الإثنين, 26-أكتوبر-2026 الساعة: 04:49 ص - آخر تحديث: 02:35 ص (35: 11) بتوقيت غرينتش
Almotamar English Site
موقع المؤتمر نت
المنبطحون على عتبات الآخر



خدمات الخبر

طباعة
إرسال
تعليق
حفظ

المزيد من قضايا وآراء


عناوين أخرى متفرقة


المنبطحون على عتبات الآخر

الإثنين, 31-يناير-2005
عبد الفتاح الشهاري* - أن يكون المرء ذو مبدأ في الحياة، وذو توجه واضح يؤمن به فهذا أمرٌ حسن، وأن يقع بين طرفي نقيض مع هذا المبدأ فهذا هو الأمر السيئ، وطرفا النقيض هذين يتمثل الأول منهما في إلغاء الآخر، وعدم الاعتراف به، أو تحقير رؤيته، ومنهجيته، وأما النقيض الآخر فيتمثل في التمازج مع الآخر، والتلون بلونه، فالنقيض الأول فيه تقوقع، وانغلاق، ونرجسية لا تحمد عقباها، والنقيض الثاني فيه فقد للهوية، وذوبان للشخصية، وتنازل تدريجي عن المبادئ والأهداف.

والمنبطحون على عتبات الآخر هم من هذا النقيض الثاني، ولعبتهم أخطر من الأول، خاصة ممن خاضوا معارك من أجل آرائهم، وناضلوا للدفاع عنها، وتحملوا على عاتقهم شحذ الهمم، وارتبطت بمبادئهم عقول عشرات الآلاف من الشباب والمنقادين لهم، ورفعوا عبر مطبوعاتهم، ومنشوراتهم، وإعلامهم مئات اللافتات المناهضة للآخر، وإلغائه، واستماتوا في تهميشه وإقصائه..

والمنبطحون على عتبات الآخر هم أولئك الذين تنصلوا على استحياء من مبادئهم، أو على أصح تقدير لديهم الاستعداد للتضحية ببعض مسلماتهم في سبيل الوصول إلى أغراضٍ في نفسِ يعقوب، وهم على ثلاث درجات، أعلاهم وهم النخبة، ممن أسسوا الأفكار، وحددوا الأهداف، ورسموا لها الطريق؛ فهؤلاء أعلى أجراً في تقديم التنازلات، وإن حصل منهم ذلك التنازل فإنما هو لتغييرٍ بسيط في تكتيك الخطة العامة لهم، أما الاستراتيجية العامة فثابتة؛ ولكن إشكالهم يتمثل في الفجوة التي بينهم وبين القاعدة العريضة من أتباعهم في إيصال وتوضيح التغيير في هذا السلوك، أو سبب التنازل عن هذا المبدأ.

والدرجة الثانية؛ وهم القادة الميدانيين، المتفاعلون مع الجمهور، والمحتكون بهم، وخطر انبطاح هؤلاء أشد من غيرهم؛ خاصةً إذا ما كان مرتبطاً بمصالح شخصية، لأنهم بتخليهم عن مبادئهم يملكون معهم من المبادئ والأفكار ما يؤرقون بها متبوعيهم، ويلعبون بتابعيهم.

أما الدرجة الثالثة من المنبطحين على عتبات الآخر فهم الجمهور، وهؤلاء في حسابات الدنيا يقال لهم (الإمعة)، ممن ينقادون لكل زاعقٍ وناعق، حبستهم المدنية بين جدران أربعة لا تحوي إلا الملاهي والملذات، وما اشتُهي من الطيبات، فلم يتكلفوا عناء البحث، ولا التفكير، فأعناقهم توضع أمانة في أحضان كل من رأوا في نهجه وفكره ما يوافق هوىً في نفوسهم، وهؤلاء ليس في انحراف فكرهم، أو تغيير مبدئهم أثرٌ يذكر.

ومن بين ركام المنبطحين على عتبات الآخر تجد نفسك مجبراً أن تلقي تحية احترام لأولئك الثابتين على مبادئهم، ليس ثبوت التحجر، والانغلاق، والتقوقع، ولكن ثبات المؤمن بفكره، المحترم لرأيه، الباحث في نفس الوقت عن الحقيقة مادام حيًّا.

* كاتب صحفي
رئيس مركز صدى الشرق للدراسات والبحوث


comments powered by Disqus

اقرأ في المؤتمر نت

صادق‮ ‬بن‮ ‬أمين‮ ‬أبوراس - رئيس‮ ‬المؤتمر‮ ‬الشعبي‮ ‬العامالتأسيس والمسؤولية التاريخية

23

توفيق عثمان الشرعبي14 أكتوبر.. من مقاومة الاستعمار إلى معركة السيادة

14

عبد السلام الدباء*ثورة 14 أكتوبر.. إرادة وطن وشعب لا يُهزم

14

يحيى علي نوريوضحى أكتوبر فيه رفضنا

14

يحيى علي الراعي*ثورة الإرادة اليمنية الواحدة

27

قاسم محمد لبوزة*26 سبتمبر.. ثورة تتجدد في وجدان اليمنيين ومسار نضالهم

27

أ.د عبدالعزيز صالح بن حبتورالذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م

11

إياد فاضل*المؤتمر والمغتربون

23

عبيد بن ضبيع*الذكرى الـ"44" لتأسيس المؤتمر الشعبي العام.. مرحلة بحاجة للحكمة

23

عقيل فاضل* المؤتمر.. إرث الماضي وتحديات الحاضر واستحقاقات المستقبل

22

ماجد عبدالحميدالمؤتمر أقوى من التفكيك

18

بقلم حمود العلفي * استعادة دور المؤتمر

12

فاهم محمد الفضلي* المؤتمر الشعبي العام: بين أصالة الانتماء وزيف الادعاء.

06








جميع حقوق النشر محفوظة 2003-2026