عقيل فاضل* المؤتمر.. إرث الماضي وتحديات الحاضر واستحقاقات المستقبل

22

ماجد عبدالحميدالمؤتمر أقوى من التفكيك

18

بقلم حمود العلفي * استعادة دور المؤتمر

12

فاهم محمد الفضلي* المؤتمر الشعبي العام: بين أصالة الانتماء وزيف الادعاء.

06








جميع حقوق النشر محفوظة 2003-2026