الأربعاء, 09-سبتمبر-2026 الساعة: 04:37 ص - آخر تحديث: 02:02 ص (02: 11) بتوقيت غرينتش
Almotamar English Site
موقع المؤتمر نت
الجانحــون ..!!



خدمات الخبر

طباعة
إرسال
تعليق
حفظ

المزيد من قضايا وآراء


عناوين أخرى متفرقة


الجانحــون ..!!

الجمعة, 17-يوليو-2009
حنان محمد فارع - مذ أن يفتح الطفل عينيه على الدنيا يتعرض إلى كل أشكال الضرر والإساءة والإهمال والتقصير ويتربى في جوٍ خالٍ من العواطف والأمان ويُعامل بجفاء وقسوة .

هناك جملة من المؤثرات تتدخل وتؤثر على تربية الأطفال وتوجيههم وفي مقدمتها الأسرة وهي الخلية الأولى لبناء المجتمع ، حيث ينشأ الطفل تحت كنفها وتلعب الدور الأساسي في بناء شخصيته وتحديد مسار حياته المقبلة ، ففي حالة وجود خلل داخل المحيط الأسري تكون عواقبه وخيمة على مستوى الطفل والمجتمع ، فإذا نشأ الطفل في بيت تسوده الكراهية والشجار الدائم بين الأبوين والتراشق بالسباب وغياب الارتباط الأسري الحقيقي فيما لو تخلى الأب عن واجباته أو غابت الأم عن أطفالها فضلاً عن الطلاق وافتراق الوالدين، يصبح كل ذلك من أهم الأسباب في جنوح الأطفال .

كما أن نشأة الطفل في بيئة منحرفة لها تأثيرها وتكسبه عادات وسلوكيات غير سوية ويجنح إلى العصيان والتمرد وارتكاب أفعال إجرامية عن جهل وافتقاد للرؤية الحقيقية في معرفة الصواب من الخطأ والافتقار للتهذيب السليم والتعليم المناسب ، ويؤدي في نهاية المطاف إلى دخولهم دار خاصة برعاية الأحداث .

الجانح هو طفل لم يبلغ سن الخامسة عشرة حسب القانون اليمني ، يعاني من اضطراب نفسي وسلوكي نتيجة الأساليب الخاطئة في المعاملة التي تلقاها من أسرته، والجانحون هم أطفال منعزلون تعساء عاشوا في توتر وقلق وحرمان نتيجة التفكك الأسري والإهمال واتجهوا نحو الفساد والرذيلة ومارسوا أفعالاً شاذة .

وتعتبر دور الرعاية الخاصة بالأحداث الجانحين هي المكان الآمن بالنسبة للطفل والمراهق هروباً من أجواء العنف والخوف والقلق والتوتر والنفور والضياع ، فهي مكان يهدف إلى الإصلاح والتقويم وليس العقاب بحد ذاته ، حيث يحظى الطفل الجانح بالمتابعة النفسية والاجتماعية والتربوية الدقيقة والتفاعل معه من خلال فهم مشكلاته ومعاناته ومعرفة أسباب الانحراف ومعالجتها وإعادة بناء قيم أخلاقية جديدة تتناسب مع معايير المجتمع وتتوفر برامج تعليمية لانخراطهم في الدراسة ومحو أميتهم وتحويلهم إلى عناصر سوية حتى يتيسر إدماجهم في المجتمع بعد مغادرة الأحداث.

لكن يبقى الخطر قائماً خشية عودة أولئك الأطفال إلى نفس السلوك الشاذ لغياب المتابعة والرقابة عليهم ، فبعد انقضاء فترة البقاء في دار الأحداث قد يخرج الحدث إلى نفس البيئة والأسرة المهملة التي تعاني من الأزمات والمشكلات وإلى قرناء السوء ، أو يبلغ سن الخامسة عشرة في دار الأحداث ويتم ترحيله إلى السجن المركزي لبلوغه سن الرشد حسب القانون اليمني ويعد ذلك كارثة، حيث يضطر إلى مخالطة كبار المجرمين والمنحرفين ويذهب هباء كل ما تم تلقينه وتعليمه داخل دار الأحداث .

والقوانين الخاصة بالطفل ينبغي أن تضع مصلحة الطفل مصلحة فضلى كمبدأ أساسي وإقرار حق الطفل في الحصول على حياة كريمة ومستقرة والأخذ بعين الاعتبار ضرورة رفع سن الرشد القانوني عند الأطفال من 15 إلى 18 سنة بغية توفير الحماية للحدث والتزاماً وتطبيقاً للاتفاقية الدولية الخاصة بحقوق الطفل التي وقعت وصادقت عليها اليمن .

الحدث الجانح كل ما يحتاجه اليد الحانية بعيداً عن القهر والقسر والعقوبات والزج به خلف القضبان ، والى الحب بدلاً عن الكراهية وإلى الفهم بدلاً عن النظرة الخاطئة .
comments powered by Disqus

اقرأ في المؤتمر نت

صادق‮ ‬بن‮ ‬أمين‮ ‬أبوراس - رئيس‮ ‬المؤتمر‮ ‬الشعبي‮ ‬العامالتأسيس والمسؤولية التاريخية

23

يحيى علي نوريمن زخم التأسيس إلى رسائل أبو راس

31

توفيق عثمان الشرعبيالمؤتمر الشعبي العام.. معركة البقاء أصعب من معركة التأسيس

23

إياد فاضل*المؤتمر والمغتربون

23

عبيد بن ضبيع*الذكرى الـ"44" لتأسيس المؤتمر الشعبي العام.. مرحلة بحاجة للحكمة

23

عبدالسلام الدباء*شعار المؤتمر.. رؤية متكاملة لبناء الدولة اليمنية الحديثة

23

قاسم محمد لبوزة*المؤتمر.. 44 عاماً من الحضور الوطني وثبات الموقف

19

أ.د عبدالعزيز صالح بن حبتور44 عاماً من زمن تَطوُّر ونضال وجهاد أعضاء الموتمر

19

بقلم-عقيل فاضل* المؤتمر.. إرث الماضي وتحديات الحاضر واستحقاقات المستقبل

22

ماجد عبدالحميدالمؤتمر أقوى من التفكيك

18

بقلم حمود العلفي * استعادة دور المؤتمر

12

فاهم محمد الفضلي* المؤتمر الشعبي العام: بين أصالة الانتماء وزيف الادعاء.

06








جميع حقوق النشر محفوظة 2003-2026