غزة تحت المطر.. خيام غارقة ومأساة متجددة
السبت, 07-نوفمبر-2026المؤتمرنت - تجددت معاناة النازحين الفلسطينيين في قطاع غزة، اليوم، بعدما تسببت الأمطار الغزيرة والمنخفض الجوي الذي يضرب القطاع في غرق آلاف الخيام، في مشهد يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يواجهها السكان مع بداية فصل الشتاء.
ففي غضون 12 ساعة فقط، تحولت مخيمات النزوح إلى بحيرات من الطين والمياه، وانهارت جدران ومبانٍ متصدعة، وغرق عشرات الآلاف من الخيام، فيما وقفت طواقم الإنقاذ والبلديات عاجزة أمام حجم البلاغات، لتتحول الأمطار الأولى إلى كارثة إنسانية مفتوحة، تُنذر بما هو أخطر مع اشتداد فصل الشتاء.
غرق 70 ألف خيمة
أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، في تصريح صحفي، أنه خلال 12 ساعة فقط من بدء أول منخفض جوي، غرقت 70 ألف خيمة تؤوي عشرات الآلاف من النازحين، إلى جانب انهيار عشرات الجدران مما تسبب بوقوع إصابات مختلفة، بينها إصابات خطيرة في مختلف محافظات القطاع.
وحذّر المكتب من انهيار عشرات المباني المتصدعة والآيلة للسقوط والمعرضة لخطر الانهيار بسبب تعرضها للقصف خلال حرب الإبادة الجماعية المستمرة منذ 3 سنوات متواصلة، مشيراً إلى أن التقديرات الأولية للخسائر المباشرة لبداية هذا المنخفض بلغت نحو 3 ملايين دولار حتى الآن.
وفي التفاصيل الميدانية، قال الدفاع المدني في قطاع غزة، في بيان، إنه تلقى منذ بدء المنخفض الجوي 2166 نداء استغاثة من مواطنين تضررت خيامهم ومراكز إيوائهم في جميع محافظات القطاع بالإضافة إلى نداءات من إدارات المخيمات وغيرها، مشيراً إلى أن طواقمه سجلت منذ فجر اليوم غرق مخيمات بأكملها في مناطق ومدن القطاع، وسط مشاهد مأساوية لنازحين، بينهم أطفال ونساء، تغمر مياه الأمطار خيامهم وتجرفها.
وأوضح الدفاع المدني أن مياه الأمطار غمرت عشرات خيام النازحين في مناطق متفرقة، حيث تسربت المياه إلى خيام في منطقة الميناء بمدينة غزة، وغرقت أعداد كبيرة منها في جباليا وبيت لاهيا شمالاً، فيما غمرت المياه خياماً غربي مدينة دير البلح وشمالي مخيم النصيرات وسط القطاع.
وقال إن طواقم الإنقاذ بالتعاون مع البلديات والجهات المختصة في محافظات القطاع تمكنت من تلبية 218 نداء فقط من إجمالي نداءات الاستعاثة، بينما اعتمدت في باقيها على توجيه إرشادات للأسر التي تواجه الغرق، لعدم استطاعتنا الاستجابة للكم الهائل من النداءات.
من جهته، أعرب مركز غزة لحقوق الإنسان، في بيان على موقعه الإلكتروني، عن بالغ قلقه إزاء غرق مئات خيام النازحين في مناطق متفرقة، وما نجم عنها من تضرر مآوي العائلات النازحة وابتلال فرشها وأغطيتها وممتلكاتها، في مشهد يتكرر مع كل فصل شتاء للعام الرابع توالياً، ويكشف استمرار حرمان مئات آلاف الفلسطينيين من الحد الأدنى لمقومات الحماية والسكن الآمن.
مبانيٍ متصدعة وقنابل موقوتة
لم تتوقف تداعيات المنخفض عند غرق الخيام، بل امتدت إلى المباني السكنية المتضررة من القصف، والتي اضطرت عائلات نازحة إلى الاحتماء داخلها لعدم وجود بديل.
وأفادت الخدمات الطبية الفلسطينية، بإصابة مواطنين فلسطينيين، اليوم، جراء انهيار حائط مبنى تضرر سابقاً بقصف العدو الإسرائيلي، بفعل الأمطار الغزيرة، في ظل مخاوف من انهيار مبانٍ أخرى تضررت خلال الحرب، مع اشتداد الأمطار والرياح.
وأوضح الدفاع المدني، في بيان آخر، أن طواقمه في محافظة الوسطى تمكنت من إجلاء سكان مبنى سكني مكون من ثلاثة طوابق، انهار جزء منه مقابل النادي الأهلي في مخيم النصيرات، مؤكداً عدم تسجيل إصابات جراء هذه الحادثة.
وفي هذا السياق، حذرت المديرية العامة للدفاع المدني في قطاع غزة، المواطنين القاطنين في المنازل والمباني المتضررة والآيلة للسقوط من مخاطر البقاء فيها، في ظل خطورة المنخفضات الجوية وما يصاحبها من أمطار غزيرة ورياح شديدة، وما قد تسببه من انهيارات مفاجئة تهدد حياتهم وسلامة أسرهم.
ودعت المديرية، المواطنين إلى الإسراع بإخلاء المباني التي تظهر عليها علامات الخطورة، والتوجه إلى أماكن أكثر أماناً، وعدم العودة إليها إلا بعد التأكد من سلامتها من الجهات المختصة، مع إبعاد الأطفال وكبار السن والنساء عن المواقع والمباني المهددة بالانهيار.
وبيّنت أن مياه الأمطار قد تؤدي إلى تشبع أساسات وجدران المباني المتضررة، وحدوث تصدعات إضافية أو انهيارات مفاجئة، مشددة على أن حياة المواطنين أغلى من المنازل والممتلكات، وأنه لا ينبغي المخاطرة بالبقاء داخل مبانٍ مهددة بالانهيار.
عجز أمام حجم الكارثة
أمام هذا المشهد، أعلن جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة، في بيان، انتشار 30 فريقاً ميدانياً في مختلف المناطق، تعمل على مدار الساعة للاستجابة للبلاغات الطارئة والتعامل مع تداعيات المنخفض الجوي.
وأوضح الجهاز أن مهام الفرق تشمل الاستجابة لحالات غرق الخيام وتجمعات مياه الأمطار، والتعامل مع المنازل الآيلة للسقوط، وإزالة الكتل الإنشائية المعلقة التي تشكل خطراً على حياة المواطنين وسلامتهم.
إلا أنه أشار إلى أن مئات البلاغات لا تزال مفتوحة وتنتظر الاستجابة، في ظل حجم الأضرار والاحتياجات المتزايدة، ما يشكل ضغطاً كبيراً على الطواقم العاملة وإمكانياتها المتاحة.
وجدد الدفاع المدني مناشدته للجهات المعنية والمؤسسات الدولية والإنسانية دعم وتعزيز قدرات الدفاع المدني بالمعدات والآليات والإمكانيات اللازمة، لتمكين طواقمه من مواصلة أداء واجبها الإنساني والاستجابة السريعة لنداءات المواطنين، ودعا المواطنين إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، والابتعاد عن المنازل والمنشآت الآيلة للسقوط والجدران والأسقف المتصدعة.
وعلى المستوى البلدي، حذرت بلدية غزة، من مخاطر تعرض 270 منطقة ومخيم نزوح ومركز إيواء للغرق جراء المنخفض الجوي، في ظل الأمطار الغزيرة والرياح الشديدة وتضرر البنية التحتية، وعجز الإمكانات البلدية عن مواجهة تداعيات الأحوال الجوية.
وقال المتحدث باسم البلدية، حسني مهنا، إن مياه الأمطار غمرت عدداً من خيام النازحين، فيما تسببت الرياح في تطاير آلاف الخيام وتهالكها، مشيراً إلى تسرب المياه إلى مراكز إيواء ومناطق منخفضة تفتقر إلى شبكات تصريف فعالة، ما يهدد آلاف العائلات بفقدان أماكن إقامتها.
وأوضح أن نحو 85 بالمائة من البنية التحتية في المدينة تضررت جراء الحرب، كما خرجت 135 آلية ومعدة ثقيلة عن العمل، بما يعادل 85 بالمائة من أسطول البلدية، الأمر الذي يحد من قدرة الطواقم على تشغيل المضخات وإزالة تجمعات مياه الأمطار.
وأضاف أن قرابة مليون مواطن ونازح يعيشون حالياً ضمن مساحة لا تتجاوز 30 بالمائة من مساحة المدينة، ما يضاعف الضغط على شبكات الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار، ويرفع مخاطر تشكل التجمعات المائية والفيضانات، خصوصاً في المناطق المنخفضة ومواقع النزوح العشوائية.
وأشار مهنا، إلى أن طواقم البلدية نظفت نحو ألفي مصرف لمياه الأمطار، وأزالت الركام من محيطها، إلى جانب وضع سواتر ترابية في عدد من مخيمات النزوح المنخفضة وتجهيز ما تبقى لديها من مضخات وآليات للتعامل مع المناطق الأكثر خطورة، رغم محدودية الإمكانات.
وفي سياق متصل، حذر رئيس بلدية غزة من تفاقم الأوضاع الإنسانية جراء غرق آلاف خيام النازحين، مؤكداً عدم وجود أماكن متاحة لنقل العائلات المتضررة وإيوائها، وقال في تصريحات صحفية، إن مياه الأمطار وصلت إلى داخل كنيسة الروم الأرثوذكس في البلدة القديمة بمدينة غزة، مشيراً إلى عجز البلدية عن إنقاذها في ظل محدودية الإمكانات.
الحصار ومنع الإيواء
تتفق جميع الجهات الفلسطينية والحقوقية على أن ما جرى اليوم ليس كارثة طبيعية فقط، بل نتيجة مباشرة لاستمرار الحصار الإسرائيلي ومنع إدخال مستلزمات الإيواء والإنقاذ.
وحمّل المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، العدو الإسرائيلي "المسؤولية الكاملة عن هذه التداعيات الكارثية، جراء استمراره في إغلاق المعابر ومنع إدخال مواد الإيواء ومواد الإعمار الأساسية التي يحتاجها أبناء شعبنا بشكل عاجل".
وأشار الدفاع المدني إلى أن إمكاناته المحدودة ونقص معدات سحب مياه الأمطار والآليات والوقود تحول دون قدرته على مواجهة تداعيات المنخفض بمفرده، داعياً المؤسسات المحلية والدولية إلى التحرك العاجل وتوفير المعدات والآليات والوقود والمواد الإغاثية اللازمة.
وكشف مركز غزة لحقوق الإنسان، حجم الفجوة بين الاحتياجات والإمدادات المتاحة، إذ تحتاج نحو 294 ألفاً و250 أسرة إلى مساعدات إيواء استعداداً لفصل الشتاء، بينما لا تكفي المخزونات والإمدادات المتاحة إلا لتقديم مساعدات جزئية لنحو 52 ألف أسرة، أي ما يعادل 18 بالمئة من إجمالي الأسر المحتاجة.
وأضاف المركز أن نحو 1.98 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات الإيواء والمواد غير الغذائية، فيما يعيش أكثر من 65 بالمئة من الأسر النازحة التي شملتها التقييمات في خيام ومساكن مؤقتة، يزيد أكثر من نصفها سوءاً أو سوءاً شديداً، وأن نحو 950 ألف فلسطيني يعيشون في مواقع نزوح معرضة لمخاطر الفيضانات، من بينهم أكثر من 400 ألف في مواقع عالية الخطورة.
وأكد المركز أن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق العدو الإسرائيلي باعتباره القوة القائمة بالاحتلال والمسؤولة عن التدمير والتهجير وفرض القيود، مشدداً على أن التزامات العدو بموجب القانون الدولي الإنساني تشمل ضمان توفير الاحتياجات الأساسية للمدنيين وتسهيل مرور مواد الإغاثة ومستلزمات الإيواء دون عوائق.
وكان المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، قد حذّر من كارثة إنسانية تهدد النازحين في القطاع مع اشتداد المنخفضات الجوية وهطول الأمطار، في ظل اضطرار مئات آلاف العائلات إلى العيش داخل خيام مهترئة وفي مناطق منخفضة معرضة للغرق، دون توفر وسائل الحماية والتدفئة أو المأوى البديل.
صرخة استغاثة فلسطينية
سياسياً، أكد الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، حازم قاسم، في تصريح صحفي، أن المشهد الإنساني الكارثي في قطاع غزة، وما يعيشه المواطنون الفلسطينيون من معاناة جراء غرق مئات العائلات في خيامها، يمثل وصمة عار على جبين المجتمع الدولي، الذي لا يزال عاجزاً عن إلزام العدو الإسرائيلي برفع حصاره الجائر عن القطاع.
وقال قاسم إن مسؤولية هذه الكارثة الإنسانية يتحملها، إلى جانب العدو الإسرائيلي، الجهات الدولية المعنية، بما فيها ما يُعرف بمجلس السلام وممثله نيكولاي ميلادينوف، الذي أخفق في القيام بدوره لضمان إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى قطاع غزة، واستمر في صمته إزاء جريمة الحصار المفروض على أكثر من مليوني فلسطيني.
وأضاف أن الواقع الإنساني المتفاقم يفرض على الوسطاء تحمل مسؤولياتهم الكاملة تجاه الاتفاقات المبرمة، والعمل بجدية لإلزام العدو الإسرائيلي بتنفيذ التزاماته، وفي مقدمتها إدخال المساعدات الإنسانية ومواد الإيواء اللازمة، داعياً جامعة الدول العربية إلى التحرك العاجل لإنقاذ قطاع غزة.
فيما قالت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، إن المشاهد المفجعة التي شهدها قطاع غزة جراء المنخفض الجوي، وما خلّفه من غرق خيام النازحين وإتلاف ممتلكاتهم ومؤنهم الغذائية، تمثل دليلاً إضافياً على عمق الكارثة الإنسانية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، في ظل دمار البنية التحتية وانعدام مقومات الإيواء وشبكات التصريف.
وأضافت الحركة، في بيان بشأن الوضع المأساوي في غزة: "لقد وجدت آلاف العائلات نفسها في محاولة يائسة لصدّ المياه عن خيامها وإنقاذ أطفالها وما تبقى لديها من أغطية ومواد غذائية، فيما عجزت أمهات عن توفير الظروف الأساسية لرعاية أطفالهن وإعداد الحليب للرضع".
من جهتها، قالت حركة الأحرار الفلسطينية، إن ما يعيشه أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة مع اشتداد المنخفضات الجوية يشكل كارثة متفاقمة في ظل استمرار النزوح والتشريد، وافتقار آلاف العائلات لأبسط مقومات الإيواء والحماية، حيث يواجه الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى قسوة البرد والأمطار داخل خيام مهترئة وعلى الأرصفة وفي العراء.
وحملت الحركة العدو الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن هذه المأساة، جراء استمرار حرب الإبادة التي يرتكبها رغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار يمتنع عن تنفيذ بنوده، ويمعن بعرقلة إدخال المساعدات الإنسانية، بما فيها الخيام والشوادر ومواد الإيواء والتدفئة.
كما حملت المجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية والإغاثية والدول العربية والإسلامية مسؤولية الصمت والتقاعس وعدم التحرك بما يتناسب مع حجم الكارثة.
بدورها، أكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، في تصريح صحفي، على ضرورة تحمّل المؤسسات الدولية مسؤولياتها إزاء الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، ووضع حد للحصار الذي يفرضه العدو على القطاع، وعرقلته جهود إعادة الإعمار وإيصال المساعدات الإنسانية الضرورية.
وشددت الجبهة على أن استمرار التغاضي عن هذه السياسات، ومواصلة العدو حرب الإبادة بأشكال متعددة، يكشفان زيف ادعاءات النظام الدولي، ويفضحان فشله وانحيازه إلى مصالح المحتلين، مطالبة بالتنفيذ الفوري للتدابير المؤقتة التي أقرتها محكمة العدل الدولية، وضمان وصول المساعدات إلى قطاع غزة على نطاق واسع ودون عوائق، وإلزام العدو بتنفيذ التزاماته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار وقرار مجلس الأمن 2803.
واعتبرت الجبهة أن معاناة النازحين مع المنخفض الشتوي تقدم صورة أولية لما ينتظر أكثر من مليوني فلسطيني، ما لم تُدخل بصورة عاجلة مستلزمات الإغاثة والإيواء والكرفانات ومعدات ترميم البنية التحتية والدفاع المدني، وأن استمرار تعطيل البروتوكول الإنساني يمثل تحدياً "إسرائيلياً" للمجتمع الدولي، ويكشف عجزه عن ضمان إدخال 600 شاحنة يومياً.
وناشدت فصائل المقاومة، الأمم المتحدة، والمؤسسات الإنسانية والإغاثية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والدول العربية والإسلامية، وكل الجهات المعنية، التحرك العاجل والضغط الفاعل من أجل فتح المعابر وإدخال المساعدات دون قيود أو تأخير.
وطالبت بتدخل إغاثي طارئ وشامل، يتضمن إقامة مراكز إيواء آمنة، وتوفير الخيام والشوادر والفرش والأغطية ووسائل التدفئة، وتصريف مياه الأمطار، وتأمين الاحتياجات الصحية والغذائية للنازحين والأسر المتضررة.
اجتماعيا، طالب التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية، اليوم السبت، الأمم المتحدة بإعلان قطاع غزة منطقة منكوبة، في ظل الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني، والتي تفاقمت مع المنخفض الجوي وغرق خيام النازحين.
اختبار إنساني جديد
وتشير تقديرات فلسطينية إلى وجود نحو 270 ألف خيمة تؤوي العائلات النازحة في مختلف مناطق القطاع، فيما يعيش أكثر من 400 ألف نازح في مواقع شديدة الخطورة، معرضة لتجمع مياه الأمطار والفيضانات، أو بالقرب من شاطئ البحر.
وتتضاعف خطورة الأوضاع مع نقص الوقود ووسائل التدفئة، وتهالك الخيام المصنوعة من النايلون والقماش، فضلاً عن الدمار الواسع الذي لحق بالمنازل وشبكات تصريف المياه والبنية التحتية خلال الحرب.
وتأتي هذه التطورات لتضع مئات آلاف الفلسطينيين أمام اختبار إنساني جديد، إذ لم تعد الخيام قادرة على توفير الحد الأدنى من الحماية من الأمطار والرياح والبرد، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى توفير مساكن مؤقتة ملائمة، وخيام مقاومة للظروف الجوية، ومواد إغاثية عاجلة تحول دون تحول فصل الشتاء إلى كارثة إضافية للنازحين.