الأحلام تكشف الصحة النفسية
الأربعاء, 24-يونيو-2026المؤتمرنت - تؤكد دراسات علم الأعصاب الحديثة أن الأحلام ليست مجرد ظاهرة ليلية عابرة، بل نشاط دماغي معقّد يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحالة النفسية والصحية للإنسان، ويعكس طريقة عمل الدماغ أثناء النوم أكثر مما كان يُعتقد سابقاً.
وبحسب بيانات صادرة عن “Sleep Foundation” و”American Academy of Sleep Medicine”، فإن الإنسان يدخل في مرحلة الأحلام خلال نومه ما بين 4 إلى 6 مرات في الليلة الواحدة ضمن مرحلة حركة العين السريعة (REM)، وهي المرحلة الأكثر نشاطاً دماغياً أثناء النوم، رغم أن معظم هذه الأحلام لا يتم تذكرها.
وتشير الأبحاث إلى أن الدماغ أثناء الحلم ينشط في مناطق أساسية، أبرزها الحُصين المسؤول عن الذاكرة، واللوزة الدماغية المرتبطة بالعواطف، إضافة إلى القشرة الدماغية التي تتولى عمليات التحليل والتصور، ما يعزز الفرضية القائلة بأن الأحلام جزء من عملية تنظيم داخلية معقدة.
وفي هذا السياق، تُظهر الدراسات أن نحو 95% من الأحلام يتم نسيانها خلال أول خمس دقائق من الاستيقاظ، فيما يمر أكثر من 80% من البالغين بتجربة الحلم خلال نومهم بشكل شبه يومي، حتى وإن لم يتذكروا تفاصيلها.
كما رُصد أن التوتر والقلق ينعكسان بشكل مباشر على طبيعة الأحلام، إذ ترتفع نسبة الأحلام السلبية أو المزعجة لدى الأشخاص الذين يعانون من ضغوط نفسية بما يتراوح بين 30 إلى 40%، وفق دراسات نفسية متخصصة.
ويشير الباحثون أيضاً إلى أن الحرمان من النوم يؤثر على جودة الأحلام، إذ يمكن أن يؤدي إلى انخفاض مرحلة “REM” بنسبة قد تصل إلى 50%، ما ينعكس على القدرة على الحلم وتذكره، إضافة إلى تأثيره على الوظائف المعرفية والذاكرة.
وتذهب أبحاث أكاديمية إلى أن الأحلام تلعب أدواراً وظيفية مهمة، من بينها تنظيم المشاعر، ومعالجة الخبرات اليومية، وتعزيز التعلم والذاكرة، فضلاً عن المساهمة في إعادة ترتيب المعلومات داخل الدماغ خلال النوم.
في المقابل، لا يزال الجدل العلمي قائماً حول التفسير النهائي للأحلام، بين من يراها نتاجاً لوظائف دماغية لتنظيم المعلومات، ومن يعتبرها نشاطاً عصبيًا عشوائياً يظهر خلال مراحل النوم المختلفة.
وبين هذه التفسيرات، يتفق الباحثون على أن الأحلام يمكن أن تشكّل مؤشراً غير مباشر على الحالة النفسية والصحية، خصوصاً عند رصد تغيّر نمطها لدى المصابين بالاكتئاب أو اضطرابات ما بعد الصدمة، ما يفتح الباب أمام استخدامها مستقبلاً كأداة مساعدة في التشخيص النفسي.
وفي المحصلة، لا تبدو الأحلام مجرد مشاهد غامضة تمر أثناء النوم، بل نافذة علمية دقيقة على ما يجري داخل الدماغ، تعكس توازنه أو اضطرابه، وتقدّم مؤشرات متزايدة الأهمية في فهم الإنسان لنفسه وصحته.