الإثنين, 26-أكتوبر-2026 الساعة: 11:49 ص - آخر تحديث: 02:35 ص (35: 11) بتوقيت غرينتش
Almotamar English Site
موقع المؤتمر نت
السلطنة..!



خدمات الخبر

طباعة
إرسال
تعليق
حفظ

المزيد من قضايا وآراء


عناوين أخرى متفرقة


السلطنة..!

الأحد, 10-أكتوبر-2010
سمير رشاد اليوسفي - حُظيت بالسفر إلى سلطنة عمان، الأسبوع الماضي، في زيارة خاطفة، شبيهة برحلات السندباد، أو السفر إلى عالم الأساطير، وربما تولّد هذا الانطباع بسبب قصر المدة، والالتزام بالبروتوكول الرسمي الصارم..وعمان، التي يحرص أبناؤها على كتابتها، بضم العين، تمييزاً لها عن العاصمة الأردنية، دولة قليلة الكلام، كثيرة العمل، يتحدث غالب مواطنيها اللهجة اليمنية، بل هم يمنيون أصلاً، فهناك بيت الرحبي، والمعمري، والشيباني، والمذحجي، والحارثي، والشبيبي، وحتى اليوسفي.

وهذا ليس اكتشافاً جديداً، فمعظم الأسر في الجزيرة والخليج، تمتد بجذورها إلى اليمن، لكن ما لفت انتباهي هو مفاخرة كبار المسئولين العمانيين بتلك الوشائج والصلات، وحديثهم عن التراث والثقافة العمانية، باعتبارها جزءاً متفرعاً من الحضارة اليمنية.

ويلحظ الزائر للسلطنة أن العمانيين لا يأبهون كثيراً لأحاديث الحكم والسياسة، كما يستحيل أن تسمع أو تقرأ عن إرهابي أو متطرف أو عضو في تنظيم القاعدة ينتمي إلى سلطنة عمان؛ فالجميع مشغولون بما هو أهم من الأيديولوجيا والسياسة، ومقتنعون أن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، ولهم الحق في الإيمان بذلك بعد الذي تحقق لبلدهم خلال حكم السلطان قابوس.

وفي هذا الصدد روى لي مواطن عماني في الخمسينيات من عمره وعيونه تقطر بالفضل والامتنان، أن قابوس زار المملكة العربية السعودية قبل تسلُّمه الحكم، وهناك وجد أبناء بلده من المغتربين يعملون في مهن خدمية، الأمر الذي أزعجه وجعله يعود إلى بلده وهو أكثر إصراراً على التغيير، فكان أن تسلّم حكم السلطنة من والده، ووجّه بعودة العمانيين من الخارج ليسهموا في إعمار بلدهم ويشاركوا في عملية البناء والتنمية، والتي يجنون ثمارها اليوم، حيث لا توجد بطالة هناك، فالجميع يعمل كالنمل، وراتب أبسط عامل أو موظف لا يقل عن ثلاثمائة ريال عماني، أي مائة وثمانين ألف ريال يمني تقريباً!!.

والدولة هناك تدفع خمسة عشر ألف ريال عماني قرضاً ميسراً لكل مواطن يرغب في بناء مسكن، إلاَّ أنها لاتزال تعاني مشكلة غلاء المهور، حيث يصل مهر العروس هناك إلى أكثر من مليون ونصف ريال يمني.

ولا يستنكف العمانيون من العمل بوظائف أو مهن بسيطة، فالعمل ليس عيباً، فقد تجد هناك شاباً يعمل سائقاً لسيارة أجرة، أو شابة تخدم في فندق، والغالبية يعملون في أكثر من وظيفة، وشخصياً تعرفت على صاحب تاكسي تفوح منه رائحة العود المخلوط بالصندل، يعمل موظفاً في الصباح، ويمتلك محلاً في سوق «مطرح» أشهر الأسواق الشعبية في مسقط للملابس المستوردة، يسافر إلى جنوب شرق آسيا ويجلبها بنفسه.

ويتشكل الزي الرسمي للرجال من الثوب المنزوع الرقبة؛ يطلقون عليه «الدشداشة» والجنبية التي يسمّونها خنجراً، والشال المزخرف الذي يربط به الرجال رؤوسهم، ويسمّونه «المصر» ويسمّون الفوطة “الوزار” ويلبسونها تحت الدشداشة، ومن المستحيل أن تجد عمانياً بغير ذلك الزي، وحتى الهنود والفلبينيين الذين يعملون هناك صاروا يرتدونه في بعض المناسبات.

ومن المفارقات في هذا الموضوع أنني أبديت استغرابي لظاهرة سيطرة الهنود على مختلف الأعمال والمحال التجارية، أمام صاحب تاكسي يبدو من ملبسه أنَّه من أبناء البلد، وكدت أصعق عندما أخبرني الرجل باللهجة العمانية أنه هندي الأصل والفصل!!.
وعلى ذكر العاملين هناك، فاليمنيون ندرة، وبينهم صاحب محل يمني، ربما يكون التاجر اليمني الوحيد؛ اشتريت منه علاجاً شعبياً؛ وكذلك بعض الأساتذة الذين يدرّسون في جامعة السلطان قابوس.

كما تعرفت في سوق مطرح، في زيارتي الثانية للسلطنة قبل عامين على عجوز تبيع البخور والعطورات المصنوعة في صلالة، قالت إنها ولدت في يافع، وعاشت في الحبشة، وألقت رحالها أخيراً في ظفار، الأمر ليس مهماً إذا تذكّرنا أن معظم العمانيين يفاخرون بانتسابهم إلى اليمن، ومنهم يوسف اليوسفي الذي يرأس قناة التلفزيون الثانية.

صحيح أنَّ العين في سلطنة عمان مرفوعة بالضمة، لكنها مرفوعة أكثر بإخلاص أبنائها وتفانيهم في حب السلطنة والسلطان.
comments powered by Disqus

اقرأ في المؤتمر نت

صادق‮ ‬بن‮ ‬أمين‮ ‬أبوراس - رئيس‮ ‬المؤتمر‮ ‬الشعبي‮ ‬العامالتأسيس والمسؤولية التاريخية

23

توفيق عثمان الشرعبي14 أكتوبر.. من مقاومة الاستعمار إلى معركة السيادة

14

عبد السلام الدباء*ثورة 14 أكتوبر.. إرادة وطن وشعب لا يُهزم

14

يحيى علي نوريوضحى أكتوبر فيه رفضنا

14

يحيى علي الراعي*ثورة الإرادة اليمنية الواحدة

27

قاسم محمد لبوزة*26 سبتمبر.. ثورة تتجدد في وجدان اليمنيين ومسار نضالهم

27

أ.د عبدالعزيز صالح بن حبتورالذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م

11

إياد فاضل*المؤتمر والمغتربون

23

عبيد بن ضبيع*الذكرى الـ"44" لتأسيس المؤتمر الشعبي العام.. مرحلة بحاجة للحكمة

23

عقيل فاضل* المؤتمر.. إرث الماضي وتحديات الحاضر واستحقاقات المستقبل

22

ماجد عبدالحميدالمؤتمر أقوى من التفكيك

18

بقلم حمود العلفي * استعادة دور المؤتمر

12

فاهم محمد الفضلي* المؤتمر الشعبي العام: بين أصالة الانتماء وزيف الادعاء.

06








جميع حقوق النشر محفوظة 2003-2026